الحلومر الأمريكي!


 

من الملاحظ أن الخليجيين بصفة عامة يعتمدون الفيمتو كمشروب رسمي في في موائدهم الرمضانية ، أما السودانيون فيعتمدون الحلومر كمشروب حصري وكملك للمائدة السودانية في رمضان وهم يستمتعون بحلاوته المرة أو مرارته الحلوة أشد الاستمتاع وهذا ما أثار دهشة إحدى الحسناوات اللبنانيات فصاحت عندما بلغها خبر الحلومر السوداني "حيرتونا يا سودانيين هو حلو ولا مر"!
وبعيداً عن الفيمتو الخليجي والحلومر السوداني المتخصصان في تلطيف الحرارة الرمضانية في لحظة الإفطار، يتسيد الحلومر الأمريكي شاشات الأخبار العالمية في رمضان فتطغى حلاوته المريرة على سائر الأخبار الحلوة المتعلقة بالفنون الجميلة والاكتشافات العلاجية المفيدة وعلى كافة الأخبار المرة المتعلقة بالفيضانات التي ضربت باكستان ، وكشمير ، وموريتانيا والسودان!
ولعل المواطن العربي العادي يشعر بأكبر قدر من الحيرة وتتضارب مشاعره بشدة إزاء الحلومر الأمريكي ، فأمريكا هي تجسيد للحلاوة العلمية والفنية والسياسية فعلماؤها هم الذين يحصدون جوائز نوبل في الطب والعلوم والفيزياء وأفلامها هي التي تحصد الجوائز العالمية في المهرجانات السينمائية وديمقراطيتها هي التي تحلم معظم شعوب العالم بتحقيقها ولكن أمريكا بالذات هي تجسيد للمرارة الأخلاقية التي تولد التطرف والإرهاب داخل أمريكا وخارجها فأمريكا تقف في كل الأحوال إلى جوار ربيبتها إسرائيل وتدعمها بلا تحفظ على حساب الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني والشعوب العربية ولسان حالها يقول للجميع "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"!
هاهي أمريكا تبادر بموقف سياسي حلو فتسحب قواتها تدريجياً من العراق فيبدو الأمر وكأن أوباما يقوم بتصحيح خطأ بوش ولكنها تضفي مرارة على ذلك حينما تعلن أنها ستسمح للشركات الأمنية الأمريكية بالحلول محل القوات الأمريكية المنسحبة وكأننا يا زيد لا رحنا ولا جينا!  هاهي أمريكا تحلو وتمر عندما تساهم بقوة في تحقيق اتفاقية نيفاشا للسلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية ولكنها تعلن عن مباركتها العلنية لانفصال جنوب السودان عن شماله! هاهي أمريكا تتخذ موقفاً سياسياً حلواً عبر الضغط على الإسرائيليين والفلسطينيين من أجل الانخراط في مفاوضات سلمية ترمي إلى تحقيق سلام الشرق الأوسط الذي ينشده معظم الإسرائيليين والفلسطينيين ولكنها تضفي أكبر مرارة على ذلك حينما تتجاهل الضغط على إسرائيل من أجل وقف الاستيطان الذي هو السبب الأساسي في تعقيد مشكلة الشرق الأوسط!
هاهي أمريكا تمزج أقصى حلاوتها بأقصى مرارتها حينما تقدم أكبر المساعدات الإنسانية لملايين المسلمين من ضحايا الفيضانات في باكستان ولكنها في ذات الوقت تقوم يومياً عبر طائرات بدون طيارين بقتل عشرات المدنيين في باكستان نفسها ولا يملك المرء إلا أن يضرب كفاً بكف إزاء هذا الحلومر الأمريكي الذي تشتبك حلاوته مع مرارته في حلوق الجميع عند الاستماع لأي نشرة أخبار عالمية والاستمتاع بمشاهدة أي فيلم أجنبي!
 
فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
fsuliman1@gmail.com  

عن فيصل علي سليمان الدابي

شاهد أيضاً

قوائم بأسماء الدول التي أعلنت بدء صيام رمضان 2026 في أيام الأربعاء، الخميس والجمعة!!

بناءً على إعلانات رؤية هلال رمضان لعام 2026، اليكم القوائم العالمية التي تعكس حالة “الشتات …

اترك تعليقاً