الاشتراكية والعدالة الاجتماعية المستندة إلى الأدلة في الدول النامية

الاشتراكية والعدالة الاجتماعية المستندة إلى الأدلة في الدول النامية: الفعالية المقارنة والمسارات المؤسسية وخارطة السياسات لتقليل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية مع الدروس المستفادة للسودان

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

  1. المسارات التاريخية للاشتراكية في الدول النامية

5.1 الحركات الاشتراكية المناهضة للاستعمار

شهدت معظم الدول الإفريقية والآسيوية حركة اشتراكية قوية خلال فترة الاستعمار، مستندة إلى العدالة الاجتماعية والتحرر الوطني، مثل الحركة الاشتراكية في الهند قبل الاستقلال (1940–1947)، وحركة UGCC وCPP في غانا (1947–1957) (Agyeman, 2013).

5.2 التجارب الاشتراكية بعد الاستقلال

بعد الاستقلال، حاولت دول مثل تنزانيا تحت حكم Nyerere (1961–1985) تطبيق سياسات الاشتراكية الأفريقية الأصلية من خلال برامج الأراضي الجماعية والزراعة التعاونية، مع نجاح جزئي في الحد من الفقر، لكن محدودية الموارد والبنية التحتية حدت من استدامة النمو (Hyden, 1980).

5.3 الانحيازات خلال الحرب الباردة والسياسات اليسارية

خلال الحرب الباردة، تأثرت سياسات الدول النامية بالتوازن بين المعسكرين، ما أدى إلى تبني سياسات اشتراكية متطرفة أو نيوليبرالية مضادة تبعًا للانحياز الدولي، كما حدث في أنغولا، موزمبيق، وفنزويلا (Hawkins, 2001).

5.4 التجارب الاشتراكية غير المنحازة

بعض الدول اختارت نهجًا غير منحاز، مثل تنزانيا ورواندا بعد التسعينيات، حيث اعتمدت سياسات إعادة توزيع متوسطة، مع تعزيز التعليم والصحة دون تدخل مباشر مفرط في الاقتصاد (Clapham, 2017).

5.5 التعديلات الهيكلية والتقشف

أدت برامج التقشف والتحولات الهيكلية في الثمانينيات والتسعينيات في أمريكا اللاتينية وأفريقيا جنوب الصحراء إلى تقليص الإنفاق الاجتماعي، ما أثر سلبًا على الحد من الفقر وعدم المساواة (Cornia et al., 1987).

5.6 الإصلاحات النيوليبرالية المضادة

أجبرت الضغوط الدولية بعض الدول على تحرير الأسواق وخصخصة الشركات العامة، مما أدى إلى زيادة التفاوت الاجتماعي في بعض الحالات مثل الأرجنتين وبيرو (Stiglitz, 2002).

5.7 عودة اليسار في القرن الحادي والعشرين

شهدت عدة دول في أمريكا اللاتينية مثل البرازيل، الأرجنتين، وفنزويلا عودة الاشتراكية الديمقراطية أو الاشتراكية التقدمية مع التركيز على برامج الحماية الاجتماعية، الحد من الفقر المدقع، وتوسيع التعليم والرعاية الصحية (Houtzager, 2010).

الجزء الرابع — النماذج الأيديولوجية والسياساتية

  1. الديمقراطية الاجتماعية

6.1 تكيفات الدولة الرعاية

تركز الديمقراطية الاجتماعية على شبكات الدولة الرعائية الشاملة التي تشمل الرعاية الصحية المجانية أو المدعومة، التعليم العام الشامل، برامج الإسكان، وتحويلات نقدية للفئات الفقيرة. على سبيل المثال، في السويد، تمثل الدولة الرعاية 25% من الناتج المحلي الإجمالي، مع انخفاض الفقر المدقع إلى أقل من 5% (Esping‑Andersen, 1990).

6.2 التحويلات النقدية المشروطة

تستخدم الديمقراطية الاجتماعية برامج التحويلات النقدية المشروطة (CCTs) لتشجيع التعليم والصحة، كما في برنامج Bolsa Família البرازيلي، الذي غطى أكثر من 13 مليون أسرة، وساهم في خفض معدلات الفقر المدقع من 21% في 1996 إلى 8% في 2014 (Lindert et al., 2007).

6.3 تنظيم سوق العمل

تشمل السياسات تحديد الحد الأدنى للأجور، الحماية من التسريح التعسفي، ونظم التأمين ضد البطالة، مما يقلل التفاوت في الدخل ويعزز استقرار العمالة.

6.4 الحماية الاجتماعية الشاملة

تشمل برامج التأمين الصحي، التقاعد، دعم الأطفال، وإعانات البطالة، وهي آليات أساسية لتقليل المخاطر الاجتماعية. على سبيل المثال، في فنلندا، تغطي الحماية الاجتماعية أكثر من 90% من السكان (OECD, 2020).

6.5 نظم التقاعد

تمتلك الدول الديمقراطية الاجتماعية أنظمة تقاعد تمويلها مشترك بين الدولة والقطاع الخاص، لضمان استدامة الدخل لكبار السن والحد من الفقر الشيخوخي.

6.6 العدالة في الصحة والتعليم

تؤكد الديمقراطية الاجتماعية على الوصول الشامل للتعليم والصحة كوسيلة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية، حيث يضمن التمويل العام المدروس مساواة الفرص بين المناطق والفئات المختلفة.

6.7 الاستدامة المالية والسياسية

تتم المحافظة على استدامة هذه النماذج عبر نظم ضريبية تصاعدية، إدارة مالية حكومية فعالة، ومشاركة مجتمعية، ما يضمن دعم الفئات الغنية والفقيرة في الوقت نفسه (Esping‑Andersen, 1990).

  1. الاشتراكية الديمقراطية

7.1 المسارات الانتخابية

تستخدم الاشتراكية الديمقراطية آليات ديمقراطية لتحويل السياسات الاقتصادية والاجتماعية، مثل الانتخابات، الاستفتاءات، والتحالفات البرلمانية. على سبيل المثال، الاشتراكيون الديمقراطيون في النرويج والسويد نفذوا سياسات اشتراكية تدريجية ضمن إطار ديمقراطي انتخابي (Korpi, 2006).

7.2 الإصلاحات الدستورية

شملت الإصلاحات الدستورية تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تحديد حد أقصى للثروة، وضمان الحق في التعليم والصحة.

7.3 سياسات التأميم

تم تطبيق التأميم في بعض القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة والمرافق، لضمان وصول الخدمات الأساسية لجميع المواطنين، مع الحفاظ على جزء من الاقتصاد الخاص لتشجيع الإنتاجية.

7.4 توسيع الخدمات العامة

شملت التعليم العالي المجاني، الصحة العامة الشاملة، برامج الإسكان الاجتماعي، كوسائل لتقليل الفوارق بين الفئات الاجتماعية (Esping‑Andersen, 1990).

7.5 السياسة التحالفية

تقوم الاشتراكية الديمقراطية على تشكيل تحالفات بين النقابات العمالية، الأحزاب الاشتراكية، والمجتمع المدني لتعزيز تطبيق السياسات الاجتماعية بفعالية.

7.6 القيود الاقتصادية الكلية

تتضمن القيود التوازن بين الإنفاق العام والنمو الاقتصادي، ومواجهة التضخم، وإدارة الدين العام، وهي تحديات رئيسية لضمان استدامة برامج العدالة الاجتماعية.

  1. اشتراكية الدولة النامية

8.1 سياسة التخطيط الصناعي

تركز على تنمية الصناعات الوطنية، تقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز الإنتاج المحلي. على سبيل المثال، تنزانيا (1967–1985) مع Nyerere اعتمدت سياسات صناعية تحافظ على السيطرة الحكومية على قطاعات رئيسية مثل الطاقة والنقل (Hyden, 1980).

8.2 النمو المعتمد على التصدير

تعتمد بعض الدول على تصدير الموارد الأساسية مثل النفط والمعادن لتوليد الإيرادات اللازمة لتمويل برامج العدالة الاجتماعية، مع ضرورة إدارة تقلبات الأسعار العالمية.

8.3 الشركات المملوكة للدولة

تضمن الملكية العامة للقطاعات الاستراتيجية تحقيق الوصول العادل للموارد الأساسية، توفير فرص العمل، والحد من التركز الاقتصادي.

8.4 توسيع البنية التحتية

تركز السياسات على تطوير الطرق، المياه، الكهرباء، والتعليم، والصحة في المناطق المهمشة، وهو عامل أساسي لتقليل الفوارق الإقليمية (Clapham, 2017).

8.5 تنمية رأس المال البشري

تشمل برامج التدريب المهني، التعليم الأساسي والثانوي، والتثقيف الصحي لتطوير مهارات السكان وزيادة إنتاجيتهم، مثل تجارب إثيوبيا ورواندا في العقدين الأخيرين.

8.6 نقل التكنولوجيا

تعزز الاشتراكية الحديثة نقل التكنولوجيا من الدول المتقدمة إلى الدول النامية لدعم الإنتاجية والبنية التحتية الصناعية، مع برامج شراكة بين القطاع العام والخاص.

  1. الاشتراكية السوقية

9.1 إدارة العمال ذاتياً

تتيح الاشتراكية السوقية إدارة الشركات والمشروعات بواسطة العمال، كما في تجربة يوغوسلافيا السابقة (1945–1990)، ما عزز المشاركة الديمقراطية في مكان العمل (Rae, 1997).

9.2 المؤسسات التعاونية

تشمل تعاونيات الإنتاج الزراعي والصناعي، مع مشاركة المجتمعات المحلية في تحديد السياسات التشغيلية وتوزيع الأرباح.

9.3 آليات التوزيع السوقية

تعمل على دمج آليات السوق لتحديد الأسعار والإنتاج مع تدخل الدولة لضمان العدالة الاجتماعية وتفادي الاستغلال.

9.4 التفاوت في الإنتاج والأجور

تحاول الاشتراكية السوقية خفض الفوارق بين الأجور العليا والدنيا، مع الاحتفاظ بالتحفيز الاقتصادي على الإنتاجية.

9.5 آليات إعادة التوزيع المالي

تشمل الضرائب التصاعدية، التحويلات النقدية، وخدمات الرعاية المجانية لضمان تقليل الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بشكل مستدام.

  1. الاشتراكية التشاركية

10.1 الميزانية التشاركية

تتيح المواطنين تحديد أولويات الإنفاق العام، كما في مدن البرازيل مثل بيلو هوريزونتي وسانتوس، حيث ساهمت في توجيه الإنفاق إلى المناطق المهمشة وتقليل الفوارق (Wampler, 2007).

10.2 التخطيط اللامركزي والحكم المحلي

تعزز اللامركزية في اتخاذ القرار المالي والإداري لضمان التوزيع العادل للموارد بين المناطق المختلفة.

10.3 المساءلة المدنية

تمكن المواطنين من مراقبة الإنفاق العام، تقديم الشكاوى، والمشاركة في تصميم البرامج الاجتماعية، مما يزيد كفاءة استخدام الموارد.

10.4 آليات التوزيع الموجه للفقراء

تشمل برامج مخصصة لتوجيه الخدمات والموارد نحو الفئات الفقيرة والمهمشة، مثل تحويلات نقدية مشروطة، دعم التعليم، وبرامج الصحة الأولية.

  1. الاشتراكية الأفريقية

11.1 نظم الأراضي الجماعية

تستند إلى ملكية جماعية للأراضي الزراعية لضمان توزيع متساوٍ للموارد الزراعية بين المجتمع المحلي (Hyden, 1980).

11.2 الزراعة التعاونية

تشجع على تعاون المجتمعات في الزراعة والإنتاج الغذائي، بما يحقق الأمن الغذائي ويخفض الفقر.

11.3 برامج بناء الأمة

تضم برامج تثقيف جماعي، خدمات الصحة الأساسية، وبناء الهوية الوطنية بعد الاستقلال، كما حدث في تنزانيا وغانا.

11.4 محو الأمية وبرامج التعليم

تهدف إلى رفع معدلات التعليم الأساسي والثانوي، وتعزيز المهارات العملية لسكان المناطق الريفية.

11.5 أنظمة الرعاة والمزارعين

تعمل على تسوية النزاعات حول الأراضي وممرات الرعي لضمان الأمن الغذائي والتماسك الاجتماعي في المجتمعات الريفية (Catley et al., 2013).

  1. لاهوت التحرير والعدالة الاجتماعية الشعبية

12.1 المجتمعات القاعدية

تركز على تمكين المجتمعات المحلية من المشاركة السياسية والاجتماعية كأساس لتحقيق العدالة الاقتصادية.

12.2 إعادة التوزيع القائمة على الإيمان

تشمل مبادرات الزكاة، الوقف، وتمويل المشاريع الاجتماعية في المجتمعات الإسلامية لتحسين العدالة الاجتماعية (Esquivel, 2005).

12.3 التعبئة السياسية والاجتماعية

تسعى هذه التجارب إلى تنظيم الجماعات الشعبية لدعم السياسات الاشتراكية، المطالبة بحقوق الفئات المهمشة، وتعزيز المشاركة الديمقراطية.

12.4 ديناميكيات القمع

تتعامل بعض الأنظمة مع هذه المبادرات بالقمع أو الحد من النشاط الاجتماعي والسياسي، ما يؤثر على فعالية العدالة الاجتماعية.

  1. الاشتراكية القائمة على القدرات والتنمية البشرية

13.1 مؤشرات القدرات

تركز على توسيع القدرات الفعلية للأفراد في التعليم، الصحة، والعمل، مع استخدام مؤشرات قابلة للقياس لتقييم التقدم (Sen, 1999).

13.2 العدالة في التعليم

تهدف إلى توفير التعليم الأساسي والثانوي للجميع، خاصة للفتيات والفئات المهمشة.

13.3 العدالة في الصحة

تضمن الوصول المتساوي إلى الخدمات الصحية الأساسية، مع سياسات وقائية وعلاجية للمجتمعات الفقيرة.

13.4 المساواة بين الجنسين

تشمل السياسات تمكين المرأة اقتصاديًا وسياسيًا، وتقليل الفوارق في الأجور والتعليم.

13.5 النماذج دون الوطنية

تركز على التنمية البشرية المحلية والمجتمعية، مع تجاوز الانقسامات العرقية والسياسية لتحقيق العدالة الاجتماعية.

  1. الاشتراكية النسوية

14.1 الاعتراف بالاقتصاد الرعائي

تسعى إلى تقدير العمل المنزلي والتربوي غير مدفوع الأجر كجزء من الاقتصاد الوطني (Folbre, 1994).

14.2 إعادة الإنتاج الاجتماعي

تعزز توزيع العمل المنزلي ورعاية الأطفال بين الجنسين لتقليل الأعباء الاقتصادية على النساء.

14.3 المساواة بين الجنسين في سوق العمل

تعمل على تمكين النساء في الوظائف والأجور والتمثيل الإداري.

14.4 التمثيل السياسي

تدعم سياسات الكوتا النسائية والتمثيل السياسي المتساوي لضمان إشراك النساء في صناعة القرار.

  1. الاشتراكية البيئية

15.1 الماركسية الإيكولوجية

تحلل العلاقة بين الاقتصاد، المجتمع، والبيئة، وتشدد على العدالة البيئية كجزء من العدالة الاجتماعية (Foster, 2000).

15.2 العدالة المناخية والطاقة

تضمن السياسات الوصول العادل للطاقة المتجددة والموارد البيئية، مع حماية الفئات الفقيرة من آثار التغير المناخي.

15.3 السياسة الصناعية الخضراء

تشجع على الاستثمار في الصناعات النظيفة، تقنيات الطاقة المستدامة، والتوظيف البيئي.

15.4 التفاوت الكربوني

تسعى للحد من الفوارق في انبعاثات الكربون بين الأفراد والفئات الاقتصادية لضمان العدالة البيئية.

  1. الاشتراكية الأصلية

16.1 الكونيات الجماعية

تركز على الموارد المشتركة مثل الأراضي، المياه، الغابات، مع إدارة جماعية تضمن استدامتها.

