بقلم الكاتب الاريتري د. جمع محمد جابر
قبل الخوض فى موضوع الجنسية السودانية التى أثرت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فى قضيتنا الإرترية، وخاصة في شأن المسلمون الإرتريون يجب أن نفهم ما معنى الجنسية ؟
الجنسية تمنح لمجموعة أشخاص أو شخص ينتمى لدولة ما، وعند الحصول عليها تفرض عليه مجموعة من الواجبات التي يجب أن يؤديها ويتمتع بمجموعة من الحقوق التي تكون مكفولة له طبقاً لدستور الدولة المانحة للجنسية، ونحن الآن لسنا بصدد الحديث عنها، بل نريد أن نخوض في الحديث عن تأثيرات الجنسية السودانية في مجتمعنا الإرتري، وخاصة في فترة حكم الإنقاذ للسودان.
الجنسية السودانية ليس عيباً أن نحملها أو نفتخر بها، لكن الأسئلة التي تطرح نفسها بقوة في ساحة السياسة الإرترية.. لماذا منحت للقبائل الإرترية في عهد الإنقاذ ؟.. ولماذا تريد الإنقاذ تذويب القبائل الإرترية التي تشبه في سحنتها قبائل البجا وقبائل شمال السودان ؟.. ولماذا لم تفكر الحكومات السابقة في تذويب القبائل الإرترية في داخل الكيان السوداني عندما كان الإرتريون يخرجون الجنسية كبجا أو كجعليين وشكرية وكواهلة ؟.. وهل حمل الجنسية الإرترية والسودانية يقلل من مكانتنا كإرتريين ؟.. وهل الإنقاذ اتخذت هذه الخطوة حباً للإرتريين ؟.. ولماذ لم يلح الإنقاذيون على إعادة اللاجئين الإرتريين إلى موطنهم الأم ؟.. والإسئلة كثيرة ومتشعبة، لكن يجب الاجتهاد للرد عليها.
أولاً الحكومات السابقة لم تفكر في تذويب الإرتريين، لأن مشاكل شرق السودان التي تفاقمت بسرعة رهيبة كانت مدفونة في رماله وتربته، والعنصر الشمالي الذي تحكم على مقاليد السلطة كان يعيش هانئاً دون أن يعكر مناخه الآمن بروز مجموعات من البجا (البداويت) متمردة على الوضع السائد في السودان 1956م، وعندما حمل البجا السلاح تم إخطار الزبير والترابي بأن البجا خرجو وتمردوا وكان ردهم بأن “العُشر” ما بعمل شوك.
وعندما تحررت إرتريا وظهرت دولة جديدة في حدوده الشرقية وصار لهذه الدولة أوراق تلعب بها في ساحة المعارضة السودانية، ومن هذا المنطلق فرض افورقي الدكتاتور الخبيث شروطه على الطاولة لكى يخمد نار الفتنة التي اشتعلت في الشرق والغرب والجنوب السوداني، وهو الذي بين يديه قدح ذنادها الذي يمكن اشعاله في أي وقت يريد أن يحقق فيه مطلب ٍ ما.
وكان هم إسياس أفورقي أن يبعد قوة المسلمين الإرتريين التي تكمن في العدد الهائل من اللاجئين الذين يحملون ثقافة إسلامية عربية، وهذا العدد الرهيب يمكنه تغيير كل ما خطط له افورقي منذ أن كان مقاتلاً في الأحراش.
وفعلاً مطالبه نفذتها حكومة الإنقاذ لدمج المسلمين الإرتريين في المجتمع السوداني دون بذل جهد لإعادتهم إلى إرتريا، والغرض من ذلك استبدال البجا المتمردين بآخرين، ودمج الإرتريين الذين يشبهون البجا، ويزيد من عددهم لمواجهة الانتخابات والسيطرة على الحكم.
إن الجنسية السودانية قد تكون خدمتنا في أطار فرص التعليم وامتلاك الأملاك، واعطتنا فرصة الاستقرار والحصول على أموال، لكن بالمقابل كمسلمين خسرنا إرتريا، لأننا تركنا الجمل بما حمل للطرف الآخر الذي تحكّم في ارتريا حتى فقدنا حاسة الشم والإحساس بأوضاع اخوة لنا ما زالوا يعيشون في ارتريا الجمال والبهاء، ونسينا اخواننا وتركناهم يكتوون بنار التنين الذى يمارس كل انواع البطش والعذاب.
ويقول البعض أن التقرينية لن يسلموا من استبداد النظام الذي يعتمد على مجموعة معينة من أبنائهم؛ الذين تشردوا مثلنا في دول الجوار، لكن الفرق بيننا وبينهم أنهم فخورون بإرتريتهم حتى الثمالة، بالرغم من المشاكل والعقبات والعنصرية التي تواجههم في السودان، فلذلك عندما تُعرِّف نفسك كإرترى في الخرطوم أو المدن الأخرى يعتقد اسمك تسفاي او قرماي او كيداني أي بصريح العبارة التقرينية هم أصحاب إرتريا.
والمسلمون مصيبتهم كبيرة جداً، حيث اتذكر في السابق إذا جاء أبناء الأعمام من إرتريا تجد الذين تسودنوا ينفرون منهم لكي لا يكشفوا في الوسط السوداني الذي يعيشون فيه، واذا رأى الإرتري المتسودن امرأة طاعنة في السن ولاجئة يعاملها رجل الأمن في صينية كسلا أو القضارف أو حنتوب معاملة قاسية ومهينة يصمت ولا يحرك ساكن.
bejawety@gmail.com
