الخطوط البحرية (2): حرام من بعدك الساحل! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
7 مايو, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
33 زيارة
يتساءل الراصدون المُدنفون بحب الخطوط البحرية السودانية: أين الباخرة النيل الأبيض، وأين الباخرة دارفور، وأين الباخرة أم درمان، وأين الباخرة مروي، وأين الباخرة نيالا، وأين الباخرة سيتيت، وأين الباخرة الأُبيّضْ، وأين الباخرة دنقلا، وأين الباخرة القضارف، وأين الباخرة الضعين، وأين الباخرة النيل الأزرق، وأين الباخرة مريدي، وأين الباخرة الفاشر، وأين الباخرة سنّار، وأين الباخرة سنكات؟!!
العديد من هذه البواخر فيما يُروى إلى نسمع ردوداً أخري بيعت باعتبار أنها (خردة) وهي لم تكن بخردة على أقوال (الخطوطيين) ويُحكى أن أحد البواخر التي عُرضت كخردة كانت تمخر عباب البحر نحو الهند وهي تحمل شحنة معتبرة من السمسم! ولكن أين ذهبت أموال هذه المزادات المنصوبة على سفن السودان؟
بلادنا تعيش في منطقة تتدفق فيها عروض النقل البحري (على قفا من يشيل) كما أن بلادنا الجميلة (ذات الحظ النيله) تمتاز بأطول ساحل بحري في المنطقة، وهي لا تكاد تملك باخرة واحدة! وبعض الأفراد يتفوّقون عليها في إمتلاك البواخر! فيا لضيعة البحر الأحمر الذي نحاذيه ولا ننتفع من سواحله وكأننا مثل (جار السوء)!
يروى المهندسون البحريون الكثير من القصص التي جرت للخطوط البحرية وهي قصص في ثوب الملهاة ولكنها لفداحتها مأساة مكتملة! لقد كان بعض (أبناء الأفاعي) يلعبون بمقدرات الوطن وكأنهم يريدون الإنتقام منه عبر تهديم كل قلعة مضيئة فيه! وما كان عطاء ربك محصورا على السودان.. فقد وهبه الله (ميزة تفضيلية) في المكان وفي الموارد وفي الرجال الذين يسهرون على مؤسساته ويؤدون عملهم كما ينبغي أن يؤدى، ولو لم يكن عشقهم للخطوط البحرية صادقاً لما تحدثوا عنها الآن بكل هذا الشغف وهم الذي طُردوا منها، وتم سحب سفنهم من تحتهم واحدة تلو الأخرى في(بيعة خاسرة) لا ندرى حجم عائدها وماذا صنعت الدولة بالثمن! وهاهي الآن تكاد تعدم (المليم الأحمر) في حين اغتني المُغتنون! لقد تحدث العارفون عن جوانب النفع العميم للسودان من خطوطه البحرية وبواخرها من حيث التلاقح الوطني البديع داخل هذا المفاعل الحي، الذي تذوب فيه الجهويات وتتمازج السحنات، وكم كانت تماثل في ذلك (سكك حديد السودان) التي قصموا ظهرها كذلك، ولم يكن كل ذلك ليتم مصادفة! فمع الجشع والفساد والطمع كانت هناك أيادي خفية تريد تشتيت شمل السودانيين وتسفيه أحلامهم ورميهم في بؤرة الفقر والحرمان رغم ثراء بلادهم وغناء مواردها! وكم كانت الخطوط البحرية وبواخرها وموانيها مستودعات لعمالة أبناء االوطن، وكانت الساعد الذي يتكئ عليه الصادر، و ترتاح إليه واردات البلاد، وكانت بواخرها الرسول الأمين الذي يحمل لشعوب وبلاد العالم أعراف السودان وتجارته وثمراته، بل كان لها دورها الإستراتيجي المكين في خارطة الإقتصاد الوطني، وقد جنت فوق ذلك ما لا يحصى من المكاسب المادية والمعنوية مع الدول العربية والأفريقية والآسيوية وامتد خط بركاتها إلى أوروبا والأمريكتين!….ليس مهماً دور (الأبالسة الصغار) في وأدها.. فقد كانت (النية مبيّتة) لمحو كل بارقة ضوء سودانية!
murtadamore@yahoo.com