باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 31 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

الثقافة البصرية والشفاهية لثورة ديسمبر السودانية 2018-2021 (الجزء الثاني)

اخر تحديث: 31 مايو, 2026 10:22 مساءً
شارك

الثقافة البصرية والشفاهية لثورة ديسمبر السودانية 2018-2021: الشعارات والهتافات والجداريات بوصفها أدوات مقاومة وبناء للهوية الثورية (الجزء الثاني)
د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com
الهتافات والأهازيج والأشعار الثورية
مثّلت الهتافات والأهازيج والأشعار في ثورة ديسمبر السودانية 2018–2021 بنية ثقافية-سياسية مركّبة تتجاوز الوظيفة التعبيرية المباشرة إلى كونها نظاماً متكاملاً لإنتاج المعنى السياسي، وإعادة تشكيل الهوية الجمعية، وبناء فضاء عام مقاوم داخل سياقات القمع السلطوي والانهيار المؤسسي. وقد اتسم هذا الحقل الشفاهي-الأدائي بكونه امتداداً تاريخياً عميقاً للثقافة السودانية التي تدمج الشعر والغناء والإيقاع الجسدي في الحياة اليومية، وفي الوقت نفسه إعادة صياغة حديثة لهذه التقاليد عبر الوسائط الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي والممارسات الحضرية الجديدة للاحتجاج (Eyerman & Jamison, 1998).
وفي هذا السياق، لم تكن الهتافات مجرد أصوات جماعية عابرة داخل المواكب، بل كانت أنساقاً خطابية عالية التنظيم تعمل على إنتاج المعنى السياسي اللحظي، وإعادة توجيه العاطفة الجماعية، وتثبيت الشعور بالانتماء إلى مشروع ثوري واحد. كما أن هذه الهتافات كانت تتشكل بشكل تفاعلي، حيث يُعدّل المتظاهرون كلماتها وإيقاعاتها حسب السياق السياسي والميداني، مما يجعلها نصوصاً مفتوحة قابلة للتطور المستمر داخل الزمن الثوري نفسه (Mohammad, 2020).
وقد تميزت التجربة السودانية بخصوصية لافتة تتمثل في التكامل العضوي بين الهتاف والموسيقى والشعر والغرافيتي، بحيث لا يمكن دراسة أي عنصر بمعزل عن الآخر، لأن جميعها تعمل ضمن منظومة دلالية واحدة تنتج “لغة الثورة” بوصفها لغة كلية تشمل الصوت والصورة والجسد والمكان.
5.1 الجذور التاريخية للهتاف السياسي في السودان
تعود الجذور التاريخية للهتاف السياسي في السودان إلى ما قبل الدولة الحديثة، حيث ارتبطت الممارسات الشفاهية في المجتمعات السودانية، خصوصاً في الأقاليم النيلية ودارفور وكردفان، بطقوس اجتماعية وسياسية تشمل المدح والهجاء والحماسة وأغاني المناسبات والطقوس الدينية. هذه البنية الثقافية أنتجت استعداداً تاريخياً لتقبل الهتاف السياسي بوصفه شكلاً مشروعاً للتعبير الجماعي.
ومع دخول السودان في مرحلة الاستعمار البريطاني-المصري، تطور الهتاف ليصبح أداة مقاومة سياسية مباشرة، خاصة في سياق الحركة الوطنية والنقابات العمالية والطلاب. وقد ظهرت أشكال مبكرة من الهتاف في المظاهرات ضد الاستعمار، حيث كانت الجماهير تستخدم الإيقاع الجماعي لتأكيد الهوية الوطنية الناشئة.
في ثورتي أكتوبر 1964 وأبريل 1985، بلغ الهتاف ذروة تطوره السياسي، حيث أصبح وسيلة مركزية لإسقاط الأنظمة العسكرية. وقد ورثت ثورة ديسمبر هذا الإرث التاريخي، لكنها أعادت إنتاجه في سياق أكثر تعقيداً من حيث التكنولوجيا، والتنظيم الشبكي، والانتشار الرقمي (Young, 2019).
وقد أضافت الثورة السودانية المعاصرة بُعداً جديداً لهذا الإرث يتمثل في إدخال الوسائط الرقمية في إنتاج الهتاف نفسه، حيث تُصمم بعض الهتافات أولاً على الإنترنت قبل أن تنتقل إلى الشارع، في حين يتم نقل الهتافات الميدانية مباشرة عبر الفيديوهات والبث الحي.
5.2 الإيقاع الجماعي والهتاف بوصفه أداءً سياسياً
الهتاف في ثورة ديسمبر ليس مجرد قول لغوي، بل هو “أداء سياسي جسدي” يتضمن حركة الجسد، وتنظيم التنفس الجماعي، والتفاعل الصوتي المتزامن، وإيقاع الخطو داخل المواكب. هذا الأداء يحوّل الحشد إلى كيان سياسي موحد يتجاوز الفردية ويعيد إنتاج “الجسد الجماعي الثوري”.
هذا الطابع الأدائي يجعل الهتاف أداة فعالة لتوليد الطاقة العاطفية داخل المظاهرات، حيث يتحول التكرار الإيقاعي إلى آلية نفسية لتقليل الخوف وتعزيز الشجاعة الجماعية. وقد لوحظ أن الهتافات في السودان غالباً ما تبدأ بصوت فردي ثم تتحول بسرعة إلى موجة جماعية تغمر الفضاء العام بالكامل (Eyerman & Jamison, 1998).
كما أن الإيقاع لا يعمل فقط على المستوى العاطفي، بل يؤدي وظيفة تنظيمية، حيث يحدد سرعة الحركة داخل المواكب، ويضبط التوتر بين المجموعات المختلفة، ويخلق نوعاً من الانسجام الحركي الذي يجعل الحشد أكثر قدرة على المواجهة والمقاومة.
5.3 الهتافات في المواكب والاعتصام
في المواكب، كانت الهتافات تعمل كآلية لتوجيه الحشود ميدانياً، حيث يتم استخدامها لتحديد الاتجاهات، ورفع المعنويات، وتأكيد الهوية السياسية للحشد. أما في الاعتصام، فقد تحولت الهتافات إلى نظام حياة يومي متكامل، يتكرر في الصباح والمساء وفي لحظات الفرح والحزن، مما يجعلها جزءاً من البنية الزمنية للمكان الثوري (Roksana, 2020).
في الاعتصام، لم تعد الهتافات مجرد رد فعل على الأحداث، بل أصبحت “لغة معيشة” تنظم العلاقات الاجتماعية بين المعتصمين. فقد كانت تستخدم لتحية القادمين الجدد، ولتأبين الشهداء، وللتعبير عن المواقف السياسية، ولتنظيم الأنشطة الثقافية والفنية داخل الموقع.
كما أن الاعتصام أنتج ما يمكن تسميته بـ”الفضاء الصوتي الثوري”، حيث تتداخل الهتافات مع الأغاني والموسيقى والخطب السياسية والحوارات اليومية، مما يخلق بيئة سمعية كثيفة تعيد تعريف المدينة بوصفها كياناً صوتياً لا بصرياً فقط.
5.4 الأهازيج النسوية ودور الكنداكات
لعبت النساء السودانيات دوراً مركزياً في إنتاج الأهازيج الثورية، حيث قدمن أشكالاً جديدة من التعبير الشفاهي تستند إلى الخبرة النسوية في الحياة اليومية، وفي مواجهة العنف الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. وقد ارتبط هذا الدور بصورة “الكنداكة” التي أصبحت رمزاً للقيادة النسوية داخل الثورة (Badri, 2021).
الأهازيج النسوية لم تكن مجرد مشاركة في الهتاف العام، بل كانت إنتاجاً خطابياً مستقلاً يعيد تعريف الجسد النسوي بوصفه جسداً سياسياً فاعلاً وليس مجرد موضوع للتمثيل. وقد استخدمت هذه الأهازيج لغة خاصة تجمع بين الحماسة والإيقاع والرمزية التاريخية المستمدة من الإرث النوبي والممالك السودانية القديمة.
كما أن النساء كنّ أكثر حضوراً في لحظات المواجهة مع قوات الأمن، حيث لعبت أصواتهن دوراً في رفع المعنويات وتحدي الخوف، مما جعل الأهازيج النسوية جزءاً أساسياً من ديناميات المقاومة اليومية.
5.5 الشعر الشفاهي وإعادة إنتاج الذاكرة الوطنية
يمثل الشعر الشفاهي أحد أهم أدوات إعادة إنتاج الذاكرة الوطنية في السودان، حيث يعمل كوسيط بين التاريخ والواقع السياسي المعاصر. وخلال ثورة ديسمبر، جرى استدعاء الشعر القديم وإعادة توظيفه داخل سياقات جديدة، مما خلق استمرارية رمزية بين الثورات السودانية المختلفة (Halbwachs, 1992).
وقد لعب الشعر دوراً محورياً في تخليد الشهداء، حيث تم تحويل أسمائهم وقصصهم إلى نصوص شعرية تتداول داخل المواكب وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. كما استخدم الشعر في التعبير عن الحزن الجماعي، وفي الوقت نفسه تحويل هذا الحزن إلى طاقة مقاومة مستمرة.
الشعر هنا لا يعمل فقط كفن، بل كـ”أرشيف حي” للثورة، يحفظ تفاصيلها العاطفية والسياسية ويعيد إنتاجها في كل لحظة تذكر.
5.6 الأغاني الثورية القديمة وإعادة توظيفها
أعادت الثورة السودانية إنتاج عدد كبير من الأغاني الوطنية التي تعود إلى فترات الاستقلال والثورات السابقة، حيث جرى تحديثها وإعادة توزيعها موسيقياً لتناسب السياق الثوري الجديد. هذا التوظيف أعاد ربط الثورة الحالية بسلسلة تاريخية طويلة من المقاومة (Young, 2019).
كما ظهرت نسخ جديدة من هذه الأغاني تم دمجها مع موسيقى حديثة مثل الراب والإلكترونيك، مما يعكس التداخل بين التراث والحداثة داخل الثقافة الثورية.
5.7 الراب والموسيقى البديلة في الثورة
شكّل الراب والموسيقى البديلة أحد أهم أشكال التعبير الشبابي داخل الثورة، حيث قدم خطاباً مباشراً ينتقد السلطة ويعبر عن الإحباط الاجتماعي والسياسي. وقد استخدم الرابرز السودانيون اللغة العامية والرموز الحضرية لتوصيل رسائل سياسية قوية (de Waal, 2022).
كما ساعدت هذه الموسيقى في ربط الثورة السودانية بالسياق العالمي لحركات الاحتجاج الشبابية، مما منحها بعداً عابراً للحدود.
5.8 التفاعل بين الموسيقى والاحتجاج
أصبح الاحتجاج في السودان تجربة متعددة الحواس، حيث تتداخل الموسيقى مع الهتاف والحركة البصرية والجداريات. هذا التداخل يخلق حالة من “الاندماج الحسي الجماعي” الذي يعزز من قوة الحشد (Eyerman & Jamison, 1998).
وقد استخدمت الموسيقى أيضاً كأداة لتوثيق الأحداث، خاصة في الاعتصام، حيث كانت الأغاني تُسجل مباشرة وتنشر على الإنترنت.
5.9 الشعر المرتبط بالشهداء والحداد الجماعي
احتل الشهداء مكانة مركزية في الشعر الثوري، حيث تحولوا إلى رموز وطنية تمثل التضحية والمقاومة. وقد لعب الشعر دوراً في تنظيم الحداد الجماعي وتحويله إلى فعل سياسي مستمر (Halbwachs, 1992).
كما ساعد في خلق ذاكرة جمعية مقاومة لمحاولات النسيان والتشويه.
5.10 تحليل جمالي ولغوي للهتافات الثورية
تتميز الهتافات الثورية السودانية ببنية لغوية تعتمد على التكرار، والاختزال، والإيقاع، واستخدام العامية السودانية بشكل مكثف. هذا يجعلها سهلة الحفظ وسريعة الانتشار (Barthes, 1977).
كما أن الهتافات تعتمد على التفاعل اللحظي بين القائد والجمهور، مما يجعلها شكلاً من أشكال “المسرح السياسي الجماعي”.
5.11 البعد الطبقي والإثني في الخطاب الشفاهي
تعكس الهتافات تنوع المجتمع السوداني، حيث تتداخل فيها لغات ولهجات وخبرات طبقية وإثنية متعددة. وقد ساعد هذا التنوع في بناء خطاب جامع رغم التفاوتات البنيوية (Mamdani, 2020).
لكن هذا التنوع كان أيضاً مجالاً للتفاوض حول التمثيل والهيمنة داخل الخطاب الثوري.
5.12 أثر الهتافات في صناعة التضامن الثوري
ساهمت الهتافات في خلق تضامن جماعي واسع عبر تحويل الأفراد إلى كيان صوتي واحد. وقد لعب هذا الدور في تعزيز استمرار الثورة رغم القمع والعنف (Melucci, 1996).
الجداريات والرسومات والغرافيتي
مثّلت الجداريات والغرافيتي في ثورة ديسمبر السودانية أحد أهم أشكال التعبير البصري السياسي، حيث تحولت الجدران إلى نصوص مفتوحة لإنتاج الذاكرة الثورية وإعادة تعريف الفضاء العام (Mirzoeff, 2011).
6.1 ظهور فن الشارع خلال الثورة
ظهر فن الشارع بشكل كثيف خلال الثورة، حيث استخدمت الجدران لكتابة الشعارات ورسم الرموز السياسية. وقد شكّل ذلك تحدياً مباشراً لسلطة الدولة على الفضاء العام (Chaffee, 1993).
6.2 الاعتصام كمتحف ثوري مفتوح
تحول الاعتصام إلى متحف بصري مفتوح يضم آلاف الرسومات والجداريات التي توثق الثورة ولحظاتها المفصلية (Roksana, 2020).
6.3 رمزية الألوان والوجوه والأيقونات
استخدمت الألوان والرموز لتكثيف المعاني السياسية، حيث ارتبط الأبيض بالنقاء، والأحمر بالشهادة، والأسود بالحداد والمقاومة.
6.4 صور الشهداء وتحويل الجسد إلى رمز سياسي
تحولت صور الشهداء إلى رموز بصرية مركزية تعيد إنتاج الذاكرة الجماعية (Halbwachs, 1992).
6.5 تصوير المرأة الثائرة
برزت المرأة كرمز بصري أساسي عبر صورة الكنداكة (Badri, 2021).
6.6 جداريات الحرية والسلام والعدالة
تكررت شعارات الثورة بصرياً داخل الجداريات بوصفها خطاباً سياسياً مكثفاً.
6.7 الكاريكاتير السياسي والسخرية البصرية
استخدم الكاريكاتير لتفكيك السلطة وإعادة إنتاج السخرية السياسية (Scott, 1990).
