طاهر عمر
taheromer86@yahoo.com
الدكتور عبد الله علي ابراهيم في بحوثه و جهوده الفكرية أفكاره ما هي إلا إنعكاس ضؤ باهت لأنثروبولوجيا طلال أسد إلا أنها ذات ضجيج عالي في ساحتنا السودانية لسبب واحد أن الساحة السودانية فكريا منقطعة عن التطور الهائلة في المفاهيم و هذا التطور الهائلة في المفاهيم يمكن تلمس مساره في المجتمعات الحية و هو يمتد على مدى القرن الأخير.
ففي هذا القرن الأخير و منذ ظهور كتابات ماكس فيبر و قد مر عليها قرن كامل من الزمن قد رسمت خط فاصل بين فلسفة التاريخ الحديثة و فلسفة التاريخ التقليدية و بالتالي إنقشع ظلام الليبرالية التقليدية و أطل نور الليبرالية الحديثة. و كذلك كان هناك خط تقسيم الأفكار الذي يشبه خط تقسيم المياه مثلما يجري نهر الكنغو في إتجاه معاكس لنهر النيل رغم إشتراكهما في خط تقسيم مياه واحد إلا أنهما قد أصبح لكل منهما جغرافيته و حوضه.
مشكلة طلال أسد و هي مشكلة عبد الله علي ابراهيم أنهما وقفا على حواف علم إجتماع دوركهايم متسلحان بالوثوقية و الحتمية و اليقين مقابل علم إجتماع ماكس فيبر و قد إنفتح على عوالم الشك بعيدا عن يقينيات و وثوقيات كل من ماركس و أوجست كونت.
طلال أسد و عبد الله علي ابراهيم متأثران بماركس و ربما إبتعاد طلال أسد من علم إجتماع ماكس فيبر ناتج من نقد ماكس فيبر للماركسية و كذلك نقد ماكس فيبر لرجال الدين الإسلامي في تجسيدهم لشهوة السلطة و سطوة الإستبداد و هذا ما أغاظ طلال أسد و قد جعل طلال أسد يرتكز على وثوقيات دوركهايم بدلا من الشك الذي يرابط حوله ماكس فيبر.
كذلك يرفض طلال أسد العقلانية التي يتحدث عنها ماكس فيبر و هي ناتجة من صميم الأدب البروتستانتي و قد نتجت عنه عقلانية الرأسمالية التي لم تظهر في المجتمعات التقليدية التي يدافع عنها طلال أسد و عبد الله علي ابراهيم و بالتالي يظهر جليا أن أنثروبولوجيا طلال أسد تخدم الفكر الأصولي و الأصوليين الإسلاميين و لا تخدم التنوير و هذا هو مأزق عبد الله علي ابراهيم في تأثره بأنثروبولوجيا طلال أسد.
القارئ المدرب يلاحظ دون أن يبذل أي جهد أن كتابات عبد الله علي ابراهيم تخدم الأصوليين الإسلاميين في السودان و لا تخدم التنوير على الإطلاق لسبب واحد لأن عبد الله علي ابراهيم يسير على درب طلال أسد في أنثروبولوجيا طلال أسد. و طلال أسد مشكلته أنه إعتمد على فلسفة ما بعد الحداثة في نقدها لعقل الأنوار و خاصة أفكار ميشيل فوكو.
و بالمناسبة أيضا هذا هو الخطاء القاتل الذي إرتكبه إدورد سعيد أي إعتماده على فلسفة ما بعد الحداثة و خاصة أفكار ميشيل فوكو. و إلتقاء طلال أسد و إدورد سعيد في فكر ميشيل فوكو و أفكار ما بعد الحداثة هو ما جعلهما يتعاونان أكاديميا في بحوثهما و خاصة بعد عام 1988 طلال أسد كان يرى في كتاب الإستشراق لإدورد سعيد روح جهوده إلا أن إدورد سعيد في عام 1993 إعتذر عن كتابه الإستشراق و قال أن كتابه الإستشراق إستغله الأصوليين الإسلاميين كأداة لمعادات الغرب و هذا لم يكن مقصده.
و بالتالي إعترف إدورد سعيد بأن كتابه الإستشراق خدم الأصولية الإسلامية و الأصوليين الإسلاميين و لم يخدم التنوير و عليه يكون إدورد سعيد في إعتذاره عام 1993 عن كتابه الإستشراق الصادر عام1978 إعتذر عنه بعد خمسة عشر عام من صدوره.
المضحك أن عبد الله علي ابراهيم و بعد أكثر من عقديين من إعتذار إدورد سعيد عن كتابه الإستشراق ظل يحتفي بكتاب إدورد سعيد أي الإستشراق و يحاول أن يدعم به أوهامه عن كتاباته عن دولة ما بعد الإستعمار و هنا يتضح لنا كيف يلتقي عبد الله علي ابراهيم مع الإسلاميين في الإحتفاء بكتاب الإستشراق الذي إعترف كاتبه و مؤلفه إدورد سعيد بأن الكتاب خدم الأصولية الإسلامية و الأصوليين الإسلاميين و لم يخدم التنوير ألم يكن هذا دليل قاطع أن عبد الله علي ابراهيم أسير أنثروبولجيا طلال أسد؟
بالمناسبة تأثر طلال أسد بفلسفة ما بعد الحداثة و خاصة أفكار ميشيل فوكو نتج عنها إختلال كبير و إضطراب في فهم طلال أسد لمفهوم الدولة الحديثة و مفهوم ممارسة السلطة في مجتمعات ما بعد الثورة الصناعية كما تحدث عنه ماكس فيبر و قد أكده ريمون أرون في إختلافه مع فلاسفة ما بعد الحداثة و إنتصاره عليهم و نهايتهم بعد فشل ثورة الشباب في فرنسا عام 1968 و وصفها ريمون أرون بأنها ثورة لا يمكن الإمساك بها و يقف فلاسفتها خلف تغبيش الوعي الذي يمثل خطورة كبيرة فيما يتعلق بمفهوم الدولة الحديثة و مفهوم ممارسة السلطة في المجتمعات الحديثة.
غياب مفهوم الدولة الحديثة كمفهوم و كذلك غياب مفهوم ممارسة السلطة في المجتمع الحديث عن أفق طلال أسد هو الذي جعله يحتفي بكتابه عرب الكبابيش و يعتمد على أفكار ميشيل فوكو و أفكار ما بعد الحداثة و دورها في محاربة مفهوم ممارسة السلطة في المجتمع الحديث و محاربة مفهوم الدولة نفسه كمفهوم حديث و من هنا يتسرب في لا وعي طلال أسد حكمة ناظر الكبابيش و دوره في ترسيخه سلطته و تماسك مجموعته في وقت أن مفهوم الدولة الحديثة هو المسؤول من فكرة المسؤولية الإجتماعية نحو الفرد و علاقة الفرد المباشرة بالدولة و ليس عبر وسيط القبيلة أو الدين و لمن يريد المزيد عن نقد أنثروبولوجيا طلال أسد فليبحث عن نقد رضوان السيد عن نقده لأنثروبولجيا طلال أسد فيها إتساع أفق.
مشكلة طلال أسد أنه مثل أفكاره في أنثروبولوجيا طلال تعمل على تسريع تغبيش الوعي بمفهوم الدولة و مفهوم ممارسة السلطة في المجتمع الحديث و هذا رأي ريموند أرون في نقده لأفكار ما بعد الحداثة. و الغريب لم ينتبه عبد الله علي ابراهيم الى أن طلال أسد لديه مشكلة في فهم مفهوم الدولة الحديثة و مفهوم ممارسة السلطة و الناتج عنه المسؤولية الإجتماعية نحو الفرد فأعاد عبد الله علي ابراهيم نفس لحن طلال أسد عن ديار الكبابيش و مبارك الابل و هذه مشكلة عبد الله و إحتفاءه بفكر ما بعد الحداثة و قد ذكرنا كيف ظل عبد الله يحتفي بكتاب الإستشراق رغم إعتذار إدورد سعيد عن الكتاب.
للتوضيح أكثر أن أنثروبولوجيا طلال أسد عن سلطة ناظر الكبابيش أنها نتاج فلسفة ما بعد الحداثة في مقاومتها لمفهوم الدولة الحديثة و مفهوم ممارسة السلطة في المجتمعات الحديثة نجدها تشبه إحتفاء ميشيل فوكو بالخمينية و أنها ثورة و زيارة ميشيل فوكو لإيران و بعدها ندم ميشيل فوكو ندم لن يقدر عليه أحد. و هنا نجد ناظر الكبابيش عند طلال أسد يشبه الخميني في مخيلة ميشيل فوكو. و هنا قد يسأل سائل و ما علاقة تشابه ناظر الكبابيش و الخميني عند كل من طلال أسد و ميشيل فوكو و ظلالها علي فكر عبد الله علي ابراهيم؟ و تكون الإجابة أن ظلال أنثروبولوجيا طلال أسد على فكر عبد الله علي ابراهيم أنها جعلت عبد الله علي ابراهيم يحتفي بالشيخ علي بيتاي في همشكوريب و بالتالي يتضح الثالوث أو مثلث الأقانيم و هو الخميني عند فوكو و ناظر الكبابيش عند طلال أسد و الشيخ علي بيتاي عند عبد الله علي ابراهيم ليتضح قولنا بأن عبد الله علي ابراهيم متأثر بأنثروبولجيا طلال أسد.
و لن يقف تأثر عبد الله علي ابراهيم بأنثروبولوجيا طلال أسد عند إحتفاءه بالشيخ علي بيتاي في همشكوريب بل يتخطاه الى إحتفاءه بالسائحيين و الدبابين و قد تغنى لهم في كتاباته حبايبي الحلوين أهلا جوني و أنا ما قائل سايحيين زي ديل بزوروني و كذلك تغنى عبد الله علي ابراهيم للسائحيين و الدبابين بأغنية كلام الحب كله قلتو بس كلامي أنا الما عرفتو و هذا كله منشور في كتابات عبد الله علي ابراهيم فماذا تقول عنه الدكتورة ناهد محمد الحسن لها كل الإحترام في محاولتها تلميع عبد الله علي ابراهيم و أنه لم يكن بلبوسي؟ رغم رقصة التانغو التي يجيدها عبد الله علي ابراهيم و قد برر بها الحرب العبثية و وقوفه بجانب الجيش الكيزاني ضد صنيعته الدعم السريع.
إن ثلاثينيات القرن المنصرم قد شهدت أزمة العلوم الاوروبية و قد إنعكست على أزمة العلوم الإنسانية. و كان حولها معترك فكري كبير خاضه فلاسفة أوروبيين و علماء إجتماع أوروبيين و إقتصاديين و أنثروبولوجيين أوروبيين كثر و أنفتح على فكرة الشرط الإنساني. و بالمناسبة كان خط الفكر الراجح فيها هو فكر ماكس فيبر و للأسف اختار طلال أسد و بشكل واضح خط معاكس للفكر المنتصر أي فلسفة التاريخ الحديثة و أصبح طلال أسد يجافي فكر عالم الإجتماع ماكس فيبر و فكرة العقلانية لأن مصدرها الفكر البروتستانتي.
لهذا السبب المتابع لفكر عبد الله علي ابراهيم يرى إضطرابه بوضوح في فهم فكر ماكس فيبر و في كثير من الأحيان يتحدث عبد الله علي ابراهيم عن ماكس فيبر بشكل يثير الضحك لسبب واحد لأن عبد الله علي ابراهيم معتمد على أنثروبولوجيا طلال أسد المعادي لعلم إجتماع ماكس فيبر.
هذا المعترك الفكري منذ مطلع الثلاثينيات من القرن المنصرم لم ينتبه له طلال أسد فهو مولود عام 1932 أي بعد ثلاث أعوام من عام الكساد الإقتصادي العظيم عام 1929 و بالمناسبة يمكنني القول أن القارة الأوروبية تكاد تكون قد مارست مراقبة فك إرتباط فلسفة التاريخ التقليدية من خيوط فلسلفة التاريخ الحديثة في مطلع ثلاثينيات القرن المنصرم و حينها لم ير طلال أسد النور أي لم يولد بعد و كانت هذه المعركة الفكرية حامية الوطيس بين الفلاسفة و علماء الإجتماع و الأنثروبولوجيين و الإقتصاديين الاوروبيين في وقت كانت فيه أغلب الدول العربية و الإسلامية تحت نير الإستعمار.
بالمناسبة إستمرت هذه المعركة لثلاثة عقود الى أن إنتصر فكرها في منتصف الستينيات من القرن المنصرم أي إنتصر فيها فكر فلسفة التاريخ الحديثة و أزاح فكر فلسفة التاريخ التقليدية من مراكز البحوث القديمة و قد بدأت مراكز بحوث حديثة تعمل على تطوير فكر فلسفة التاريخ الحديثة و يصادف ذلك الزمن وصول طلال أسد الى جامعة الخرطوم و بداية دراسته الأنثروبولوجية في حيز عرب الكبابيش و كذلك يصادف ذلك أعوام بداية الستينيات دخول عبد الله علي ابراهيم الى جامعة الخرطوم كطالب.
ما أود قوله أن كل من طلال أسد و عبد الله علي ابراهيم لم يلاحظا أن هناك فلسفة تاريخ حديثة قد فكت إرتباطها من فلسفة التاريخ التقليدية و أن هناك تطور هائل في المفاهيم قد إنبلج فجره و قد صار نوره فروع لكل من علم الإجتماع و الأنثروبولوجي و هذه الفروع قد أصبحت فروع للفلسفة التي تبحث عن فكرة الشرط الإنساني و خاصة أن بنيوية كلود ليفي إشتروس كانت تنطلق من فكرة القانون الطبيعي الكامن في صميم الإنسان و بالتالي لم يقبل طلال أسد فكرة أن الدين شأن فردي و يمكن أن يدرس كظاهرة إجتماعية و هذا ما كان يجهله طلال أسد و أن الفرد بالضرورة أخلاقي و عقلاني.
طلال أسد لم ينتبه بأن وقوفه في صف فلسفة ما بعد الحداثة حرمه من فكرة عقل الأنوار الذي يرى أن الإستعمار هو خيانة أوروبا للتنوير و للأسف لم ينتبه طلال أسد أنه قد وقف في الجانب المهزوم من تيار الفكر الاوروبي. و بالفعل تلاشت أفكار ما بعد الحداثة التي كانت نقطة إرتكاز طلال أسد منذ فشل ثورة الشباب في فرنسا عام 1968 أي بعد عامين من رجوع طلال أسد من دراسته الى عرب الكبابيش و صدر كتابه عرب الكبابيش بعد عامين من فشل ثورة الشباب في فرنسا أي صدر الكتاب عام 1970
تراجع إدورد سعيد عن كتابه الإستشراق إلا أن أثر كتاب طلال أسد ظل ساري المفعول في ساحتنا السودانية بسبب أنها تعاني قطيعة هائلة مع أفكار الحداثة و أفكار عقل الأنوار و هذه القطيعة سببها أن النخب السودانية لم تلاحظ التحول الهائل في المفاهيم في القرن الأخير و خاصة مفهوم الدولة الحديثة و مفهوم ممارسة السلطة و مفهوم المسؤولية الإجتماعية نحو الفرد و هي تجسيد للعلاقة المباشرة بين الفرد و الدولة دون وسيط القبيلة أو الدين أو سلطة رجال الدين فهي لا تحتاج لناظر الكبابيش أو الشيخ علي بيتاي أو الخميني.
طلال أسد حجبته سحب تركيزه على أن الإستشراق في دراسته للتاريخ الإسلامي كان متعاون مع الإستعمار مثل تعاون الأنثروبولوجين في دراستهم للشعوب الأفريقية مع الإستعمار و أصبح كل هم طلال أسد في دائرة تثيرها فكرة قلق التأثر و محاكاة الغريم و هي لماذا أصبح بصر العالم و بصيرته هي حداثة الشعوب الأوروبية و عقل الأنوار الأوروبي؟ و لو إنتبه طلال أسد الى بنيوية كلود ليفي أشتراوس في نقدها لفكرة عبء الرجل الأبيض و رفضه لفكرة أن هناك شعوب بدائية لما وقف بجانب أفكار ما بعد الحداثة.
ففي بنيوية كلود ليفي أشتراوس أن الحضارات متساوية و لا توجد ما يعرف بالشعوب البدائية بل أنها كلها محاولات متساوية لتفسير ظاهرة المجتمع البشري و لهذا قلنا مرارا و تكرارا بأن الكجور في جبال النوبة مساوي للحضارة الإسلامية و مساوي لكل الحضارات الأخرى في تفسير ظاهرة المجتمع البشري وفقا لفكرة كلود ليفي إشتراوس في أن الفرد بالضرورة إجتماعي و بالضرورة عقلاني و أخلاقي و بالتالي يصبح الدين شأن فردي و هذا ما رفضه طلال أسد و يسير خلفه عبد الله علي ابراهيم كما السائر في نومه.
مقاومة طلال أسد لأفكار كلود ليفي اشتراوس كأنها تكريس لعبء الرجل المسلم و نجدها عند عبد الله علي ابراهيم في وقوفه بجانب الكيزان و هو يظن أنه يحارب بها عبء الرجل الأبيض و هذه أيضا من ظلال أنثروبولجيا طلال أسد في ساحة فكر عبد الله علي ابراهيم و هذه آفة عبد الله علي ابراهيم.
في ختام هذا المقال و للتوضيح أكثر أن طلال أسد كان مرتكز على أفكار ميشيل فوكو و أفكار ما بعد الحداثة و للمتابع الجاد أن ميشيل فوكو و جاك دريدا و غيرهم من فلاسفة ما بعد الحداثة تراجعوا عن أفكارهم و مهاجمتهم لعقل الأنوار أي تراجعوا عن أفكار ما بعد الحداثة بفضل فلاسفة جدد في فرنسا إنتقدوا فلاسفة ما بعد الحداثة منذ ثمانينيات القرن المنصرم.
و بعدها بأعوام يلاحظ المتابع الجيد أن إدورد سعيد إعتذر عن كتابه الإستشراق بعد إنسحاب ميشيل فوكو من أفكار ما بعد الحداثة و هذا دليل أن ميشيل فوكو كانت آفته الفكرية إعتماده على أفكار فوكو كما طلال أسد و لم يقف إدورد سعيد عن إعتذاره عن كتابه الإستشراق.
فكتاب إدورد سعيد الأخير بعنوان الأنسنة و النقد الديمقراطي يعتبر تراجع كامل من إدورد سعيد عن أفكار ما بعد الحداثة و بالمناسبة كتاب إدورد سعيد الأخير غائب تماما عن رفوف مكتبتنا السودانية و قد كتبت عنه مرارا و تكرار لأهميته و دوره في إنتهاء أفكار ما بعد الحداثة إلا أن الكل في ساحتنا السودانية ظلوا منبهرين بكتاب الإستشراق رغم إعتذار إدورد سعيد عن الكتاب و من هنا نقدم دعوة للقراء بقراءة كتاب إدورد سعيد الأخير الأنسنة و النقد الديمقراطي و فيه يسير إدورد سعيد في أثر صديقه هشام شرابي و أفكاره في كتابه النقد الحضاري للمجتمع العربي في نهايات القرن العشرين.
في مقال سابق تحدثت و قلت حتى عبد الله بولا في كتاب حوارية لاهاي إمتدح كتاب إدورد سعيد الإستشراق في وقت قد مرت فيه خمسة سنوات على إعتذار إدورد سعيد عن الكتاب و هذا يعتبر عيب كبير في حق ناقد بعظمة عبد الله بولا لذلك يظل إصراري على دعوة النخب السودانية لقراءة كتاب إدورد السعيد الأخير فهوكتاب ربما يفك الحلقات الشريرة عن النخب السودانية و يجعلها تفارق أفكار ما بعد الحداثة التي تجسدها أفكار عبد الله علي ابراهيم و جعلته يدور في حلقات مفرغة و محكمة الإغلاق.
فأفكار هشام شرابي في النقد الحضاري و أفكار إدورد سعيد في كتابه الأخير أي الأنسنة و النقد الديمقراطي ربما تكون طوق النجاة الوحيد للنخب السودانية من إنغلاقها في أفكار أنثروبولوجيا طلال أسد التي يقدمها عبد الله علي ابراهيم في شكل جرعات سامة و يحقن بها شرايين النخب السودانية بحقنة السم التي تحدث عنها الأديب الكبير الطيب صالح.
و يوم يتعافى عقل النخب السودانية من حقنة السم حينها لا تكون هناك حوجة لأفكار طلال أسد عن سلطة ناظر الكبابيش و لا سطوة سلطة الأب و ميراث التسلط من قبل رجال الدين في فكرة ولاية الفقيه في إيران و يصبح الدين شأن فردي في همشكوريب و تطل مفاهيم جديدة تتحدث عن مفهوم الدولة الحديثة و مفهوم ممارسة السلطة في مجتمعات ما بعد الثورة الصناعية و تصبح مسألة المسؤولية الإجتماعية نحو الفرد ضمان إجتماعي توفره الدولة لسكان همشكوريب و حينها تصير المدارس عامرة و ليست خرب يعوي فيها البعشوم كما يردد عبد الله علي ابراهيم قول يردده الكبابيش في ذم المدارس.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم