الإنسان الأفريقي وتدمير الذات: من الرق القسري الى الرق الطوعي .. بقلم: م.تاج السر حسن عبد العاطي

بسم الله الرحمن الرحيم

فى القرن الثامن عشر هجم تجار الرقيق من أوربا و أمريكا على أفريقيا و بمساعدة المستنيرين من الأفارقة سيق الملاين مكبلين بالسلاسل و القيود قسراً إلى أوربا و الدنيا الجديدة للعمل من أجل بناء قواعد  الحضارة الغربية المهيمنة اليوم و بقى أحفاد هؤلاء شامة سوداء فى وجه هذه الحضارة الغالبة.كما تم اغتصاب كل القارة الإفريقية حينها و تم توزيعها بين الدول الأوربية حتى يتسنى لهم سرقة مواردها و ثرواتها الطبيعية على مهل و من دون تنافس يشغلهم عن هذه المهمة السامية.

في معيتهم جاءت كنيسة الرجل الأبيض إلى أفريقيا لتبرر صنيعة هؤلاء و لتعلمنا من صفعك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر.لم تستنكف مخازي هؤلاء قط بل انتهت أداةً من أدواتهم تنشر الفتنة بين شعوب القارة و تنشىْ الأجيال القادمة التي اليها يوكل الامر من بعد. ليس هذا اتهاماً للمسيحية فالمسيحية كانت في أفريقيا قبل وصول الرجل الابيض و لكنها كانت مسيحيةً متسامحة, بل ان الاسلام نشأ في حضنها حيث كانت الهجرة الاولى الى نجاشى الحبشة.

هذه المقدمة العريانة كانت ضرورية لأن المسلسل ما زال مستمرأ و ان الثنائي ما زال يمارس نفس الدور و لكنهم هذه المرة تدثروا بدثار الدعوة للقيم النبيلة كالحرية و حقوق الانسان و الديمقراطية للفصيل الاول أما الثانى فقد جاء في لبوس المنظمات الانسانية و التبشيرية.

قبل أقل من نصف قرن من الزمان كان الإنسان الأسود في أوربا و أمريكا بل في جنوب أفريقيا وروديسيا يعامل معاملة الحيوان بل دون الحيوان و ذلك بموجب القوانين السائدة. و ظلت قوانين التفرقة العنصرية سائدة في الولايات المتحدة و جنوب أفريقيا و روديسيا الى وقت قريب وهذه حقائق ليست منكورة بل مازالت أجيال حيه شاهدةٌ عليها.

نسبةً للتقدم التكنولوجي الكبير فلم تعد حركة المصانع و الحروب تحتاج إلى عضلات الرجل الأسود فتخلت الحضارة الغربية تدريجياً عن الطريقة غير الانسانيه فى معاملة الإنسان الأسود بل رفعت شعارات مثل المساواة و حقوق الإنسان و غيرها من الشعارات الأخلاقية و ذلك لتبيض وجه حضارة الرجل الأبيض و طريقته المثالية فى الحياة!! بل اعتذرت عن تلك الممارسات في تسختها القديمة الفجة…ولكن من على منابر الارقاء الجدد  ولكن في الحقيقة هي لم تتعافى من دائها القديم … استعباد الشعوب… وسرقة الموارد بل غدت أكثر شرهاً.

لتحقيق ذلك اتبعت أساليب جديدة فى جلب الرقيق  تمثلت فى خلق الفتن و النزاعات  في أفريقيا و دعم التخلف بإرسال الإغاثة وإنشاء المعسكرات لتكون بؤر للعمالة منها  تبث ثقافة التبعية و الدونية و الكسل.

هذا الوضع المزرى سوف يؤدى أيضاً الى هجرة المهنين و أصحاب الطموح و حينها سوف يجلس تجار النخاسة على شواطىء اوربا يصنعون الزرائب كما كان يفعل اسلافهم و يتخيرون الأصحاء من المتعلمين و المهنين من الرقيق و يمنحونهم اجازات الدخول و يغضون الطرف عن من هم دونهم ليدخلوا البلاد ليوفروا العمالة الرخيصة التى ليس لها حقوق و لا تخضع لقانون فتقل التكلفة حتى يمكن لمصانعهم و مزارعهم ان تنافس فى عالم التجارة الحرة!!! .

هذا هو الرق الطوعي و هذه هي مآلاته ..أعداد مهولة من الشباب يعملون في قطف العنب و المزارع و المهن المتواضعة و المواخير و الرق الاسود!!! وأعداد هؤلاء بالملايين في أوربا و أمريكا و استراليا رق طوعي يبلغة الرجال و النساء بالمهج. أما النابغيين من أبناء هذه القارة المنكوبة قيمنحون صكوك الاقامة و يستفاد منهم بالكيد الى أوطانهم  من خلال أجهزة الاعلام أو مراكز البحوث أو توظيفهم في ما يعرف بالجمعيات الطوعية أو الانسانية . هذا النوع من الرقيق يمثل خطراً عظيماً على أوطانهم فعدم الاستقرارو الحروب و الفقر و المرض ضرورات لتأمين تدفق الرقيق.

ما يجري في السودان مثال لا تخطئه عين و لا ينكره إلا مكابر فكل الحركات و الجبهات التي تسافر بين أديس أبابا و حواضر الرجل الابيض في أمريكا و أوربا مسعرةً للقتال و الفتنة في السودان هي من النوع الثاني تُبذل لها الاموال و توفر لها المتعة لزعزعة استقرار البلاد فإذا إستقر السودان و طور موارده فسوف يقل تدفق الرقيق ليس من السودان فحسب ولكن من أرض الحبشة و غرب أفريقيا و بلاد العرب.

من زار معسكرات النزوح في دارفور و رأى ما تنفقه الشرعية الد ولية و مايعرف زورا بالمنظمات الانسانية من أجل إستبقاء هذه المعسكرات حتى تكون مراكز لإستمرار الفتنة و التوتر بل زادت على ذلك بالتحريض على حرق قرى العودة الطوعية و قتل العائدين و حرق المشافي و المدارس  لضمان إستمرار الفتنة و من ثم تدفق الرقيق طوعاً تتضح له الصورة ومن رأى أرتال العربات تحمل الدوشكات و الموت الزؤام يعرف أن هذه المليارات من الدولارات لا تنفق حباً في سواد بشرتنا إنما لشر مُضمر.

أرجو أن لا يُفهم هذا المقال إنه تعريض و إتهام لمن اتيحت لهم فرصة الهجرة عن طريق اللوتري أو اللجوء  أو التميز و التفوق ولكن أريد للجميع أن ينظر لها من منظور تدمير الذات و مركب من مراكب الرق يركب طوعاً لا قسراً وذلك تنبيهاً وتحذيراً من الوقوع في العمالة و الإرتزاق و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا…نسأل الله أن يوفق الجميع لعمل الخير لبلدنا و أهلنا ويؤلف بين قلوبنا و يحفظ بلادنا و بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها و ما بطن..و الله ولي التوفيق.

م.تاج السر حسن عبد العاطي

جامعة الجزيرة    –  ود مدني

Tagelsir2003@yahoo.com

10 ديسمبر 2014

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً