العربي الجديد: سيطرت مليشيات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني منذ 15 إبريل/نيسان 2023 على منطقة هجليج النفطية الاستراتيجية وآخر معاقل الجيش بولاية غرب كردفان قرب الحدود مع دولة جنوب السودان، وذلك بعد انسحاب اللواء 90 التابع للجيش من المنطقة، ومغادرة الفرق الهندسية والشركات العاملة.
وجاء دخول “الدعم” إلى هجليج رغم إعلانها هدنة من جانب واحد في 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لم يوافق عليها الجيش، ووسط احتدام للمعارك مع الجيش الذي كثف خلال الأسابيع الأخيرة هجماته الجوية على مناطق سيطرة “الدعم” في إقليمي كردفان جنوب وسط البلاد ودارفور غرباً، وردت “الدعم” من جانبها بغارات بالطائرات المسيرة على مناطق متفرقة وحشد قواتها بكردفان، في وقت لم يصدر الجيش تعليقاً بعد حول ما حدث بهجليج.

وقالت الدعم السريع في بيان، اليوم الاثنين، على تطبيق “تليغرام”، إن قواتها تمكنت من “استلام” منطقة هجليج الاستراتيجية بولاية غرب كردفان بعد هروب الجيش حسب وصفها، وأضاف المتحدث باسم الدعم السريع الفاتح قرشي في البيان، أن تحرير منطقة هجليج النفطية يشكل نقطة محورية في مسار تحرير كامل تراب الوطن بما تمثله المنطقة من أهمية اقتصادية ظلت تشكل مورداً مهماً لما أسماها عصابة بورتسودان في تمويل الحرب وتوسيع نطاقها وإطالة أمدها.
وأكد أن قواتهم ستعمل على تأمين وحماية المنشآت النفطية الحيوية بالمنطقة، لضمان مصالح شعب جمهورية جنوب السودان الذي يعتمد بشكل كبير على موارد النفط الذي يتدفق عبر الأراضي السودانية للأسواق العالمية، وأعلن التزامهم بتوفير الحماية اللازمة لجميع الفرق الهندسية والفنية والعاملين في المنشآت النفطية بما يوفر البيئة الملائمة لهم لأداء أعمالهم، وتابع: “نجدد تأكيدنا التام الالتزام بالهدنة الإنسانية المعلنة من جانبنا مع احتفاظنا التام بحق الدفاع عن النفس حقاً أصيلاً تكفله القوانين الدولية”.
وأثرت المعارك منذ الأشهر الأولى للحرب على المنشآت في منطقة هجليج، والتي تعرضت إلى هجمات من الدعم السريع بالطائرة المسيرة منتصف نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، واضطرت الشركات العاملة إلى تعليق نشاطها لبعض الوقت، ويأتي سقوطها عقب سيطرة الدعم السريع يوم الاثنين الماضي على مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان ومقر الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش والتي كانت تدافع عن المدينة منذ بداية الحرب.
وتعتبر هجليج بوابة رئيسية لولايات جنوب وشمال كردفان، وشرق وجنوب دارفور، كما أنها قريبة من حدود دولة جنوب السودان بأقل من 20 كيلومتراً، وهي من أهم المناطق الاقتصادية باعتبارها غنية بالنفط ويمر عبرها النفط القادم من جنوب السودان للعبور إلى مصفاة الخرطوم وميناء بورتسودان أقصى شرق السودان.
وشهدت منطقة هجليج في العام 2012 معارك بين الجيش السوداني والجيش الشعبي التابع لدولة جنوب السودان، والذي اقتحم المنطقة وسيطر عليها لفترة قصيرة قبل أن يطرده الجيش السوداني، وتواصلت المناوشات حتى توقيع اتفاق بين البلدين في سبتمبر من العام ذاته.
ونشر مقاتلون من الدعم السريع مقاطع فيديو، اليوم الاثنين، بالقرب من مستودعات وأنابيب النفط، وقبل ذلك نشر قادة ميدانيون بالدعم السريع مقطع فيديو قالوا فيه إنه لم يحدث هجوم على هجليج للسيطرة عليها بالقوة إنما هناك مفاوضات جرت لانسحاب الجيش من اللواء 90 ومغادرة المنطقة.
ويتبع اللواء 90 للفرقة 22 مشاة التي كانت في مدينة بابنوسة، والتي تبعد عن هجليج بنحو 228 كيلومتراً، فيما تبعد هجليج عن العاصمة الخرطوم بحوالي 708 كيلومترات، وهي قريبة جداً من حدود دولة جنوب السودان بمسافة لا تتعدى 20 كيلومتراً، وتعتبر آخر معاقل الجيش في ولاية غرب كردفان.
وفي بيان أصدرته أمس الأحد اتهمت الدعم السريع الجيش بمواصلة خرق الهدنة التي أعلنتها من طرف واحد في 24 نوفمبر الماضي، وأَضافت أن الفترة من يوم 4 حتى 6 ديسمبر 2025 شهدت سلسلة من الاعتداءات نفّذتها طائرات مسيّرة من طراز أكانجي وبيرقدار تركية الصنع، وقالت إن الجيش شن غارات على منطقة كازقيل بولاية شمال كردفان، ومناطق الدبيبات والحمادي بولاية جنوب كردفان، بجانب استهداف ما اعتبرته قافلة مساعدات إنسانية في منطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، وقصف معبر أدري الحدودي مع دولة تشاد بولاية غرب دارفور.
وتعليقاً على السطيرة على هجليج قال مستشار قائد الدعم السريع الباشا طبيق في منشور على صفحته بموقع فيسبوك اليوم الاثنين، إن هذا الانتصار يعد تحولاً استراتيجياً في مسار العمليات العسكرية، مضيفا أن “تحرير هجليج” يعني السيطرة التامة على حقول النفط في غرب كردفان، واعتبر أنه بهذا الإنجاز، تكون قوات “تأسيس” (تحالف سياسي عسكري تقوده الدعم السريع) قد قطعت الشريان الاقتصادي الرئيسي الذي كان يغذي بورتسودان بالنفط الخام، المورد الأهم للعملة الصعبة وضمانات عقود شراء السلاح والطائرات المسيّرة لصالح ما أسماها عصابة بورتسودان (العاصمة المؤقتة وقيادة الجيش)، وأشار إلى أن “تحرير هجليج” لا يمثل مجرد هزيمة عسكرية للجيش، بل هو ضربة قاصمة لبنيته الاقتصادية وقدرته على الاستمرار في الحرب.
وقال قائد كتائب البراء بن مالك شبه العسكرية التابعة للجيش السوداني، المصباح طلحة في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، اليوم الاثنين، إن مليشيا الدعم السريع بقيادة قائدها الثاني عبد الرحيم دقلو تواصل حشودها من أجل إسقاط مدن الدلنج وكادوقلي بولاية جنوب كردفان، وحصار مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.
وكان المصباح قال أمس الأحد، إن الدعم السريع استجلبت الآلاف من الوافدين من دول الجوار الساحل الأفريقي بغرض الاستيطان، والتحق الآلاف منهم بالمليشيا مقاتلين مرتزقة، وأضاف أن الدعم السريع وعدتهم بالمزيد من الأراضي شرط احتلال كامل إقليم كردفان، وأشار إلى أن المستوطنين الجدد تم توزيعهم في ولايات غرب دارفور وشمال دارفور، أما المرتزقة يتم ترحليهم إلى مدينتي النهود والخوي بولاية غرب كردفان استعداداً للمعارك القادمة، وتابع: “حكومة السودان يفترض أن تشكل حكومة حرب وتساند القوات المسلحة، وتكون الواجهة الحقيقية للدولة وتدعم المجهود الحربي بالإعلام… لكن الظاهر لا أحد يكترث”.
ويأتي تصاعد المعارك بين الطرفين بعد فشل الوساطات الدولية وآخرها اللجنة الرباعية التي تضم السعودية والولايات المتحدة ومصر والإمارات في إقناع الطرفين على الاتفاق على هدنة إنسانية لثلاثة أشهر وبدء مسار لمفاوضات سياسية تفضي لإنهاء الصراع المستمر منذ ما يقارب ثلاث سنوات.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم