الباقر أحمد عبد الله والإتكاءة علي وهم السياسة .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
18 فبراير, 2015
منشورات غير مصنفة
25 زيارة
قرأت العمود الراتب للدكتور الباقر أحمد عبد الله رئيس تحرير جريدة الخرطوم، يوم الأحد 15 فبراير 2015 بعنوان ” المراهنون علي انحسار الحزب الاتحادي الديمقراطي .. واهمون” واعتقد إن الدكتور الباقر كتب عموده دفاعا عن تصورات وخيالات متوهمة، يحاول الدكتور استرجاع مغامراته “الدنكشوتية” و يرسل عبرها رسائل في إتجاهات مختلفة لإثبات وجود، و صديقي الباقر مازال يحاول إعادة معاركه السياسية عندما كان طالبا في كلية الإعلام جامعة القاهرة، عندما كان في ذلك الوقت سيف الشريف حسين مسلولا من غمده، لمحاربة الديكتاتورية المايوية، و لكن الدكتور الباقر من يريد أن يحارب الآن؟ و الحزب الذي يتحدث عنه أصبح موزعا بين الفرقان، وهو يعلم يقينا إن السبب المباشر في تشقق حزب الحركة الوطنية هو الشخص الذي يريد الدفاع عنه، و ليس الآخرين الذين يهمهم بأنهم واهمون.
يقول الدكتور الباقر ( لابد من الاعتراف بداية أن هنالك أخطاء) دون أن يخوض في تفاصيل تلك الأخطاء و لكنه يشير لبعضها بالغموض حمد الله علي سلامة الاعتراف بالأخطاء أولا، و واحدة منها يقول عنها (رفعت بعض القيادات قرار الفصل في وجه من يعارضون قرار المشاركة) و يعلم الدكتور إن قرار المشاركة لم يتخذ بإجراءات تنظيمية سليمة، أنما أتخذ دون علم الكثير في هيئة القيادة، و إن كنت لا أعول كثيرا علي ذلك، لآن الجميع يعلم كيف يدير السيد الميرغني الحزب، و هذا يذكرنا بعام 1994 عندما كنا في القاهرة، و قال الدكتور أحمد السيد حمد في ندوة عامة ( للأسف إن الحزب العظيم الذي خاض معركة الإستقلال أصبح حزب أسرة، و حقيبة في يد السيد الميرغني، يحملها معه أينما ذهب) و هذا القول ليس غريب علي آذت الدكتور الباقر لآنه مدون و موثق في جريدة الخرطوم، التي يترأس الدكتور الباقر رئاسة تحريرها، و يؤيد الدكتور الباقر حديث أحمد السيد حمد، إذا كان يقصد ذلك أو لا يقصده، عندما يتحدث عن إن الحزب ” حزب رئاسي” لا أعرف هذه المفردة إذا كانت للتهكم أو للتعجب، و لكنها قطعا ليست إعترافا من الدكتور باللوائح التنظيمية، إلا إذا كان الدكتور الباقر يريد أن يدخل السيد الميرغني في موسوعة غينيس العالمية بأنه أول من إبتكر ” الحزب الرئاسي” في العالم و ليس في السودان، و الباقر يعلم إن قضية الحزب الرئاسي لم يتم طرحها فقط في “مؤتمر القناطر الخيرية” أنما جاءت الفكر عندما دعا السيد الميرغني بعض المؤلفة قلوبهم في ذلك الوقت من قهوة ” جيجي” لكي يصيغوا له لائحة تنظيمية لحزب رئاسي، و عكف هؤلاء في تفصيل الائحة عدون مراعاة لتاريخ الحزب و المبادئ التي قام عليها.
فالدكتور الباقر يحاول أن يصور لنا أن هناك حملة ضد الحزب الاتحادي من بعض الكتاب، و هي إشارة معروف إتجاهها، و يعتقد إن هؤلاء واهمون، رغم إن الدكتور يريد إن يبيع لنا الوهم، و إذا كان الدكتور الباقر يعتقد إن التفويض المقدم من رئاسة الحزب لأمين التنظيم غير مزور…! لماذا لم يتخذ الإجراء التنظيمي السليم، و يقول إنها قضية وطن، و هل قضايا الوطن تدار من خارج الوطن و بالرمود كنترول، فلماذا لا يأتي السيد الميرغني بنفسه و يدير معاركه السياسية، لكي يقنع الشعب السوداني بصفة عامة، و الاتحادين بصفة خاصة، بضرورة المشاركة في الانتخابات و الي متى يتخبأ السيد الميرغني وراء اصبعه، إن قضية المشاركة في الانتخابات ليست قضية عرضية أو قضية عابرة لا تأثير لها،إنما هي قضية مهمة تتطلب موقفا سياسيا واضحا دون تردد و لا تقبل التفويض، إن المعارك السياسية التاريخية التي تحدد مصير الوطن لا تقبل التفويض، و لا تقبل إتخاذ القرارات من الخارج، يجب علي السيد الميرغني أن يحضر و يواجه جماهير الحزب و يحاورهم و يسمع منهم، إذا كان الموضوع متعلق كما ذكرت بالوطن و مصيره، و لا اعتقد إن الميرغني يواجه مشكلة أمنية، أو سوف يتعرض لإعتقال، و مساءلة، فالرجل يعد جزءا من النظام و مشارك فيه، و لديه حصانة من قبل السلطة الحاكمة، فكان يا دكتور بدلا من البحث عن صحة القرار و خطأه دعوة الميرغني لكي يتحمل مسؤوليته بدلا عن التفويض.
يتساءل الدكتور الباقر القطب الاتحادي (هل إتخذ الحزب الاتحادي الأصل قراره لأسباب حزبية ضيقة، أم لعوامل وطنية تتطلب أن نغلب مصلحة البلاد المتمثلة في الحد من التناقضات الجانبية و التركيز علي إحداث قدر من الاتفاق و الوفاق؟) هذا السؤال مردود، و يجب أن يوجه إلي الذين طرحوا الحوار الوطني كمخرج من الأزمة، ثم تجاوزوه ليعلنوا عن دستورية الإنتخابات، كأن لم تكن هناك مشكل فرضت عملية الحوار، و هي انتخابات معروف نتيجتها سلفا، و كان علي رئيس الحزب، أن يكون بين عضويته و يقنعهم برؤيته إن كانت مع أو ضد.
أما موقف الدكتور الباقر من الانتخابات و الذي أكده بالقول ( تجدني أقف إلي جانب المناداة بالمشاركة في هذه الانتخابات ) لا اعتقد هناك من يقف ضد رؤية سيادتكم، أهل مكة أدري بشعابها. لكن السؤال الذي بنيت عليه الموقف ” البحث عن التوافق الوطني” يأتي قبل الحوار أم هو من المفترض أن يكون محصلة للحوار؟ و من ثم تجري الانتخابات بناء علي هذا التوافق، إذن من الذي يعيش في الوهم صديقي الدكتور الباقر؟ نسال الله لنا و لك البصيرة.
zain.salih1954@gmail.com
///////////