منذ (1898) إعادة الغزو الأنغلو مصري الذي كان مُدرجاً حتماً في أجندة الإمبراطورية البريطانية الفيكتورية (ثأر غوردون) ، لكنه تم بشكل حاسم وإرادة إجتماعية حاسمة بطلب من مُجتمعات الممالك الشمالية العشرة رداً على ما أسميته النازية المُعادية لسُكان الحزام النهري والمُجتمعات الفلاحية وشبه الفلاحية المُستقرة زراعياً التي أنتجتها (المهدوية) في إنتقالتها من ثورة الجنود إلى دولة الجنود بقيادة إكليركية دينية (التعايشي).
وقد برعت (المهدوية) كحركة تمرد وأيدلوجيا تُجار رقيق ميركنتلية إقطاعي تسلحت بالأيدلوجيا السنوسية والعُنف البروليتاري الريفي لمُواجهة سياسات حكومية مدنية غير راضية عنها.
برعت وبزت في إنتاج سلسلة نازيات غير مسبوقة في تاريخ السودان.
مثل نازية المهدي نفسه (في منشوراته التوجيهية) ضد أصحاب الجذور التركو مصرية وإبادتهم في كردفانيا الشمالية ، التي نفذتها قبائل الجوامعة (الفكي إسماعيل المنا) وآخرين تلك الإثنية التي كانت تاريخياً غير مُصادمة ، وتحميلهم مصائب البلاد (تشييد الأسطورة النازية).
سودان ونجت باشا (اليونتاري) الذي على المحك مُنذ سبعين عاماً أمام إختبار وإبتلاء تاريخي منذ (1954) ، هو اسير لهذه النازيات الثلاثة.
1- نازية المهدوية (الأصلية) ضد الخلاسيين (الأقليات الخُلاسية المهاجرة غير المرتبطة بالأرض غير المالكة للريف).
2- نازية التعايشي المناهضة لإثنيات وادي النيل والإثنيات الفلاحية وشبه الفلاحية المُستقرة زراعياً المالكة للأرض.
3- نازية أولاد الممالك الشمالية العشرة (مؤتمر الخريجين) المضادة المُعادية لشعوب الغابة (الجنوب الكبير) والصحراء (غرب السودان) على أسس ثقافية (نازية المناطق المفتوحة ضد المُغلقة).
سلوك القوميين الشماليين أو المتعلمين الشماليين في السلطة خلال سبعين عاماً كان سلوكاً (إنفصالياً) من موقع قوة وهيمنة ، متواصل ضمن ستراتيجية شبيهة بنظرية السور الحديدي لجابوتنسكي.
مُمارسة قصقصة الأطراف وإستغلالها ، دفعها إلى التمرد والهروب من الوطن النيوكولونيالي كانت خطة مقصودة بحد ذاتها لما تسمى أنتلجنتسيا مؤتمر الخريجين.
لكن هذا لا يكفي. حرب 15 إبريل 2023 ، كانت الصفحة الثانية من هذا الكتاب وتلك الممارسة الإنفصالية في السُلطة لأقلية إستبقت تكوين الدولة Statehood بشكلها الشرعي ونيلها الشرعية الإجتماعية التوافقية بل بناء الأمة nationhood إلى إنتاج دولة كوربراتية سلطوية لرابطة مناطقية قروية وصولاً إلى تكريس مركزية إثنية للقبائل الثلاثة ونمط بداوة سياسية معيق لبناء الأمة.
لم يكتفي الشماليون القوميين بذلك بل أنتجوا دولة حكم عسكري (بريتورياني) preatorian ، تحمي مصالح المجمع الحربي الصناعي الإحتكاري لتحالف مؤسسة الجلابة الذي يخوض الحرب منذ سبعين عاماً ضد الشعوب الوطنية السودانية في أراضيها الإقليمية القبلية. قاموا بستلنة أو تعميم نزعة ستالينية في المُجتمع كله stalinization.
كما كرسوا التشوهات المُجتمعية – المعيقة للتحول الوطني للوحدة الوطنية ، من القنانة الفلاحية (الكنابي) إلى القنانة المُسلحة (البازنقر). إلى ظاهرة النُخب المستأجرة (التكنوقراط التكنوقراط الهامشي من نيجيريا موريتانيا تشاد الخ) والنُخب المُستدخلة (أبناء الأقاليم المُستدخلين لدى القومية الشمالية).
حرب إبريل 2023 ضد توقيع أورطة قوة الدعم السريع على الإتفاق الإطاري ، الحرب المُرتقبة ضد أطراف سلام جوبا الخ. كانت وتظل ذريعة ساذجة لمُخطط ثابت قائم منذ (1938) لإنتاج اللحظة الأخيرة من دولة (1956).
دولة الإستقلال الإستيطاني settler independence. والقومية البيضاء في تخوم مثلث حمدي (الجغرافيا المُفيدة).
مُخططهم الأخير في خدمة البوابة الجيوسياسية المصرية ودور السودان كدولة عازلة bufferzone لمصر عن جنوب الصحراء وإثيوبيا. لإنتاج جمهورية بيافرا أخرى يسمونها دولة (النهر والبحر).
دولة الهُروب الرومنطقي الأخير ، من السجن الذي سجنوا فيه الشعوب الوطنية السودانية مائتي عام (الوحدة القسرية).
الهروب من طُوفان المُساواة التاريخي بين السجين والسجان ، بين الَمناطق المَفتوحة (أصحاب الإمتيازات) والمُغلقة (الهامش).
لكن ذلك ليس مُجدياً ولن يكون للخلاص من المأزق التاريخي.
- مالك مجموعة سودان بريدجز للإستشارات الأمنية والإتصال.
SUDAN BRIDGES ADVISORY GROUP FOR SECURATIC CONSULTING AND COMMUNICATION.
Northernwindpasserby94@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم