الاستقلال من المُستعمر هل كان وهماً يا تُرى؟؟ .. بقلم: مازن عبدالرحمن
24 ديسمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
32 زيارة
ترددت كثيراً لأكتب وكلما هممتُ أن أكتب شيئا عنه تعبيراً أو عنواناً أجد نفسي غير قادراً من أين أبدأ, من فشلنا في تعزيز قيمة الاستقلال؟ أم من قدرتنا علي تعريف الاستقلال نفسه؟ من فشل نخبنا السياسية في تقديم نموذج جيد؟ أم من ارهاصات السودنة ونظرة الأفندية للوظائف؟
أسئلة كثيرة تدور بذهني ولكن السؤال الحقيقي الذي أجده أمامي دائما,لماذا عجزنا في خلال 58 من الاستقلال من النهوض بالدولة السودانية.
دولة قوامها نيل جاري يشقها الي نصفين أراضي خضراء وزراعية علي إمتداد البصر, أمكانيات وموارد كبيرة في الطاقة والتعدين والمعادن, بنية تحتية جيدة عند خروج المُستعمر من مشاريع زراعية انتاجية تعتمد علي أنظمة ري طبيعي انسيابي مثل مشروع الجزيرة ومشاريع أخري مشاريع منتجة وتحتوي في بطنها الالاف من الفلاحين والعاملين والموظفين,نواقل جيدة تدعم الانتاج وتُقلل من تكاليف الترحيل كالسكة حديد,مواطن منتج له خبرات طويلة في صيانة القاطرات وزراعة الأرض ,مياة للزراعة مجانية وحتي في بعض المناطق مطرية,وتُربة صالحة للزراعة , من غير الطبيعي أن نكون بكل هذه الإمكانيات وتتقاعس هذه البلاد من أزمة الي أخري ومن حرب الي حرب أخري , أن يقتتل أبناء العمومة في قطعة أرض مثلما حدث في ديار المسيرية, ارواح كثيرة أُهدرت بلا طائل في الجنوب وفي الشرق والغرب ولا تزال الحاصدة البشرية مستمرة, إذاً نحن أمام سؤال جوهري يستحق منا أن نتوقف قليلاً لنعرف ما الذي يمكن أن نربحه مثلاً من من شعارات كثيرة منها القومية ومنها الدينية كشعار( الشريعة قبل الُخبز),وهل تقوية الاقتصاد وتعزيزه أمر يضر بالشريعة؟أو بالقومية؟ وهل الشريعة وما يتبعها الأن من جوقة دينية من دخول الحمام بالرجل اليمني, أو الصلاة خلف المرأة, أو ظهور المسيح الدجال هل كل هذه تستطيع أن تحلحل مشاكلنا وتُنقذ بلادنا.
وعندما نري تجارب الشعوب الأخري نجد أنها أوجدت لنفسها أملا وإستطاعت ان تضع نفسها في مصاف الدول العظمي ,دولة كاليابان ليس بها من الموارد الا قوتها البشرية إستطاعت أن تضع نفسها في مصاف الدول الصناعية الكبيرة, بل أنها تُعتبر منطقة كوارث ولانها تقع في حزام الزلازل والبراكين,واهتمت بالأنسان لانه الرأسمال الأكبر استثماراً في معادلة الاقتصاد, وكثير من الدول الأخري إستطاعت أن تبني مجدها رغم قلة الامكانيات والمصادر, إذا كل عوامل النجاح متوفرة في بلادنا ولانستطيع حتي المُحافظة علي ماتركه المستعمر لنا من بنية تحتية وخطوط نقل ومباني وعمران شاهد علي أثر الحضارة البريطانية في السودان, وهنا تحضرني طُرفة صغيرة أن الأنقاذ مثلاً تعتبر نفسها هي التي أدخلت إجراءات السلامة التي دخلت مع الشركات الاجنبية العاملة في مجال النفط وتعتقد أنها قدمت السودان في هذا المنحي, واستدل هنا بأنه اثناء الترميمات التي أجريت بمستشفي العيون بالخرطوم والمسمي حاليا باسم البطل القومي عبدالفضيل الماظ,وسابقا كان سكنات الجيش الأنجليزي وجد أن هنالك خرطوم مياه مدفون قابع تحت الأرض لا أحد يعلم مكانه وعندما تم تشغيله وجد أنه يعمل رغم طول مدة الزمن للمبني,ويعتبر خرطوم المياه من أدوات السلامة التي تعمل علي الاطفاء واجراء من أجراءات السلامة في المباني.إذا هذه البلاد كان بها من البني التحتية ماتفوق كل البلاد الأخري ويرجع هذا للمستعمر الانجليزي نفسه كان يعرف مايحتوي السودان من موارد,وكان يراهن بالهند والسودان وتشهد تلك الفترة مابعد دخول كتشنر السودان إنشاء المستعمر لخطوط السكة حديد والمباني والمستشفيات والبني التحتية وإنشاء مشروع الجزيرة.
ليأتي اليوم وتصف قيادة الدولة السودانية أن مشروع الجزيرة في الاصل مشروع فاشل, وأن المزارعين المنتجين الحقيقيين للأرض هم تربية شيوعيين,وكأن البدائل التي قدمها الشريف عمر بدر من شركات نظافة للترع وغيره من الاعمال كانت هي وطنية في الأصل ويصُب ربحها في صالح الأقتصاد الوطني لافي جيوب الطفيلية, واذا افترضنا شيوعية المزارعين كانت سببا في تعطيل المشروع وفشله لماذا لم تستطيع الدولة الأسلامية أن تاتي بمزارعين مسلمين يستطيعون إجلاء هذا الفشل الذي حققه غيرهم.
اركز هنا علي ماكان في يدنا واضعناه من إستقلال السودان,حسابات الربح والخسارة, ماطرحته شعارات الاستقلال وشعارات أكتوبر وشعارات أبريل,الي أي حد قوضنا تلك الشعارات؟؟وهل كنا فعلا مؤمنين بانها مطالب شعبية؟؟وماهي وزن المطلب الشعبي عند قياداتنا التنفيذية في الحكومة أو المعارضة كأحزاب؟ وهل ماقاله الترابي في الستينات من ضرورة أن يكون الحكم الأقليمي الذاتي للجنوب يتناسب مع فلسفته مع فقه الجهاد في التسعينات؟هل مافعله النميري بالجنيه السوداني وخضوعه لصندوق النقد الدولي وسياساته كان إقتصادياً؟ ومافعله عبود من إنشاء مصانع للألبان ببانوسة سكنت تلك المصانع الخفافيش والعناكب يمكن أن نسميه إقصاداًً؟
هنا تكمن الأزمة الوطنية أننا في سبيل الكسب السياسي ,لم نحافظ علي مكتسباتنا ونجاحاتنا,بل أصبح خلافنا يقوم علي تفشيل الأخر رغم نجاحه,نُقبح ماهو جميل ونُجمل ماهو قبيح لكسب أيدلوجي ليس له علاقة بالوطن ولا المواطن,وهذه الصراعات هي في الأصل صراعات ممتدة منذ اليوم الأول الذي إستقل فيه السودان,كل منا يحمل أحلاماً وعقيدة يعتقد أنها الاصلح لقيادة السودان وأنه عبرها يمكن تحقيق ماهو منتوج من أحلام صنعتها الأيدلوجيات والبرامج المُحلقة حول أحلام لا علاقة لها بالواقع, صناعة مجتمع الفضيلة كنموذج متطهر في يوتوبيا الاسلاميين مثلا كان يمكن أن تعمل له بدون تحطيم بنيات تحتية كمشروع الجزيرة والسكة حديد, ومشروع الديمقراطية كبرنامج سعت له غالبية القوي السياسية كان يمكن أن يقوم بدون التهاون في اقتصاد البلاد, إذن مانعانيه في الأصل أزمة مفاهيم حول ماهو الصحيح وماهو الخطأ؟ ماهو الربح وماهي الخسارة؟ من حماقات ارتكبناها بفعل الانقلابات أو بفعل حكومات سمت نفسها بالديمقراطية ولم تكن فترتها الا مطاحنات حول من يحكم ومن له الأصوات الأعلي, وداخل صراع هذه النُخب ضاعت أمال وأحلام الشعب السوداني, بفعل سياساتنا الهوجاء شطرنا بلادنا , إن مانعانيه هو غلواء التطرف, وهي أن تري أنك تحمل الحقيقة المُطلقة ولوحدك,والاخرون ماهم الأ مكسرين لمجاديفك, وأنك الوحيد الذي تستطيع حل مشكلة كمشكلة السودان والسودانيين.
الصراع لابد منه كشيء اساسي في عمليات التطور ولكن أن نجعل خلافاتنا لأن نلغي الأخرين وأن لاتقوم لهم قائمة هو الفساد بعينه وهوقطع لعمليات التطور التي يمكن أن تحدث,السودان الأن يا سادتي يرزح تحت نيران الفتنة والعُنصرية,مات الكثيرون من الناس بفعل الحروبات,وماتبقي منهم احياءُ كلاموات,وجوههم غبرة ترهقها قترة, فلا نستطيع الحديث عن الاستقلال بدون أن نجتر كل هذه الالام هذا إن أردنا أن نكون حقيقيين لنبني بلادنا.