الانجليز وفروا التعليم والعلاج على قلته مجانا فماذا تفيد كثرته بملايين الجنيهات .. بقلم: النعمان حسن

صوت الشارع 

اذا كنت اواصل وقفتى مع  الاخ صلاح حول تعقيبه الذى افرط فيه فى مدح الحكم الوطنى بانجازات زائفة بحساب مردودها  الخطر والقاتل المميت على المواطن السودانى اود ان اوضح له اننى عندما اتحدث عن حسرة المواطن على الاستعمار ليس المعنى بها  الدعوة لعودته ولكن المعنى بها ان الحكم الوطنى  يتعين عليه عندما يقدم على اى خطوة لابد ان تعود منها منفعة اكبر للمواطن  مما كانت تتوفر له فى عهد الاستعمار  حيث ان هذا هو المعيار الوحيد للمقارنة لان اى خطوة  يقدم عليها الحكم الوطنى تاخذ من المواطن ما اكتسبه من الاستعمار فانها تصبح محسوبة على الحكم الوطنى   ولا يجوز ان تكون مبرر لتميزه يا اخ صلاح  وهذه هى الحقيقة بكل اسف 
فهل يجوز ان نحسب للحكم الوطنى انه حقق انجازا فى العلاج بما وفره من مستشفيات تكلف المواطن  ملايين الجنيهات  ان عجز عن توفيرها يرحل ضحية لعدم قدرته المالية فهل يعلم الاخ صلاح ان اى اسرة اليوم لا تملك ان توفر عشرة ملايين على الاقل لمواجهة اى حالة مرضية خطيرة مفاجئة فى اى وقت من الليل فكم من الاسر تملك توفير هذا المبلغ احتياطى للطوارئ مما يعنى ان اغلبية الاسر السودانية  تواجه خطر مداهم اى مرض مفاجئ  فكيف نميو واقع كهذا على   الاستعمار الذى وفر العلاج مجانا  ناهيك عن التدنى الذى اصاب العلاج وتوابعه رغم تكلفته العالية   مما يضاعف  من سوءات ما اقدم عليه الحكم الوطنى  
ولهذا الفهم فالمقارنة بين العلاج تحت الاستعمار مقارنة بالحكم الوطنى  يؤكد حجم الكارثة التى حلت بالمواطن  تحت الحكم الوطنى  .
وما شهده التعليم لا يختلف عن ما شهده العلاج تحت الحكم الوطنى ففى عهد الاستعمار   وان لم يشهد هذا الكم الهائل من المدارس الخاصة التجارية وانهيار المستشفيات الحكومية  وما يتكلفه   العلاج من مبالغ فوق قدراته وطاقته الامر الذى حال دون ان يتوفر العلاج له فان العلاج مع قلة مستشفياته واعتماده على المراكز الصحية ذات التاهيل العالى فى كل مناطق السودان فانه كفل للمواطن العلاج مجانا بما فى ذلك توفير الادوية الصالحة  لان الدولة المصدر الوحيد لوفيرها  وليست سوقا فاسدا لتحقيق الارباح الباهظة منه لمصلحة  ملاك الصيدليات ومستوردى الادوية  فانه لم يحدث ان لفظ مستشفى مريضا يحتاج للعلاج كما يحدث الان حتى فى المستشفيات الحكومية 
فكيف اذن نعتبر ما اصاب التعليم من تكلفة  وتدنى فى المستوى  على كافة مستوياته  وعلى راسها عدم كفاءة المعلمين  كيف تعتبره تميزا على الاستعمار الذى انشاء المدارس والمعاهد والجامعة على قلتها بالمجان  وسكن واعاشة  واعانات مادية مراعاة لواقع المواطن  فان كان الحكم الوطنى وسع منه مع الحفاظ على هذه المكاسب للمواطن لكان جدير بالاخترام  ولاعترفنا انه الافضل ولكنه فعل عكس هذا تماما.
واذا كان الاخ صلاح  يقلل من عدد الاطباء مقارنة بالمستشفيات التى اكتظت  باطباء اسما يفتقدون الحد الادنى من التاهيل  فان مردود هذا الكم الهائل من الاطباء افتقار المستشفيات لاهم مقومات العلاج  لكثرة ما تشهده المشستشفيات من اخطاء طبية يتساقط بسببها عشرات الضحايا يوميا.
فهل يعلم الاخ صلاح ان جامعة الخرطوم التى عاب عليها انه وحيدة لم تكن لتقبل فى كلية الطب الا المميزين من الطلاب لانه لم يكن دافعها ان تجنى منهم المال والارباح   فلقد كانت هذه الجامعة  تخضع كل طلاب العلوم  لسنتين تمهيديتين تختار منهم اميز ثلاثين او اربعين طالبيا لكلية الطب  حتى تضمن سلامة المرضى لان قيمة المواطن هى الاعلى  فكيف حال كليات الطب الخاصة التى فاضت بها الطرقات والمعيار عندها قدرة  اسرة الطالب المالية ليدفع الملايين للجامعة حتى اصبح المال المعيار لقبول طالب الطب ناهيك عن الخريجين الذين يتوافدون بالاف من مؤسسات تعليمية غير معتبرة فى دول  همها حصد المال منهم والذين لن تكن تقبلهم  مستشفيات الاستعمار ولا تعترف بشهاداتهم  فهل يمكن للاتجار بحياة المواطن على هذا النهج يميز الحكم الوطنى  بهذا الكم الهائل من المستشفيات  والحشد من الاطباء الذين يحملون شهادات طبية اسما هى حصاد ما دفعوه من مقابل مادى  لنيل شهادة  يذهب ضحايا لها المئات يوميا  وهو ما تشهده مستشفياتنا.  

siram97503211@gmail.com
//////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً