الدكتور منذر هارون

بقلم د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

منذر طبيب سوداني ، شاب رزين وخلوق، أكمل التخصص في الطب الباطني
التقيته اثناء العمل في أحد مستشفيات إنجلترا
في يوم قابلني أحد الزملاء من دولة عربية وسألني إن كنت قد علمت أن مستشفيات أربعة في هذه المنطقة قد أعدت برنامجا احتفاليا خاصا بهذا الطبيب السوداني تكريماً له.قال إنها ستكون احتفالية كبيرة وغير عادية.
عجبت لذلك الخبر وفرحت في نفس. وتعجبت لأنه حدث غريب بل فوق العادة في زمن لا يكرم فيه أحد إلا إذا تميّز علميا وعمليا بشيء لافت.
سعدت بمقابلته في أحد اللقاءات التي جمعتنا مع آخرين وتحدثنا فيها وتطرقنا للكثير المثير للجدل وضمن الحديث ذكر إن من جمال الحديث ما يسحر العقول وكيف يتم ذلك؟ كان السؤال
أبهرنا الذين يحفظون الشعر وغيرهم الذين يحفظون تاريخ الأمم وقصص القرآن بكل ما هو ممتع ، فقال منذر إنه لا يجيد سحر الحديث لكنه يمتلك قدرات وحركات تجعله يأتي بأفعال قد تسحر الآخرين لكنه أستدرك قائلا وضاحكاً “لست كسحرة فرعون أو عصا موسى” فكلها أفعال صحبته بالفطرة ولا يجد لها تفسيرا . قال لا يخدع بها الناس ولا تضرهم بشيء. فقلت له لو كرست جهدك في التخصص في علم الأعصاب كتخصص دقيق ربما تبدع وربما تكتشف بعد البحث تفسيرات لأشياء سلوكية غريبة في مجتمعنا إلى الآن لا نجد لها من إجابة إذا أبحرنا في الموجود في البحث العلمي عنها.

لم أتطرق لسؤاله عن سبب الإحتفال المعد له وغير عادي، لكن فقط علمت أن كل ذلك كان نتيجة حسن تعامله واحترامه للآخرين وأخلاق رفيعة المستوى جعلته يتفوق إجتماعيا مثلما تفوق علميا في تخصصه وهكذا تتميز وتبقى الأمم الراقية وتسمو إذا بقيت أخلاق أهلها ومن يحكمونهم “فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا”

أين عرفت هذا الطبيب المميز؟ لقد صار نعم السفير في مملكة الإتيكيت، ممثلا راقبا لسودان يتضوع ألما من فرط حرب لئيمة ّأهلكته فتناسته الأمم
لا أعرفه ولم أقابله “دما ولحما” إلى الآن
لكن من هو مثله بحمد الله لموجود يعيش بيننا

فقط كانت هذه حادثة عابرة ضمن رؤيا حقيقية ليلة البارحة ، لعل هذه الفقرة تمثل أمنية تحترق من الإنتظار على جمر الصمود والعز والكرامة قد تتحقق يوما ما في شكل ميلاد سودان جديد يولد من رحم العدم يحكمه قانون رفيع عادل ينتظر على أحر من الجمر ليتحقق تطبيق شعار “حرية، سلام، عدالة “
عبدالمنعم

aa76@me.com

عن د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

شاهد أيضاً

خاطرة طالبة ” تودع” جامعة الخرطوم

خاطرة طالبة ” تودع” جامعة الخرطوم“من أدب الرسائل مع زينب الطاهر”د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربيكتبت الطالبة …