6.8 تأثير الفنون الأفريقية والعربية والعالمية
تأثر الفن الثوري بعدة مدارس فنية عالمية.
6.9 الجداريات بوصفها توثيقاً للتاريخ
عملت كأرشيف بصري للثورة.
6.10 محو الجداريات والصراع على الذاكرة
كان محو الجداريات فعلاً سياسياً لمحو الذاكرة (de Waal, 2022).
6.11 إعادة رسم الجداريات بعد فض الاعتصام
استمر الفن كفعل مقاومة.
6.12 مقارنة بين الجداريات داخل السودان وخارجه
انتقلت الرموز إلى الشتات.
6.13 تحليل سيميائي وبصري للرسومات الثورية
تعتمد على الاختزال والدلالة المفتوحة (Barthes, 1977).
6.14 أثر الرقمنة في حفظ الفن الثوري
ساهمت الرقمنة في أرشفة الفن الثوري (Tufekci, 2017).
الثورة السودانية والفضاء الرقمي
مثّل الفضاء الرقمي في ثورة ديسمبر السودانية 2018–2021 بنية تحتية مركزية لإنتاج وتداول وتوثيق الخطاب الثوري، حيث لم يعد الاحتجاج محصوراً في المجال المادي (الشوارع والمواكب والاعتصامات)، بل امتد إلى فضاء شبكي متداخل يتكون من منصات التواصل الاجتماعي، والوسائط البصرية، والتفاعلات اللحظية، وإعادة إنتاج الرموز والشعارات في بيئة رقمية ديناميكية. وقد لعب هذا الفضاء دوراً حاسماً في تحويل الثورة من حدث محلي إلى قضية عالمية، وفي بناء سردية ثورية متعددة الأصوات تتجاوز السيطرة التقليدية للدولة على الإعلام (Tufekci, 2017).
وقد اتسم هذا الفضاء بكونه ليس مجرد وسيط لنقل المعلومات، بل فضاء إنتاجي يُعاد فيه تشكيل المعنى السياسي والثقافي باستمرار، حيث تتفاعل الصور والفيديوهات والهتافات والملصقات الرقمية مع بعضها البعض لتشكيل “نظام دلالي شبكي” يعكس ديناميات الثورة وتطورها.
إضافة إلى ذلك، فإن الفضاء الرقمي في الحالة السودانية لم يكن منفصلاً عن الواقع الميداني، بل كان امتداداً عضوياً له، حيث كانت كل لحظة احتجاج في الشارع تُترجم فوراً إلى محتوى رقمي، وكل محتوى رقمي يعود ليؤثر في تنظيم الحشود في الميدان. هذا التداخل خلق حالة من “الزمن السياسي المتزامن” حيث يصبح الحدث السياسي لحظياً وعابراً للفضاءات في آن واحد. كما أن هذا الفضاء سمح بظهور فاعلين جدد خارج البنية السياسية التقليدية، مثل صناع المحتوى الثوري والمصورين الميدانيين والمجموعات الرقمية غير الرسمية.
7.1 فيسبوك بوصفه منصة مركزية للثورة
لعب فيسبوك الدور الأكثر مركزية في البنية الرقمية للثورة السودانية، حيث تحول إلى ساحة سياسية مفتوحة تُنشر فيها البيانات، وتُنظم عبرها المواكب، وتُبث فيها الفيديوهات المباشرة من الميدان. وقد سمح هذا الاستخدام المكثف بتجاوز القيود التي فرضتها الدولة على الإعلام التقليدي، خاصة في ظل ضعف الصحافة المستقلة (Roksana, 2020).
كما أن فيسبوك لم يكن مجرد منصة للنشر، بل أصبح فضاءً تنظيمياً يتم فيه بناء شبكات اجتماعية وسياسية بين الناشطين، حيث تتشكل مجموعات مغلقة ومفتوحة تتبادل المعلومات والتكتيكات والرموز الثورية. وقد ساعد ذلك في خلق نوع من “القيادة الشبكية” غير المركزية للحراك.
إضافة إلى ذلك، لعب فيسبوك دوراً في تشكيل الوعي الجمعي اللحظي، حيث كانت المنشورات تتحول إلى أدوات تعبئة فورية، ويتم إعادة مشاركتها بشكل واسع خلال دقائق، مما خلق ما يمكن تسميته بـ”الديمقراطية الفورية للمعلومة الثورية”. كما استخدم الناشطون خاصية التعليقات كمساحة نقاش سياسي مفتوح يشبه المنتديات العامة، مما أعاد إنتاج مفهوم المجال العام بشكل رقمي.
7.2 الصفحات الثورية وإدارة الخطاب الجماهيري
ظهرت عشرات الصفحات الثورية التي لعبت دوراً في إدارة الخطاب الجماهيري وتوحيد الشعارات وتنسيق الفعاليات. وقد قامت هذه الصفحات بوظيفة شبه إعلامية-تنظيمية، حيث كانت تصوغ البيانات وتعيد نشرها وتنسق مع لجان المقاومة (Mutasim, 2022).
كما ساهمت هذه الصفحات في إنتاج خطاب بصري موحد عبر نشر الملصقات الرقمية والشعارات الموحدة، مما عزز من وحدة الخطاب الثوري رغم تعدد الفاعلين.
إلى جانب ذلك، عملت هذه الصفحات كـ”مراكز ذاكرة رقمية”، حيث قامت بتوثيق الأحداث يوماً بيوم، بما في ذلك أسماء الشهداء، وتواريخ المواكب، ومقاطع الفيديو، والبيانات السياسية. كما لعبت دوراً في خلق أرشيف ثوري غير رسمي، يعيد تشكيل الرواية التاريخية من منظور القاعدة الشعبية.
7.3 الميمات والملصقات الرقمية
شكلت الميمات (Memes) أحد أهم أشكال التعبير الرقمي خلال الثورة، حيث استخدمت السخرية والصور المركبة لتفكيك خطاب السلطة وإعادة إنتاجه بشكل نقدي. وقد تميزت هذه الميمات بسرعة انتشارها وقدرتها على اختزال رسائل سياسية معقدة في صور بسيطة (de Waal, 2022).
كما لعبت الملصقات الرقمية دوراً في توحيد الهوية البصرية للثورة، حيث استخدمت ألواناً وشعارات ورموزاً متكررة أصبحت جزءاً من الثقافة البصرية اليومية.
وتجدر الإشارة إلى أن الميمات لم تكن مجرد وسيلة ترفيهية، بل كانت أدوات مقاومة معرفية، حيث يتم عبرها إنتاج “خطاب مضاد” يستخدم الفكاهة لتقويض هيبة السلطة. كما أنها ساهمت في خلق لغة مشتركة بين فئات عمرية مختلفة، خصوصاً الشباب، مما عزز من وحدة الخطاب الثوري.
7.4 البث المباشر وتوثيق المواكب
أدى البث المباشر عبر فيسبوك ويوتيوب إلى تغيير جذري في طبيعة التوثيق السياسي، حيث أصبح كل حدث في الشارع قابلاً للنقل الفوري إلى جمهور عالمي. وقد لعب هذا الدور في تقليل قدرة الدولة على احتكار السردية الرسمية للأحداث (Tufekci, 2017).
كما ساهم البث المباشر في خلق نوع من “المراقبة العكسية” للسلطة، حيث يتم توثيق الانتهاكات الأمنية لحظة وقوعها.
وقد أدى ذلك إلى نشوء ما يشبه “عدسة جماهيرية رقمية” تراقب الدولة بدلاً من أن تراقب الدولة المواطنين. كما ساهم البث المباشر في خلق إحساس عالمي بالتضامن، حيث أصبحت لحظات القمع تُشاهد في الزمن الحقيقي خارج السودان، مما عزز الضغط الدولي.
7.5 الهاشتاقات الثورية
استخدمت الهاشتاقات كأداة لتجميع الخطاب الثوري رقمياً، حيث ساعدت في ربط المحتوى المتناثر ضمن سردية موحدة. وقد أسهمت في تدويل الثورة السودانية وجذب التضامن الدولي.
كما أصبحت الهاشتاقات بمثابة “شعارات رقمية” مكافئة للشعارات الميدانية، حيث يتم تكرارها بنفس الإيقاع الرمزي تقريباً.
7.6 التفاعل بين الميدان والمنصات الرقمية
كان هناك تفاعل دائم بين الفضاء الميداني والفضاء الرقمي، حيث تُنتج الشعارات في الشارع ثم تُعاد صياغتها رقمياً، والعكس صحيح. هذا التفاعل خلق دورة مستمرة من الإنتاج الرمزي (Mohammad, 2020).
هذا التفاعل لم يكن خطياً، بل دائرياً وتراكمياً، حيث تؤثر الصور الرقمية في صياغة الهتافات، وتؤثر الهتافات في تصميم الملصقات الرقمية، مما ينتج نظاماً ثقافياً متكاملاً.
7.7 الرقابة وقطع الإنترنت وإنتاج بدائل الاتصال
لجأت السلطة إلى قطع الإنترنت كأداة للسيطرة على الحراك، خاصة خلال فترة فض الاعتصام. إلا أن هذا الإجراء أدى إلى ابتكار بدائل مثل التبادل اليدوي للمعلومات والشبكات المغلقة والتواصل عبر الشتات (Tufekci, 2017).
كما أدى القطع إلى إعادة إحياء وسائل تقليدية مثل الرسائل الشفوية والتواصل المباشر، مما كشف عن مرونة البنية التنظيمية للثورة.
7.8 الشتات السوداني وإعادة تدوير الخطاب الثوري
لعب السودانيون في الخارج دوراً محورياً في إعادة إنتاج الخطاب الثوري وتدويره عبر المنصات الرقمية، مما ساعد على تدويل القضية السودانية.
وقد قام الشتات بترجمة المحتوى الثوري إلى لغات متعددة، ونشره في وسائل الإعلام الدولية، مما وسع دائرة التأثير.
7.9 دور الصور والفيديوهات القصيرة في الحشد
كانت الصور والفيديوهات القصيرة من أهم أدوات الحشد، حيث استخدمت لتوثيق المواكب والانتهاكات والشهداء، مما عزز التعبئة العاطفية والسياسية.
كما أن قوة هذه المواد البصرية تكمن في قدرتها على نقل العاطفة بشكل مباشر دون حاجة إلى تفسير لغوي.
7.10 الحرب الرقمية المضادة والثورة المضادة
شهد الفضاء الرقمي أيضاً حرباً معلوماتية مضادة، حيث استخدمت السلطة وحلفاؤها حملات تضليل وتشويه للثورة.
وقد شملت هذه الحرب إنشاء حسابات وهمية، ونشر أخبار مضللة، ومحاولات تفكيك الخطاب الثوري من الداخل.
7.11 تحليل الشبكات الرقمية للخطاب الثوري
يمكن فهم الخطاب الثوري كشبكة تفاعلية معقدة من العقد (الناشطين، الصفحات، الصور، الشعارات) التي تتبادل المعلومات بشكل غير خطي (Castells, 2015).
هذه الشبكات تتسم باللامركزية والمرونة، مما يجعلها أكثر مقاومة للقمع التقليدي.
البعد الجندري والثقافي في الخطاب الثوري
مثّل البعد الجندري والثقافي في ثورة ديسمبر السودانية أحد أهم مستويات التحول الرمزي والاجتماعي، حيث أعادت الثورة تعريف العلاقات بين الجنسين، وإعادة تموضع المرأة داخل المجال السياسي العام، وتوسيع مفهوم المواطنة ليشمل تمثيلاً أكثر شمولاً للهويات الثقافية والإثنية والمناطقية. وقد ظهر ذلك بوضوح في الشعارات، والهتافات، والجداريات، والخطاب الرقمي، وفي البنية التنظيمية للجان المقاومة (Badri, 2021).
وقد تميز هذا البعد بكونه ليس مجرد إضافة ثقافية إلى الثورة، بل عنصراً بنيوياً في تشكيلها، حيث أصبحت قضايا الجندر والهامش الثقافي جزءاً من تعريف الثورة نفسها.
إضافة إلى ذلك، فإن البعد الجندري في الثورة لم يكن موحداً، بل كان مجالاً للصراع بين خطاب نسوي تقدمي يسعى لإعادة تعريف السلطة الاجتماعية، وخطابات محافظة تحاول إعادة إنتاج الأدوار التقليدية. هذا التوتر كان جزءاً من الديناميات الداخلية للثورة نفسها.
8.1 الكنداكات وإعادة تعريف دور المرأة
أصبحت “الكنداكة” رمزاً مركزياً في الثورة السودانية، حيث تم استدعاء الإرث التاريخي للملكات النوبيات لإعادة بناء صورة المرأة بوصفها فاعلاً سياسياً قيادياً. وقد تجاوز هذا الرمز التمثيل الرمزي إلى المشاركة الفعلية في القيادة الميدانية والتنظيمية (Mukhtar, 2019).
كما أن هذا الرمز أصبح عابراً للطبقات الاجتماعية، حيث تبنته النساء في المدن والأرياف والشتات.
8.2 الجسد النسوي بوصفه رمزاً للمقاومة
تحول الجسد النسوي إلى رمز للمقاومة السياسية، حيث ظهرت صور النساء في المواكب والجداريات بوصفهن رموزاً للحرية والكرامة. كما استخدم هذا الجسد في الخطاب الثوري لتحدي العنف السلطوي والذكوري.
8.3 حضور النساء في الشعارات والرسومات
برز حضور النساء في الشعارات والهتافات والجداريات بشكل مكثف، مما أعاد تعريف المجال العام بوصفه مساحة مشتركة بين الجنسين.
8.4 النسوية السودانية والثورة
ارتبطت الثورة بصعود خطاب نسوي سوداني جديد يجمع بين المطالب الحقوقية والسياسية والاجتماعية، ويعيد تعريف علاقة المرأة بالدولة والمجتمع.
8.5 الذكورية والعنف الرمزي في الخطاب المضاد
واجهت الثورة أيضاً خطاباً مضاداً يتسم بالعنف الرمزي والذكورية السياسية، خاصة في محاولات تقليل دور النساء في الحراك.
8.6 التنوع الإثني والثقافي في التعبير الثوري
تميّز الخطاب الثوري السوداني بتنوعه الإثني والثقافي، حيث شاركت مجموعات من مختلف الأقاليم في إنتاج الرموز والشعارات (Mamdani, 2020).
8.7 حضور الهامش السوداني في الثقافة الثورية
برزت مناطق الهامش كمصدر أساسي للخطاب الثوري، مما أعاد تعريف المركز والهامش داخل الدولة السودانية.
8.8 اللغة المحلية والهوية الوطنية الجديدة
استخدمت الثورة لغات ولهجات متعددة في الشعارات والهتافات، مما أسهم في بناء هوية وطنية جديدة أكثر شمولاً وتنوعاً (Melucci, 1996).
