تأملات
hosamkam@hotmail.com
• ما حدث للبرازيل والأرجنتين في كأس العالم الحالية يجب أن يكون عبرة وعظة للآخرين، خاصة نحن.
• فبالرغم من أن الدولتين تملكان أفضل مواهب كرة القدم في العالم، إلا أنهما خرجتا من البطولة بفضيحتين مجلجلتين.
• لم يحدث ذلك اعتباطاً، بل له أسبابه المنطقية.
• فمن الواضح أن إدارة الكرة قد ساءت كثيراً في هذين البلدين.
• وأبلغ دليل على ذلك تكليف مدربين لا خبرة لهما ولا يملكان القدرة على منافسة نظرائهما في المنتخبات الأخرى.
• وقد وضح فشل مدربي البرازيل والأرجنتين منذ فترة طويلة ولم يكن ذلك وليد اللحظة.
• إلا أن المسئولين عن الكرة في البلدين لم يتحركوا لتغيير هذا الواقع ولذلك كان طبيعياً أن يخرج المنتخبان بهذه الصورة المؤسفة.
• فالبرازيل انهزمت أمام هولندا وتمرمطت سمعتها.
• لم يسع لاعبو المنتخب البرازيلي بجدية للمحافظة على تقدمهم.
• وبعد التعادل والهزيمة لم يتقبلوا الوضع بصدر رحب وركزوا على الركل والاحتجاج على احتساب مخالفات أوضح من الشمس وهو سلوك لا يشبه الكبار في شيء.
• فيما تعرضت الأرجنتين لهزيمة تاريخية وقاسية من منتخب ألمانيا الذي لعب بتكتيك راق جعل من خصومه مجرد دراويش.
• حتى ميسي النجم الأول في العالم كل ما نظرت إليه خلال المباراة كان يتملكني الشعور بأنه لاعب عادي لا يملك الحيلة ولا القوة.
• والسبب في ذلك هو طريقة اللعب العقيمة وفشل مارادونا في مجاراة نظيره الألماني وعدم اختياره للاعبين كان من الممكن أن يكونوا عوناً حقيقياً للحريف ميسي.
• وإن سلمنا بأن الإدارة السيئة أثرت سلباً على كرة القدم في بلدين يملكان أفضل المواهب في العالم، فما بالكم بنا نحن من نملك أنصاف المواهب؟
• كيف لنا أن نتقدم في مجال كرة القدم بدون إدارة رشيدة ومؤهلة؟
• الدرس كبير ويجب أن نتعلم منه ولا نجعله يمر مرور الكرام.
• فلو تحرك المسئولون في البلدين قبل وقت كاف، بعد أن وضح من التصفيات أن مدربيهما لا يملكان أدوات المدربين الكبار لما آل حالهما إلى ما شهدناه.
• لكن من الواضح أن المجاملات كانت وراء الإصرار على إسناد المهمتين لدونجا ومارادونا.
• جامل البلدان على حساب سمعتهما الكروية، وسمحت البرازيل لمدرب قليل الخبرة بتغيير أسلوب لعبها الذي عُرفت به فكانت النتيجة هذا الخروج المحزن.
• وكل العشم أن نصحو من غفوتنا وندرك أن كرة القدم صارت علماً وصناعة.
• وما لم نطور من أساليبنا الإدارية ونصحح مفاهيم الكثير من لاعبينا وإعلاميينا ومشجعي الكرة لن نترك بصمة في أي منافسة خارجية.
• الألمان فازوا بالنتيجة الكبيرة وتلاعبوا بدفاع الأرجنتين وجعلوا من أفراده مجرد صبية صغار حالهم حال لاعبي الروابط تماماً لأنهم لعبوا بجدية وانضبطوا تكتيكيا وصمموا على المضي قدماً في المنافسة.
• فهل نفعل مثلهم ونصبح أكثر جدية في تعاملنا مع شأن كرة القدم؟ أتمنى ذلك.
• أما إن أصرينا على الاستمرار في نهجنا الحالي وجدلنا العقيم ومهاتراتنا التي لا تنتهي فالرماد سيكيل حماد أكثر مما فعل في الماضي.
• العالم من حولنا ينطلق للأمام وقد رأينا كيف برع الغانيون في تمثيل بلدهم في المونديال، رغم أن الغانيين كانوا في غاية السوء خلال التصفيات.
• من شدة سوء غانا ومالي خلال التصفيات كان من الممكن جداً أن نتأهل على صدر تلك المجموعة لو لم نتعامل مع الأمور بطريقتنا المعهودة وإن لم يمارس بعضنا العناد المؤذي.
• إلا أن الغانيين انتبهوا لحالهم سريعاً ولم يتوانوا مثلنا، بل عالجوا أمورهم ورفدوا منتخبهم بأفضل المواهب من الشباب فكانت النتيجة تمثيلاً رائعاً ومشرفاً في نهائيات كأس العالم.
• البرازيليون والأرجنتينيون ( أولادنا ) يا مزمل ، لأنهم مثلوا ببلديهما مثل يفعل فتيتنا تماماً.
• لكننا نعذرهم في ذلك مثلما نعذر ( أولادنا )، لأن القائمين على أمر الكرة في البلدي لم يكونوا على قدر المسئولية الملقاة على عواتقهم، وهم في ذلك يشبهون المسئولين عندنا.
• إذاً المسئولون عن الكرة في البرازيل والأرجنتين حالياً أيضاً ( أولادنا).
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم