الإنفراج الإقتصادي الكاذب ..!! .. بقلم: نور الدين عثمان

 

منصات حرة

•         الإقتصاد ليس عملية معقدة كما تصور لنا الحكومة ، أو كما تريد ان تقول عبر كلام إنشائي وخطب جوفاء لا تعني للمواطن شيئا ، الإقتصاد عملية حسابية بسيطة جدا ، إنتاج وناتج قومي وعرض وطلب ووفرة وكساد وتضخم .. الخ  وفي النهاية لا يظل الأمر على الورق أو في المنابر أو الخطط الخمسية والعشرية ، الإقتصاد هو الواقع الذي نعيشه ، ومرتبط إرتباط كلي بنظام الحكم ومنهج الحكومة السياسي ، وحكومة الإنقاذ دمرت الزراعة عصب إقتصاد البلاد ، وشجعت على هجرة الكوادر البشرية اساس التنمية ، وإعتمدت على سلع نابضة كالبترول والقروض الأجنبية ، وعندما ذهب البترول جنوبا ظهرت العورة ، ومهما فعلت الحكومة لن يكون هناك إنفراج إقتصادي ووفرة إلا بالعودة للزراعة والإهتمام بالإنتاج الحيواني وتشجيع الكوادر البشرية على العودة ، وطبعا هذا الامر من المستحيلات في ظل النظام الحالي لأنه نظام يعتمد على المصالح الشخصية والسمسرة ومرتبط إرتباط كامل بالمصالح الحزبية والولاء السياسي ، وفوق كل هذا لا رقابة شعبية عليه لانه نظام إنقلابي لم يأت عبر إنتخابات وإرادة شعبية ..!!

•         قبل أيام تحدث الإعلام الحكومي عن إرتفاع لقيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنية ، وهذا الخبر في تقديرنا هو خبر لا أساس له من الصحة ، والحكومة لم تقم بأي إجراءات إقتصادية حتي تعط للجنيه قوة شرائية مقابل العملات الأجنبية ، وفي ذات اليوم الذي تتحدث فيه الحكومة عن قيمة الجنيه كانت البلاد تعاني من أزمة في الخبز ، وتعاني من غلاء فوق ما يطيق المواطن ، ونسب تضخم عالية جدا ، وأي هبوط طفيف في سعر العملات اليوم لا علاقة له بالعملية الإقتصادية ، وإنما مرتبط إرتباط مباشر بالدعاية السياسية والتوقعات المستقبلية الخاطئة على ضوء حديث الإعلام المضلل ، ونذكر حينما قررت دولة جنوب السودان ( فتح البلف ) في ذات اليوم هبط سعر الدولار بنسبة عالية جدا ، وحينها نبهنا المواطن حتى لا يقع في الفخ ، فذلك الهبوط كان مجرد هبوط سياسي ليومين أو ثلاث ثم سيعاود الصعود على حسب آلية السوق من عرض وطلب ، وفعلا حدث ما توقعناه ، فرسوم عبور بترول الجنوب عبر الأراضي السودانية لم يأثر في الإقتصاد ولن يأثر مستقبلا لانه غير مرتبط بالعملية الإنتاجية والتي تعتبر العامل الحاسم في قوة العملة المحلية ، ونتمني عدم الإنسياق خلف سماسرة العملة والدعاية الحكومية ، الوعود الوهمية والتوقعات الخاطئة ، فالانفراج الذي يحدث نتيجة هذه الأشياء هو إنفراج كاذب وسياسي لاغير ، والإقتصاد السوداني حتى يتعافى وتعود عافيته لن يتم هذا الأمر إلا عبر تغيير العقلية التي تدير البلاد تغييرا شاملا ، والبدء فورا في كنس آثار هذه الحقبة ..!!

مع كل الود

صحيفة الجريدة

manasathuraa@gmail.com

//////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً