الدبابة والسُفّود .. بقلم: د. محمد عبد الحميد
30 أبريل, 2020
محمد عبد الحميد, منبر الرأي
45 زيارة
الكرسي الوثير الذي ظهرت عليه بنت عبد الرحيم محمد حسين وشغل الناس بفخامته، ليس سوى سُفّود جلس عليه من قبلها كثير ممن شُويت أكبادهم وقلوبهم على ذويهم ممن سُحقوا تحت عجلات الدبابات المجنزرة التى خرجت في طِلابها المشؤوم لتستولي على السلطة.
إن ركوب الدبابة ِلنَيل السلطة في واقع الأمر ، ليس نزهة تنتهي بالوزارة أو الإمارة. ولا تحقق أمجاداً إستعصى تحقيقها على الآباء الأولين ، ولا تخلق – من فراغ – مكانةً لصاحبها وسط المجتمعات المخملية. ولا تستديم فيها قصور بُنيت على حين غفلة من الخلق بخفة من اليد.
إن على مَن يروم اعتلاء السلطة بتلك الكيفية أولاً أن يُعلّم أولاده وبناته أن في ذلك الخيار مخاطرة تُحمل فيها الأعناق على الأكف… وأن الدبابة في زحفها ذلك المقيت، إنما تخوض في بحار من الدماء والأشلاء. وتسحق تحت عجلاتها المجنزرة القيم الإنسانية مثلما تسحق الحصى. لتترك ذوي المسحوقين يجلسون على السُفود لا عزاء لهم فيه سوى الدموع وبعض آهات تستوي وحرارة الجمر اللاهب تحت السُفود. غير أن ذات السُفود يبقى هو مصير ذوي من اعتلى الدبابة ذات يوم مهما بدا وثيراً للناظرين.
حاشية: ( السُفّود بحسب معجم المعاني .. هو عود من حديد ينظم فيه اللحم ليشوي )
wadrajab222@gmail.com