الأفارقة يلعبون ونحن نتفرج .. بقلم: كمال الهِدي
17 يناير, 2017
كمال الهدي
31 زيارة
تأمُلات
kamalalhidai@hotmail.com
• نتحسر هذه الأيام ونحن نتابع نهائيات أمم أفريقيا التي تستضيفها الجابون.
• نتحسر لأن منتخبنا خرج من التصفيات خالي الوفاض كالعادة.
• نتحسر لأننا نشاهد تنظيماً راقياً في بلد لا يفوقنا من ناحية الإمكانيات لا المادية ولا البشرية.
• نتحسر لكوننا نشاهد ملاعب مخضرة ونظيفة رغم أن البلد المضيف لا يشقه نيل من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله.
• نتحسر لأننا بدأنا الكرة قبلهم ورغماً عن ذلك لا نشكل حضوراً معهم في النهائيات ولا ننجح في تنظيم كالذي نراه عبر شاشات التلفزة.
• وما يزيد حسرتنا أن القائمين على أمر الكرة عندنا ليس لديهم ولا الحد الأدنى من الغيرة على البلد.
• ومن أن أين تأتيهم الغيرة على وطن يعاني من أزمة ضمائر كافة مسئوليه من أعلى الهرم إلى أسفله.
• كلما تابعنا مباراة في النهائيات الجارية حالياً تقفز إلى أذهاننا أسئلة من شاكلة: ما الذي يمنع منتخب السودان من تشكيل حضور وسط المنتخبات الشقيقة الأفريقية والعربية المشاركة في البطولة؟
• وإلى متى سنظل مجرد متفرجين فقط على كل ما هو جميل، رغم أننا كنا فيما مضى من صناع الأحداث على كافة الأصعدة؟!
• ما يضاعف حالة حزننا على حالنا أن مسئولي اتحاد الكرة السوداني يجوبون كل بلدان العالم ويشاركون في مثل هذه المناسبات، دون أن يتحسروا مثلنا على غيابنا التام كمشارك فعال.
• ولا يحاولون الاستفادة من تجارب الآخرين في حسن الإدارة ونقلها للبلد الذي كان يُضرب به المثل في التميز الإداري فيما مضى.
• يكفيهم فقط أن يقيموا بالفنادق ذات الخمس نجمات ليتزينوا مساءً بفاخر الثياب ويشكلوا حضوراً وسط الباقين في أي من المناسبات القارية.
• والمرء يستغرب دوماً لحماسهم الزائد في التواجد بعضوية لجان الكاف وحضور مناسباته دون أن يحركهم ذلك ويشعل حماسهم لأن يعملوا بجد من أجل إعادة سيرتنا القديمة في هذا المجال.
• كل جيراننا الأفارقة يتغيرون نحو الأفضل إلا نحن.
• حتى وقت قريب كانت منتخبات شمال أفريقيا صاحبة الكعب الأعلى.
• لكن الكثير من المنتخبات الأخرى قلبت الطاولة بتطورها كروياً، واستفادت من التراجع الفني لبعض منتخبات الشمال الأفريقي.
• ما عادت نتائج النهائيات مضمونة لمنتخبات دون غيرها.
• أمس الأول بدأ التوانسة بتماسك واستحواذ على الكرة، لكنه كان استحواذاً سلبياً توقعنا معه أن يخسروا إن لم يسجلوا سريعاً.
• وقد تحقق ذلك بالفعل حيث سجل السنغاليون هدفين انتهى عليهما اللقاء.
• وبالأمس تجرع المغاربة من نفس كأس الهزيمة أمام منتخب الكونغو الديمقراطية.
• واليوم سنتابع لقاء مصر ومالي.
• فأين نحن من كل هذا؟!
• متى نُرحم من هرجلة وعشوائية وفوضى وفساد اتحاد معتصم ومجدي وأسامة، حتى نشكل حضوراً وسط الآخرين؟!
• بالأمس أجرى اتحاد الفشل قرعة دورينا المُسمى مجازاً بالممتاز.
• وكالعادة تم الترتيب للموسم الجديد دون مشاركة فاعلة من الأندية.
• وسوف يبدأ الموسم بذات الأساليب القديمة.
• وبعد أسبوعين أو ثلاثة على الأكثر ستبدأ الخلافات والمشاكل والأزمات.
• وسيختفي عن المشهد ضباط الاتحاد مع بروز أول أزمة.
• وفي أحسن الأحوال سنشهد فصلاً جديداً من الهرجلة والجدولة السيئة للمباريات والتأجيل المستمر.
• وسنتابع المباريات عبر بث تلفزيوني فقير وصورة باهتة وتعليق ممل ورتيب وتحليل سطحي.
• ما أكتبه ليس تشاؤماً أو استباقاً للأحداث، لكن المعطيات والمؤشرات التي أمامنا وعدم اختلاف الترتيبات عما ظل يجري في الأعوام الماضية يؤكد ذلك.
• ويظل الأمل في أن يتولى شأن الكرة في البلد في يوم رجال يحبون وطنهم أكثر مما يحبون أنفسهم..
• نتوق لرجال يمتلئون غيرة وتحركهم نجاحات الآخرين لكي يعلموا من أجل مستقبل أفضل لكرة القدم السودانية.
• وقتها فقط نستطيع أن نسترد مكانتنا القديمة ونعلن عودتنا لمثل هذه النهائيات.
• أما بالوضع الحالي فمن سابع المستحيلات أن يكون السودان حاضراً هناك.
• وحتى إن أسهمت الصدفة في بلوغها فسوف يكون مصيرنا الخروج دون وضع أي بصمة كما حدث في نهائيات غانا.
• نشعر بحياء شديد كلما سألنا بعض أخوتنا العرب هنا السؤال الصعب: معقولة منتخبكم أضعف من كل هذه المنتخبات التي نراها؟!
• نخجل نحن ونطأطئ الرؤوس أمام مثل هذه الأسئلة.. لكن متى يخجل ضباط اتحاد الفشل أو يشعروا بآلام قطاع عريض من المهتمين بشأن الكرة في البلد؟!
///////////////////