بقلم مرتضى القسم عوض الكريم بشير
هناك من يخرج علينا الآن من يقول: “المناهج على ما يرام”
وهذا كذبٌ بواح، يريد أن يربط عنوةً بين الاستنفار والذود عن حمى الوطن، وبين العملية التعليمية.
وشتان ما بين ذلك وهذا.
فالدفاع عن الوطن واجبٌ مقدس، ونحن مع الدفاع عن الوطن وبذل الغالي والنفيس…
ولكن ليكمموا الأفواه ويصادروا الرأي.
ونقولها واضحة مدوية:
نحن مع الإصلاح أينما وُجد، لا نكل ولا نمل.
وندعو لإصلاح حال البلاد المائل الذي لا يسر عدواً ولا صديقاً.
وضد الخضوع والخنوع والذل والهوان، وضد التسلط والاستبداد.
وندعو إلى إصلاح شامل للمنظومة التعليمية: منهجاً وأستاذاً وطالباً وبنية وتدريباً.
لأن إصلاح التعليم هو الذي يقود البلاد إلى بر الأمان.
واعلموا أن ضعف التعليم هو أرضٌ خصبة للاستبداد
فالجهل يصنع القطيع، والقطيع يصفق للجلاد.
والأمم التي قبلت بتعليمٍ هزيل، رضيت بحكمٍ ذليل.
لا نهضة بلا وعي، ولا حرية بلا فكر، ولا كرامة لشعبٍ أُميٍ جاهل.
ليس من المعقول أن نترك أبناءنا يموتون غرقى في البحر المتوسط هرباً من جحيم الأوضاع في السودان.
أو أن يصبح همّ الواحد منا أن يفرّ من بلادنا التي تُدلل الغريب وتبطش بالقريب.
ونطالب بتعليم موجه لخدمة التنمية
تعليم يخرج مهندساً يبني، وصانعاً ينتج، ومزارعاً يكتفي، وتاجراً يصدر.
تعليم يربط المدرسة بالمصنع، والجامعة بسوق العمل، والبحث العلمي بحاجة الوطن.
تعليم يفجر الإبداع، ويدعم الاقتصاد، ويصنع التنمية، ويؤسس لثقافة الصناعة والإنتاج والاكتفاء.
ويجب إعادة النظر فوراً في نظام الاختبارات في السودان
يكفي قتلاً لطموح أبنائنا بامتحان مصيري واحد يحكم على مستقبل 12 سنة.
نريد تقويماً مستمراً، واختبارات مدارس معتمدة، ومعايير قبول جامعي عادلة لا تقوم على الحفظ والتلقين.
فالامتحان ليس أداة القياس الوحيدة، والشهادة ليست غاية التعليم.
التعليم قضية وطن… لا قضية شعارات وادعاءات جوفاء لا تُقدم ولا تُؤخر.
الخاتمة النارية:
أيها السادة…
إذا كان مصير ابننا إما غرقاً في البحر أو ذلاً في وطنه، أو جهلاً في مدرسته، فعلى الدنيا السلام.
لن نسمح بعد اليوم أن يكون التعليم سلاحاً لقتل الطموح، وأن يكون الجهل سياسةً لإدامة الاستبداد.
إما تعليم يبني وطناً… أو سنبكي وطناً لا أبناء له.
اللهم إني بلغت… فاشهد.
