د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com
الملخص
يتناول المقال تطور الجيش السوداني المبكر في الفترة من 1925 إلى 1956، مع التركيز على تأسيس قوة دفاع السودان وإعادة افتتاح المدرسة الحربية ودورها في تكوين النخبة العسكرية السودانية. يسلط البحث الضوء على العلاقة بين الجيش والمجتمع المدني، والتحديات السياسية والاجتماعية التي واجهها الجيش قبل وبعد الاستقلال، مع إبراز التأثيرات الإقليمية والاستعمارية على تكوين الجيش والولاءات الداخلية.
المقدمة:
تؤكد الدراسة على أهمية تأسيس الجيش كعامل رئيس في بناء الدولة السودانية، مع الإشارة إلى تأثير الاستعمار الإنجليزي–المصري والتوترات القبلية والتوزيع الإثني على الجيش والعلاقة بين الجيش والمجتمع المدني. كما توضح أهمية الدراسة في سد الفجوات البحثية حول التاريخ العسكري السوداني المبكر وربطه بالسياسة الوطنية.
أهداف الدراسة:
- تقييم دور الجيش المبكر في حماية الحدود والاستقرار الداخلي، بما في ذلك استراتيجيات التجنيد والحملات العسكرية الداخلية.
- تحليل تأثير المدرسة الحربية على تكوين النخبة العسكرية والسيطرة الجهوية، مع دراسة خلفيات الطلاب وبرامج التدريب.
- دراسة العلاقة بين الجيش والمجتمع المدني قبل وبعد الاستقلال وتأثير العسكريين على التعليم والتوظيف المدني.
فرضيات الدراسة:
المدرسة الحربية أنتجت نخبة مركزية جهوياً أثرت على الاستقرار السياسي.
التركيبة الإثنية للجيش أسهمت في صراعات لاحقة بسبب التفضيل لمجموعات معينة.
التوزيع الجغرافي للجنود أثر على الولاء والانضباط العسكري.
المنهجية:
تحليل تاريخي وثائقي للأرشيف البريطاني والمصري، وسجلات الكلية الحربية، ومذكرات الضباط.
مقارنة إقليمية مع جيوش مستعمرات أخرى مثل الهند ونيجيريا وإثيوبيا.
دراسة إحصائية لتوزيع الجنود وفق الإقليم والقبيلة والدين، مع مراجعة المصادر الأولية والثانوية.
الخلفية التاريخية (1898–1924):
توضح الفترة الحكم الثنائي الإنجليزي–المصري بعد سقوط المهدي، واعتماد الجيش على الجنود من الشمال والوسط، مع تهميش الجنوب. كما أبرزت ثورة 1924 بقيادة علي عبد اللطيف دورها في إعادة هيكلة الجيش وتأثير السياسات الاستعمارية على الولاء والانضباط.
تأسيس قوة دفاع السودان (1925):
الدوافع: تأمين الداخل بعد ثورة 1924، القيادة البريطانية الكاملة، حماية الحدود والمشاركة في الحرب العالمية الثانية.
البنية التنظيمية: وحدات مشاة، هجانة، مدفعية، حراسة حدود، دعم لوجستي، مع تقسيم الجنود وفق الإقليم والقبيلة.
العمليات والانتشار: حملات جبال النوبة، النوير، دارفور، ومشاركة الجيش في شرق إفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية، ما ساعد على تطوير الانضباط العسكري وبناء هوية النخبة.
الاقتصاد والتمويل: رواتب الجنود، تكلفة التسليح، عقود الخدمات المحلية، وتأثير الجيش على النشاط الاقتصادي المحلي.
التأثير الاجتماعي: الهجرة، التعليم، الزواج العسكري، ودور النساء والعائلات في الدعم اللوجستي والرعاية الصحية.
المدرسة الحربية:
تأسست عام 1905 وأُغلقت عام 1924، ثم أُعيد افتتاحها عام 1936 باسم “مدرسة ضربنار” بهدف إنتاج نخبة عسكرية سودانية مؤهلة للسودنة.
شروط القبول صارمة، مع تفضيل خريجي الشمال والوسط، والمناهج صممت لغرس الولاء للإمبراطورية البريطانية والتحكم في الولاءات الجهوية.
المدرسة أنتجت دفعات من الضباط الذين قادوا عملية السودنة بين 1954–1956، وأصبحوا جزءًا من النخبة العسكرية، مع تمركز واضح للقيادة الشمالية ومهمش للجنوب والغرب.
المناهج كانت أداة للسيطرة الاستعمارية، ساهمت في تكوين نخبة عسكرية مركزية ولها تأثير طويل على الانقلابات العسكرية والسيطرة على السياسة بعد الاستقلال.
التأثير الاجتماعي والاقتصادي للجيش:
الجيش المبكر ساهم في تكوين هوية شمالية مركزية، مع تهميش الجنوب والغرب.
دعم الاقتصاد المحلي من خلال مشتريات الجيش وعقود الخدمات، وتحسين البنية التحتية الزراعية والتجارية.
دور النساء والعائلات كان محورياً في الدعم اللوجستي والرعاية الصحية، وأسهم الجيش في ظهور طبقة وسطى عسكرية متعلمة وانتقال المهارات والخبرات.
من قوة دفاع إلى الجيش الوطني (عملية السودنة 1954–1956):
استلم الضابط محمد أحمد حمد الجعلي تدريجيًا قيادة الجيش، مع مراحل انتقالية لتدريب الضباط السودانيين، وتوسيع صلاحياتهم، وتسليم القيادة الكاملة تزامناً مع الاستقلال.
تحول التركيز العقائدي من حماية الإمبراطورية إلى الدفاع الوطني، مع استمرار الولاءات المركزية الشمالية وبعض الأساليب الاستعمارية.
النخبة العسكرية شكلت تأثيرًا مباشرًا على السياسة بعد الاستقلال، مع انقلابات 1958، 1969، و1989، مستندة إلى الخلفية التعليمية العسكرية وشبكة ضباط شماليين مركزية.
التوزيع الإقليمي للضباط شكل تحديًا للاستقرار، مع تمثيل ضعيف للجنوب والغرب في القيادة العليا.
التحليل النظري والمقارنة الإقليمية:
الجيش السوداني المبكر يشبه جيوش المستعمرات الأخرى من حيث التركيز على نخبة مركزية، التدريب الاستعماري، والتحكم في الولاءات الإقليمية.
مقارنة بالجيش المصري والإثيوبي والنيجيري تظهر خصوصية السودنة والتركيز على شمال السودان، مع ضعف التمثيل الجهوي والإقليمي، بينما كانت الجيوش الأخرى أكثر شمولاً.
الخاتمة:
تأسيس قوة دفاع السودان وإعادة افتتاح المدرسة الحربية أسهم في بناء الجيش الوطني ونخبة عسكرية مركزية، مع تعزيز الولاء والانضباط، لكنه أدى إلى تمركز السلطة شمالًا وتهميش الجنوب والغرب، ما شكل صراعات جهوية لاحقة. التوصيات تشمل إصلاح العلاقات المدني–العسكرية، إدماج الجنوب والغرب في القيادة العليا، تطوير برامج تدريب ديمقراطية لضباط الجيش، لضمان ولاء الجيش للدولة واستقرارها الوطني.
النص الكامل للمقال
- المقدمة
الإشكالية: يمثل تأسيس قوة دفاع السودان عام 1925 وإعادة تأسيس المدرسة الحربية عام 1936 حدثين محوريين في تاريخ الدولة السودانية، إذ شكلا النواة العسكرية الحديثة وأثرًا مباشرًا على بناء الدولة الوطنية، تشكيل النخبة العسكرية، وترتيب العلاقة بين الجيش والمجتمع المدني. هذا البحث يسعى لفهم كيفية تطور الجيش السوداني المبكر في سياق سياسي واجتماعي معقد، بما يشمل الاستعمار الإنجليزي–المصري، التوترات القبلية، التوزيع الإثني للجند، وارتباط الجيش بالحركات السياسية الوطنية قبل الاستقلال وبعده (Mohamed, 2022).
أهمية الموضوع: يكتسب البحث أهميته من ندرة الدراسات المفصلة عن التاريخ العسكري السوداني المبكر وربطه بالسياسة الوطنية، خصوصًا في المراحل الانتقالية التي شهدها السودان بين الحكم الثنائي والاستقلال. كما أن الدراسة تكتسب بعدًا تطبيقيًا، إذ يمكن ربط النتائج بتحديات الجيش السوداني المعاصر (2023–2026) بما يشمل الانقسامات الجهوية، التأثيرات الإثنية، وصراعات المدني–العسكري (Mohamed, 2022; Al-Awad, 2022).
أهداف الدراسة وأسئلتها البحثية:
- تقييم دور الجيش المبكر في حماية الحدود والاستقرار الداخلي: دراسة تفصيلية للسياسات العسكرية، استراتيجيات التجنيد، توزيع الوحدات، الحملات العسكرية الداخلية، ودور الجيش في حفظ النظام الداخلي أثناء الانتفاضات والتمردات القبلية (Mohamed, 2022).
- تحليل تأثير المدرسة الحربية على تكوين النخبة العسكرية والسيطرة الجهوية: دراسة خلفيات الطلبة المقبولين، برامج التدريب، توزيع الخريجين على الوحدات العسكرية، وربط ذلك بالتمثيل الجهوي والقبلي وتأثيره على الانقلابات والانقسامات المستقبلية (Al-Awad, 2022).
- تحليل العلاقة بين الجيش والمجتمع المدني قبل وبعد الاستقلال: دراسة التفاعل الاجتماعي بين الجنود والمجتمعات المحلية، دور الجيش في التعليم والهجرة والتوظيف المدني، ومدى تأثير العسكر على السياسة والمجتمع المدني بعد الاستقلال (Mohamed, 2022; Al-Awad, 2022).
فرضيات الدراسة:
- المدرسة الحربية أنتجت نخبة مركزية جهوياً أثرت على الاستقرار السياسي: من خلال احتكار مواقع القيادة العليا والتدريب العسكري الموحد في الخرطوم، ما أدى إلى هيمنة الشماليين في القيادة العليا للجيش وتأثير ذلك على السياسة المركزية (Mohamed, 2022).
- التركيبة الإثنية للجيش قبل الاستقلال أسهمت في صراعات لاحقة: حيث تم تفضيل مجموعات إثنية معينة على حساب أخرى في التجنيد، مما ساهم في تشكل فجوات جهوية وإثنية انعكست على الصراعات الداخلية بعد الاستقلال (Al-Awad, 2022).
- التوزيع الجغرافي للجنود أثر على الولاء والانضباط العسكري: دراسة تأثير المناطق التي تم التجنيد منها، مع الأخذ بعين الاعتبار الولاءات القبلية والولاءات المحلية والولاءات الاستعمارية، وتأثيرها على الانضباط الداخلي والولاء للدولة (Mohamed, 2022).
المنهجية:
تحليل تاريخي وثائقي: مراجعة شاملة للأرشيف البريطاني والمصري، سجلات الكلية الحربية، مذكرات الضباط، ووثائق الحكومة المحلية، مع تحليل سياق الأحداث التاريخية والقرارات العسكرية (Mohamed, 2022).
مقارنة إقليمية: مقارنة الجيش السوداني بجيوش مستعمرات أخرى مثل الهند ونيجيريا وإثيوبيا من حيث الهيكل العسكري، التجنيد، التكوين الاجتماعي للجنود، ودور الجيش في السياسة (Huntington, 1957).
إحصاءات توزيع الجنود: استخدام البيانات التاريخية لتحديد التركيبة الجغرافية، الإثنية، الدينية، والقبلية للجيش المبكر، مع تحليل الفجوات والتفاوتات (Mohamed, 2022).
مراجعة مصادر أولية وثانوية: تقييم مصداقية المصادر، معالجة التناقضات بين السجلات البريطانية، المصرية، والمصادر السودانية المتاحة، والاعتماد على الأدلة الموثقة مع ذكر عدم اكتمال بعض الوثائق (Al-Awad, 2022).
الإطار النظري:
نظريات بناء الدولة والجيوش في المستعمرات: تحليل العلاقة بين الجيش الاستعماري وبناء الدولة، دراسة كيف ساهم الجيش في فرض الاستقرار المركزي مع الحفاظ على السيطرة الاستعمارية (Huntington, 1957; Mohamed, 2022).
تأثير الاستعمار على الولاء العسكري والنخبة: دراسة كيف ساهمت المدارس العسكرية في غرس الولاء للإمبراطورية البريطانية، ومنع التأثر بالسياسة المحلية، وتحديد أدوار النخبة بعد الاستقلال (Al-Awad, 2022).
حدود الدراسة:
ندرة الوثائق السودانية الأصلية وخاصة عن التجنيد في الجنوب (Mohamed, 2022).
تحيز المصادر البريطانية والمصرية في عرض الأحداث، خصوصًا الحملات العسكرية الداخلية (Al-Awad, 2022).
صعوبة توثيق بعض الأنشطة العسكرية والعمليات الداخلية قبل عام 1925.
التعامل مع المصادر المتناقضة، واعتماد معايير صارمة للتحقق من التواريخ والأسماء والمواقع العسكرية (Mohamed, 2022).
- المنهجية
المصادر الأولية:
أرشيف بريطاني ومصري، يشمل تقارير ضباط، مذكرات الجيش، خرائط انتشار الوحدات، سجلات التجنيد، ووثائق الميزانية العسكرية (Mohamed, 2022).
سجلات الكلية الحربية السودانية، بما في ذلك بيانات الدورات التدريبية، أسماء الضباط، الخلفيات الاجتماعية والجغرافية للطلبة (Al-Awad, 2022).
مذكرات ضباط سودانيين وبريطانيين، تحتوي على تقييمات الأداء، الملاحظات على الولاء والانضباط، وتقارير عن الحملات العسكرية الداخلية (Mohamed, 2022).
المصادر الثانوية:
كتاب أحمد العوض محمد: “قوة دفاع السودان 1925–1955″، الذي يوفر تحليلاً شاملاً للهيكل العسكري، الحملات، والسياسات الاجتماعية والعسكرية (Al-Awad, 2022).
مقالات أكاديمية متخصصة في تاريخ الجيوش الاستعمارية وجيوش المستعمرات، لتوفير الإطار المقارن.
مقابلات شفهية مع ضباط سابقين وأسرهم لتوثيق الممارسات الاجتماعية والعسكرية غير المسجلة في الوثائق الرسمية (Mohamed, 2022).
منهج التحليل:
تحليل وثائقي شامل: تقييم الوثائق الرسمية والغير رسمية وربطها بالسياق السياسي والاجتماعي لكل فترة (Mohamed, 2022).
تحليل مقارن: مقارنة الجيش السوداني المبكر بجيوش المستعمرات الأخرى، مثل الهند ونيجيريا، لتحديد الفروقات في الهيكل، التجنيد، والسيطرة على الولاء (Huntington, 1957).
تحليل إحصائي واجتماعي: دراسة توزيع الجنود والخريجين حسب الإقليم، القبيلة، الدين، وتأثير ذلك على الانضباط والولاء (Mohamed, 2022).
التعامل مع المصادر الناقصة والمتناقضة: استخدام منهجية متعددة المصادر للتحقق من المعلومات، وشرح الفجوات في البيانات.
معايير مصداقية المصادر:
توثيق المراجع بشكل دقيق مع تحديد تاريخ النشر والأرشيف المصدر.
مراجعة الأرشيفات والتقارير المختلفة للتأكد من صحة المعلومات.
مقارنة البيانات المكررة أو المتناقضة بين المصادر البريطانية والمصرية والسودانية (Mohamed, 2022).
أدوات التحليل:
التحليل الإحصائي للتركيبة الجغرافية والإثنية للجيش المبكر، مع خرائط توزيع.
التحليل المقارن لجيوش مستعمرات أخرى لتحديد الخصائص المميزة للجيش السوداني.
دراسة العلاقة بين الجيش والمجتمع المدني وتأثير التكوين العسكري على التطور الاجتماعي والسياسي في السودان قبل الاستقلال (Al-Awad, 2022).
- الخلفية التاريخية (1898–1924)
الحكم الثنائي الإنجليزي–المصري شكل الإطار السياسي والعسكري للسودان بعد سقوط المهدي عام 1898، حيث كانت القوات المصرية تحت إشراف الضباط البريطانيين تؤدي دورًا مزدوجًا: حفظ الأمن الداخلي وتأمين الحدود الخارجية (Mohamed, 2022). الجيش المصري–السوداني تميز بالاعتماد على التجنيد من الشمال والوسط بشكل رئيس، بينما كان الجنوب أقل تمثيلًا بسبب المسافة، اختلاف الأعراف، والمخاطر الصحية واللوجستية، إضافة إلى تفضيل القبائل الشمالية والعربية في الوحدات القتالية (Mohamed, 2022).
طبيعة التجنيد قبل 1925 كانت محدودة ومتباينة: تم إنشاء كتائب شبه دائمة تتكون أساسًا من الجنود المحليين تحت إشراف ضباط بريطانيين، مع تدريب عسكري محدود، ومواد عسكرية وأدوات متواضعة، وتركز على المشاة والهجانة، مع وجود وحدات مدفعية محدودة (Al-Awad, 2022). الدين والقبيلة لعبا دورًا مركزيًا في الولاء العسكري، حيث كانت القبائل المتحالفة مع الاستعمار أكثر ولاءً، بينما كانت بعض القبائل الأخرى مقاومة للهيمنة (Abdullatif, 2017).
ثورة 1924، بقيادة اللواء الأبيض علي عبد اللطيف، كانت شرارة للتغيير العسكري والسياسي؛ إذ أدت إلى إقالة الضباط المصريين، إعادة هيكلة القوات السودانية، وإدخال سياسات جديدة في التجنيد والانضباط، مع الحفاظ على القيادة البريطانية العليا (Abdullatif, 2017; Mohamed, 2022).
السياسات الاستعمارية اتسمت بالحكم غير المباشر، حيث تم توظيف الولاء القبلي والديني لضبط الجنود، مع التمييز بين الجنود السودانيين والبريطانيين في الرواتب، التدريب، والمهام، وهو ما أرسى أساس التفاوت الاجتماعي داخل الجيش (Mohamed, 2022).
التركيبة الاجتماعية للجنود قبل 1925 شملت مناطق الشمال الأوسط، والوسطى، مع تمثيل محدود للجنوب، وكانت الإثنيات العربية، النوبية، والفور جزءًا من الجيش، بينما كان الجنوب الأكثر إقصاءً. الدين (الإسلام والمسيحية المحلية) كان مؤثرًا في هيكل الولاء، حيث ارتبطت بعض الوحدات بزعامة دينية محلية (Al-Awad, 2022).
مقارنة بالجيش الهندي البريطاني أو القوات في نيجيريا، لوحظ أن الجيش السوداني كان أقل احترافية وأصغر حجمًا، مع اعتماد أكبر على الولاء الشخصي للضباط، كما أن التفاوت الجغرافي والإثني أثر بشكل أكبر على الانضباط مقارنة بالمستعمرات الأخرى (Huntington, 1957).
التدريب العسكري قبل 1925 كان محدودًا ومركزيًا، يركز على مهارات المشاة، الحراسة، وأساسيات المدفعية، مع غياب برامج أكاديمية أو متقدمة مقارنة بالكليات الحربية البريطانية أو المصرية، وهو ما ساهم لاحقًا في الحاجة لإعادة تأسيس المدرسة الحربية (Mohamed, 2022).
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم