الاختبارات المدرسية: أداة لقياس التحصيل العلمي وضبط جودة التعليم (21)

اعداد
د. أحمد جمعة صديق
جامعة الزعيم الأزهري

الحلقة (21)

اختبارات القدرات (الكفاءة)
مقدمة

اختبارات القدرات (الكفاءة)

اختبار القدرات هو اختبار يُصمَّم لقياس القدرة العامة أو مستوى الإتقان لدى الشخص في مهارة أو مجال معين، بغض النظر عن كيفية أو مكان اكتساب هذه المعرفة. وعلى عكس اختبارات التحصيل، فإن اختبارات القدرات لا تعتمد على مقرر دراسي محدد أو منهج معين.

تقيس اختبارات القدرات ما يستطيع الشخص القيام به باستخدام اللغة أو المهارة في مواقف الحياة الواقعية. وغالبًا ما تُستخدم هذه الاختبارات لتحديد ما إذا كان الأفراد يستوفون المعايير المطلوبة لأغراض أكاديمية أو مهنية أو للهجرة.

فعلى سبيل المثال، تطلب العديد من الجامعات من الطلاب الدوليين إجراء اختبارات كفاءة في اللغة الإنجليزية لإثبات قدرتهم على الدراسة باللغة الإنجليزية. وتهدف هذه الاختبارات إلى تقييم القدرات اللغوية العامة، وليس المعرفة بكتاب دراسي أو مقرر محدد.

خصائص اختبارات القدرات

تتميز اختبارات القدرات بعدة خصائص مهمة:

أولاً، أنها غير مرتبطة بمقرر دراسي أو منهج محدد، إذ يُصمَّم محتوى الاختبار لقياس القدرات العامة بدلاً من قياس دروس محددة.

ثانياً، أنها تركز على القدرة العملية أو المهارات الواقعية، وغالبًا ما تتضمن مهام تحاكي مواقف حقيقية.

ثالثاً، أنها عادة اختبارات معيارية ومعترف بها دوليًا، أي أنها تُطوَّر من قبل مؤسسات متخصصة في إعداد الاختبارات وتُجرى وفق معايير وإجراءات دقيقة.

رابعاً، أن نتائج اختبارات القدرات تُستخدم غالبًا لأغراض الاختيار أو التوجيه أو منح الشهادات، وليس للتقييم الصفي أو إعطاء الدرجات داخل المقرر الدراسي.

أمثلة على اختبارات القدرات

من أشهر أمثلة اختبارات القدرات اختبار (TOFEL) Test of English as a Foreign Language، والذي يقيس قدرة غير الناطقين باللغة الإنجليزية على استخدام اللغة وفهمها في البيئات الأكاديمية.

ومثال آخر معروف هو اختبار International English Language Testing System (IELTs)، الذي يقيّم قدرات المتقدمين في الاستماع والقراءة والكتابة والتحدث باللغة الإنجليزية. وتطلب العديد من الجامعات وسلطات الهجرة درجات هذا الاختبار.

وهناك أيضًا اختبار Cambridge English Proficiency، الذي يقيس مستوى متقدمًا من القدرة على استخدام اللغة الإنجليزية.

ولا تعتمد هذه الاختبارات على أي مقرر محدد في اللغة الإنجليزية، بل تقيس القدرة العامة للأفراد على استخدام اللغة الإنجليزية بفاعلية في مختلف المواقف.

الاختلافات بين اختبارات التحصيل واختبارات القدرات

على الرغم من أن اختبارات التحصيل واختبارات القدرات تُستخدمان لتقييم التعلم، فإنهما تختلفان في عدة جوانب مهمة.

أول اختلاف يتعلق بالهدف. فاختبارات التحصيل تقيس ما تعلمه الطلاب من مقرر دراسي محدد، بينما تقيس اختبارات القدرات القدرة العامة أو مستوى الإتقان في مادة أو مهارة معينة.

والاختلاف الثاني يتعلق بالمحتوى. إذ تعتمد اختبارات التحصيل على المنهج الدراسي والأهداف التربوية لبرنامج معين، في حين أن اختبارات القدرات لا ترتبط بأي منهج محدد.

أما الاختلاف الثالث فيتعلق بالتوقيت. فعادة ما تُجرى اختبارات التحصيل في نهاية فترة التدريس، بينما يمكن إجراء اختبارات القدرات في أي وقت لإثبات القدرة أو القدرات.

وهناك أيضًا اختلاف في استخدام النتائج. فنتائج اختبارات التحصيل تُستخدم غالبًا لأغراض التقويم والترقية داخل البرنامج التربوي، بينما تُستخدم نتائج اختبارات القدرات لأغراض القبول في الجامعات أو التوظيف أو الحصول على الشهادات المهنية.

وأخيرًا، يختلف تصميم الاختبارات وطريقة تطبيقها. فاختبارات التحصيل غالبًا ما يعدّها المعلمون أو المؤسسات التربوية، في حين أن اختبارات القدرات تكون عادة اختبارات معيارية تطورها مؤسسات متخصصة في إعداد الاختبارات.

بين اختبارات التحصيل واختبارات القدرات

تُعد اختبارات التحصيل مهمة لأنها توفر دليلًا على مدى تعلم الطلاب داخل مقرر دراسي محدد. كما تساعد المعلمين على تقييم فعالية طرق التدريس ومعرفة ما إذا كانت الأهداف التربوية قد تحققت. كذلك تشجّع هذه الاختبارات الطلاب على الدراسة ومراجعة المادة التي تم تدريسها في الصف. فعندما يعلم الطلاب أن معارفهم ستُقيَّم، فإنهم يكونون أكثر استعدادًا للمشاركة بفاعلية في عملية التعلم.

وعلاوة على ذلك، توفر اختبارات التحصيل تغذية راجعة يمكن أن تُوجّه التدريس في المستقبل. إذ يستطيع المعلمون تحديد المجالات التي يواجه فيها الطلاب صعوبات، ومن ثم تعديل استراتيجيات التدريس وفقًا لذلك.

تُعد اختبارات القدرات مهمة لأنها توفر مقياسًا موثوقًا للقدرة العامة أو مستوى الإتقان في مادة أو مهارة معينة. ففي مجال تعلم اللغات، تساعد هذه الاختبارات المؤسسات التربوية على تحديد ما إذا كان الطلاب يمتلكون القدرة اللغوية اللازمة للنجاح في البيئات الأكاديمية أو المهنية. كما تسمح اختبارات القدرات بإجراء مقارنات بين الأفراد من خلفيات تعليمية مختلفة. وبما أنها اختبارات معيارية، فإنها توفر مقياسًا مشتركًا للقدرة يمكن الاعتراف به على المستوى الدولية. وعلاوة على ذلك، تشجّع اختبارات القدرات الدارسين على تطوير مهارات عملية يمكن تطبيقها في مواقف الحياة الواقعية بدلاً من التركيز فقط على المعرفة الصفية.

الخلاصة

تُعد اختبارات التحصيل واختبارات القدرات أدوات أساسية في التقويم التربوي، لكنها تخدم أهدافًا مختلفة. فاختبارات التحصيل تقيس ما تعلمه الطلاب من مقرر دراسي أو برنامج تعليمي محدد، وهي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمنهج الدراسي وتُستخدم أساسًا في التقويم ومنح الدرجات وقياس التقدم الأكاديمي.

أما اختبارات القدرات، فهي تقيس القدرة العامة أو مستوى الإتقان لدى الفرد في مهارة أو مجال معين بغض النظر عن كيفية اكتساب هذه المعرفة. وغالبًا ما تكون هذه الاختبارات معيارية وتُستخدم لأغراض القبول الجامعي أو الحصول على الشهادات أو التوظيف.

ويؤدي كلا النوعين دورًا مهمًا في التعليم. إذ تساعد اختبارات التحصيل المعلمين والمؤسسات التربوية على تقييم فعالية التدريس، بينما توفر اختبارات القدرات مقياسًا أوسع للقدرة يمكن الاعتراف به في سياقات مختلفة.

إن فهم الفروق بين هذين النوعين من الاختبارات يمكّن التربويين من اختيار أسلوب التقويم الأنسب لأهدافهم التربوية. وعند استخدامها بفاعلية، تسهم اختبارات التحصيل والقدرات في تقديم تقييم أكثر دقة وعمقًا لمعارف الدارسين وقدراتهم. يتبع>>>

aahmedgumaa@yahoo.com

عن د. أحمد جمعة صديق

شاهد أيضاً

الاختبارات المدرسية: أداة لقياس التحصيل العلمي وضبط جودة التعليم

اعدادد. أحمد جمعة صديقجامعة الزعيم الأزهري الحلقة (17) امتحان الشهادة الثانوية السودانية: اختبار تحصيل أواختبار …