الإنقاذ وعقلية لمة الطاحونة … محن سودانية .. بقلم: شوقي بدري

زمان الطاحونة كانت بناءا ضخما . ولها فناطيز ترتفع لعدة امتار يوضع تحتها الحطب . ويدفع البخار بسير عريض طوله قد يفوق العشرة امتار . و يحرك السير حجار الطاحونة التي تزن مئات الكيلو جرامات .

وكان الناس يجتمعون خارج الطاحونة . وتبيع بعض النسوة التمر والفول والنبق وهبابات الزعف وحبال الصوف لربط الغنم ، والعنكوليب والتبش والعجور بالشطة واليمون . ويتلقي الناس الاخبار . وينقلون المعلومات ، واخبار الولادة  مواعيد الزواج والختان والحرارة  والسفر وعودة المسافر . ويتحدث الصبية عن مغامراتهم في صيد الطير والسباحة . ويتحدثون عن فوزهم في المصارعة . وعن غارتهم علي الاحياء المجاورة  وبطولاتهم . وهزيمتهم للآخرين في كرة الشراب . والفتيات الصغيرات يلعبن الحجلة ، التي عرفها السودانيون باسم الحردفا  .

الآن يتحدث وزير دفاعنا بنفس العقلية والاسلوب .  ربع قرن ، ولم يكتسب هذا الكائن اي خبرة او كياسة او قليلا من المعقولية والتعقل . لماذا التصريح بأنهم قد ردوا علي اسرائيل وان الصواريخ تنطلق من غزة الي اسرائيل  , هذا خرق واضح لدستور الامم المتحدة  والاعراف العالمية . وادانة لاهل غزة تجعل العالم يدينهم . ويورطون ايران التي اتت بالصواريخ خلال زيارات سفنها الحربية للسودان  . والمفروض ان ينكر الوزير  ولد الطاحونة اي اتهام في هذا الشأن . ومرة اخري يعرض حياة المواطنين للخطر . ويعطي اسرائيل الدعم العالمي والانساني لكي تضرب السودان . الغريبة سمعنا ولد الطاحونة ده درس هندسة . والمؤمن صديق قالوا لينا طلبة الهندسة عادة اذكياء  وبيحسبوها . يكون ده ياربي الشاذ الذي يؤكد القاعدة ؟؟

الليبيون مشهورون بانهم لا يتنازلون عن الثأر مهما طال الزمن . لقد صرح البشير ورجال حكومته العقلاء بانهم قد ردوا الزيارة لنظام ليبيا . وانهم من سلح الاسلاميين . ونقل الاسلحة والمعينات القطرية . ووضع السلاح في يد الليبيين ليقتلوا بعضهم البعض .
وعرضوا الافلام التي تدين وتكشف مشاركتهم في تسليح الاسلاميين في ليبيا . وعرضت الشاحنات بلوحاتها السودانية . وتحدث الظباط السودانيون وسط ترحيب الاسلاميين الليبيين . وكلها ادلة قانونية . والاعتراف سيد الادلة .

وكان المفروض ان ينكروا حتي بعد مواجهتهم بالادلة والبراهين . كما تعمل حتي امريكا وانجلترة . وبعد نصف قرن تطرح الوثائق . ولكن الغباء والرعونة هما ديدن النظام  . انهم يصرحون حتي قبل حدوث الامر الذي يدينهم . امسح اكسح قش قمع افرم خدع حمر اشوي . وحتي البشير يقول ماعاوز اسير او جريح . .
لقد جعل النظام مواطنية هدفا عادلا للموتورين . والدليل رعونة البشير ، وحماقة الافلام التي نشرها رجال الانقاذ . محن . انها المحن السودانية

يقال ان عدد السودانيين في ليبيا  يفوق ال200 الف شخص بعضهم من الجيل الرابع هنالك . لماذا يعرض النظام حياتهم للخطر .

زكر لي تؤمن الروح بله طيب الله ثراه انه عندما عمل في بنغازي قبل اكثر من اربعة عقود ، ان سائق شاحنة سوداني كان طرفا في حادث سير . وتعرض الطرف الآخر لاصابة . ولان السائق كان  يعمل مع  قبيلة لها عداوة مع قبيلة المصاب  ، وان الامر  قد اسيلت فيه دماء ، فستأخذ القبيلة بثأرها . وبعد  مطاولات انتهت القضية .

احد الاطباء السودانيين عمل في  اليمن وكان متفانيا واحبته القبيلة اليمنية ، وصار موضع فخرهم . وبسبب لا اذكره الآن ، مات اوقتل في حادث طبيبا كان يتبع لقبيلة اخري . وقرروا ان يثأروا بقتل الطبيب السوداني . فالعين بالعين والسن بالسن والطبيب بالطبيب  . وهذه هي القوانين والشرع منذ ايام حمورابي ملك بابل . وترك السوداني اليمن .

وبدون اخذ هذه الامور في الاعتبار    ، يقوم اولاد الطاحونة بممارسة العنتريات والبطولات الفارغة والحماقة . انها المحن السودانية

shawgibadri@hotmail.com

عن شوقي بدري

شوقي بدري

شاهد أيضاً

بعض السودانيين والعنصرية البلهاء

تحت عنوان وبكينا مع المغرب مرة أخرى ….كتب الاستاذ عثمان الطيب الذي له دراية طول …

اترك تعليقاً