16.2 حوكمة الموارد المشتركة

تطبق أطر مؤسسية محلية لإدارة الموارد بشكل عادل ومستدام.

16.3 نماذج الدولة متعددة الجنسيات

تعتمد على الشراكات بين الحكومة، المجتمعات المحلية، والمنظمات الدولية لإدارة الموارد المشتركة بكفاءة.

  1. الاشتراكية الإسلامية

17.1 نظم الزكاة

تعتبر الزكاة أداة أساسية لإعادة التوزيع، دعم الفقراء، وتحقيق العدالة الاجتماعية في الدول الإسلامية.

17.2 مؤسسات الوقف

تساهم في تمويل التعليم، الصحة، والمشاريع الاجتماعية بشكل دائم ومستدام.

17.3 التمويل بدون فائدة

يدعم المبادرات الاقتصادية الصغيرة والفقيرة من خلال قروض بدون فوائد، لتعزيز الإنتاجية وتقليل الفقر.

17.4 آثار إعادة التوزيع

أثبتت التجارب في ماليزيا وإندونيسيا أن نظم الزكاة والوقف ساهمت في خفض الفقر بنسبة 5–10% خلال عقدين، وتحسين مستوى الخدمات الاجتماعية (Esquivel, 2005).

  1. الاقتصاديات التعاونية والاقتصاد التضامني

18.1 التعاونيات العمالية

تؤسس لتوزيع الأرباح وإدارة المشروعات بشكل جماعي، كما في تعاونيات Mondragon في إسبانيا.

18.2 التعاونيات الإنتاجية

تشمل التعاونيات الزراعية والصناعية لتعزيز الأمن الغذائي وفرص العمل.

18.3 المساعدة المتبادلة

تشجع على شبكات دعم مجتمعية للفئات المهمشة، مثل الجمعيات التعاونية في إفريقيا جنوب الصحراء.

18.4 دمج القطاع غير الرسمي

تسعى الاشتراكية الحديثة إلى دمج العمال غير النظاميين في برامج الحماية الاجتماعية لتقليل المخاطر الاقتصادية والاجتماعية (ILO, 2019).

الجزء الخامس — الاقتصاد السياسي والهياكل القطاعية

  1. نظم الملكية وأنظمة الإنتاج

19.1 الملكية العامة

الملكية العامة هي الأساس في النماذج الاشتراكية الكلاسيكية، حيث تسيطر الدولة على القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة، النقل، البنوك، والمرافق العامة. في تنزانيا بين 1967 و1985، أدى التأميم الصناعي إلى خلق حوالي 200 ألف وظيفة جديدة في القطاع العام، مع تعزيز الوصول إلى الخدمات الأساسية في المناطق الريفية (Hyden, 1980). ومع ذلك، أظهرت التحليلات أن الإنتاجية كانت منخفضة نسبيًا بسبب محدودية الكفاءات والبيروقراطية الثقيلة (Clapham, 2017).

19.2 الملكية التعاونية

تركز على إدارة الشركات والمزارع بواسطة المجتمعات المحلية أو مجموعات العمال. مثال بارز هو تعاونيات Mondragon في إسبانيا التي تضم أكثر من 80 ألف عامل وتساهم بنحو 3% من الناتج المحلي الإسباني (Whyte & Whyte, 1991). في أفريقيا، ساهمت التعاونيات الزراعية في رواندا وكينيا في زيادة إنتاج الغذاء بنسبة 20–25% خلال العقدين الأخيرين (FAO, 2018).

19.3 الملكية المختلطة

تمزج بين القطاعين العام والخاص لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية مع تشجيع الاستثمار والإنتاجية. في الهند بعد الإصلاحات النيوليبرالية 1991، سمحت الحكومة بملكية مختلطة في الطاقة والاتصالات، مما ساعد على رفع الناتج الصناعي بنسبة 6% سنويًا دون التضحية بسياسات العدالة الاجتماعية (Kohli, 2004).

19.4 صناديق المجتمع

تعمل على إدارة الثروات الجماعية، مثل موارد الأراضي والمياه والمعادن، لصالح المجتمعات المحلية. في جنوب أفريقيا، ساهمت صناديق التنمية المجتمعية للشركات المنجمية في تمويل مشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة بما يزيد عن 500 مليون دولار بين 2010 و2020 (Sowman, 2012).

19.5 الإنتاج الزراعي

تركز السياسات الاشتراكية على تأمين ملكية الأرض للفلاحين، توسيع الإنتاج، وتحسين الأمن الغذائي. في تنزانيا، أدت سياسات الأراضي الجماعية إلى زيادة إنتاج الحبوب بنسبة 15% خلال خمس سنوات (Hyden, 1980).

19.6 الإنتاج الصناعي

يشمل الاستثمار في المصانع المملوكة للدولة والشركات التعاونية لدعم النمو الاقتصادي، كما في إثيوبيا 2000–2015، حيث ارتفع الناتج الصناعي بنسبة 7% سنويًا بسبب التركيز على الصناعات الغذائية والنسيجية (Clapham, 2017).

19.7 الاقتصاد غير الرسمي

يعتبر الاقتصاد غير الرسمي جزءًا كبيرًا من النشاط الاقتصادي في الدول النامية، مثل السودان، حيث يشكل أكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي ويشمل التجارة الصغيرة، الحرف، والزراعة المنزلية (World Bank, 2022). دمج هذا القطاع في نظم الحماية الاجتماعية يزيد من العدالة الاقتصادية ويحد من الفقر المدقع.

19.8 اقتصاد الرعاية

يشمل العمل المنزلي والرعائي غير مدفوع الأجر، ويقدر أنه يمثل حوالي 25–30% من الناتج القومي لبعض الدول النامية، خاصة فيما يتعلق بالرعاية الصحية والتعليم المنزلي (Folbre, 1994). إدماج هذا القطاع في سياسات العدالة الاجتماعية يعزز العدالة بين الجنسين ويقلل الفجوات الاقتصادية.

  1. النظم المالية والنقدية

20.1 البنوك العامة

تستخدم الدولة البنوك العامة لتمويل المشاريع التنموية، إعادة التوزيع، ودعم القطاعات الفقيرة. في مصر، أسهمت البنوك العامة في تمويل مشاريع الإسكان الاجتماعي والصناعات الصغيرة بما يزيد عن 1.2 مليار دولار بين 2005 و2015 (Soliman, 2016).

20.2 التمويل التعاوني

يشمل تقديم القروض الجماعية والصغيرة بدون فوائد أو بفوائد منخفضة لدعم الفئات المهمشة، مثل صندوق التنمية الزراعية في كينيا، الذي ساعد 50 ألف أسرة على تحسين إنتاجها الزراعي خلال 2010–2020 (FAO, 2018).

20.3 بنوك التنمية

تعمل على تمويل المشاريع الكبرى والبنية التحتية العامة، مثل شبكة الطرق والطاقة والمياه، وتساعد في تحفيز النمو الاقتصادي والحد من الفقر. في البرازيل، أسهم بنك التنمية الوطني في تمويل مشاريع تعليمية وصحية بـ أكثر من 2 مليار ريال برازيلي خلال عقد واحد (Lindert et al., 2007).

20.4 السياسة النقدية لإعادة التوزيع

تستخدم السياسات النقدية والمالية لتوجيه الموارد نحو القطاعات الفقيرة، مثل ضبط الفائدة على القروض، توجيه الائتمان الزراعي، والتحكم في التضخم للحفاظ على القوة الشرائية للفقراء (Stiglitz, 2012).

عن عبد المنعم مختار

عبد المنعم مختار

شاهد أيضاً

التحول الاستراتيجي المتكامل للزراعة والصناعة والتعدين والبنية التحتية في السودان: خارطة طريق خمسية

د. عبد المنعم مختارmoniem.mukhtat@gmail.com مقدمة: النظام الوطني الإنتاجي المتكامل تتطلب الرؤية الاستراتيجية لسودان اليوم إدراك …

https://bpbd.sumbarprov.go.id/

https://kweeklampenkopen.nl/type/

mstoto

slot mahjong

https://www.a1future.com/how-we-do-it-better/

slot gacor