عصب الشارع
صفاء الفحل
يبدو أن جنرال البرهان قائد الانقلاب المشؤوم قد صحا أخيراً، أن البلاد لن تتحرك قدماً أو يقوم لها قائم دون شباب ثورة ديسمبر العظيمة، وأنه مهما فعل لكسرهم بقوة السلاح والإرهاب والمطاردة والاعتقالات والمحاكمات والتصفيات فإن ثورتهم باقية كعمل ممتد له غاية كامنة في النفوس لا تتزعزع؛ فتحول من أسلوب (العصا) الذي أفشله ثبات هؤلاء الشباب إلى أسلوب (الجزرة) بأسلوب الخبث الكيزاني ومحاولة استقطاب جزء منهم بالإغراء.
ومن الطبيعي أن يرفض شباب لجان المقاومة الدعوة الملغومة التي قدمها البرهان لهم لـ(فطور جماعي)، وأن تعلن كافة لجان المقاومة رفض الدعوة والتمسك بمبدأ الثورة بعدم الاعتراف بالحكومة العسكرية الانقلابية أو بالبرهان (نفسه) كرئيس لمجلس سيادة أو حكومته من الكيزان التي قام بتعيينها، ورفضهم الجلوس إليه أو المشاركة في حكومته غير الشرعية دون تقديمه لاستقالته وتسليم البلاد لحكومة انتقالية تعمل على إعادة الديمقراطية والدولة المدنية والعدالة الانتقالية وتقديم كل من شارك في فض الاعتصام وقتل الشباب للمحاكم.
وقائد الانقلاب الجنرال (البرهان) لم يفهم بعد أن شباب ثورة ديسمبر ليسوا كـ(الكيزان)؛ فهم لا تغريهم مناصب ولا تهمهم مواقع، وينصب جل همهم على مستقبل الوطن ليخرج من دائرة الحكم العسكري الدكتاتوري إلى آفاق السودان الجديد المدني الديمقراطي، في ظل حرية مقننة محكومة بعدالة صادقة تساوي بين الجميع بلا تمييز عرقي أو ديني أو قبلي أو إثني، وتداول سلمي شفاف للحكم يصنع سلاماً يغطي كافة أرجاء الوطن يحمي دستوره جيش وطني واحد ذو عقيدة موحدة بعيداً عن (التمليش) أو الانحياز أو الارتهان لأي جهة كانت.
شكراً لشباب ثورة ديسمبر الخالدة المستمرة ولجان المقاومة والأحرار من أبناء هذا الشعب القابضين -رغم المعاناة والاستهداف- على جمر القضية، لم تكسرهم الاعتقالات والتعذيب وبيوت الأشباح ومطاردات أمن الحركة الإسلامية المغطى بمحاكم التفتيش الإرهابية وكلاب الأمن والقوانين الجائرة، وموعدنا معهم النصر القادم بإذن الله؛ فالله العدل لا ينصر الباطل على الحق أبداً مهما طال أمد السفر والصبر.
والثورة الخالدة لن تتوقف وفجر المحاسبة والقصاص قادم.. والرحمة أبداً والخلود لشهدائنا الذين هم أكرم وأعظم منا جميعاً..
الجريدة
وَغَمْضُ العَيْنِ عن شَرٍّ ضَلالٌ وغَضُّ الطَّرْفِ عن جَوْرٍ غَبَاءُ
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم