الإسلاميون: (لَمَّة) بلا مشروع ومكتسبات خاصة ودمار وطن

عبد القادر محمد أحمد / المحامي

aabdoaadvo2019@gmail.com

لا زال الإسلاميون (أهل الإنقاذ) يتشبثون بالسلطة ويتخذون الحرب وسيلة لتكرار ذات الجرائم والممارسات، متجاهلين دعوات وقف الحرب والتوافق الوطني، ورافضين الاعتذار ومراجعة تجربتهم.

فما هو السبب في ذلك؟

يدرك الإسلاميون تمامًا أن علاج أزمات السودان يكمن في التداول السلمي للسلطة (الديمقراطية) ودولة المواطنة (العلمانية) والتوزيع العادل للثروة والتنمية المتوازية، وأن هذا هو العقد الاجتماعي الذي يجب أن يكون أساس الدستور الدائم.

فهل يعود رفضهم للتوافق إلى خشيتهم على مشروعهم الإيديولوجي من العقد الاجتماعي؟

هل يتبنى الإسلاميون عقيدة فكرية توصلهم لهذه الدرجة من عدم الوطنية والإنسانية؟

للإجابة على هذا السؤال نجد المفكر د. التجاني عبد القادر، الذي انشق عن الحركة الإسلامية لخلافات فكرية، يقول نصًا ومعنى؛ أن التجربة كشفت عن غياب تنظيم مؤسسي حقيقي للحركة، وعن افتقارها إلى رؤية وطنية شاملة، وأنها أخفقت في بناء نموذج اقتصادي إسلامي، وبمجرد وصولها إلى السلطة تخلّت عن شعارات الحرية والعدل والديمقراطية، وفقدت صلتها بالمجتمع، وتحولت إلى طبقة مهيمنة وفاسدة. ولذلك يصفها بأنها: “لمّة بلا مشروع”.

وبدورنا عايشنا تلك التجربة المؤلمة، التي بدأت بقطع الأرزاق، ثم باستباحة المال العام، وترسيخ الاستبداد، ومصادرة الأرواح والحريات، وإشعال الحروب. فحصدنا خرابًا اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا، وانهيار مقومات الدولة والمجتمع. وكل ذلك جرى تحت شعار الدين، بما يؤكد أنهم ليست لديهم أي عقيدة فكرية أو وطنية يخشون عليها من العقد الاجتماعي. فقط همهم الإفلات من العقاب، والاحتفاظ بما نهبوه من أموال، والتشبث بما أحدثوه من تمكين. بعبارة أخرى، هذه “المكتسبات” الدنيوية الزائلة، عند جماعة الإنقاذ، تساوي استمرار الحرب بكل ويلاتها، وتساوي تجاهلهم لإحلال السلام والاستقرار وخروج البلاد من أزمتها والانطلاق نحو النمو والتطور.

حتى الآن، لا أحد يجزم بطبيعة وجدية الإجراءات التي يقوم بها البرهان: هل هي خطوات حقيقية نحو إزالة التمكين واستعادة الدولة، أم مجرد ترتيبات لاستمراره في الحكم، بإعادة تدوير ذات الحاضنة وشق الصف الوطني؟

ومهما يكن الأمر، فإن الشعب ما زال مصممًا وقادرًا على فرض مسار الثورة.

وعلى الإسلاميين أن يدركوا أن الطريق الوحيد لضمان حقهم في المشاركة في الحياة العامة هو القيام بمراجعات جادة، وتقديم اعتذار صريح، ودفع استحقاقات التحول الديمقراطي والقبول بمبدأ العدالة الانتقالية.

عن عبد القادر محمد أحمد/المحامي

عبد القادر محمد أحمد/المحامي

شاهد أيضاً

القوى المدنية: غياب سببه الخلط بين الاندماج السياسي ووحدة الصف الوطني والتنسيق

عبد القادر محمد أحمد / المحاميaabdoaadvo2019@gmail.com في تصريح لوسائل إعلام عالمية، قال د. حمدوك إن …