مازلنا غرقي في جدل البدايات، ومن سؤال: من أشعل الشرارة الأولى وأضرم الحرب؟
من الذي صبّ الزيت على النار؟ ومن هندس المؤامرة في الأقبيه المظلمه؟
فلنغادر هذا المستنقع الذي استهلك وعينا ووقتنا، ولنتجه إلى النتائج والفواجع التي نعيشها اليوم ونجد لها حلاً
نتائج لم تكن وليدة صدفة او لحظه، بل صِيغت بعناية ودقه في سياق صراعٍ داخلي من أجل السلطه وآخر إقليمي من أجل إبتلاع الوطن لا يختلف كثيراً عن مؤامراتٍ سابقة ابتلعتها النخب السياسية جيلاً بعد جيل، بقلوب بارده في أكثر أماكن العالم حيويةً وسخونة
نحن في قلب منطقةٍ عاصفه تتقاطع فيها الطاقة بأشكالها المختلفه، والجغرافيا بتنوعها الفريد، والممرات الاستراتيجية كالبحر الاحمر الاكثر أهميه في العالم ومن هنا تبدأ مخاضات التحولات الكبرى، حيث يتشكل النظام العالمي الجديد ونحن في غفلةٍ من ذلك ، يتجلي ذلك في عدة ميادين من الصراعات المفتوحة التي أصبحنا جزءاً منها
ضمن هذه المعادلة، جرى تصنيف السودان بوصفه إحدى “الخواصر الرخوة” التي يمكن عبرها إعادة تشكيل التوازنات وبناء ركائز ما يُسمى بالهيكل الثالث وإبراهيميته للنظام العالمي الجديد، بكل مشاريعه وتحالفاته المستحدثة
لم نكن يوماً هامشاً في الجغرافيا بل نحن الجغرافيا ذاتها، ولا رقماً صغيراً في معادلة الموارد بل نحن الموارد ذاتها ، وإن اختلفت الكميات
لنا من الأراضي الخصبة ثُلةً للغذاء ومن المعادن والثروات الحيوانيه والبترول ، ومن الموقع الاستراتيجي إلى العمق الحضاري هذا التنوع جعل من السودان هدفاً دائماً لكل طامحٍ ومغامر، ومحط أنظار كل مشروع توسعي، مشروعاً كان أم تحالفاً
لسنا بمعزل عما يجري من تفكيكٍ وإعادة بناء في النظام العالمي الجديد .
كلما طال أمد الحرب بيننا ، تضاعفت المعاناة، وتآكلت مؤسسات الدولة، وضعفت الرقابة، وازداد هامش التجاوزات على أعلى المستويات (عضو مجلس السياده ). وما يطفو بين الحين والآخر في وسائل التواصل الاجتماعي ليس إلا عرضاً لمرضٍ أعمق،يؤدي إلي تُغذّيه بيئة الفوضى وعدم المسائله وقلة الرقابه وغياب الاستقرار.
الحرب هي المسبب الأول لهذه المعاناة.
وهي ليست عصا سحرية تُصلح ما فسد، ولا نحن قوماً ننتظر معجزة تشق البحر من أمامنا. فالحروب لا تبني دولاً، بل تترك خلفها فراغاً يسهل ملؤه من الخارج عندما يعجز الداخل عن لملمة جراحه وتضميضها
علينا أن نجعل من هذه الحرب اللعينة محطةً فاصلة، نتوقف عندها بصدقٍ وشجاعة قد يكون في الجلوس مع الخصوم مرارةٌ تفوق العلقم، لكن تجارب الأمم تُثبت أن النزيف لا يتوقف إلا حين تُغلب الحكمةُ صوتَ البندقية. الدعم السريع ليسوا اول من اجرم
في حق هذا الوطن، ولن يكونوا آخرهم إن لم نكسر هذه الحلقة الجهنمية من الاجرام
السلام ليس ضعفاً، بل شجاعة أخلاقية وسياسية من كل الاطراف.
السلام هو الدوحة التي ينبغي أن يستظل في رحابها الجميع، بلا إقصاء ولا انتقام، لأن الأوطان لا تُبنى بالثأر، بل بالتوافق، ولا تُصان بالعناد، بل بالعقل والحكمه
إن السودان أكبر من حرب، وأعمق من مؤامرة، وأغنى من أن يُختزل في صراعٍ مسلح.
فلنختر أن نكون جيل العبور إلى الاستقرار، لا جيلاً لتكرار الفواجع
محبات
alsadigasam1@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم