د. عبد المنعم مختار
استاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com
الملخص
شهد السودان خلال العقود الأخيرة تدفق استثمارات خليجية كبيرة ومتنوعة، شملت قطاعات الزراعة والبنية التحتية والموانئ والطاقة والتعدين، وكان التركيز الأساسي لهذه الاستثمارات على تأمين الأمن الغذائي للدول الخليجية وتنويع محفظتها الاستثمارية، مع محاولة محدودة لتحقيق التنمية المحلية. رغم ذلك، تواجه هذه الاستثمارات تحديات تتعلق بالبنية التحتية، التقلبات السياسية والأمنية، ونقص الشفافية والإحصاءات الدقيقة.
التعريفات والمفاهيم الأساسية والأطر النظرية والتطبيقات العملية
الاستثمار الأجنبي المباشر يُعرّف على أنه استثمار يُنفَّذ من جهة خارج البلد المضيف بهدف امتلاك حصة طويلة الأجل والتأثير في إدارة المشروع واتخاذ القرارات الاستراتيجية. في السودان، شهدت الولايات الزراعية مثل الجزيرة والنيل الأزرق والنيل الأبيض استثمارات سعودية وإماراتية ضخمة منذ منتصف التسعينات وحتى 2025، بلغ إجمالي قيمتها نحو 18 مليار دولار أمريكي، وتضمنت عقود زراعة وإنتاج أعلاف ومحاصيل استراتيجية. الاستثمار السيادي يشير إلى استثمارات تديرها صناديق سيادية لدول تمتلك فائضًا ماليًا، ويهدف إلى تنمية رأس المال وتحقيق عوائد طويلة الأجل، مثل استثمارات الإمارات في السودان التي شملت الزراعة والبنية التحتية والطاقة والتعدين في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وغرب وشمال السودان، بقيمة إجمالية تقارب 22 مليار دولار أمريكي بحلول 2025.
تستند الدوافع الاقتصادية للاستثمار إلى البحث عن أراضٍ زراعية رخيصة وموارد طبيعية مثل الزراعة والمياه والمعادن، وكذلك الوصول إلى الأسواق الأفريقية وتنويع المخاطر بعيدًا عن الاقتصادات الخليجية المعتمدة على النفط والغاز. استأجرت الإمارات أكثر من 2,800 كم² من الأراضي الزراعية لإنتاج الحبوب والأعلاف، بهدف التصدير للخليج، بقيمة استثمارية تصل إلى نحو 12 مليار دولار أمريكي. أما الدوافع الجيوسياسية والاستراتيجية فتتمثل في تعزيز النفوذ الإقليمي، وتأمين موطئ قدم تجاري ولوجستي في القرن الأفريقي والريف الأفريقي، والسيطرة على صادرات السلع الأساسية وضمان سلاسل توريد مستقلة. الأمن الغذائي يربط ضمان توافر الغذاء للسكان على المدى الطويل بالاستثمارات الخارجية، سواء عبر اتفاقات توريد أو استثمارات زراعية مباشرة. أما التنمية المستدامة فتعني استغلال الموارد الاقتصادية والطبيعية بطريقة تحقق منافع اقتصادية واجتماعية مستمرة، مع مراعاة البيئة والمجتمعات المحلية، وقد حاولت الاستثمارات في السودان ربط الزراعة بالبنية التحتية والخدمات لضمان استدامة الإنتاج رغم التحديات المرتبطة بالنزاعات السياسية وتقلبات السوق.
تدعم هذه الاستثمارات مجموعة من الأطر النظرية. نظرية التبعية تشير إلى أن الدول النامية غالبًا تُستغل مواردها لصالح الدول المتقدمة، كما يظهر في استثمارات الخليج في السودان التي تخدم الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية للدول المستثمِرة أكثر من التنمية المحلية المستدامة. نظرية العولمة الاقتصادية والتدفقات الرأسمالية تفسر حركة رؤوس الأموال إلى الدول ذات الموارد الطبيعية أو الأسعار الإنتاجية المنخفضة، خاصة إذا كانت البيئة التنظيمية والمالية مشجعة. نموذج الأمن الغذائي المرتبط بالاستثمار الزراعي عبر الحدود يوضح كيف تستخدم الدول المستوردة للغذاء الاستثمارات الزراعية الأجنبية لضمان توريد طويل الأجل، وهو ما طبقته السعودية والإمارات وقطر في السودان منذ منتصف التسعينات وحتى الآن. أما نظرية التنمية المتكاملة فتشدد على أن الاستثمار يجب أن يدمج الزراعة والبنية التحتية والتعليم والصحة وفرص العمل لضمان تنمية مستدامة وتحسين البنية التحتية والخدمات في الولايات المستثمرة.
على مستوى التطبيقات العملية، استثمرت الدول الخليجية في الأراضي السودانية لإنتاج الحبوب والأعلاف ولحوم الحيوانات، حيث استأجرت الإمارات أكثر من 2,800 كم² في ولايات الجزيرة والنيل الأبيض والخرطوم لإنتاج الأعلاف بمشروع إجمالي قيمته نحو 22 مليار دولار أمريكي. كما استثمرت في مشاريع موانئ البحر الأحمر، الربط بين الطرق الريفية ومحطات التخزين والتبريد لتسهيل تصدير المنتجات الزراعية والمعدنية بقيمة تقدّر بـ 4.5 مليار دولار أمريكي. في قطاع الطاقة والمعادن، استثمرت الإمارات في مشاريع للطاقة الشمسية في غرب السودان، بالإضافة إلى مشاريع تعدين الذهب والمعادن في شمال ووسط السودان، بقيمة إجمالية تجاوزت 6.8 مليار دولار أمريكي. كما تمت الاستفادة من شراكات حكومية–خاصة، مثل استثمارات قطر في زراعة الأعلاف والذرة بين 2010 و2022 في ولايات شرق ووسط السودان بقيمة نحو 3.7 مليار دولار أمريكي، ما سمح بتسهيلات حكومية لتصدير المنتجات إلى الخليج.
الاستثمارات الخليجية في السودان: إحصائيات وأماكن وسنوات
خلال العقود الأخيرة، تجاوزت الاستثمارات الخليجية في السودان 55 مليار دولار أمريكي، مع تركيز كبير على الأمن الغذائي وإنتاج الحبوب والأعلاف، وشملت الولايات الزراعية الكبرى والبنية التحتية والموانئ والطاقة والتعدين. المملكة العربية السعودية بدأت منذ منتصف التسعينات بعقود إيجار وشراكات لاستئجار آلاف الهكتارات في ولايات الجزيرة والنيل الأزرق لإنتاج الحبوب والأعلاف، وبلغت قيمة الاستثمارات نحو 12 مليار دولار أمريكي بين 2005 و2010، وتوسعت بين 2012 و2018 لتشمل مشاريع موانئ وبنية تحتية في شرق السودان بقيمة 3.2 مليار دولار أمريكي.
الإمارات العربية المتحدة استثمرت بين 2007 و2012 في مشاريع زراعية وإنتاج أعلاف في ولايات الجزيرة والنيل الأبيض بقيمة 9.5 مليار دولار أمريكي، ثم توسعت بين 2014 و2020 لتشمل مشاريع للطاقة الشمسية والبنية التحتية الزراعية والصناعية في ولايات غرب السودان بقيمة 6.5 مليار دولار أمريكي، ومنذ 2015 استثمرت أيضًا في محاجر وتعدين الذهب والمعادن شمال ووسط السودان بقيمة 7.1 مليار دولار أمريكي. دولة قطر استثمرت بين 2010 و2015 في زراعة الأعلاف والذرة بالشراكة مع الولايات الزراعية في شرق ووسط السودان بقيمة 2.2 مليار دولار أمريكي، ثم توسعت بين 2016 و2022 لاستثمارات مختلطة تشمل الزراعة والبنية التحتية والتجارة بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي. استثمارات باقي دول الخليج مثل الكويت وسلطنة عمان والبحرين كانت أصغر نطاقًا، شملت مشاريع زراعية وبنية تحتية ومشاريع تنموية محدودة، بقيمة نحو 2 مليار دولار أمريكي.
نقد وتحليل وتفكيك وتركيب وتوليف
رغم العقود الاستثمارية الكبيرة، يظل من الصعب تقييم حجم الاستثمارات الفعلي ومدى استفادة الاقتصاد المحلي بسبب نقص الإحصاءات الدقيقة والشفافية. توقفت وتأجلت العديد من المشاريع الزراعية بسبب ضعف البنية التحتية (طرق، ري، تخزين) وتقلبات الأوضاع السياسية والأمنية. معظم الاستثمارات الخليجية تركز على تحقيق الأمن الغذائي وتنويع المحفظة الاستثمارية، مع تحقيق محدود للتنمية المستدامة المحلية. هناك فرص لتحويل بعض المشاريع إلى نماذج تنموية شاملة تشمل الزراعة والصناعة والبنية التحتية والتوظيف المحلي، لكن ذلك يحتاج لرؤية استراتيجية واضحة، تنظيم قانوني، وحوكمة شفافة.
تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات
نقاط القوة: موارد زراعية واسعة، تعاون حكومي–خاصة، موقع جغرافي استراتيجي، خبرة خليجية في إدارة مشاريع كبيرة.
نقاط الضعف: ضعف البنية التحتية، نقص البيانات الدقيقة، تركيز الاستثمارات على الأمن الغذائي أكثر من التنمية المحلية.
الفرص: تطوير صناعات تحويلية، خلق فرص عمل محلية، تحسين البنية التحتية، الاستفادة من الخبرات التقنية الخليجية.
التهديدات والتحديات: تقلبات سياسية وأمنية، مشكلات قانونية، مخاطر بيئية، مقاومة المجتمعات المحلية، تقلبات السوق العالمية.
مقارنات وتحديات ومحددات وعقبات وتوقعات
المقارنة بين دول الخليج تظهر أن السعودية والإمارات وقطر تستثمر بكثافة مقارنة بالكويت وسلطنة عمان والبحرين، مع تركيز واضح على الأمن الغذائي وإنتاج الحبوب والأعلاف. التحديات تشمل ضعف البنية التحتية، غياب بيانات دقيقة، التعقيدات القانونية، المناخ السياسي والأمني غير المستقر. المحددات الرئيسية للاستثمارات تتمثل في الأسعار العالمية للسلع، توافر الأراضي والمياه، التعاون الحكومي المحلي، والتكنولوجيا الزراعية. العقبات تشمل صعوبة نقل المنتجات، التحديات البيئية، مقاومة المجتمعات المحلية، نقص العمالة الماهرة، وتقلبات السوق العالمية. التوقعات المستقبلية تشير إلى إمكانية مضاعفة الاستثمارات في حال تحسين البنية التحتية، توفير حوافز قانونية، وتعزيز الشراكات بين القطاع الخاص والحكومات المحلية.
الخلاصات والاستنتاجات والتوصيات والخاتمة
الاستثمارات الخليجية في السودان ضخمة ومتنوعة، لكنها تركز في الأساس على مصالح الأمن الغذائي والتنويع الاقتصادي الخليجي أكثر من التنمية المحلية. ضعف البنية التحتية والتقلبات السياسية يشكلان تحديًا كبيرًا أمام الاستفادة المثلى من هذه الاستثمارات. هناك فرص لتحويل الاستثمارات إلى نماذج تنموية شاملة تشمل الزراعة والصناعة والبنية التحتية وفرص العمل المحلية. التوصيات تشمل تطوير البنية التحتية، تحسين الشفافية والإحصاءات، وضع إطار قانوني واضح للاستثمارات، تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، ومراعاة الأبعاد البيئية والاجتماعية لضمان استدامة المشاريع.
الملاحق
تتضمن الملاحق بيانات تفصيلية عن العقود الاستثمارية حسب الدولة الخليجية، السنة، القطاع، القيمة بالدولار الأمريكي، والمساحة المستأجرة أو المستثمرة، بالإضافة إلى خرائط توضح توزيع الاستثمارات الزراعية والبنية التحتية والطاقة والمعادن في الولايات السودانية المختلفة، وجداول مقارنة بين الاستثمارات السعودية والإماراتية والقطرية وبقية دول الخليج من حيث الحجم والقيمة والقطاع المستهدف.
النص الكامل للمقال
- التعريفات والمفاهيم الأساسية والأطر النظرية والتطبيقات العملية
1.1 — مفاهيم وتعريفات أساسية
الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI): يُعرّف على أنه استثمار يُنفَّذ من قِبَل جهة من خارج البلد المضيف بهدف امتلاك حصة طويلة الأجل في شركة أو مشروع داخل البلد المضيف مع القدرة على التأثير في إدارة المشروع واتخاذ القرارات الاستراتيجية. في السودان، استثمرت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر منذ منتصف التسعينات وحتى عام 2025 في مشاريع زراعية واسعة النطاق، تشمل زراعة الحبوب مثل القمح والذرة، إنتاج الأعلاف، تربية المواشي والدواجن، ومشاريع صناعية مرتبطة بالزراعة مثل مصانع الأعلاف والتحويل الزراعي في ولايات الجزيرة، النيل الأزرق، النيل الأبيض، الخرطوم، غرب ووسط السودان، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 36 مليار دولار أمريكي. تضمنت هذه الاستثمارات أيضًا إنشاء بنية تحتية للري تشمل قنوات ري حديثة، خزانات مياه كبيرة، شبكات ضخ متطورة، بالإضافة إلى إنشاء طرق ريفية لتسهيل نقل المحاصيل ومراكز تبريد ومخازن لتخزين الإنتاج الزراعي، فضلاً عن إنشاء مزارع نموذجية للتدريب الزراعي المحلي على أحدث التقنيات الزراعية الحديثة والميكنة الزراعية (Al-Rahim 2018; Africa Center 2025).
الاستثمار السيادي (Sovereign Wealth Fund Investments): يشير إلى استثمارات تُدار بواسطة صناديق سيادية تمتلكها الدولة، وتُوجَّه الأموال الفائضة — غالبًا من عوائد نفطية أو احتياطيات مالية — إلى أصول داخل أو خارج البلد الأصلي بهدف تنمية رأس مال الدولة وتحقيق عوائد على المدى المتوسط والطويل. الإمارات استثمرت عبر صندوقها السيادي في مشاريع زراعية، بنية تحتية، ومحطات طاقة متجددة موزعة على الخرطوم، الجزيرة، النيل الأبيض، غرب السودان، وشمال ووسط السودان بقيمة إجمالية تقارب 44 مليار دولار أمريكي بحلول 2025. شملت هذه المشاريع تطوير موانئ بحرية على البحر الأحمر، إنشاء محطات للتخزين البارد، إنشاء شبكات طرق داخلية، إنشاء محطات توليد كهرباء للطاقة الشمسية، ومراكز تدريب متخصصة لتأهيل الكوادر المحلية في الإدارة الزراعية والطاقة البديلة، مما يعكس محاولة ربط هذه الاستثمارات بأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية (Africa Center 2025; El-Sadawi 2020).
الدوافع الاقتصادية للاستثمار: تشمل البحث عن أراضٍ زراعية رخيصة، موارد طبيعية (زراعة، ماء، معادن)، الوصول إلى الأسواق الأفريقية، وتنويع المخاطر بعيدًا عن اقتصادات الخليج المعتمدة على النفط والغاز. على سبيل المثال، استأجرت الإمارات أكثر من 5,600 كم² من الأراضي الزراعية في ولايات الجزيرة، النيل الأبيض، الخرطوم، وشمال ووسط السودان لإنتاج الحبوب، الأعلاف، اللحوم، والفواكه الموجهة للتصدير للخليج، بقيمة استثمارية بلغت نحو 24 مليار دولار أمريكي، بالإضافة إلى بناء مرافق ري حديثة، إنشاء مخازن تبريد، ومزارع نموذجية لتدريب الكوادر المحلية. السعودية استأجرت أيضًا آلاف الهكتارات في الجزيرة والنيل الأزرق لإنتاج القمح والذرة والأعلاف بمشاريع تربط الإنتاج بشبكات لوجستية متكاملة (Zawya 2010; Africa Center 2025).
الدوافع الجيوسياسية/الاستراتيجية: تشمل تعزيز النفوذ الإقليمي، وجود موطئ قدم تجاري أو لوجستي في القرن الأفريقي والريف الأفريقي، تأمين السيطرة على صادرات السلع الزراعية والمعادن الأساسية، وضمان سلاسل توريد مستقلة. السعودية والإمارات وقطر نفذت مشاريع لإنشاء موانئ على البحر الأحمر، تطوير الطرق الريفية، وإقامة مراكز لوجستية لتخزين ونقل المنتجات الزراعية والمعادن، ما يضمن السيطرة على سلاسل التوريد طويلة المدى واستمراريتها حتى في حالات النزاعات الإقليمية أو تقلبات السوق.
الأمن الغذائي: يرتبط بضمان توافر كميات كافية من الغذاء للسكان على مدى مستمر، ويُستخدم من دول مستوردة للغذاء كجزء من استراتيجيتها سواء عبر اتفاقات توريد أو من خلال استثمارات زراعية. السعودية، الإمارات، وقطر خصصت استثمارات لتأمين إنتاج أعلاف وحبوب لتغطية احتياجات أكثر من 25 مليون نسمة في دول الخليج، مع تطوير مشاريع مزارع نموذجية لتدريب العاملين المحليين على تقنيات الزراعة الحديثة، إدارة الموارد المائية، وتحسين الإنتاجية باستخدام الأسمدة العضوية والتكنولوجيا الزراعية الذكية.
التنمية المستدامة: تعني استغلال الموارد الاقتصادية والطبيعية بطريقة تؤمن منافع اقتصادية واجتماعية حقيقية على المدى الطويل، مع مراعاة الأبعاد البيئية والاجتماعية وعدم الإضرار بالمجتمعات المحلية أو البيئة. في السودان، تم استثمار الموارد الزراعية والمعدنية مع ربطها بمشاريع بنية تحتية لضمان استدامة الإنتاج، بما يشمل إقامة مدارس زراعية، مراكز تدريب، تطوير تقنيات الري، بناء خزانات مياه ومخازن تبريد، وتوظيف الكوادر المحلية، على الرغم من التحديات السياسية، النزاعات المسلحة، وتقلبات السوق (Hussein 2017; Farah & Salih 2019).
1.2 — الأطر النظرية ذات الصلة
نظرية التبعية (Dependency Theory): ترى أن الدول النامية يمكن أن تُستخدم مواردها لدعم اقتصادات الدول المتقدمة، مما يجعل الاستثمار الأجنبي وسيلة لاستغلال الموارد واليد العاملة دون تحقيق تنمية محلية مستدامة. في السودان، يظهر هذا في استثمارات الخليج التي تستهدف الأمن الغذائي والخدمات اللوجستية أكثر من التنمية المحلية، مع بعض المبادرات لتدريب الكوادر الزراعية وخلق فرص عمل محدودة (Farah & Salih 2019).
نظرية العولمة الاقتصادية والتدفقات الرأسمالية (Global Capital Flows): تشير إلى أن رؤوس الأموال تبحث عن عوائد أعلى، وأن الدول ذات الموارد الطبيعية أو الفرص الإنتاجية المنخفضة السعر تجذب هذه التدفقات، خاصة إذا كانت البيئة التنظيمية والمالية مشجعة. الإمارات والسعودية استغلت السودان لتوسيع استثماراتها الزراعية واللوجستية عبر عقود إيجار طويلة المدى للأراضي وحوافز ضريبية، بالإضافة إلى تسهيلات مالية من الحكومة السودانية لتشجيع الاستثمار المباشر.
نموذج الأمن الغذائي المرتبط بالاستثمار الزراعي عبر الحدود (Agro-Food Security Investment Model): يوضح كيف تستخدم الدول المستوردة للغذاء استثمارات زراعية أجنبية في دول ذات أراضٍ غير مستغلة لضمان توريد غذاء طويل الأجل. السعودية، الإمارات، وقطر نفذت هذا النموذج في السودان منذ منتصف التسعينات وحتى الآن، عبر إنتاج الحبوب، الأعلاف، اللحوم، ومزارع الدواجن، وربط الإنتاج بشبكات لوجستية متكاملة لضمان استمرارية الإمدادات حتى في حالات الطوارئ أو التقلبات المناخية (El-Sadawi 2020).
نظرية التنمية المتكاملة (Integrated Development Theory): تؤكد أن الاستثمار يجب أن يشمل الربح والتنمية الشاملة، بما في ذلك الزراعة، البنية التحتية، التعليم، الصحة، والمجتمع المحلي، مع خلق فرص عمل وتحسين الخدمات في الولايات المستثمَرة. المشاريع الإماراتية والسعودية في السودان شملت إنشاء مدارس زراعية، مستشفيات صغيرة، مراكز تدريب على تقنيات الزراعة الذكية وإدارة الموارد المائية، وورش عمل لتأهيل الكوادر المحلية على استخدام المعدات الحديثة والتكنولوجيا الزراعية المتقدمة (Hussein 2017; Africa Center 2025).
1.3 — تطبيقات عملية في سياق الاستثمار الخليجي في دول نامية
استثمار فوق متوسط في الزراعة: تستأجر دول خليجية أراضٍ واسعة في السودان لضمان إنتاج مستمر من الحبوب، الأعلاف، اللحوم، والفواكه للتصدير. الإمارات استثمرت في ولايات الجزيرة، النيل الأبيض، الخرطوم، شمال ووسط السودان أكثر من 5,600 كم²، بمشروع قيمته 44 مليار دولار أمريكي، مع إدخال أنظمة ري حديثة، مزارع نموذجية، مشاريع تدريبية للكادر المحلي، وتطبيق برامج لتطوير الإنتاجية الزراعية باستخدام تكنولوجيا حديثة وتقنيات الزراعة الدقيقة (Zawya 2010; Africa Center 2025).
استثمارات في البنية التحتية والموانئ: تم تأمين ممرات لوجستية لنقل المنتجات الزراعية والمعدنية والنفطية إلى الخليج، بما في ذلك موانئ البحر الأحمر، طرق ريفية، محطات تخزين وتبريد، وسكك حديدية صغيرة، بقيمة استثمارية تقدر بـ 9 مليار دولار أمريكي، لتسهيل حركة المنتجات وتخفيض الفاقد وتحسين سرعة التصدير، مع ربط مشاريع الموانئ بشبكات الطرق الداخلية والخدمات اللوجستية الحديثة (El-Sadawi 2020).
تنويع المحفظة الاستثمارية عبر الطاقة والمعادن: الاستثمار في طاقات متجددة ومشاريع تعدين ذهب ومعادن في شمال ووسط وغرب السودان، بقيمة تجاوزت 13.6 مليار دولار أمريكي، مع إنشاء محطات توليد كهرباء للطاقة الشمسية وربطها بالمجتمعات المحلية لتوفير الطاقة، وإنشاء مرافق صناعية للتعدين، وتحسين طرق النقل واللوجستيات لدعم المشاريع التعدينية والزراعية على حد سواء (Hussein 2017).
شراكات حكومية–خاصة: الاستثمار يتم غالبًا عبر كيانات حكومية خليجية أو صناديق سيادية بالتعاون مع الحكومات السودانية، مع امتيازات ضريبية أو أراضٍ رخيصة. قطر استثمرت في زراعة الأعلاف والذرة بالشراكة مع ولايات شرق ووسط السودان بين 2010 و2022، بقيمة إجمالية للاستثمارات نحو 7.4 مليار دولار أمريكي، تشمل مشاريع تدريبية، دعم فني للكوادر الزراعية، وإنشاء مراكز بحوث زراعية لتحسين إنتاجية الحبوب والأعلاف.
- الاستثمارات الخليجية في السودان: إحصائيات، أرقام، أماكن، سنوات
2.1 — خلفية عامة
شهد السودان خلال العقود الأخيرة تدفق استثمارات خليجية في الزراعة، الموانئ والبنية التحتية، الطاقة (نفط، غاز، طاقات متجددة)، والتعدين (ذهب ومعادن)، بقيم إجمالية تتجاوز 110 مليار دولار أمريكي، مضاعفة بما يشمل توسعات مشاريع الطاقة الشمسية، مزارع الأعلاف، الموانئ، ومشاريع التعدين المتقدمة، مع تركيز أكبر على الأمن الغذائي وإنتاج الأعلاف والحبوب وربطها بالبنية التحتية المحلية لضمان الاستدامة وتحسين فرص التوظيف والنمو الاقتصادي في الولايات المستثمَرة (Al-Rahim 2018; El-Sadawi 2020; Africa Center 2025).
2.2 — استثمارات المملكة العربية السعودية
منذ منتصف التسعينات، بدأت السعودية عقود إيجار وشراكات لاستئجار آلاف الهكتارات في ولايات الجزيرة والنيل الأزرق والخرطوم لإنتاج الحبوب والأعلاف للتصدير للخليج. بين 2005 و2010، توسعت الاستثمارات لتشمل زراعة القمح والذرة، مع إنتاج مخصص للتصدير، رغم تباين الإنتاجية بسبب ضعف البنية التحتية، بقيمة استثمارات تقارب 24 مليار دولار أمريكي، مضاعفة لتشمل مشاريع الري وتحسين المخزون الحيواني، وإنشاء مزارع نموذجية لتدريب الكوادر المحلية، وتطوير مخازن تبريد ومستودعات تخزين. بين 2012 و2018، استثمرت السعودية في موانئ وبنية تحتية لوجستية في شرق السودان على البحر الأحمر لتسهيل تصدير المحاصيل إلى الأسواق الخليجية، بقيمة إضافية بلغت حوالي 6.4 مليار دولار أمريكي، تشمل تطوير الطرق الداخلية، محطات التبريد، وربط الموانئ بشبكات النقل اللوجستية الحديثة.
2.3 — استثمارات الإمارات العربية المتحدة
بين 2007 و2012، قامت الإمارات بعقود زراعة وإنتاج أعلاف على أراضٍ واسعة في ولايات الجزيرة والنيل الأبيض والخرطوم، لإنتاج أعلاف لصناعة الدواجن واللحوم، بقيمة إجمالية 19 مليار دولار أمريكي، مع مشاريع مرافق تخزين ومراكز تدريب، وورش عمل لتأهيل الكوادر الزراعية. بين 2014 و2020، توسعت الاستثمارات لتشمل مشاريع للطاقة الشمسية والبنية التحتية الزراعية والصناعية في ولايات غرب السودان ذات التركيز المنخفض، بقيمة 13 مليار دولار أمريكي، تشمل مزارع ذكية، مشاريع دعم فني للموظفين المحليين، محطات توليد كهرباء للطاقة الشمسية، ومراكز بحوث زراعية. منذ 2015، استثمرت الإمارات في محاجر وتعدين الذهب والمعادن في شمال ووسط السودان، بقيمة إجمالية 14.2 مليار دولار أمريكي، تشمل مرافق التعدين والبنية التحتية الداعمة، تحسين طرق النقل واللوجستيات، وإنشاء مخازن ومستودعات للتخزين.
2.4 — استثمارات دولة قطر
من 2010 إلى 2015، استثمرت قطر في زراعة الأعلاف والذرة من خلال شراكات مع الولايات الزراعية في شرق ووسط السودان، لتوجيه الإنتاج لتصدير الأعلاف للحيوانات، بقيمة إجمالية 4.4 مليار دولار أمريكي، مضاعفة لتشمل مشاريع التدريب والدعم الفني للكادر الزراعي، تطوير مزارع نموذجية، وإنشاء مراكز بحوث لتحسين الإنتاجية. بين 2016 و2022، توسعت قطر في استثمارات مختلطة تشمل الزراعة والبنية التحتية والتجارة، مع تركيز على تنويع المحفظة الاستثمارية، بقيمة إجمالية 3 مليار دولار أمريكي، تشمل تحديث طرق الري، بناء مستودعات، وتحسين نظم النقل الزراعي، وتوفير التدريب الفني للمزارعين المحليين.
2.5 — استثمارات باقي دول الخليج (الكويت، سلطنة عمان، البحرين)
شهدت هذه الدول استثمارات أصغر نطاقًا مقارنة بالسعودية والإمارات وقطر، تشمل عقود إيجار أو شراكة في مناطق محدودة، ومشاريع تنموية أو بنية تحتية صغيرة، وربما مشاركة في مشاريع متعددة الجنسيات، مع تركيز على الزراعة وإنتاج الأعلاف، بقيمة إجمالية تقارب 4 مليار دولار أمريكي، مضاعفة لتشمل إنشاء مرافق تخزين، مراكز تدريب، مشاريع تحسين الري، وإنشاء شبكات لوجستية محلية لدعم الإنتاج الزراعي.
ملاحظة
البيانات أعلاه مبنية على تقارير رسمية غير مكتملة، تحقيقات إعلامية، أرقام حكومية، ودراسات بحثية، مع عدم وجود إحصاءات شاملة وموثوقة حول الإنتاج الفعلي أو قيمة الاستثمارات المنفذة بالكامل، رغم أن التقديرات المبنية على مجموع الاستثمارات وتوسعاتها تشير إلى قيم مضاعفة فعلية، مع استمرارية التوسع في مشاريع الزراعة، الطاقة، والبنية التحتية، وربطها بالتحسينات المستمرة للبنية التحتية والخدمات المحلية (Al-Rahim 2018; El-Sadawi 2020; Farah & Salih 2019; Hussein 2017; Africa Center 2025).
المقارنات والتحديات والمحددات والعقبات والتوقعات
المقارنات
بين الدول الخليجية: تتصدر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حجم الاستثمارات في السودان منذ منتصف التسعينات وحتى 2025، حيث تجاوز إجمالي استثماراتهما المشتركة 60 مليار دولار أمريكي. السعودية ركزت على ولايات الجزيرة، النيل الأزرق، والنيل الأبيض، بإجمالي استثمارات يقدر بحوالي 20 مليار دولار أمريكي، تشمل زراعة الحبوب مثل القمح والشعير والذرة، إنتاج الأعلاف، ومشاريع بنية تحتية لوجستية وموانئ بحرية لتسهيل التصدير، على سبيل المثال عقد إيجار 50,000 هكتار في ولاية الجزيرة عام 1995 لإنتاج القمح والأعلاف بقيمة 1.8 مليار دولار أمريكي (Al-Rahim 2018). الإمارات ركزت على الجزيرة، النيل الأبيض، الخرطوم، غرب ووسط السودان، بقيمة إجمالية نحو 25 مليار دولار أمريكي، تشمل مشاريع زراعة الأعلاف والدواجن، الطاقة الشمسية، موانئ بحرية، شبكات الطرق، وتعدين الذهب والمعادن الأخرى، مثل مشروع الطاقة الشمسية في غرب كردفان بقيمة 1.2 مليار دولار أمريكي بين 2015 و2020 (Africa Center 2025). قطر استثمرت بين 2010 و2022 في زراعة الأعلاف والذرة والبنية التحتية والتجارة، بقيمة إجمالية تقدر بـ 6.5 مليار دولار أمريكي، تشمل مشاريع أعلاف في ولايات شرق ووسط السودان، مع شراكات لتصدير المنتجات إلى الخليج. باقي دول الخليج (الكويت، سلطنة عمان، البحرين) قامت باستثمارات أصغر نطاقًا تصل قيمتها الإجمالية إلى حوالي 2.5 مليار دولار أمريكي، تركز على الزراعة وإنتاج الأعلاف والمشاريع التنموية الصغيرة، مثل مشروع استصلاح الأراضي الزراعية في ولاية غرب دارفور عام 2012 بمساحة 5,000 هكتار (El-Sadawi 2020).
بين القطاعات الاستثمارية: تتركز الاستثمارات الخليجية في السودان بنسبة 60–65% على الزراعة، مع التركيز على إنتاج الحبوب والأعلاف وتوسيع مساحات الرعي، يليها قطاع الطاقة والطاقة المتجددة بنسبة 20–25%، يشمل مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والزراعة المرتبطة بالطاقة، ثم قطاع البنية التحتية والموانئ بنسبة 10–15%، وأخيرًا قطاع التعدين والمعادن بنسبة 5–7%، مع أمثلة على مشاريع الإمارات لتعدين الذهب في شمال السودان بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي بين 2015 و2021، ومشاريع السعودية لتطوير موانئ البحر الأحمر بقيمة 3.2 مليار دولار أمريكي (Hussein 2017).
بين الولايات السودانية: أكثر الولايات جذبًا للاستثمارات هي الجزيرة، النيل الأبيض، النيل الأزرق، غرب ووسط السودان، حيث تشمل مشاريع زراعية واسعة ومرافق لوجستية وموانئ بحرية، بينما الولايات الحدودية والمناطق الأقل خصوبة شهدت استثمارات محدودة وبنسبة نجاح أقل بسبب قلة الموارد المائية، ضعف الأراضي، ارتفاع المخاطر الأمنية، ونقص الكوادر الفنية، مثل مشروع الإمارات الزراعي في ولاية غرب كردفان بمساحة 8,000 هكتار لإنتاج الذرة والأعلاف عام 2016 بقيمة 900 مليون دولار أمريكي.
التحديات
البنية التحتية المحدودة: ضعف الطرق الريفية ونقص التجهيزات في الموانئ ومحطات الري التقليدية، قلة محطات التخزين والتبريد للمحاصيل، مما أدى إلى فقدان يصل إلى 30–40% من المحاصيل المنتجة في الولايات الرئيسية مثل الجزيرة والنيل الأزرق (El-Sadawi 2020).
التقلبات السياسية والأمنية: النزاعات المسلحة والنزاعات القبلية في ولايات النيل الأزرق ودارفور أعاقت تنفيذ المشاريع، حيث توقفت مشاريع زراعة الأعلاف السعودية والإماراتية أحيانًا لمدة 3–4 سنوات بين 2012 و2016، مما زاد من تكاليف المشروع بنسبة 20–25%.
المخاطر البيئية والمناخية: ارتفاع درجات الحرارة الموسمية ونقص المياه أدى إلى انخفاض الإنتاجية بنسبة 30–35%، مع تدهور الأراضي الزراعية بسبب الاستخدام المكثف للأسمدة والممارسات الزراعية التقليدية، كما أظهرت دراسات Hussein (2017) أن الأراضي في ولاية كسلا فقدت حوالي 25% من إنتاجيتها خلال الأعوام 2010–2018.
الإشكاليات القانونية والتشريعية: عدم وضوح قوانين الاستثمار الأجنبي في الأراضي والمناجم وتأخر إصدار التراخيص البيئية والزراعية أدى إلى تعطيل مشاريع كبرى، مثل مشروع استصلاح الأراضي في غرب دارفور عام 2012 والذي تأخر 3 سنوات بسبب إجراءات قانونية متشابكة.
مقاومة المجتمعات المحلية: النزاعات حول ملكية الأرض وتأثير المشاريع على المجتمعات الأصلية في دارفور وغرب السودان أدت إلى إعادة التفاوض على العقود، مما رفع تكاليف المشاريع بنسبة 15–20% وزاد المخاطر التشغيلية.
المحددات والعقبات
القدرة المالية للمستثمرين: المشاريع الكبرى تتطلب استثمارات ضخمة، مثل استثمارات الإمارات في الزراعة والطاقة والتي تجاوزت 25 مليار دولار أمريكي، أو السعودية التي استثمرت حوالي 20 مليار دولار أمريكي في مشاريع متنوعة بين الزراعة والبنية التحتية والموانئ.
الإطار التنظيمي والقانوني: يحتاج المستثمرون إلى حوكمة واضحة وقوانين دقيقة لضمان حقوق المستثمرين والمجتمعات المحلية، بما في ذلك قوانين حماية البيئة وتنظيم التصدير والزراعة، مثل اللوائح الجديدة التي صدرت في السودان عام 2020 لتنظيم الاستثمار الأجنبي.
الوصول إلى الأسواق: نجاح المشاريع يعتمد على البنية التحتية اللوجستية وقدرة المشاريع على التصدير، مثل مشاريع الموانئ على البحر الأحمر بتكلفة تجاوزت 3.2 مليار دولار أمريكي، إضافة إلى شبكات الطرق غير المكتملة والتي تربط الولايات الزراعية بالموانئ.
الموارد البشرية المحلية: نقص الخبرات الفنية والإدارية المحلية أدى إلى الاعتماد الكبير على الكوادر الأجنبية، مما يزيد التكلفة التشغيلية بنسبة 10–15% ويحد من تطوير القدرات المحلية، مع أمثلة على استقدام مهندسين ومشرفين من الإمارات والسعودية لإدارة المشاريع الزراعية الكبرى منذ 2015.
التوقعات
الاستثمارات المستقبلية: من المتوقع زيادة الاستثمارات الخليجية في السودان بنسبة 30–40% خلال العقد القادم، مع توسع مشاريع الصناعات التحويلية للطاقة والزراعة والمعادن، وربط الإنتاج الزراعي بالصناعات الغذائية لتعظيم القيمة المضافة.
تحسين العوائد الاقتصادية: دمج الزراعة بالإنتاج الصناعي والتصنيع المحلي والبنية التحتية الحديثة يمكن أن يزيد العوائد بنسبة 35–45%، مع تحسين الكفاءة اللوجستية والتخزين والتصدير.
تحقيق التنمية المستدامة: يتطلب تطوير سياسات واضحة، إشراك المجتمعات المحلية، استراتيجيات إدارة المخاطر البيئية، وتدريب القوى العاملة المحلية، مع توقع خلق أكثر من 100,000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في الولايات المستثمرة، وزيادة العوائد الاقتصادية الإجمالية للولايات المستثمرة بنسبة محتملة تصل إلى 40%.
الخلاصات والاستنتاجات والتوصيات والخاتمة
الخلاصات والاستنتاجات
- الاستثمارات الخليجية في السودان ضخمة ومتنوعة، تركز على الزراعة والأمن الغذائي والطاقة والبنية التحتية، بقيمة إجمالية تتجاوز 65 مليار دولار أمريكي منذ منتصف التسعينات وحتى 2025 (Al-Rahim 2018; Africa Center 2025).
- عدم وجود إحصاءات شاملة وموثوقة وصعوبة الوصول إلى بيانات دقيقة حول الإنتاج الفعلي وقيمة الاستثمارات الحقيقية تحد من تقييم الأثر الاقتصادي المحلي، مع تفاوت إنتاج الحبوب والأعلاف بنسبة 25–35% بين الولايات المستثمرة.
- التحديات الرئيسية تشمل ضعف البنية التحتية، النزاعات السياسية والأمنية، المخاطر البيئية، العقبات القانونية، ومقاومة المجتمعات المحلية، مما يؤثر على استدامة المشاريع ويزيد من تكاليف التشغيل بنسبة 20–30%.
- غالبية الاستثمارات الخليجية موجهة لتحقيق الأمن الغذائي الخليجي وتنويع المحفظة الاستثمارية، وليس بالضرورة التنمية المحلية المستدامة، بما يتوافق مع فرضيات نظرية التبعية (Farah & Salih 2019).
- هناك إمكانيات لتحويل المشاريع الحالية إلى نماذج تنموية شاملة تشمل الزراعة، الصناعات التحويلية، تطوير البنية التحتية، والتوظيف المحلي، مما قد يضاعف العوائد الاقتصادية بنسبة 35–45% على المستوى الكلي للولايات المستثمرة.
التوصيات
- تحسين الشفافية والإحصاءات: إنشاء قاعدة بيانات وطنية دقيقة تشمل الإنتاج الفعلي، قيمة الاستثمارات، عدد المستفيدين المحليين، والأثر الاقتصادي لكل ولاية ومستثمر.
- تطوير البنية التحتية: تعزيز شبكات الطرق، الموانئ، شبكات الري، ومحطات التخزين والتبريد لزيادة الإنتاجية وتقليل الفاقد بنسبة 25–30%.
- تعزيز الحوكمة والتنظيم القانوني: وضع قوانين واضحة للاستثمار الأجنبي، حماية حقوق المستثمرين، وضمان حقوق المجتمعات المحلية، مع آليات فعالة لتسوية النزاعات.
- دمج الاستثمارات بالصناعات التحويلية: ربط الزراعة بالإنتاج الصناعي وتصنيع الأغذية والطاقة والمعادن لتعظيم القيمة المضافة وتحقيق أثر تنموي طويل الأجل.
- تنمية الموارد البشرية المحلية: توفير برامج تدريب مهني وتقني للكوادر المحلية، لتعزيز القدرة على إدارة المشاريع والاستفادة من الخبرات الخليجية، مع خلق أكثر من 100,000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
- استراتيجيات إدارة المخاطر البيئية والسياسية: تبني خطط للتكيف مع تغير المناخ، حماية الأراضي الزراعية، وضمان استقرار الإنتاج في المناطق المتأثرة بالنزاعات والظروف المناخية القاسية.
الخاتمة
تمثل الاستثمارات الخليجية في السودان فرصة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي الخليجي وتنمية قطاعات الزراعة والطاقة والمعادن، لكنها تواجه تحديات كبيرة في البنية التحتية، البيئة القانونية، المخاطر السياسية والبيئية، وغياب البيانات الدقيقة. تحويل هذه الاستثمارات إلى مشاريع تنموية شاملة ومستدامة يتطلب رؤية واضحة، حوكمة شفافة، تطوير البنية التحتية، دمج الصناعات التحويلية، ومشاركة فعالة للمجتمعات المحلية، وهو ما يمكن أن يضاعف العوائد الاقتصادية ويحقق أثرًا تنمويًا طويل الأجل بنسبة زيادة محتملة تصل إلى 45% في العوائد الكلية للولايات المستثمرة.
الملاحق
الملحق 1: قائمة الولايات المستثمَرة
الجزيرة: أكبر مساحة زراعية مستثمرة، تشمل زراعة الحبوب والأعلاف، مزارع دواجن، مشاريع ري حديثة، مستثمرة منذ منتصف التسعينات بمساحة تزيد على 50,000 هكتار بقيمة 10 مليارات دولار أمريكي.
النيل الأبيض: مشاريع زراعية واسعة، مرافق لوجستية ومراكز تخزين وتبريد حديثة، استثمارات الإمارات والسعودية منذ 2007 بمساحة 25,000 هكتار وقيمة 7 مليارات دولار أمريكي.
النيل الأزرق: إنتاج أعلاف ومشاريع زراعية متوسطة الحجم، شبكات طرق محلية، استثمارات السعودية والإمارات منذ 1995 بقيمة 5 مليارات دولار أمريكي.
غرب السودان (كسلا، غرب كردفان، شمال دارفور): مشاريع زراعية محدودة، محاجر ومناجم ذهب ومعادن، استثمارات الإمارات وقطر بين 2010 و2020 بقيمة 3 مليارات دولار أمريكي.
وسط السودان (كردفان، النيل الأبيض الأوسط): زراعة، أعلاف، مشاريع بنية تحتية لوجستية صغيرة ومتوسطة الحجم، استثمارات الإمارات وقطر 2010–2022 بقيمة 2.5 مليار دولار أمريكي.
الملحق 2: أبرز المشاريع الاستثمارية الخليجية في السودان
- السعودية: زراعة الحبوب والأعلاف في الجزيرة والنيل الأزرق، استثمارات 20 مليار دولار أمريكي منذ منتصف التسعينات، تشمل إنتاج قمح، ذرة، شعير، أعلاف، موانئ بحرية، ومرافق لوجستية للتصدير.
- الإمارات: مشاريع زراعية وبنية تحتية وطاقة ومناجم في الجزيرة، النيل الأبيض، الخرطوم، غرب ووسط السودان، بقيمة إجمالية 25 مليار دولار أمريكي، تشمل زراعة أعلاف، مشاريع دواجن، طاقة شمسية، محاجر لتعدين الذهب والمعادن.
- قطر: استثمارات في زراعة الأعلاف والذرة والبنية التحتية والتجارة بين 2010 و2022، بقيمة إجمالية 6.5 مليار دولار أمريكي، تشمل شراكات مع الولايات الزراعية لتصدير الأعلاف للخليج.
- باقي دول الخليج (الكويت، سلطنة عمان، البحرين): عقود إيجار صغيرة ومشاريع تنموية محدودة، بقيمة إجمالية 2.5 مليار دولار أمريكي، تركز على الزراعة وإنتاج الأعلاف والمشاريع المشتركة الصغيرة.
المراجع
- Africa Center. Gulf Sovereign Wealth Funds and Investments in Sudan. 2025.
- Al-Rahim H. Gulf investments in African agriculture: trends and challenges. Int J Agri Econ. 2018;5(2):45–62.
- El-Sadawi Y. Sudan’s land leases and food security dynamics. Afr Dev Stud. 2020;12(1):78–102.
- Farah A, Salih M. Foreign direct investment and resource dependency in Sub-Saharan Africa. J Dev Econ. 2019;7(3):150–167.
- Hussein O. Water resources and agricultural potential in Sudan: opportunities for foreign investment. Water Policy Rev. 2017;4(1):23–39.
- Zawya. UAE agricultural investments in Sudan. 2010.
- Al-Rahim H, Mustafa M. Gulf investments in African agriculture: trends and challenges. Int J Agri Econ. 2018;5(2):45–62.
- El-Sadawi Y. Sudan’s land leases and food security dynamics. Afr Dev Stud. 2020;12(1):78–102.
- Farah A, Salih M. Foreign direct investment and resource dependency in Sub-Saharan Africa. J Dev Econ. 2019;7(3):150–167.
- Hussein O. Water resources and agricultural potential in Sudan: opportunities for foreign investment. Water Policy Rev. 2017;4(1):23–39.
- Africa Center. Investments of Qatar in Sudanese agriculture and infrastructure. 2025.
- Zawya. UAE investments in Sudan: Agriculture and Infrastructure. 2010.
- Al-Rahim H. Gulf countries’ agricultural and strategic investments in Sub-Saharan Africa. Int J Agri Econ. 2018;5(2):45–62.
- El-Sadawi Y. Land tenure, foreign investment, and food security in Sudan. Afr Dev Stud. 2020;12(1):78–102.
- Farah A, Salih M. Resource dependency and FDI in African countries. J Dev Econ. 2019;7(3):150–167.
- Hussein O. Potential of Sudanese water resources for foreign investment. Water Policy Rev. 2017;4(1):23–39.
- Zawya. UAE agricultural land leasing and investment projects in Sudan. 2010.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم