الدعوة الى الله ما بين الطوائف المفترقة والحكومات المعوقة والحركات المحتربة. بقلم: الشيخ: احمد التجاني احمد البدوي
5 ديسمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
24 زيارة
ظل الاسلام قرونا متطاولة اسيرا لافكار منغلقة وعقائد منكفئة على نفسها وحركات محتربة وطوائف مفترقة كل يزكي نفسه ويدعي النجاة ويكفر غيره ويبدعه مما اقعد الدعوة الى الله واوقف سيرها واعاقها وقيد حركتها فصارت الدعوة ضحية ذلك العراك ولا يزال العراك محتدما كل يبذل جهده ليزيد عدده ويكثر اتباعه على حساب الطوائف الاخرى غير ملتفتين الى الدعوة الى الله والى كلمة الشهادة ظل هذا الحال سنين عددا فوجد اعداء الاسلام في ذلك فرصة ليندسوا وليأججوا نيران الخلاف بين المسلمين ويعمقوه وكثير من تلك الطوائف والحركات من صنعهم يفعلون ذلك ونسوا ان الاسلام اتى للناس كآفة وليعبر المحيطات ويجوب القارات لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ونسوا ان اي فكرة او عقيدة تسلب الاسلام صفته العالمية او تضيف اليه ما ليس فيه ليخرج من فكرته الكونية ليكون اسيرا لافكار فئوية او اعتقادات محلية او اسرية تكون قد تصادمت مع نصوصه وروحه ونسوا ان عالميته تلك تحتم عليه وعلى دعاته ان يقدموه للناس واحدا في مصدره وموحدا في اهدافه ووسائله ومخاطبا للبشرية بلسان واحد هذا الحال المفترق جعل من يريد ان يعرف عن الاسلام ناهيك عمن يريد ان يعتنقه ان يظل متحفظا وكأن لسان حاله يقول سأقف على الباب حتى تحسموا امركم وبعدها سوف اقرر ماذا افعل واذا استعرضنا هذه الطوائف والفرق لا تجد من هو متحمس للدعوة للاسلام ولادخال من هم ليسوا بمسلمين لكنه متحمس لشيعته وفكرته فصار ليس لهم عطاء مقدر في بث الدعوة اما بسبب اعتقادهم المحدود او فكرهم المسدود واما بسبب وسائلهم المنفرة المكفرة واذا استعرضنا هذه الفرق مثلا نجد انصار السنة انقسموا الى اكثر من فرقة يكفر بعضها بعضا وهم يكفرون الجميع ممن خالفهم واسروا الدين ما بين اطلاق اللحية وتقصير الجلباب وعندهم التحدث عن الاموات وسبهم مقدم على ارشاد الاحياء وتبصيرهم والتحدث عن هدم القباب مقدم على انشاء المساجد وقدموا كل ذلك والتحدث عن السبحة على الدعوة اما الشيعة اضاعوا الزمن ولا زالوا في التحدث عن السيدين الحسن والحسين ووالديهم السيدة فاطمة والامام علي كرم الله وجهه وتقديسهم وتبجيلهم وقد جعلوا الاسلام بذلك دين اسرة بعد ان كفروا ابابكر وعمر وعثمان وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم فصار لهم مصحفهم واحآديثهم بعد ان رفضوا الصحاح التي اجمعت عليها الامة اما المتصوفة فقد اهتموا باصلاح الفرد وتزكيته فانحصر بذلك الدين في الزوايا والتكايا واحياء المناسبات فصار الاهتمام بزيادة المريدين والسالكين مقدم على زيادة المسلمين من الذين لم يصلهم الاسلام اصلا وما علموا ان الاوراد والاذكار ماهي الا وسيلة لتخلق من المريد داعية الى الله وما قيام الليل الذي فرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ليتحمل ذلك القول الثقيل وهو الدعوة الى الله اما الحركات الاسلامية بمختلف مسمياتها فهذه جعلت همها وبذلت جهدها وقتلت وشردت واهلكت الحرث والنسل واراقت دماء المسلمين وغيرهم بحجة اقامة الدولة الاسلامية وقدموا الدولة على الدعوة والدعوة هي الاصل والدولة ليست من قواعد الاسلام الخمس ولا من اركان الايمان الست والدعوة اتت بالصحابة الذين اسسوا الدولة وليس العكس وفي الآية:(قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء)وفي الحديث:(على المرء المسلم السمع والطاعة فيما احب وكره مالم يؤمر بمعصية او كفر بواح قالوا يارسول الله وان جار وان ظلم قال وان جار وان ظلم)رواه الشيخان.
فالخروج على الحاكم يعطل الدعوة ويدمر الدولة اما حكام المسلمين فهم في غفلة كاملة عن الدين ناهيك عن الدعوة اليه وهذا لا يبرر الخروج عليهم لكنهم مسئولون امام الله الذي اعطاهم الملك عن اقامة العدل والدعوة اليه وانا اسأل ان كان هناك رئيس دولة واحدة قد همس في اذن سفير من السفراء خآصة سفراء الدول التي فيها الاسلام ضعيف قائلا له:”اهتم بالدعوة الى الله”فبالله كيف يكون حال الدعوة اذا انفقنا 5% من دخول الدول الاسلامية على الدعوة الى الله!
وللعدل والانصاف ان كان هناك طائفة او جماعة لها اثرها في الدعوة الى الله هم جماعة التبليغ والخروج وهم يشكلون نموذجا افضل ان لم يكن الامثل في توحيد المسلمين والدعاة منهم واخيرا اريد من كل ما ذكرناه من طوائف وحركات وحكومات ان يقدموا لنا كشفا يكشف لنا كم ادخلنا في الفترة السابقة من الافارقة والاوربيين والآسيويين والاستراليين وغيرهم في دين الله وما هو دورنا تجاه المسلمين الذين قتلوا واحرقوا واخرجوا من ديارهم في افريقيا الوسطى وميانمار والبوسنة والهرسك ماذا فعلنا لهم؟.
ونختم حديثنا بالآية:(ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين)وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:(بلغوا عني ولو آية).
ahmedtijany@hotmail.com