الإصلاح فى الأحزاب السياسية: حزب الأمة نموذجا .. بقلم: صلاح جلال

1ــــــ 3

تحديات العمل الوطنى وحزب الأمة القومى

بقلم صلاح جلال
حزب الأمة مؤسسة مدنية مهمة فى تاريخ السودان الحديث ومازالت مؤسسة ذات جدوى يحتاجها العمل الوطنى وتلتف حولها جماهير الشعب السودان  لكن هذة الحقيقة مواجهة بكثير من التحديات التى يجب على قيادات وكوادر حزب الأمة مخاطبتها ووضع الحلول لها ليتجدد الحزب  حاولت أن أرصد بعض التحديات التي تواجه الوطن وحزب الأمة القومي الآن، لأقدمها كورقة لإثارة النقاش لدى إجتماعكم الهام فى  دورة الإنعقاد الأولى لإجتماع الهيئة المركزية وهي على النحو التالي: 
أ/ التحديات التي تواجه الوطن:
1.    تحدى إسقاط النظام.
2.    تحدى إقامة نظام بديل
3.    تحدى التأصيل والحداثة
4.    عقد مؤتمر المساومة التاريخية
5.    تحدى الأزمة الاقتصادية في ظل اقتصاديات العولمة.
6.    تحدى إيقاف ثلاثة جبهات من الحروب المشتعلة.
7.    خصوصية تحدى الحرب الأهلية فى دارفور
8.    تحدى العلاقة مع دولة الجنوب والقضايا العالقة.
9.    تحدى الإثنية المسيسة.
10.    تحدى العلاقات الدولية المتوازنة والمثمرة لصالح أطرافها
ب/ التحديات الداخلية  التي تواجه حزب الأمة القومي وهى:
1.    تحدى التنظيم.
2.    تحدى الإعلام.
3.    تحدى مصادر التمويل.
4.    تحدى استنهاض المرأة بمشروع قومي.
5.    تحدى الحركة الطلابية والشبابية في ظروف العولمة والانفتاح الخارجي.
6.    تحدى عصر التكنولوجيا (كأن يكون لديك برلمان حزبي منعقد على الإنترنت لا ينام به أكثر من 4000 كادر).

الأحباب الكرام سأتناول هذه التحديات واحدة تلو الأخرى لأبتدر النقاش حولها:
أولاً: إسقاط النظام:
لا أريد الخوض حول لماذا الإسقاط، لكن كيف؟ المنظمات الإنسانية ومنها الأحزاب، فهي كالأشخاص لها شخصيتها المميزة وسماتها وتقاليدها التي إكتسبتها عبر الزمن، فيجب أن تخرج قراراتها في إتساق مع الطبيعة الشخصية لها، ففي حالة حزب الأمة فالسمة الشخصية الأساسية في تنظيمه هي:
أ‌-    (التحدي)، فكلمة التحدي هي أداة الإستنهاض في حزب الأمة وكيان الأنصار، وسر الليل لقواته المرابطة.
ب‌-    (القائد الفارس) الذي يتقدم جماهيره في لحظة الزحف نحوا الهدف.
ت‌-    الاستعداد للتضحية بالمال والنفس من أجل الأهداف.
هذه سمات ذات كلفة عالية لا تحتمل التجريب، لذلك لابد من وضوح الهدف في مثل هذه المنظمات ،  لابد من تحديد الهدف بكيفية لا تحتمل اللبس أو الضبابية، عطفا على هذه السمات يجب على قيادة حزب الأمة بناء مواقف تستنهض هذه المعاني، إذا أرادت تعبئة الجماهير، وهو ما يعرف في علم الإدارة (بسيكولوجية التنظيم) هذه السيكولوجية هي الدينامو الذي يفّعل السياسات ويعمل على تحقيقها، فإذا أسقطة  قنبلة ولم تنفجر، فهي كأنها لم تلغى، كذلك السياسات. هذه هي المقدمة النظرية لسياسة إسقاط النظام.
إسقاط النظام، كيف؟؟ نظام الإنقاذ نظام فاقد للحساسية السياسية بإرادة الجماهير ولذلك يصعب علية الإستماع للمواعظ السياسية التى تقدمها القيادا الوطنية فهى مواعظ قائمة على أساس أخلاقى مفقود لدى النظام ، علية أعتقد أن التطلع لحلول تفاوضية تطلع غير مشروع من غير أن تدعمة حركة ضغط جماهيرى تهدد بقاء النظام و تزعزع سلطتة القائمة بالقهر فى البلاد علية  أعتقد أن خيار الجهاد المدني المسنود بضغط جماهيرى متواصل  هو الوسيلة المناسبة كآلية بمضمونها العام، لكن لابد من إجازة برنامج تفصيلي ممرحل لكيفية إنزالها لأرض الواقع بخطة تفصيلية متكاملة، فالجهاد المدني يعتمد على الدفع بإرادة الجماهير، لكن لابد من توفر أُطر تنظيمية لتحقيق هذا الدفع ليكون مثمراً، مثلاً:
•    إيجازة خطة وبرنامج عمل.
•    تحديد فريق عمل للتحرك للحشد والتنظيم وسط الفئات  المزارعين، العمال، الطلاب، المهنيين من أساتذة أطباء مهندسين وغيرهم.
•    حركة نسويه فاعلة وملتفة حول عدد من القضايا الحيوية.
•    وقيادة مسماة للعمل وسط النساء.
•    حشد القوى السياسية الوطنية المعارضة وقيادتها لمواجهة النظام .
كل هذا الأنشطة  تقتضيها :
#) إدارة مركزية تتابع التفاصيل وتقّيم الخطط وتراجعها لتتناسب مع الواقع العملي، ففي هذه الحالة المركز التنظيمي هو (الأمانة العامة للحزب).
•    فهي تنسق عمل الحزب الداخلي
•    وتعمل على تشبيكه مع أنشطة الفعاليات السياسية الأخرى.
هذا هو الطريق العملي لانجاز الإضراب العام والعصيان المدني، ما عدا ذلك يصبح الجهاد المدني كالكتابة على الماء أو  كلام الليل الذي يمحوه النهار، وجزء من معركة رفع الشعارات الخالية من المضمون العملي أتوقع إثراء النقاش حول هذه الفقرة من ثم الانتقال للفقرة التي تليها.
التحدي الثاني الذي يواجه الحزب هو:
ثانياً: إقامة نظام ديمقراطي بديل.
هذا التحدي تقتضى مواجهته التنسيق مع كافة القوى السياسية والعسكرية الوطنية، من خلال الاتفاق الواضح على:
1-    السلطة الوطنية الانتقالية  Transitional Governmentمدتها،أشخاصها،  دستورها و قوانينها، ولوائحها، ومهامها.
2-    الاتفاق على الإجراءات الأمنية في حالة سقوط النظام،
‌أ.    أمن وطني
‌ب.    بوليس.
‌ج.    جهاز للسيطرة على القوات المسلحة الوطنية والمليشيات الحزبية.
كل هذه المواضيع تقتضيها لجان متخصصة لبحثها منذ الآن. ووضع ترتيب لها، له الجاهزية والقدرة  على مباشرة مهامهSystem in place  لتوطين البديل الديمقراطي وحسم جيوب الثورة المضادة، حتى لا يواجه البديل بالفراغ الأمني الذي واجهته الثورة المصرية، رقم تماسك قواتها المسلحة، ففي حالة السودان قد لا تتماسك القوات المسلحة، كما حدث في أكتوبر، وأبريل، لذلك لابد من وضع الاحتياطات الأمنية اللازمة لمواجهة تداعيات التغيير، من بينها الاتفاق المسبق مع الأصدقاء والأشقاء في دول الجوار، للمساندة الأمنية في الفترة الأولى للتحول، يمكن بحث هذه الترتيبات مع دول الجوار العربي والأفريقي منذ الآن.
3-    تحدى التأصيل و الحداثة
التأصيل والحداثة من الهموم المطروحة على الساحة السياسية والفكرية منذ فترة ليست بالقصيرة ، وهناك أدبيات مفصلة حول الموضوع ، ولكن الواقع العملى يطرحها كموضوع هام وحساس خاصة فى السودان حيث أصبح هناك إنقسام حاد بين تيارات مطالبة بالعلمانية و تيارات سلفية منكفئة مطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية ، وهناك تيار مدنى واسع عابر للأحزاب القائمة داعى للدولة المدنية الديمقراطية ، لمواجهة هذا التحدى يكتسب حزب الأمة خصوصية للربط الموضوعى بين تيارات الإنكفاء الأصولى و تيارات المناداة بعلمانية الدولة ، هذا التوفيق لانريد لة أن يكون توفيق تلفيقى مثل جبة الدرويش يركن للكسل ويناقش الشكليات نتطلع لحركة جماعية بحثية تضع الأسس المطلوبة للدولة المدنية أسس نافية للثيوقراطية الدينية ونافية كذلك للتسلط الأيديولوجى أى كان مبعثة ، ومًؤسسة لبناء يكرث التسامح و الإعتدال الذى يناسب تركيبة المجتمع السودانى,
4-    عقد مؤتمر المساومة التاريخية، هذا المؤتمر يمكن أن تتم الدعوة له الآن على أن ينعقد في الخارج وتحضره القوى السياسية المدنية والمسلحة ومنظمات المجتمع المدني، والفعاليات الجهوية والقبلية والشباب والمرأة والطلاب، وتتمثل مهمة هذا المؤتمر في:
–    الاتفاق على برنامج لإقتسام السلطة والثروة.
–    معالجة التهميش الثقافي والإجتماعي بين كافة أعراق الوطن.
–    يخرج هذا المؤتمر بتكوين كتلة تاريخية تتابع تنفيذ قراراته بالتزام دستوري وقانوني واضح.
–    يضع هذا المؤتمر حد فاصل لحمل السلاح، إلا للقوات المسلحة القومية التي يتفق على كيفية إعادة تأسيسها. هذا بشأن التحدي الثاني الذي يواجه الحزب أطرحه للنقاش.
4- تحدى الأزمة الاقتصادية، هو من التحديات التي تم فيها تحضير جيد في الحزب من خلال المؤتمر الاقتصادي الأخير، مقدمتة:
1.    إيقاف الحرب.
2.    الإصلاح السياسي.
3.    استعادة العلاقة مع المؤسسات المالية الدولية.
4.    إعادة التوازن للاقتصاد الوطني بحيث:
– تأتى الزراعة في المقدمة.
– الإنتاج الحيواني.
– المعادن.
– الصناعة، الدعوة لمؤتمر اقتصادي قومي لوضع إستراتيجية شاملة للإصلاح.
5- تحدى إيقاف الحروب:
إن خطأ تأسيس الدولة السودانية الذي وضع حجره الأساسي الاستعمار البريطاني وسارت عليه الأنظمة الوطنية بعد الاستقلال أختصر التنمية والتعليم في بعض مناطق الوسط السوداني على ضفاف النيل، وأهمل غرب السودان، وشرقه، وأجزاء من وسطه. أما الجنوب فقد مُورست عليه سياسة الستار الحديدي (المناطق المقفولة) وتُرك دون تنمية أو تعليم، وزاد الطين بله محاولة الأنظمة الوطنية المتعاقبة أن تفرض عليه بالقوة الثقافة العربية الإسلامية.
إن غالبية سكان المناطق المهمشة في غرب وشرق ووسط السودان تدين بالولاء  الدينى للأنصارية وحزب الأمة، وبالتالي فإن سياسة التهميش التي أسسها الاستعمار لم تكن مصادفة، بل كانت سياسة تستهدف إضعاف سكان المناطق التي ناصرت الثورة المهدية وإخضاعها لسلطان الدولة في المركز. لقد ساندت النخب المتعلمة من الوسط النيلي التي مكّن لها الاستعمار من الإدارة المدنية، والعسكرية، والاقتصادية هذه السياسات لأنها أُختيرت من خلفية معادية للثورة المهدية لم تستطع قيادات حزب الأمة المتعاقبة بعد الاستقلال  أن تكسر هذا الطوق رغم حصولها على الأكثرية النيابية لأن هذه السياسات كانت متجزرة بصورة قوية في الدولة السودانية ولم يكن هناك وعى كافى بطبيعة هذة الأزمة  و  برنامج وخطة  مدروسة لكسر هذة الحلقة .
ولاية النيل الأزرق وجنوب كردفان قاتلتا مع الجنوب في الحركة الشعبية وعندما إنفصل الجنوب حاولت الإنقاذ تجريدهم من السلاح بالقوة بدلا عن معالجة تظلمات هذه المناطق المتمثلة في المطالبة بالتنمية والخدمات، والمشاركة السياسية، والاعتراف بالهوية الأفريقية لسكان هذه المناطق ومعتقداتهم الدينية والروحية.
إن اندلاع الحرب الحالية في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان ونذر عودة الحرب في شرق السودان والمجاعة التي تضرب هذه المناطق تشكل ركن أساسي من أركان أزمة الحكم وخطأ تأسيس الدولة السودانية ومظالم التهميش التي تمر بها بلادنا اليوم بجذورها التي غُرست منذ عهد الاستعمار وتجذرت عبر الأنظمة الوطنية المتعاقبة مدنية وعسكرية.
إن الحل لهذه الحروب يكمن في الاعتراف بأزمة الحكم، والتوافق على إعادة بناء الكيان السوداني بصورة تحقق الانصهار القومي والاستقرار السياسي، والعدالة والتنمية المتوازنة من خلال مؤتمر دستوري تشارك فيه كافة القوى السياسية والمسلحة لوضع أساس جديد للحكم في السودان مركزياً  و إقليمياً .
إننا في حزب الأمة ننهج ونعتمد النضال السياسي السلمي بما كفله لنا الدستور في وثيقة الحقوق والحريات لإسقاط الوضع الشمولي الحالي، وكسر احتكار السلطة والثروة لفئة حزبية صغيرة وتحقيق السلام والتغيير المنشود عبر الانتفاضة الشعبية.
ولكننا لا نستطيع أن ننكر على الآخرين من قوى الهامش حقهم في النضال المسلح والدفاع عن النفس في مواجهة عنف نظام الإنقاذ وإعتماده على الحلول العسكرية وتجييشه للمليشيات الحزبية والقبلية.
إن الحروب الحالية حروب بين حزب ومواطنين سودانيين لهم مظالم وحقوق يطالبون بها ولذا نحن نرفض زج الجيش الوطني في معارك وحروب أهلية، فالجيش الوطني يجب أن يعبر عن جميع أهل السودان ويزود عن حدودة الوطنية، بالتالي نرفض نعت الحركات المسلحة بالعمالة والإرتزاق وكل أشكال  الإساءات فهؤلاء مواطنين لهم واجبات وعليهم  حقوق يجب أن تحترم وتبحث سلميا لإزلة الظرف الإستثنائى الذى   أدى للتفاوض المسلح .

salahg30@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

نقابة الصحفيين السودانيين: بيان عاجل للرأي العام: 100 يوم على صمت العالم أمام اعتقال الزميل الصحفي معمر إبراهيم

مرّت مئة يوم على الاعتقال التعسفي للزميل الصحفي معمر إبراهيم على يد الدعم السريع أثناء …

اترك تعليقاً