الثورة المضادة والصراع على الرموز
مثّلت الثورة المضادة في السودان بعد ثورة ديسمبر 2018–2021 بنية سياسية-أمنية-إعلامية معقدة تتداخل فيها مؤسسات الدولة العميقة، والفاعلون العسكريون، وبعض الشبكات السياسية القديمة، مع خطاب إعلامي وثقافي يسعى إلى إعادة تشكيل المجال الرمزي الذي أنتجته الثورة. ولم يكن هذا الصراع مجرد مواجهة سياسية تقليدية حول السلطة التنفيذية أو الانتقال الديمقراطي، بل اتخذ بشكل متزايد طابعاً رمزياً وثقافياً ومعرفياً، يتمحور حول السيطرة على المعنى، وإعادة تعريف الثورة، والتحكم في الذاكرة الجمعية، وتفكيك أو إعادة تأطير الشعارات والهتافات والجداريات والميمات التي شكّلت “لغة الثورة” (de Waal, 2022).
هذا الصراع الرمزي اتسم بطبيعته التراكمية والطبقية والمجالية، حيث امتد من الشارع (محو الجداريات وإزالة الشعارات) إلى الإعلام (إعادة صياغة الخطاب)، إلى الفضاء الرقمي (حروب معلوماتية)، إلى الذاكرة التاريخية (إعادة كتابة سردية الثورة). وبالتالي فإن الثورة المضادة في السودان يمكن فهمها كـ”حرب على الرموز” وليست فقط صراعاً على السلطة.
9.1 محاولات السلطة تشويه الخطاب الثوري
اتخذت محاولات تشويه الخطاب الثوري أشكالاً متعددة، منها الإعلامية، والسياسية، والأمنية، والرقمية. ففي المستوى الإعلامي، تم استخدام القنوات الرسمية وشبه الرسمية لتقديم الثورة بوصفها حالة فوضى أو اضطراب اقتصادي ناتج عن “سلوك غير مسؤول” من المتظاهرين، مع التركيز على تعطيل الحياة العامة وإغلاق الطرق والمرافق.
كما تم إنتاج سردية بديلة تصوّر الثورة كنتاج لتدخلات خارجية أو مؤامرات دولية، بهدف نزع الشرعية الداخلية عنها. وفي بعض الحالات، جرى تفكيك الشعارات الثورية إلى معانٍ منفصلة عن سياقها، مثل تحويل “حرية، سلام، وعدالة” إلى شعارات عامة لا تحمل مضموناً سياسياً راديكالياً.
على المستوى الرقمي، ظهرت حملات منظمة لإغراق الفضاء الإلكتروني بمحتوى مضاد، يتضمن التشكيك في قيادات الحراك المدني، ونشر أخبار متناقضة لإرباك الجمهور الثوري، وهي ممارسة تُعرف في أدبيات الإعلام الرقمي بـ”إدارة الالتباس المعلوماتي” (Tufekci, 2017).
9.2 إزالة الجداريات وطمس الشعارات
كان محو الجداريات من أكثر أشكال الصراع الرمزي وضوحاً، حيث تم التعامل مع الجدران بوصفها “وثائق سياسية غير رسمية” يجب حذفها أو إعادة طلائها. وقد شملت عمليات الطمس مناطق متعددة في الخرطوم وأمدرمان وبحري ومدن أخرى، خاصة تلك التي ارتبطت بالاعتصام أو مواقع المواكب الكبرى.
هذا الفعل لم يكن إدارياً أو جمالياً، بل سياسياً بامتياز، لأنه يستهدف إزالة آثار الذاكرة البصرية للثورة. ومع ذلك، فإن هذا المحو أدى إلى إنتاج رد فعل مضاد تمثل في إعادة رسم الجداريات مراراً، أحياناً في نفس المواقع، وأحياناً في أماكن بديلة، مما خلق ما يشبه “دورة مقاومة بصرية” مستمرة (Mirzoeff, 2011).
وفي بعض الحالات، تم توثيق لحظات محو الجداريات نفسها ونشرها رقمياً، مما حوّل فعل الإزالة إلى دليل إضافي على الصراع السياسي حول الذاكرة.
9.3 إعادة إنتاج الخطاب السلطوي
لم يقتصر الخطاب السلطوي على النفي أو التشويه، بل سعى إلى إعادة إنتاج نفسه عبر استيعاب بعض مفردات الثورة وإعادة تأويلها. فقد تم استخدام كلمات مثل “التغيير” و”الإصلاح” و”السلام” في خطاب رسمي جديد، لكن ضمن إطار يفرغها من مضمونها الثوري.
كما تم إنتاج سرديات إعلامية تُظهر الدولة بوصفها الضامن الوحيد للاستقرار، مقابل تصوير الفعل الثوري كتهديد اقتصادي وأمني. هذا التحول يعكس ما يمكن وصفه بـ”إعادة تدوير الخطاب السياسي” بحيث يتم احتواء الرموز بدل مواجهتها مباشرة.
9.4 الإعلام الرسمي ومواجهة الثقافة الثورية
لعب الإعلام الرسمي دوراً محورياً في مواجهة الثقافة الثورية عبر إنتاج محتوى مضاد يستهدف الهتافات والشعارات والجداريات باعتبارها عناصر “غير منضبطة” أو “مهددة للاستقرار”. وقد ركز هذا الإعلام على إبراز صور الفوضى في بعض المواكب، مع تجاهل الطابع التنظيمي والثقافي للحراك (Tufekci, 2017).
كما سعى الإعلام الرسمي إلى تقديم سردية بديلة عن الثورة عبر استضافة محللين موالين للسلطة، وإعادة تفسير الأحداث ضمن إطار أمني.
9.5 خطاب الإسلاميين تجاه الفن الثوري
اتسم خطاب بعض التيارات الإسلامية تجاه الفن الثوري بمزيج من النقد الأخلاقي والثقافي، حيث تم اعتبار الجداريات والرقص والهتاف الجماعي أشكالاً غير متوافقة مع “القيم العامة” أو “الهوية الثقافية المحافظة”.
كما تم انتقاد الرموز البصرية للثورة، خصوصاً صور النساء والكنداكات، باعتبارها تمثل “تجاوزاً للأدوار الاجتماعية التقليدية”. هذا الخطاب يعكس صراعاً أعمق حول تعريف المجال العام وحدود التعبير الثقافي والسياسي.
9.6 الصراع على ذاكرة الثورة
يُعد الصراع على ذاكرة الثورة أحد أكثر أبعاد الثورة المضادة تعقيداً، حيث تسعى مختلف الأطراف إلى إعادة تعريف من “يمتلك” الثورة: هل هو الشارع، أم الأحزاب السياسية، أم المؤسسة العسكرية، أم لجان المقاومة؟
في هذا السياق، أصبحت الصور والجداريات والهتافات والملصقات الرقمية أدوات أساسية في تثبيت الذاكرة أو إعادة تشكيلها. فكل طرف يسعى إلى إنتاج أرشيفه الخاص للثورة (Halbwachs, 1992).
كما أن هذا الصراع امتد إلى المناهج التعليمية، والاحتفالات الرسمية، والفضاء الإعلامي، مما يدل على أن الذاكرة لم تعد مسألة تاريخية فقط، بل سياسية حاضرة.
9.7 انقلاب أكتوبر 2021 وتحولات الخطاب الثوري
شكّل انقلاب أكتوبر 2021 نقطة تحول مركزية، حيث أعاد إنتاج حالة الاستقطاب بين الشارع والمؤسسة العسكرية، وأدى إلى إعادة تنشيط الخطاب الثوري بشكل أكثر راديكالية.
في هذه المرحلة، عادت شعارات مثل “تسقط بس” و”مدنية” إلى الواجهة، ولكن مع شحنة عاطفية وسياسية أكبر، تعكس الإحباط من فشل المرحلة الانتقالية (de Waal, 2022).
كما ظهرت أشكال جديدة من التنظيم الرقمي والميداني، خاصة عبر لجان المقاومة، التي أصبحت أكثر مركزية في قيادة الخطاب الاحتجاجي.
9.8 استمرار الرموز الثورية بعد الانقلاب
رغم القمع والتراجع السياسي، استمرت الرموز الثورية في الحياة اليومية، سواء عبر الجدران، أو الفضاء الرقمي، أو الذاكرة الشفاهية. وقد تحولت هذه الرموز إلى ما يشبه “ذاكرة مقاومة متنقلة” لا يمكن احتكارها بسهولة.
كما استمرت إعادة نشر صور الشهداء والهتافات القديمة، مما يعكس قدرة الثقافة الثورية على البقاء خارج البنى المؤسسية.

الكاتب

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
صناعة الخبر العاجل: الإفراج عن رهائن السودان في بغداد: 2006 …. بقلم: جمال محمد ابراهيم
مسارات إنهاء الحرب في السودان (1-2)
منبر الرأي
كُورتي في المهدية (1881-1898م) (الحلقة الخامسة) .. بقلم: أ. د. أحمد إبراهيم أبوشوك
حوارات
محمد وردي: عندما أحضرت “أول غرام” للإذاعة من كتابتي وتلحيني وغنائي، محمد صالح فهمي قال لي يا حمار!
Uncategorized
المياه والسياسة وإدارة الأزمة

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

ألا رحم الله زين الرجال جميل الخصال محمد بابكر محمد الخير .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة

د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
منبر الرأي

مشروع الترابي وأفكار أخرى علي الهامش .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

زين العابدين صالح عبد الرحمن
منبر الرأي

لو يفعل الاسد النتر مافعل كنياتا ، أسد إفريقيا الأصل! .. بقلم: د. على حمد إبراهيم

د. على حمد إبراهيم
منبر الرأي

حكاية العميد ود الريح .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان

محمد الحسن محمد عثمان
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss