سألت الحاجه قمر طيبه ممازحا
هذي الكديسه الشهباء تعيش معك من زمان
أصحيح ماأقول أم هو وهم وخيال ؟
قالت لي … بلي ياولدي ولكن ليس بالتمام
هذه بنت أمها
فأمها من قبلها كانت أيضا تعيش معاي
وهي أيضا راق لها طبعي ونفس المكان
هي …. علي ديدن أمها معي تســـير
تُحبني وتحفظ لي الجميل .
تعرف أن الأحزان في نفسي كثيره ومشروره عبر زماني الطويل
بل وتعرف عني أكثر من ذلك …
أنها تعرف أن هذه الوحدة التي أخترتُها وأعيشها صعيبه
وتعرف أن غرف وساحات بيتي كبيره وفسيحه
صمت وهدوء يحفهما
وأني بذلك راضية كل الرضي
وهي أيضا معي بذلك راضيه .
كم هي كريمةُ هذه الكديسه بل كم هي ذكــيًه
وذكاؤها يا ولدي لايعرفه ولايقدره سوانا أنا وهي
وستري ياولدي كم أنا محقه
عندما أقول لك أنها أكثر من ذكــيَه .
أتقولين ياحاجه قمر أنها كديسه ذكيه !!!!
نعم ياولدي أقول أنها ذكيًه …
أنظر اليها ياولدي تجلس القرفصاء
أنظر اليها ترفع رأسها وتقطب جبينها وتشدُ أذنيها
أنظر اليها وتأمل كيف ترمقني بهذي النظرة الحيري
أنها بذلك تسائل نفسها وموجهة سؤالها اليً
لماذا ياحاجه قمر طيبه؟؟
جيراننا من حولنا هنا وهناك
غرف بيوتهم وساحاتها ضيقة وصغيره
ولكنها دوما تعج بأهلها وأطفالهم وزوارهم
فلماذا ياحاجه قمر أنت ورغم هذا البراح
كنت ولازلت تفضلين أن تعيشي وحيده؟؟
أنظر ياولدي الي سؤالها ، ألا ينم عن ذكاء
أولم أكن محقه عندما قلت لك أنها كديسةُ ذكيه !!
حين أبادلها النظرات و أبادلها الصمت تُدرك أن في صمتي الأجابه
فأحسها تخاطبني وهي تقول لنفسها ،،، نعم ياحاجه قمر فهمت الأجابه
فأنت ياحاجه قمر تحملين أحزانا كثيره
وتحبين دوما أن تعيشي وحيده في هدوء وسكينه
حتي أُمـي قطتك الوفــيًه ……. هل تذكرينها – ؟
بل وأنا أيضا .. كلانا قد عرفناك ههنا
وقد راق لنا هدوء هذا المكان
راق لنا طبعك وأحببناك كما أنت تحبين الهدوء والسكينه
وتفضلين دوما أن تعيشي وحيده
حتي صرنا نحن أكثر منك نحب الوحده و الهدوء والسكينه
أنظر اليها يا ولدي لقد فهمت هذه الكديسه صمتي ومافيه من أجابه
وعندما فهمت … هـدأت فبسطت أرجلها ولفت ذيلها وبجانبي تمددت
ولفنا صمتنا المعتاد ،،،،، ومن عمقه نامت الكديسه
مرة أخري يا ولدي أقول لك أمعن النظر لكل هذا
ألا ينم كل هذا عن ذكاء ؟؟
أولم أقل لك أنها كديسة ذكيه !!!!
ثم سكتت الحاجه قمر طيبه قليلا وظلت تنظر الي الكديسه
ثم واصلت معي حديثها …
هذه الكديسه ياولدي بكل دواخلي عليمه
تحس بأني غالبا ما أكون حزينه
وتحس بأني غالبا أحب أن أكون وحيده ….
لاتستغرب ياولدي وصدقني أنها تفهم كلماتي لها
ولذلك تُراني كثيرا ما أؤناجيها
لاتستغرب يا ولدي فأنا أيضا أفهم كل أيمآتها ..
تموء مرة فاسقها حتي تروي
تموء مرتين فأطعمها حتي تشبع
صدقني ياولدي أن هذه الكديسه
عندما تحس بأني حزينه
وأن الصمت والهدوء حولي وحولها قد طال حتي أضحي ثقيلا
تهب من رقدتها تتمطي
وتمر بجانبي وتبدأ علي رِجل العنقريب تتملس
وعلي رِجل البنبر تتملس
ثم علي أرجلي تتملس … تدور ثم تدور ثم تدور وتظل تتملس و تتملس و تتملس حتي تراضيني
وعندما تحس بأني قد رضيت وأن فكري عمًا كان يحزنني قد تحول
تهــدأ وترضي ومرة أخري بجانبي … تبسط أرجلها وتلف ذيلها وتتمدد.
(يتبع).
الهندي الأمين المبارك
السعوديه – الرياض
E-Mail Address: aminh_sd6@yahoo.com
شاهد أيضاً
الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه
عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم