التاريخ لن يرحمكم .. بقلم: كمال الهِدي
11 ديسمبر, 2016
كمال الهدي
37 زيارة
تأمُلات
kamalalhidai@hotmail.com
• لن يرحم التاريخ كل من يدغدغون عواطف جماهير الهلال بمعسول الكلام.
• ولن يرحم هذا التاريخ المخادعين الذين يتنازلون عن مبادئ وقيم واضحة تحت دعاوى مصالح الهلال، بينما هم في الواقع يأذون الكيان الأزرق أكثر مما يفيدونه.
• من الطبيعي أن ينخدع بعض جمهور أي نادي كرة قدم عندما تكون هناك آلة إعلامية ضخمة تروج لمجلسه وتجافي الحقائق وتمارس الكذب الصريح.
• لكن ما هو غير طبيعي ولا مفهوم أن يساير ذلك بعض زملاء المهنة وفي ذات الوقت يوهمون الجماهير بأنهم يخلصون في حماية ناديهم.
• فحماية الكيانات لا يمكن أن تكون بالتنازل عن القيم والأخلاق والتقاليد التي رسخت لها هذه الكيانات عبر عقود طويلة.
• إن قبلنا انجراف بعض جماهير النادي وراء عاطفتها وتصديقها لبعض الأكاذيب حول الصرف البذخي لرئيس النادي، فلا يمكن أن نقبل ذلك من صحفيين يفترض أنهم يملكون الأدوات التي تمكنهم من معرفة حقيقة ما يجري، سيما أنهم يحترفون المهنة ويتفرغون لها تماماً.
• كما لا أفهم مثلاً أن يوافق صحفي هلالي على قرارت منع بعض زملائه من تغطية معسكر فريق الكرة، ناسياً أن الدائرة قد تدور عليه وعلى صحيفته يوماً ما.
• يفترض أن ينتصر حملة الأقلام للمبادي دائماً بغض النظر عمن يدير النادي في هذه الفترة أو تلك.
• لكن ماذا نقول فيمن يمارسون الكذب الصريح والمبطن ويضحكون على عقول القراء.
• طالعت اليوم عناوين وأخبار حول معسكر الهلال في مصر لا يقصد منها سوى بيع الصحف والتهليل المدمر.
• يقول أحدها ” الهلال يشعل صراع الأندية المصرية”.
• ومن يطالع هذا العنوان لا شك أنه سيتخيل أشياء بعيدة كل البعد عن واقع الأمر.
• فالعنوان ليس أكثر من مقدمة لكلام عاطفي لا يقدم، بل يؤخر ويضيع وقت القارئ فيما لا طائل من ورائه.
• حيث يقول متن الخبر ” أشعل نادي الهلال الصراع الكبير بين الأندية المصرية التي تسعى وراء الاستفادة من وجود ” الكتبية الزرقاء” في معسكر ” الدفاع الجوي” بمقابلته تجريبياً خدمة لمصاح هذه الأندية التي ترى في منازلة الهلال بكل قيمه الفنية العالية وإسمائه اللامعة ومدربه الفرنسي المحنك سانحة مواتية للاحتكاك وفرصة للاعبين الشبان لخوض مباريات أمام منافس ثقيل”.
• بعد أن أكملت قراء الخبر خجلت لكاتبه وللصحيفة التي نشرته.
• فكل سطر فيه ينضح خداعاً وغشاً ووهماً.
• عن أي صراع يتحدث من أعد الخبر وجميعنا يعلم أن الأندية المصرية الكبيرة لم توافق في يوم على ملاقاة الهلال والمريخ في معسكراتهما المتكررة هناك!
• وكيف يتحدث الزميل عن مدرب محنك والناس لم تر منه حتى اللحظة شيئاً!
• هذه الجزئية ذكرتني بمقال آخر لزميل اتخذ لمقاله عنوان ” لافاني شجاع” وعندما بدأت في قراءة الفقرة الأولى لم أستطع إكمال المقال لأنني شعرت بأنها كتابة من أجل الكتابة والسلام.
• فليس في ملاقاة أي فريق في تجربة ودية شجاعة حتى لو كان هذا الفريق هو برشلونة ذات نفسه.
• فكفاكم بيعاً للوهم يا هؤلاء واتقوا الله في أنفسكم وفي قرائكم.
• الهلال هو من يسعى للاحتكاك من أجل تحقيق بعض الانسجام بين لاعبيه الجدد الكثر، وليس الأندية المصرية هي الطامحة لمقابلة (عملاق أفريقيا)!
• وعندما نقول عن نادِ أنه عملاق أفريقيا يفترض أن يكون قد حاز على بطولتها الأولى مرات ومرات.
• مثل هذا لا أجد له اسماً سوى (الوهم).
• ومن يصدق مثل هذا الكلام لابد أنه سيرفع سقف توقعاته دون أن يكون قد وقف على حقيقة المستوى الفني للهلال في الموسم الجديد.
• استغرب لمن باعوا وهم أن الكاميرات مُنعت عن معسكر الفريق لأغراض تهيئة الظروف المؤاتية لإعداد جيد.
• فالحقيقة أن ما أوردته أعلاه هو مجرد نموذج مصغر لأغراض المنع.
• فقد مُنع الكثيرون من تغطية أخبار المعسكر حتى يجد باعة الوهم سوقهم عبر اللعب على عواطف الجمهور الأزرق.
• لكن يفوت على هؤلاء وعلى رئيس البعثة ( الاسمي) وعلى مجلس النادي أن حبل الكذب قصير جداً.
• وإن عاجلاً أم آجلاً ستتضح الأمور.
• إن كنتم تريدون إعداداً حقيقياً وجاداً كفوا عن مثل هذا الغثاء الذي تنشره بعض الصحف المعروفة بالطبطبة والسعي الحثيث للمانشيتات الجاذبة حتى تبيع أكبر عدد من النسخ وتحصل على عائد وفير من الإعلانات.
• فمثل هذا الغثاء لن يفيد الهلال في شيء عندما يحتدم التنافس.
• الصحيح هو أن تُنقل أخبار المعسكر دون مبالغات وأن تذكر الحقائق ولا شيء غيرها.
• وأن نترك المدرب ولا نستعجل وصفه بـ ( المحنك) ( العملاق) أو ( الرهيب) حتى يعد لاعبيه بالطريقة التي يراها.
• وبعد أن يبدأ التنافس ونشاهد الفريق لعدد من المباريات نقول رأينا إيجابياً كان أم سلبياً.
• كل هذا الكلام المعسول لا يمكن أن يجمل الملامح القبيحة التي تبدأ برئيس بعثة على الورق وآخر يقوم بمهامه عنه دون أن يقول له الرئيس الإسمي ( تلت التلاثة كم) ولا نعرف أين تنتهي هذه الملامح القبيحة التي يغضون الطرف عنها ويشغلون الأهلة بالمانشيتات العاطفية.