الخليفة احمد علي النصري رحل الى دنيا الخلود في هذا اليوم الثالث من شهر ربيع الاول وقد عرفناه والدا واخا وصديقا للجميع في بيت المال وكافة احياء ام درمان بل وعموم بلادنا الحبيبة !!..
مما يميز الراحل الانسان رجل البر والتقوى والإحسان ابن ام درمان والطريقة الختمية التي تشرب مبادئها وادبياتها في التواضع وخدمة الآخرين وحب الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم … مما يميزه هذا الهدوء والقلب المطمئن والتدين العملي المتمثل في داره المفتوحة علي مصراعيها لاستقبال كافة الزوار من كل حدب وصوب وكان يستقبلهم بكل ترحاب كما يأمرنا ديننا الحنيف وبكل كرم وسماحة نفس !!..
كنت أنظر بعين الاعجاب عندما يزوره وفد من الأنصار في أي مناسبة كانت عنده بالبيت إذا كانت مناسبة شخصية أو بالمسجد إذا كانت مناسبة دينية … كان رئيس الوفد عندما يقف أمامه يهمس ببعض الكلمات ربما تكون دعاء أو أي كلام جميل يعبر فيه عن فرحته لمقابلة هذا الرجل الاستثنائي الذي استحوذ علي احترام الجميع ومن ثم يتقدم منه ويعانقه كثيرا بكل ود يعكس التعايش السلمي بين طوائف وأفراد المجتمع في بيئة نقية خالية من من كل مايعكر الصفو والطمأنينة العامة وهذا الموقف يجسد عظمة الكبار وعظمة البلاد التي انجبتهم وما يخلوا علي الغير بحسن سريرتهم ونقاء معدنهم وقوة إرادتهم في البذل والعطاء من غير من أو اذي!!..
لقد رحل الوالد والاخ والصديق الخليفة احمد علي النصري في الرياض في المملكة العربية السعودية في هذا اليوم الثالث من شهر ربيع الاول ( شهر مولد سيدي رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلي آله وصحبه أجمعين ) .
كان الراحل يمثل اليد اليمنى لمولانا السيد محمد عثمان الميرغني لكافة شؤون الختمية بأم درمان وقد قام بالمهمة خير قيام .
ونحن في بيت المال وفي مسجد السيد المحجوب وفي اليوم التالي لقفلة المولد يقام بعد الاحتفال الصباحي الافطار المعتاد ويحضره عدد كبير من أهل الحي ومن الضيوف القادمين من شتي أنحاء عاصمتنا الوطنية والشيء الذي يدعو للزهو والغبطة والسرور أن الراحل يتصدر المجلس وعقب الحفل يتعاقب الحاضرون علي تحيته وكان يبادلهم اسمي آيات الاحترام وكان يخاطب الحاضرين ويتمنى للجميع الأمن والامان ويدعوهم للالفة والتعاضد والتمسك بالقيم والمبادئ والأخلاق …
كان مثاليا ولم تشغله السياسة ومابها من خلافات ووطن نفسه علي خدمة الآخرين من خلال المسجد ومن خلال داره العامرة التي تسع الجميع من غير فرز …
وهذه القدوة المتمثلة فى فقيدنا الغالي العم احمد علي النصري سبقتها قدوة أخري ومثال ناصع البياض في شخص الوالد الشيخ تاج السر علي الشيخ وكلاهما اخلصا للطريقة الختمية وقد نالا ثقة السيد محمد عثمان الميرغني وكان ينتدبهما للمهمات الصعبة وخاصة تفقد أحوال خلفاء الطريقة من البسطاء والوصول إليهم لتقديم واجب عزاء أو تهنئة بمناسبة زواج وهذا يدل علي أن الطريقة الختمية كانت مدرسة في تفقد أعضاءها لبعضهم البعض وكذلك مواصلة الآخرين في وحدة وطنية رائعة !!..
اختم بأن الراحل الغالي بقدر ماكنت شخصيا اكن له قمة الاحترام كان يرد لي هذا الجميل باحسن منه وكان يهتم كثيرا بأن يأخذ بيدي في احتفالات الختمية التي كان يحضرها السيد احمد الميرغني ويصر علي أن أسلم عليه وكنت سعيدا وانا أمام السيد احمد يمد لي يده بالتحية ومن ثم أسلم علي كبار الخلفاء الذين معه وقد اسعدني هذا الموقف وقد صرت معروفا لديهم وتكرر هذا الموقف مرات ومرات في مناسبات لاحقة وقد ساعدني انتي كنت القي خطاب أهل ام درمان في الحفل وهذا ماكان يعجب الراحل الغالي احمد علي النصري وعلي طول يمسكني من يدي والتوجه بي الي حيث يجلس كبار الختمية ومن معهم من الضيوف .
العزاء في هذا الفقد الجلل لأسرة الفقيد وللختمية في كافة أنحاء البلاد وفي الخارج والعزاء لمولانا الشيخ يسن أمام مسجد السيد المحجوب بأم درمان وللاخوين الدكتورين احمد ومحمد تاج السر علي الشيخ .
ونعزي أخانا ميرغني فضل المولي عبد الرحمن قرشي في رحيل والده وعمه وصديقه احمد علي النصري ونرجو أن يبلغ تعازينا لكل المصلين في مسجد السيد المحجوب.
رحم الله سبحانه وتعالى الفقيد وجعل الجنة متقلبه ومثواه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
و ( إنا لله و إنا إليه راجعون ) .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
