الحل الشامل الأبدي لجميع القضايا السياسية السودانية … بقلم: نوح حسن أبكر ( مترجم/صحفي)

تعجبت كثيراً أن نبحث عن حلول  لمشاكلنا السياسية ما بين أبوجا وتشاد والدوحة وأثيوبياً وقديماً نيفاشا والاتحاد الافريقي ( وساطة تابو امبيكي وليس ثابو )وفي كل مرة من هذه المرات تصطدم الحلول بصخرة  ليست كصخرة الشاعر  الكبير محمد المكي ابراهيم التي  دقها الغرب ونقلته من العصر الحجري الى عصر الطيران والاتصالات الحديثة والعلاج بالليزرحتى أنه  لو عاد أحد الأموات الذي توفى قبل ثلاثمائة عام لمات فوراًمن هول الصدمة ومع هذا ظللنا منذ الاستقلال ندور في فلك قضية واحدة ونسعى لحلها بالسلاح ولا نستطيع الخروج من تلك الدائرة وبمعنى آخر أننا ضللنا الطريق نحو الحل النهائي  لجميع قضايانا السياسية وهذا الحل موجود ويعرفه الجانب الحكومي والجبهة الثورية بل يرونه يومياً دون  وعي أو إدراك ولو أن كل أحد منهم تأمل قليلاً لوجد الحل داخل السودان ولوفرنا ملايين الدولارات التي تنفق في جولات مكوكية خارجية بدلاً من مشاريع حصاد المياه أو التعليم بنظام الداخليات لذي كان عماد التربية الوطنية وبوتقة الانصهار الاثني. تعالوا معي لأُنبهكم الى ذلك الحل وستتعجبون أنه بين ظهرانيكم وستمزقون فواتير السفر للبحث عن السلام الى الأبد: الحل يكمن في كتاب الله وسنة رسوله. أولاً: أن أكثر من تسعين بالمائة من المتفاضين مسلمون وهم يقراون في صلواتهم كلام الله الذي يدعو الى الإخوة وعد القتال بين المسلمين ولكنهم يضعون ذلك جانباً دون التفكر والتأمل العميق فاذا كنا لا نعير انتباهاً لكلام الله فلا أدري أين نسبر! .ثانياً : أننا نجلس الى مائدة المفاوضات وننسى قول الله تعالى ” إنما المؤمنون أُخوة فأصلحوا بين أخويكم وهنا يأتي دور العلماء ( علماء الدين) الذين لم تتم مشاركتهم حتى الآن سوى مشاركة بعض رجال الطرق الصوفية في نيفاشا فهل حاول علماء السودان التوسط بين الحكومة وحاملي السلاح لتقريب وجهات النظر وبناء جسور الثقة؟ كلا  لأن معظم العلماء الذين يتقاضون رواتب حكومية ينتهي دورهم في المساجد أو الظهور أحياناً في التلفاز للفتاوى. ثالثاً: حذر الرسول الكريم من مغبة قتل المسلم لأخيه في عدة أحاديث نبوية ” القاتل والمقتول في النار”  كما حثنا على أهمية افشاء السلام إذ لا اعتقد أن أحداً من الطرفين هاتف  ( بين ياسر عرمان وغندور ) على سبيل المثال للتهنئة بالعيد فافشاء السلام من علامات تليين القلوب والمحبة. رابعاً: العدل: فقد حث الاسلام على العدل كثيراً لأنه أساس الحكم فلماذا لا تنشأ محكمة سودانية خاصة بالمظالم يحتكم اليها كل طرف  من الجانبين على أن تكون برئاسة عالم دين وقضاء لرد كل المظالم وفي هذا الصدد لم يشفع النبي الكريم لأي أحد من أقاربه في قضية حتى قال في مجمل الحديث  ولو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها . دع جميع الأطراف المتحاربة تحتكم الى الكتاب والسنة في جميع القضاياكما نبهنا الى ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم وأُقسم بالله أننا لن نضل أبداً في إيجاد حل نهائي إذا احتكمنا الى الكتاب والسنة وهنا يأتي دور العلماء في قول الحق للجانبين علناً وأتمنى أن يقوموا بجولات لتضييق فجوة الخلاف بين الطرفين. صحيح أننا نسعى لكي نجد الحلول الخارجية لقضايانا وطالما أننا استبعدنا الحلول الواردة في القرآن والسنة النبوية فسنظل ندق الصخر حتى يخرج الصخر لنا سراباً ووهماً ( مع الاعتذار للشاعر الكبير محمد المكي ابراهيم) وهو السراب الذي يحسبه الظمآن ماءاً . إنهضوا يا علماء السودان وأدوا دوركم نحو السلام وهذا هو الجهاد الأكبر…. انتشروا في أصقاع دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان للاستماع الى القضايا المطروحة وكذلك إبداء النصح للحكومة لاقناعها أيضاً بأنه لا يمكن اقناع الإنسان بقوة السلاح مثلما قال البروفسير البريطاني “Chan” وهو من أبرز العلماء المعنيين بالنزاعات وحلولها في العصر الحديث. وكما قال الشاعرقديماً ” كلما أنبت الزمان قناة … ركب المرء في القناة سناناً ” أتمنى أن يكون للرئيس مجلس استشاري يتكوم من كبار العلماء ليتناول معهم شاي الصباح مع بعض النصائح قبل التوجه للعمل كما أتمنى من حاملي السلاح أيضاً الاستعانة برجال الدين لارشادهم أو التوسط لهم لدى الحكومة للتوصل الى حلول …ضحايا الحروب لا الحكومة ولا حاملي السلاح وانما  الأيتام والأرامل فهل نيرضينا رؤية هؤلاء وهم يرفعون أيديهم بالضراعة الى الله؟ ؟ لماذا نرحل عن الدنيا ونورث الأجيال القادمة الدمار والخراب ….. ونترك وراءنا دعوة لمظلوم.  علينا ايقاف الحرب أولاً والجلوس الى مائدة المفاوضات والمشاركة في السلطة بنظام جديد بحيث توزع الوزارت الحكومية على الولايات ( وافضل العودة الى المديريات التسع لتخفيف المنصرفات  وتسخيرها في التنمية  ) بصورة متكافئة وتوزيع الميزانية حسب الكثافة السكانية والحاجة الى التنمية والعمل عاجلاً على نقل التنمية غرباً وجنوباً ليتمتع المواطن في أقصى الغرب بالكهرباء والماء والعلاج…. علينا أن نضع في الاعتبار بأن الفوائد التي سنجنيها من السلام أكثر من الحرب ومنها حقن الدماء والالتفات نحو التنمية… وفي سبيل السلام يتنازل المرء عن كل شيئ يحبه وعلينا أن ننظر الى  سيرة الرسول الكريم للوقوف على اتفاقيات الصلح التي أبرمها مع الكفار وتوزيعه للغنائم من أجل السلام. تنازلت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية عن بعض حقوقها السيادية لتحقيق السلام….فهل يتنازل الطرفان في مفاوضات أديس أبابا الجارية لبعضهما البعض من أجل السلام! واذا كنا إخوة فلماذا نقاتل ونحن في بيت واحد ولا زلنا في بيت الأبوة ( السودان) فكيف نتشاجر أمام الأب لنورثه!. إذا  انتصر جيش الحكومة عسكرياً في جميع المناطق الثلاث فلا ضمان لتجدد الحرب ولو بعد حين واذا تمكنت الجبهة الثورية من الاستيلاء على الحكم عسكرياً فلا ضمان لبروز مقاومة مضادة أكثر دموية ولهذا يكمن الحل الوحيد في السلام الداخلي ويكفي أنه بعد  أكثر من أربعين عاماً من القتال بين الشمال والجنوب اقتنع الطرفان بأن السلام هو الحل الوحيد فلماذا  لا نركب قطار السلام الآن ونصل الى المحطة الأخيرة التي ستبدأ منها التنمية والعمران!.
muazin2@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً