الخرطوم وجوبا .. على شفا حفرة من النار .. بقلم: اسمهان فاروق/ الخرطوم

عاودت التوترات بين دولتي السودان وجنوب السودان بعد هدوء لأكثر من عام،  إثر تبادل الاتهامات بينهما، بدعم وإيواء متمردي البلدين، حيث كثفت الخرطوم تحذيراتها لجوبا من استمرار تمويل الجماعات المتمردة ضدها، وشدد المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات السوداني، الفريق  محمد عطا المولى عباس، على دولة جنوب السودان من مغبة الاستمرار في دعم وإيواء المتمردين،وقال إن السودان سيطارد المتمردين داخل اراضي دولة الجنوب، لاسيما قوات حركة العدل والمساواة التي اعلن عن وجودها بولاية شمال بحر الغزال، الامر الذي اعتبرته دولة الجنوب اعلان حرب من قبل الخرطوم، وقال المتحدث باسم الجيش الجنوبي فيليب أقوير إن بلاده تتعامل مع تصريحات المسؤولين السودانيين بجدية.
هذه الاتهامات المتبادلة بين المسئولين في الخرطوم وجوبا، ربما تشعل بؤر التوتر مرة اخرى بين البلدين، مصادر مطلعة في الحكومة تؤكد بأن السودان يمتلك معلومات موثقة بوجود معسكرات ايواء للحركات المسلحة بدولة الجنوب، وقال مصدر حكومي مطلع لـ(الخرطوم) أمس إن وفدا من قيادة الجبهة الثورية وصل يوم الخميس الماضي جوبا بقيادة جبريل ابراهيم رئيس حركة العدل والمساواة، والتقى هذا الوفد بعدد من المسئولين بدولة جنوب السودان الى جانب مسئولين امريكان بدولة الجنوب، واردف المصدر أن بلاده لديها وثائق بهذه المعسكرات التي تقوم بتدريب المتمردين من الجبهة الثورية، وطالب دولة الجنوب بإبداء روح التعاون والتنسيق،  وزاد قائلا “ظل السودان يطالب بتطبيق الاتفاقيات المبرمة مع الجنوب سيما اتفاقيات الترتيبات الامنية المتمثلة في (اتفاقية الخط الصفري وترسيم الحدود واقامة المنطقة العازلة منزوعة السلاح) لضمان عدم دعم اي من البلدين لمتمردي الدولة الاخري او تقديم دعم لوجستي لها”، وقطع بأن السودان سيظل يدعو لتطبيق الترتيبات الامنية والتنسيق بين البلدين وتنفيذ بقية الاتفاقيات. وقال المصدر إن السودان ظل يتابع الصراع الدائر بدولة الجنوب، لا سيما، وهو جزء من مبادرة الايقاد،  لذلك يحرص علي الوصول الى تسوية سلمية بين الطرفين وتحقيق الاستقرار بدولة الجنوب باعتبار أن استقرار دولة الجنوب ينعكس على الاوضاع في السودان مما يوجد علاقات صحية بين البلدين لا سيما، وان هناك مصالح مشتركة بين البلدين، ويؤكد المصدر أن ايواء دولة جنوب السودان للمتمردين السودانيين يتنافى مع الاتفاقيات والروح المطلوبة. 
وزارة الخارجية طلبت من دولة جنوب السودان القيام بخطوات عملية وفورية لوقف إيواء ودعم الحركات السودانية المتمردة، وقطعت بأن مصلحة البلدين لابد أن تقوم على أسس واضحة وصحيحة لحماية الاستقرار بهما. واكد المتحدث الرسمي باسم الخارجية، يوسف الكردفاني، في تصريح صحفي إن دولة الجنوب لا تزال مستمرة في دعم الحركات المتمردة، وتقدم لها الدعم اللوجستي والمادي، وهذا أمر يتنافى مع الروح المطلوبة للعلاقات بين البلدين، ودعا دولة الجنوب للحفاظ على العلاقة، والالتزام بالوعود التي قطعت بشأن إيقاف الدعم لهذه الحركات.
وسارعت دولة الجنوب بنفي هذه الاتهامات التي اطلقها المسئولون السودانيون، وقال المتحدث باسم جيش جنوب السودان،  فيليب أقوير “لا وجود لاي حركات متمردة سودانية بدولة الجنوب”، واردف قائلا إن الحكومة السودانية ظلت تسعى منذ وقت طويل لإعلان حرب ضد بلاده، الآن أعلنت الخرطوم الحرب ضد جنوب السودان، ونحن نتعامل مع تصريحات المسؤولين الحكوميين بجدية ومستعدون لحربهم ضدنا”، واعتبر أن الاتهامات السودانية للجنوب ما هي الا محاولة لتبرير إعلان الحرب ضد دولة ذات سيادة، واتهم الخرطوم بدعم جماعة نائب الرئيس المقال، رياك مشار، منذ بدء الحرب قبل عام، واردف أقوير قائلا ” معلومات قواته أكدت وجود ترحيل لقوات التمرد ضد بلاده من مواقع مختلفة من السودان في اتجاه جنوب السودان”. وسبق وان اتهمت دولة الجنوب السودان بقصفها لمناطق داخل اراضيها بطائرات تابعة للقوات المسلحة السودانية، الا أن الحكومة نفت حينها تلك التصريحات، وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش العقيد الصوارمي خالد سعد في مؤتمر صحفي، بوزارة الدفاع بأن السودان ليس لديه أي نوايا عدوانية تجاه حكومة الجنوب، ولا يتوقعون أي عمل عسكري بين الدولتين، وأكد المتحدث باسم الجيش السوداني أن اتهامات جوبا عارية من الصحة ولا علاقة للجيش بأي عمليات جارية داخل حدود الجنوب باعتبارها شأناً داخليا.
واصابع الاتهام في تاجيج هذا التوتر بين الخرطوم وجوبا اشارت الى يد طولى لدولة يوغندا في محاولتها لإحداث ازمة بين البلدين لاسيما وان ليوغندا مصالح استراتيجية بدولة الجنوب، هذا ما اكده عدد من المراقبين، اعتبروا أن كمبالا لها دور في محاولتها لتأجيج الازمة بين السودان وجنوب السودان، وقالت مصادر مطلعة “ما تقوم به يوغندا هو خميرة عكننة وفتنة”. 
وسبق أن اتهمت المعارضة الجنوبية حكومة جوبا باستمرار تلقي الدعم اليوغندي لمحاربة القبائل غير الخاضعة لسيطرتها، وعن عمليات تدريب يقوم بها ضباط يوغنديون للمتمردين السودانيين من حركة العدل والمساواة والحركة الشعبية – قطاع الشمال، الذين يقاتلون إلى جانب حكومة الجنوب.
وبصرف النظر عن هذه الأصوات التي تسعى لتأجيج نيران الفتنة والحرب بين الدولتين الجارتين فإن شعبي البلدَين لم يعد في مقدورهما تحمل المزيد من تبعات النزاع والخلاف المستمر، الذي كلفهما الكثير من الدماء والأرواح وعصف بآمال الوحدة، يجب على السودان أن يقدم يد العون لأشقائه في تجاوز صراعاتهم وانقساماتهم القبلية بدلاً من التهديد والوعيد، وفي الوقت نفسه لابد أن تتخذ دولة الجنوب خطوات جادة في إقناع حلفائها من الحركات المسلحة بضرورة التوصل إلى تفاهمات سياسية، تنهي مسلسل الحروب والمواجهات الدامية، التي زادت من معاناة المواطنين المتأثرين بالنزاعات في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، هذا ما قاله احد المراقبين، واردف قائلا “السودان ودولة جنوب السودان من الأكثر الدّول معاناة وتعيش شعوبهما مذلة الفقر والجهل والمرض والتشرد بسبب تلك النزاعات والحروب التي تدور هنا وهناك، وتكون سبباً لتدخلات أجنبية مباشرة وغير مباشرة، ستعرض السودان شمالاً وجنوباً لفقدان السيادة الوطنية”.

soma4_m@hotmail.com
//////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً