كل نشاط الحركة الشعبية إنحصر خلال العام المنصرم والجاري في موضوع واحد فقط وهو عملها الدؤوب لتأجيل الإنتخابات والتسجيل له ، والتفسير لذلك الحراك الذي يقودة (الشيوعيين) بالحركة هو من أجل هروبها من المواجهة الديمقراطية التي ظلت تهتف بها (مكاءاً وتصدية) وفق المفهوم القرآني في وصفة لمواقف المشركين ..!! ، الكل هنا يدرك مقدار خوف الحركة من الدخول في عملية الإنتخاب لرئاسة الجمهورية وللمجلس الوطني ، فكثيرة هي المواقف والشواهد التي تؤكد ضعف الحركة جماهيرياً من جراء سياستها الضعيفة والتي غلب عليها الفساد في كل شئ ، فساد في إدارة الملفات السياسية للجنوب ، وفساد في الإدارة العامة هناك أيضاً ، وفساد مالي (زكم الانوف) لأهل الجنوب ودول الجوار .. وحتي أؤلئك الذين لا يمر بهم مسار الريح فينقل لهم ما يفوح من فساد المال بالجنوب سواء من الحركة الشعبية وجيشها الذي لم تقوي علي ضبطه أو كان من أفراد حكومة الجنوب ..!! ، فالمواطن الجنوبي فقد الثقة بصورة كاملة في حكومة الحركة الشعبية ، فالأمن منفرط .. والخدمات معدومة .. والأسعار مترفعة .. بجانب سلع لا تكاد تكفي لشهر واحد ، أما الحديث عن التنمية فيكون في خانة (نافل القول) ..!! ، فلا شيئ من ذلك تم طوال فترة حكم الحركة الشعبية وأموال البترول تتدفق في أيدي قادتها ، هذا فضلاً عن أرسال إشارات مفادها أن أعضاء حكومة الجنوب والقادة الكبار للحركة الشعبية يبقون أسرهم خارج أرض الجنوب ، فهذا الموقف له عدة قراءات .. منها أن الجنوب ليس بالبلد الآمن الذي يسمح بترك الأبناء وفلذات الاكباد به ، والإشارة الثانية هي أن العمل لتنمية الجنوب تأتي في آخر إهتمامات حكومة الجنوب ، فلكل ذلك ماهو المصوغ المنطقي لكي يدعم أهل الجنوب الحركة الشعبية في معركة الإنتخابات القادمة ..؟! ، وماهو العمل التنموي أو الخدمي أو السياسي الذي تستند إليه الحركة أو حتي المواطن لتبرير تصويته لصالح مشروع الحركة الشعبية والذي حتي هذه اللحظة لا يمكن أن يوصف بغير (مشروع فساد مالي وسياسي كبير) ..؟! ، فالحركة الشعبية التي يقول أمينها العام مهدداً الحكومة التي يشارك فيها بمستويات رفيعة التمثيل : أن الخرطوم ستخرج باعداد ضخمة مزلزلة الأرض تحت أقدام المؤتمر الوطني ..!! ، والعدد الذي حدده (باقان أموم) هو (مليون متظاهر) بالتمام والكمال ، غير ان القيادي الكبير بالحركة الشعبية ليس في ذاكرتة أن (الخرطوم) هذه خرجت من قبل في قضايا وطنية أخري غير تلك التي يفكر بها الرجل ، فالمسيرات المليونية التي يحكي عنها الآن (باقان) خرجت من أجل الشريعة وتحكيمها .. وخرجت عشرات المرات عندما طردت (القوات المسلحة) أمين عام الحركة الشعبية وهو (متمرداً) من المدن التي دخلها إبان حكم أنصارة الآن (أحزاب مؤتمر جوبا) ..!! ، فهل ستخرج الخرطوم في (مليونية جديدة) لمناصرة مشروع الحركة الشعبية الخرب اليوم الأثنين ..؟! ، الخرطوم حسب علمي تعتمد يوم (الأثنين هذا) للتقرب فيه لله تعالي بالصيام .. فليس في ظني أن تخرج لمناصرة المشروعات المناهضة لقيم دينها وأعرافها وقيمها والتحلل مما تلبسه فتياتها ..!! ، الحركة وأمينها العام (باقان) تدعو الحكومة التي يشارك فيها حزبه لإجازة قوانين من ضمنها قانون (جهاز الأمن والمخابرات الوطني) الذي شاركت في صياغتة بكل مراحلة قبل تقديمة للإجازة وحزمة من القوانين الأخري في وقت لا يتجاوز الإسبوعين فقط وإلا فالإطاحة بحكومة المؤتمر الوطني من نواصي الشوارع وهي تقاطع الجلسات ..!! ، والسيد (باقان) لم يدرك أن الإنقاذ هذه لن تسقط بمثل هذا العمل الذي لم يبلغ الحلم بعد ، وأنصار الحركة الجدد (مجموعة أحزاب مؤتمر جوبا) لم ينصحون (باقان) بتجربتهم الطويله الرامية لإسقاط (الإنقاذ) بصور شتي .. والنتيجة .. لم يفلح أحد ..!! ، فضلاً عن خروج طويل قادة أمين عام الحركة في الغابات لم يبوء منه بغير الملاريا وعمي الأنهار .. !! ، ولكن لنسأل السيد (باقان) : طالما أن الحركة بمقدورها تسيير مظاهرات بحجم (المليونية) .. لماذا لا يقدمها للتسجيل لصالح حزبه الذي هزه (حزب التغيير الديمقراطي) ليكسب الإنتخابات القادمة ..؟!
نصرالدين غطاس
Under Thetree [thetreeunder@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم