الأممية الإسلامية الخامسة .. بقلم: حسن عبد الحميد
27 نوفمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
22 زيارة
hasan011@gmail.com
وجّه علي عثمان انتقادات عنيفة لشعار الإسلام هو الحل في المنتدى التأسيسي الأول للحركات الإسلامية الذي انعقد بماليزيا منتصف نوفمبر الحالي 2014م، وحديث علي عثمان عن شعار الإسلام هو الحل لم يلفت انتباهي لأن الشعار أصلا لم ينشأ في السودان، وإنما من صنع الإخوان المسلمين في مصر الذين خاضوا تحته الانتخابات البرلمانية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وكان الأجدى بعلي عثمان أن يصوب نقده لشعارات الحركة الإسلامية السودانية التي وصلت الدولة منذ أكثر من ربع قرن، ويمثل علي عثمان أحد قادة الحركة والدولة معا.. أقول أن نقد علي عثمان لم يلفت نظري بقدر ما لفت نظري اسم المنتدى نفسه؛ فهل يسعى الإسلاميون في العالم لإنشاء تنظيم أممي جديد بعد الإخفاقات الواضحة للتنظيمات الأممية الإسلامية السابقة.
والمعلوم أن أول تنظيم أممي إسلامي أنشأه الإخوان المسلمون في سبعينيات القرن الماضي تحت لواء التنظيم العالمي للإخوان المسلمين برئاسة الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث للإخوان المسلمين؛ ذلك أن الإخوان المصريين بعد أن خرجوا من السجون الناصرية في بداية الفترة الساداتية؛ شرعوا مباشرة في تأسيس التنظيم العالمي، والمعروف أن الترابي قد رفض إعطاء البيعة لذلك التنظيم بحجة اختلاف الظروف، وعرض عوضا عن ذلك التنسيق، ولكن الإخوان المصريين ـ الذين يسيطرون على التنظيم العالمي ـ لم يقبلوا بذلك منه.
أما التنظيم الأممي الإسلامي الثاني فقد أسسه الترابي بعد ذلك التنظيم الأممي بحوالي عقدين من الزمان، وإن كان جمع فيه بالإضافة للإسلاميين مجموعات من اليساريين والقوميين والعلمانيين الذين يمثلون المعارضة في دولهم، وكان ذلك هو المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذي اتخذ من الخرطوم مقرا في بداية تسعينيات القرن الماضي أوائل عهد الإنقاذ، ومن المفارقات أن مصطفى عثمان إسماعيل الذي نشأ المؤتمر الإسلامي تحت إشرافه عندما كان مسئولا عن مجلس الصداقة الشعبية؛ هو الذي تولى حلّه وتفكيكه لاحقا عندما صار وزيرا للخارجية على خلفية الصراع بين الترابي وتلاميذه عقب المفاصلة الشهيرة.
والتنظيم الأممي الإسلامي الثالث أنشأه الشيخ أسامة بن لادن تحت اسم القاعدة، وجمّع فيه مجموعة من الحركات الجهادية في العالم ونفّذ مجموعة من العمليات العسكرية ضد الصليبيين الجدد بقيادة الولايات المتحدة.
ويحاول حاليا ما يُسمى بالسروريين إنشاء منظمات إسلامية أممية رابعة موازية للمنظمات الأممية التي تتبع لمدرسة الإخوان المسلمين، وتحاول هذه المنظمات الأممية السرورية منافسة المنظمات الإخوانية في عديد من المجالات كالإغاثة،والمجالات العلمية، بل والصحفية..وغيرها، وأمرها يحتاج لتفصيل عسى أن نتمكن منه لاحقا.
فهل يسعى المنتدى التأسيسي الأول للحركات الإسلامية تأسيس أممية إسلامية خامسة؟ المعلومات لا زالت شحيحة في هذا الجانب.