الخوف يقود إلى الهزيمة الذاتية المدمرة .. بقلم: حامد جربو /السعودية

hamidjarbo@yahoo.com
حكومة البشير مزقت البلاد, وهي وتتهاوى الآن  رويدا رويداً… !
ما العمل ..؟ الأرجح انتفاضة شعبية مسنودة بالمعارضة المسلحة …!
يقول المتشائمون : البديل المأمول افزع من الحاضر المهزول…! يستدلون بتجارب الانتفاضات السابقة ,كيف أن الأحزاب (household)والطوائف المتصوفة عبثت بالبلاد والعباد..وفشلت في إدارة البلد ! فلماذا  تكرار الفشل ..!, 
يقول المتفائلون : الزمان غير , حكومة مايو , ليست على غرار المؤتمر الوطني , عمر البشير ما هو جعفر نميري …! جيل الإنقاذ  يختلف من جيل مايو ..! إذا أداء العصر يختلف من ذاك العصر , وفقاَ لذلك تختلف مخرجات الانتفاضة العصرية ..!,ليس بالضرورة إن يتكرر الماضي , هذا مجرد فوبيا , أو هروب من المسئولية  , لا بدا من التغيير بأي ثمن …!  
منطق المتشائمين هو ” ليس بالإمكان أفضل مما كان ..!” دع الوضع على حاله , لا احد فينا يستطيع إنقاذ السفينة فلنرق جميعاً , بمعنى : دع الأيام تفعل ما تشاء , فليحكم المشير بما يرى ,  وان شاء على جماجمنا مشى ..! .
انتفضت تونس رغم أن وضعها أفضل من السودان من جميع النواحي ..!, التعليم , والصحة , الخدمات العامة , دخل الفرد , الوضع الاقتصادي والأمني..! وكذا ليبيا وسوريا ومصر, نحن في السودان نفتقد كل شيء  , وفي انتظار الأسوأ..! . يقولون ماذا جنت الشعوب العربية من ربيعها ..!؟ غير الفوضى وعدم الاستقرار , نحن لسنا مستقرين أصلاً , ليس لدينا ما نخسره , الملايين في معسكرات النزوح في دارفور وكردفان ,المعارك دائرة في هامش السوداني , والآلاف يموتون سنوياً , هل هذا  هو لاستقرار المنشود…؟ .
يولد الأقوياء من رحم المعاناة والتحدي..! لا احد يعرف نابليون قبل الثورة الفرنسية ولا أتاتورك في التركيا العثمانية ,ولا ديغول قبل الحرب العالمية..! فشلت النخب السودانية في تجاربنا السياسية , كما فشلت انتلجنسيا السودانية  في ابتداع  كتل وأحزاب ذو مؤسسية معيارية , مع ذلك لم يستسلم الشعب , ما زال أمل الثورة حاضراً, الريف يقود الكفاح المسلح , والحضر يخطط لانتفاضة شعبية في السوح…!. 
لم تبق شيء في جعبة المؤتمر الوطني يقدمه للشعب السوداني , نفدت استراتيجياته القومية , وفشلت مشاريعه الحضارية ,افتضحت خططه الربع القرنية , وتبخرت آمال بعث الاسلاموعروبية , تأزمت علاقاته مع القوى الإقليمية والمنظومة العالمية , توثقت صلاته بالجماعات الإرهابية. لا تستطيع حكومة البشير أن تقدم شي للسودان بأي حال من الأحوال .  
كيف نجحت الجندتا (junta) الأمنية في المؤتمر الوطني  في تجنيد المليشيات , واستقدام المرتزقة من خارج البلاد..! لضرب الثورة في السودان بشقيها المدني السلمي والمسلح..؟ 
في سبيل السلطة استخدمت حكومة البشير كل السبل والوسائط الممكنة ” البيقدر عليها ويعرفها ” بغط النظر عن القيم الدينية والمبادئ الأخلاقية والإنسانية , بمنتهى الميكيافلية والبراغماتية , 
استقدمت العربان الضالة من مالي وتشاد وغيرها باسم الدين والعروبة , جندت الجنجاويد بذرائع العرقية والعنصرية وأطماع المال والأرض , حرضت أبناء النيل ضد الغرابة , مستخدماً عثرات التاريخ , تقول لهم : إذا جاء نصر قوي الهامش , يقتلون رجالكم ويغتصبون نساءكم , التحقوا بالأجهزة الأمنية والقوات النظامية لقتالهم ..! هكذا حكومة البشير..لماذا تريدون لها البقاء ..؟

 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً