زهير عثمان
لم تكن علاقة الدين بالسلطة في السودان وليدة الحركة الإسلامية الحديثة، كما أن توظيف الدين في المجال السياسي ليس ظاهرة سودانية استثنائية. فقد عرف التاريخ السوداني أشكالًا متعددة من الشرعية السياسية المرتبطة بالدين، منذ السلطنات الإسلامية وحتى الدولة المهدية
لكن الحركة الإسلامية الحديثة أحدثت تحولًا نوعيًا في هذه العلاقة. فهي لم تكتفِ بالنظر إلى الإسلام باعتباره مرجعية دينية وأخلاقية للمجتمع، وإنما سعت إلى تحويله إلى مشروع سياسي لإعادة بناء الدولة والمجتمع والسلطة
ومن هنا تبدأ المسألة التي تستحق النقاش- ماذا يحدث عندما تنتقل العقيدة من المجال الروحي والاجتماعي إلى مجال الدولة؟ وماذا يحدث عندما يصبح تنظيم سياسي هو حامل هذا المشروع وممثلًا له؟
هذه الأسئلة هي، في جانب كبير منها، مفتاح فهم تجربة الإسلاميين السودانيين
الجذور التاريخية- الإسلام وشرعية السلطة
عرف السودان، قبل ظهور الإسلام السياسي الحديث، دولًا وسلطنات استندت بدرجات مختلفة إلى الإسلام في تأسيس شرعيتها وتنظيم المجتمع. ومن أمثلة ذلك سلطنة الفونج وسلطنة دارفور، حيث تداخلت السلطة السياسية مع المرجعية الدينية، وإن كانت طبيعة هذا التداخل تختلف من تجربة إلى أخرى
أما الدولة المهدية، فقد قدمت نموذجًا أكثر وضوحًا في الجمع بين الشرعية الدينية والسلطة السياسية. فقد قامت على دعوى دينية جعلت القيادة الروحية جزءًا من أساس المشروعية السياسية للدولة
ولا ينبغي، بالطبع، النظر إلى المهدية باعتبارها مجرد نسخة مبكرة من الإسلام السياسي الحديث؛ فالفروق التاريخية والفكرية بين التجربتين كبيرة. لكن التجربة المهدية تركت في الذاكرة السياسية السودانية نموذجًا مهمًا: إمكان أن تكون المرجعية الدينية مصدرًا مباشرًا للشرعية السياسية
وهذه الخلفية مهمة، لا لأنها تفسر وحدها ظهور الحركة الإسلامية، وإنما لأنها تكشف أن العلاقة بين الدين والسلطة كانت جزءًا من التاريخ السياسي السوداني قبل ظهور التنظيمات الإسلامية الحديثة
من التدين الاجتماعي إلى المشروع السياسي
كان السودان مجتمعًا مسلمًا قبل أن تظهر الحركة الإسلامية الحديثة , ولذلك لم تكن مهمتها إدخال الإسلام إلى مجتمع غير مسلم، وإنما إعادة تعريف موقع الإسلام في الدولة الحديثة.
ومع ظهور الحركة الإسلامية السودانية في منتصف القرن العشرين، متأثرة بالفكر الإسلامي الحديث، وخاصة تجربة الإخوان المسلمين في مصر، بدأ الانتقال من سؤال إسلام المجتمع إلى سؤال الدولة التي تستمد نظامها السياسي والتشريعي من الإسلام وهنا حدث التحول الأهم لم يعد السؤال مقتصرًا على كيفية بناء الفرد المسلم أو المجتمع المسلم، وإنما أصبح:
كيف نبني الدولة الإسلامية؟
هذا الانتقال من الإسلام باعتباره مرجعية دينية واجتماعية إلى الإسلام باعتباره مشروعًا للدولة هو الذي أعطى الحركة الإسلامية طبيعتها السياسية الحديثة.
الترابي: المفكر الذي أراد تجديد المشروع الإسلامي
يصعب فهم الحركة الإسلامية السودانية من دون التوقف عند حسن الترابي.
لم يكن الترابي مجرد زعيم تنظيمي؛ كان صاحب مشروع فكري حاول من خلاله إعادة صياغة العلاقة بين الإسلام والحداثة والسياسة.
جاء تكوينه القانوني والفكري، واحتكاكه بالفكر الإسلامي والغربي، ليجعله مختلفًا عن النموذج التقليدي للحركة الإسلامية. فقد انتقد الجمود الفقهي، ودافع عن توسيع دائرة الاجتهاد، وحاول أن يفتح الفكر الإسلامي أمام العلوم والمعارف الحديثة.
وكان يرى أن هناك فرقًا بين الدين بوصفه مطلقًا وبين التدين بوصفه تجربة بشرية مرتبطة بالزمان والمكان.
وهذه نقطة مهمة؛ لأنها تعني أن الترابي لم يكن يريد ببساطة استعادة نموذج تاريخي قديم، وإنما كان يسعى إلى إنتاج صيغة حديثة للمشروع الإسلامي.
ومن هنا جاءت أفكاره حول التجديد، والاجتهاد، والشورى، ومشاركة المرأة، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، وإعادة التفكير في بعض المسلمات الفقهية والاجتماعية.
لكن مشروع الترابي حمل منذ بدايته مفارقة ستصبح أكثر وضوحًا مع الزمن هل يمكن تجديد الإسلام سياسيًا دون أن يتحول التجديد نفسه إلى مشروع للسلطة؟
من العقيدة إلى التنظيم
نجحت الحركة الإسلامية السودانية في الانتقال من المجال الدعوي إلى المجال السياسي، وبنت تنظيمًا شديد القدرة على العمل وسط الطلاب والنقابات والمؤسسات الاجتماعية والسياسية.
وفي هذه المرحلة لم تعد الحركة مجرد جماعة فكرية، وإنما أصبحت مشروعًا سياسيًا يسعى إلى التأثير في الدولة والوصول إليها.
وهنا يبرز اختلاف مهم بينها وبين بعض الحركات الإسلامية الأخرى.
فالحركة الإسلامية السودانية، تحت قيادة الترابي، طورت مبكرًا وعيًا بأهمية الدولة باعتبارها أداة للتغيير الاجتماعي والسياسي.
وهذا ما جعل مسألة الوصول إلى السلطة أكثر من مجرد هدف انتخابي؛ أصبحت جزءًا من تصور الحركة لكيفية تحقيق مشروعها.
1989: اللحظة التي تغير فيها كل شيء
جاء انقلاب 1989 بوصفه نقطة التحول الكبرى.
فقد انتقلت الحركة الإسلامية من المعارضة والعمل السياسي إلى السيطرة على الدولة، عبر تحالفها مع المؤسسة العسكرية في انقلاب الإنقاذ.
وهنا بدأ الامتحان الحقيقي.
قبل السلطة، يمكن للمشروع أن يتحرك في فضاء الأفكار والشعارات والمبادئ.
أما بعد السلطة، فقد أصبح مطالبًا بإدارة الجيش والاقتصاد والتعليم والقضاء والخدمة المدنية والحرب والسلام والعلاقات الخارجية.
بعبارة أخرى:
تحول المشروع الإسلامي من فكرة عن الدولة إلى ممارسة فعلية للسلطة.
وهنا اصطدمت النظرية بالواقع.
دولة التمكين: عندما تداخل التنظيم بالدولة
أحد أهم التحولات التي شهدتها تجربة الإنقاذ كان انتقال الحركة من محاولة التأثير في الدولة إلى إعادة تشكيل الدولة نفسها بما يتناسب مع مشروعها السياسي.
ظهرت سياسات التمكين، وإعادة ترتيب مؤسسات الدولة، وإعادة بناء شبكات الولاء السياسي والتنظيمي، وتوسيع حضور الإسلاميين في المؤسسات المختلفة.
وهنا برزت المشكلة الأساسية:
الدولة الحديثة يفترض أن تكون ملكًا للمواطنين جميعًا، بينما التنظيم الأيديولوجي يميل إلى النظر إلى الدولة باعتبارها أداة لتحقيق مشروعه.
وعندما يتداخل التنظيم مع الدولة، يصبح الفصل بين:
الحزب، والحركة، والدولة، والدين
أمرًا بالغ الصعوبة.
وهذه ليست مشكلة خاصة بالإسلاميين وحدهم؛ إنها مشكلة كل مشروع أيديولوجي يحاول احتكار الدولة باسم فكرة كلية.
المؤسسة العسكرية والسؤال المؤجل
كانت العلاقة بين الحركة الإسلامية والمؤسسة العسكرية واحدة من أكثر القضايا حساسية في تجربة الإنقاذ.
فالحركة احتاجت إلى الجيش للوصول إلى السلطة، ثم احتاجت إلى إعادة ترتيب علاقاتها مع المؤسسة العسكرية لضمان استمرار النظام.
وهنا ظهرت محاولات لإعادة بناء الولاء داخل مؤسسات الدولة والأمن والجيش، وتوسيع دائرة القوى المسلحة والأمنية المرتبطة بالنظام.
لكن المفارقة أن النظام الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري لم يحل مشكلة علاقة الجيش بالسياسة.
بل ربما عمّقها.
وهذه واحدة من المفارقات الكبرى في التجربة السودانية: المشروع الذي أراد بناء دولة قوية انتهى إلى دولة تتعدد داخلها مراكز القوة المسلحة والسياسية.
الشريعة- من السؤال الديني إلى سؤال السلطة ليس من الدقة اختزال تجربة الإسلاميين في القول إنهم استخدموا الشريعة مجرد أداة للسلطة فالإيمان بتطبيق الشريعة كان جزءًا حقيقيًا من مشروعهم الفكري والسياسي
لكن المشكلة بدأت عندما أصبح السؤال: من يملك حق تفسير الشريعة وتحديد شكل تطبيقها؟ , و هنا ينتقل النقاش من الدين إلى السلطة فإذا أصبحت جماعة سياسية هي التي تحدد ما هو إسلامي وما هو غير إسلامي، فإن الخلاف معها يمكن أن يتحول من خلاف سياسي إلى خلاف ذي طابع ديني وهذه إحدى المشكلات البنيوية للإسلام السياسي -كيف يمكن لحزب سياسي أن يتحدث باسم مرجعية دينية مشتركة بين المجتمع كله دون أن يتحول إلى محتكر لتفسيرها؟
وهذا السؤال لا يخص السودان وحده، لكنه ظهر في السودان بصورة حادة بسبب وصول الحركة الإسلامية إلى السلطة لفترة طويلة
الجهاد والحرب وتسييس الدين
في سياق الحرب الأهلية في الجنوب، اتخذ الخطاب السياسي والديني في مرحلة من مراحل الإنقاذ لغة جهادية، وتحولت الحرب تدريجيًا إلى صراع لا يخلو من التعبئة الدينية.
وكان لهذا أثر بالغ الخطورة , فحين تُعطى الحرب صفة دينية، يصبح الخصم السياسي أو العسكري قابلًا لأن يُنظر إليه بوصفه خصمًا للعقيدة، لا مجرد طرف في نزاع سياسي.
وهنا يتحول الدين من عامل للتعبئة الأخلاقية إلى أداة لإعادة تعريف الخصومة السياسية.
ولعل هذا من أكثر الدروس قسوة في التجربة السودانية و المفارقة – مشروع التجديد في مواجهة دولة سلطوية
تكمن المفارقة الكبرى في أن الترابي قدم أفكارًا بدت في بعض جوانبها أكثر انفتاحًا وتجديدًا من كثير من تيارات الإسلام السياسي، لكن المشروع الذي ارتبط به انتهى إلى نظام سلطوي شديد المركزية
وهنا لا يكفي القول إن الترابي كان منافقًا أو انتهازيًا، كما لا يكفي القول إن أفكاره كانت تقدمية وانحرفت بسبب الآخرين المسألة أكثر تعقيدًا وربما كانت المشكلة في البنية نفسها:
حين يُنظر إلى الدولة باعتبارها الأداة الأساسية لتحقيق المشروع الديني، يصبح الوصول إلى السلطة أولوية وحين تصبح السلطة أولوية، يصبح الحفاظ عليها ضرورة , وحين يصبح الحفاظ عليها ضرورة، يمكن أن تتراجع المبادئ التي قامت عليها الفكرة أمام ضرورات البقاء السياسي
وهكذا تبدأ المسافة بين المشروع الأخلاقي والممارسة السياسية في الاتساع و الترابي بعد المفاصلة- هل كان هناك نقد ذاتي؟ , المفاصلة بين الترابي والبشير عام 1999 تمثل لحظة مهمة لفهم هذا التناقض , وهنا فقد تحول الترابي من أحد أهم صانعي النظام إلى أحد أبرز منتقديه , وفي كتاباته ومواقفه اللاحقة ظهرت مراجعات لبعض جوانب التجربة، وتأكيد أكبر على التعددية والإصلاح السياسي , لكن هذه المراجعة تظل جزءًا من سؤال أكبر , هل كان النقد نقدًا للتجربة أم نقدًا للنتائج التي وصل إليها المشروع؟
وهنا تظل مسؤولية الترابي التاريخية قائمة؛ فهو لم يكن مراقبًا خارجيًا لتجربة الإنقاذ، وإنما كان أحد أهم مهندسيها السياسيين والفكريين في بداياتها
من سقوط النظام إلى أزمة ما بعد 2019
لم يؤد سقوط نظام البشير في 2019 إلى اختفاء الإسلاميين من المجتمع السوداني.
وهذا أمر طبيعي الإسلاميون ليسوا كتلة سياسية منفصلة عن المجتمع؛ هم جزء من تركيبته الاجتماعية والثقافية. ولذلك فإن سقوط التنظيم السياسي لا يعني سقوط البيئة الاجتماعية التي خرج منها , وهنا يجب التمييز بين ثلاثة أشياء كثيرًا ما تختلط في النقاش السوداني- الإسلام كدين، والإسلام السياسي كفكرة، والإسلاميون كتنظيمات وأفراد.
يمكن للسوداني أن يكون مسلمًا ومتدينًا، وأن يرفض في الوقت نفسه المشروع السياسي للإسلاميين
ويمكن أن يؤمن بالقيم الإسلامية ويرفض أن يحتكر حزب سياسي الحديث باسم الإسلام
وهذه ليست مفارقة؛ بل هي إحدى الحقائق الأساسية لفهم المجتمع السوداني.
الحرب وإعادة السؤال
جاءت الحرب الحالية لتعيد مسألة الإسلاميين إلى قلب النقاش السياسي لكن التعامل مع هذه القضية يحتاج إلى قدر من الدقة
فهناك اتهامات سياسية متداولة بشأن دور الإسلاميين في الحرب ومحاولات استعادة النفوذ، لكن الاتهام السياسي لا ينبغي أن يتحول تلقائيًا إلى حقيقة تاريخية دون أدلة وتحقيق , الأهم أن الحرب كشفت أزمة أعمق من دور تنظيم بعينه- أزمة الدولة السودانية نفسها
فالصراع لم يكن فقط بين إسلاميين ومدنيين، ولا بين الجيش والدعم السريع، وإنما كان جزءًا من صراع طويل على الدولة، وعلى من يمتلك السلاح، ومن يملك الشرعية، ومن يحدد شكل النظام السياسي , وهنا يصبح اختزال الحرب في الإسلاميين وحدهم تبسيطًا يضر بفهم الأزمة
التناقض الجوهري
بعد أكثر من ثلاثة عقود من تجربة الإنقاذ، يمكن أن نطرح السؤال دون أن نحوله إلى إدانة مسبقة- , واذا يحدث عندما يتحول الدين من مرجعية أخلاقية للمجتمع إلى مشروع سياسي الدولة؟
التجربة السودانية تقول إن الخطر لا يكمن في وجود المرجعية الدينية في المجال العام، ولا في كون المواطنين متدينين، وإنما في احتكار جماعة سياسية لحق تمثيل الدين والدولة في الوقت نفسه, فالسياسة بطبيعتها قابلة للاجتهاد والخطأ والمراجعة والمحاسبة.
أما عندما تكتسب السياسة غطاءً دينيًا، فقد تصبح المراجعة أصعب، لأن الخطأ السياسي يمكن أن يُقدَّم باعتباره دفاعًا عن الدين أو عن المشروع الإسلامي
وهنا تبرز المفارقة – كلما اقترب المشروع الديني من السلطة المطلقة، ازدادت حاجته إلى آليات سياسية ودستورية تفصل بين قداسة الدين ونسبية القرار السياسي , هل كان الإسلاميون مجرد أداة للسلطة؟
لا أعتقد أن الإجابة البسيطة تصلح , ليس دقيقًا أن نقول إن الإسلاميين السودانيين لم يكونوا يؤمنون بالدين، أو أن الدين كان بالنسبة إليهم مجرد “ورقة” للوصول إلى السلطة
كان هناك إيمان حقيقي لدى قطاعات واسعة منهم، وكان هناك مشروع فكري حقيقي، وكان هناك تصور جاد لإعادة بناء المجتمع والدولة على أساس إسلامي
لكن المشكلة أن الإيمان الحقيقي لا يمنع تحول المشروع إلى أيديولوجيا سياسية، والأيديولوجيا عندما تدخل الدولة تصبح خاضعة لمنطق السلطة
وهذا هو جوهر المفارقة السودانية
فالحركة بدأت بمشروع لإصلاح الإنسان والمجتمع، ثم أصبحت مشروعًا للسيطرة على الدولة، ثم أصبحت الدولة نفسها جزءًا من بنية المشروع
وعند هذه النقطة لم يعد السؤال- كيف نخدم الإسلام من خلال السياسة؟ بل أصبح كيف نحافظ على السلطة التي أصبحت رطًا لاستمرار المشروع؟
وهنا بدأت النهاية.
الاسلام ملك للمجتمع، وليس لتنظيم سياسي
ربما يكون أهم درس من التجربة السودانية أن الإسلام أكبر من أي حركة سياسية.
فالدين لا يسقط بسقوط حزب، ولا تصبح عقيدته صحيحة لأن حزبًا يرفع شعارها، ولا تصبح مرفوضة لأن تجربة سياسية ادعت تمثيلها فشلت.
الإسلام في السودان كان وسيظل جزءًا عميقًا من المجتمع.
أما الإسلاميون فهم تيار سياسي، لهم تاريخهم، وأفكارهم، وإنجازاتهم، وأخطاؤهم، ومسؤولياتهم، ويمكن نقدهم ومحاسبتهم مثل أي تيار سياسي آخر.
وهذا الفصل هو الذي يحتاجه السودان اليوم:
الفصل بين الدين بوصفه إيمانًا للمجتمع، والسياسة بوصفها مجالًا للاجتهاد والمنافسة والمحاسبة.
فإذا أراد الإسلاميون العودة إلى الحياة السياسية بعد الحرب، فإن السؤال لن يكون فقط: هل هم مسلمون؟ فهذا سؤال لا معنى سياسيًا له
السؤال سيكون- هل يستطيعون أن يصبحوا حزبًا سياسيًا بين الأحزاب، لا جماعة ترى نفسها صاحبة الحق في تمثيل الإسلام والدولة معًا؟ وهنا، ربما، تكمن المسافة بين الإسلام كدين، والإسلام السياسي كمشروع، والدولة المدنية كإطار يتسع للجميع والدرس الأهم ليس للإسلاميين وحدهم
فكل القوى السياسية السودانية مطالبة بأن تدرك أن الدولة لا يمكن أن تكون غنيمة لحزب، ولا ملكًا للجيش، ولا مجالًا حصريًا لحركة أيديولوجية، ولا ساحة لتصفية الحسابات التاريخية , الدولة ملك لمواطنيها ومن دون الوصول إلى هذه القاعدة، سيظل السودان يعيد إنتاج أزمته، مهما تغيرت أسماء القوى التي تتنافس على السلطة.
zuhair.osman@aol.com
