الاتفاق القومي الشامل .. بقلم: نور الدين مدني


noradin@msn.com
كلام الناس

* لا أدري لماذا جرى الحوار الذي تم قبل أيام بين الفعاليات السياسية في ندوة مغلقة وفي تكتم شديد اللهم إلا إذا تأكدت لديهم مخاوفنا من  تنامي تيار دعاة الحرب والعنف وكراهية الآخر حتى وسط قادة الرأي في بلادنا، الأمر الذي جعلهم يتكتمون على الندوة.
* دعونا من البحث عن أسباب هذا التكتم الذي أحيط بانعقاد هذه الندوة المهمة، ولنكتفي  بأنها قامت على نهج الحديث النبوي الشريف: (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان)، ولكننا لا نفصل هذا النهج عن نهج الحديث النبوي الآخر الذي يقول: (نصف رأيك عند أخيك).
* هذه الندوة التي اجتمع تحت مظلتها من حزب المؤتمر الوطني إبراهيم غندور وبدرية سليمان ومن الأمة القومي إبراهيم الأمين ومريم الصادق ومن الاتحادي الديمقراطي تاج السر محمد صالح ومن المؤتمر الشعبي عبد الله حسن أحمد ومن الحزب الشيوعي السوداني الشفيع خضر ومن تحالف الاجماع الوطني فاروق أبوعيسى، جددت الأمل في نفوسنا بإمكانية اتفاق أهل السودان على كلمة سواء بينهم.
* لا يمكن القول بأن هذه الرموز اجتمعت بصفتها الشخصية لأنهم بدون خلفيتهم السياسية تنتفي شخصياتهم الاعتبارية ويقل ثقلهم ويضعف دورهم المنشود في الحوار الأهم الذي نريده أن يتعزز اكثر وأن يرتفع سقفه ليسهم بصورة جادة في إخراج بلادنا من الاختناقات القائمة.
* هذه الرموز تشكل غالب مكونات النسيج السوداني وانها يمكن أن تستوعب إذا تسامت عن الأجندة الحزبية كل المكونات الأخرى التي اضطرت لحمل السلاح نتيجة لأحساسها بالظلم والقهر.
* إن مشاكل السودان بكل تداعياتها الإنسانية والجغرافية لا تخرج عن كونها مشاكل سياسية نجمت من الفشل في إدارة التنوع وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز التعايش السلمى الذي كان في السودان القديم.
* الأحزاب السياسية ليست بعيدة عن ما يجري في الولايات، والحركات المسلحة وحدها لا تستطيع تحقيق أهدافها السياسية عبر فوهة البندقية، لذلك لا بد من توسيع مظلة الحوار السياسي بحيث تتوحد الإرادة السياسية لإنجاز الاتفاق القومي الشامل الذي يبنى على ما تم الاتفاق عليه مع دولة جنوب السودان وفي الداخل، وأن يضع الأساس لفترة انتقالية يوضع فيها السلاح أرضا وفق الاتفاق السياسي القومي.
* الاتفاق السياسي القومي يحكم الفترة الانتقالية التي تعد البلاد لانتخابات لجمعية تأسيسية تضع الدستور على هدى الاتفاق القومي الشامل، لتنتقل البلاد عمليا إلى مرحلة التداول السلمي للسُلطة ديمقراطيا بعيدا عن النزاعات الداخلية والضغوط الخارجية.

عن نور الدين مدني

نور الدين مدني

شاهد أيضاً

خلاصكم بأيديكم

كلام الناسنور الدين مدنيرواية “الكشر” لمؤلفها حجاج أدول تحكي عن حمى الهواجس التي اجتاحت قلوب …

اترك تعليقاً