الدولة الإسلامية – الجذور – التوحش – المستقبل: عبد الباري عطوان … تلخيص وتعليق صلاح محمد أحمد (1/3)
24 نوفمبر, 2015
منشورات غير مصنفة
42 زيارة
في هذه الظروف , واخبار داعش تملأ الأفاق ، والمسلمون بجميع طوائفهم يراقبون الاحداث مابين مندهش ومنبهر ..مصدق وغير مصدق ، وبين الحيره والقلق ؟ وحرب عالمية تدور رحاها ضد ماسمي بالدولة الإسلامية ، يجئ كتاب الصحفي الفلسطيني عبد الباري عطوان يحمل سردا قد يتوافق عليه البعض و يعترض عليه البعض ويضيف له الكثيرون . ولكن في ظني الكتاب محاولة لدراسة ظاهرة تستحق الكثير من البحث و التقصي , وعبد الباري الفلسطيني الثائر حاول بين السطور ان يعطي لبحثه بعدا اكاديميا محايدا وقد نجح في ذلك في كثير من الفقرات الا انه من خلال السطور جعل القاريء يحس بنبرة الراديكالي الثائر الساخط , ففي معالجته لجذور التوحش حاول ان يكون موضوعيا ولكنه أتجه لتبرير التوحش مقارنا اياه بما قاله علماء الاحياء الاجتماعي بأن العنف الشديد يميل اليه الانسان بوصفه موروثا واثارا باقية في الانسان منذ ان كان مفترسا في قديم الأزمان ، واورد امثله في ادارة التوحش عبر سائر الانظمة التي حكمت .
صدر كتاب عبد الباري عن دار الساقي ببيروت هذا العام واحتوي علي 236 صفحة ، واحد عشر فصلا أضافة الي مقدمة لا بديل منها . يقول عبد الباري بأنه علي عكس ماصرحت به وزيرة خارجية امريكا السابقة بان داعش ليست دولة وليست أسلامية ، ولكن واقع الحال يكشف انها اقرب الي الدولة ، وقارنها بالقاعدة التي انطلقت من قواعد لتضرب مواقع امريكية وغربية لإخراجها من المنطقة بينما الدولة الإسلامية استغلت حالة الإنهيار التي تعيشها المنطقة واستفحال الغضب الشعبي لتقيم دولة وفق أيدولوجيتها . وبشير بأن الحاضنه الإيدلوجية للدولة و تنظيم القاعدة واحدة من حيث انتمائهما للتيار السلفي الجهادي العالمي واشتراكهما في اصول مشتركة كمبدا (الحاكمية ) وتبني الجهاد المسلح كأداة للتعبير .
استولت الدولة الإسلامية علي أراض واسعة في العراق وسوريا وحققت الإكتفاء الذاتي ماليا وعسكريا ، بأستيلائها علي أبار النفط ونهبها لاموال طائلة من البنك المركزي العراقي بالإضافة الي عوائد الفديات وبيع الأثار في مرحلة لاحقة ، واكتفت من السلاح الذي اتي معظمه من ما استولت عليه من الجيش العراقي السابق ، وفي سوريا بعد أخضاع الجزء الشمالي منها .
والدولة في رأي عبد الباري نتاج طبيعي لاحتلال أمريكا للعراق وبذر بذور الطائفية ، و بعد ثورات الربيع العربي تحولت معظم هذه الدول الي دول فاشلة وهيأت الظروف الملائمة لنشوء هذه الدولة ..وأشار الي دور الغرب في أحداث الفتنه في البلاد العربية كثورة ليبيا التي حركتها فرنسا , واستضافة لندن للمعارضة السورية ، والتسهيلات اللوجستية التي قدمتها امريكا لهذه المعارضة ، و يخلص للقول بأن التدخل المالي والعسكري الأمريكي والأوربي والعربي في سوريا لدعم المعارضة كانت الرافعة الحقيقية لتأسيس هذه الدولة وتوسعها .
يري عبد الباري بأن صدام حسين هو أول من بدأ التمهيد لهذه الدولة ، فقد لجأ في أيامه الأخيره والحصار الأمريكي حوله الي توجه ديني جهادي عبر عنه بأغلاق البارات ، واطلاق ماسمي الحملة الإيمانية و أسس قوات صدام حسين الخاصة ، وكتب الله اكبر علي العلم العراقي ، وعند هزيمته واعدامه ..انخرط عدد من الضباط والجنود العراقيين في التنظيم الإسلامي .
وعن أندفاع الشباب للإنضمام لداعش يقول ان مرد ذلك يرجع لعوامل كثيرة منها انتشار الفساد وضياع القيم ، وبروز الصراعات الطائفية والاوضاع الاقتصادية المتدهورة والبطالة ، وقبل كل هذه الاسباب فشل الأيدولوجيات العلمانية و الليبرالية في تحقيق طموحات الشباب وتأطيرهم .
وعن جذور التوحش أشار عبد الباري علي أن العراق وسوريا كانتا مسرحين لمواجهات دموية عبر التاريخ ويستشهد بما كتبه ابو بكر ناجي ( أسم حركي ) مؤلف كتاب ( أدارة التوحش ) ” أن أفحش درجات التوحش أخف من الإستقرار تحت نظام الكفر ، ودعا الي ما سماه بضربات النكاية و الإنهاك .”
وتحدث عن زعيم الدولة الإسلامية (أبوبكر البغدادي ) وهو أبو بكر البغدادي الحسيني القرشي الذي أعلن خليفة للمسلمين وأسمه الحقيقي ابراهيم بن عواد بن أبراهيم البدري القرشي ، في حين أن كنية ابوبكر هي للخليفة الاول ، والحسيني يشير للإمام الحسيني حفيد الرسول (ص) ، أما قريش قبيلة النبي (ص) .
ويعتبر البغدادي السلطة العليا ونائبه أبو مسلم التركماني الذي كان عقيدا في نظام صدام حسين ، ويعتبر هو المشرف علي الولايات العراقية ، وتحت البغدادي مجالس عدة ويلاحظ ان مجلس الدفاع والامن والاستخبارات معظم قادة كانوا ضباطا في جيش صدام .
وتوسعت الدولة الأسلامية لتشمل سوريا في أبريل 2018 بعد أن تم أرسال أبو محمد الجولاني لفتحها ، ووفق في تمديد الدولة داخل سوريا الا أنه تحول لجبهة النصرة ، وأعلن انشقاقه من الدولة الاسلامية .
بأنتهاج سياسة العنف والتوحش حققت الدولة أنتصارات أستراتيجية شمال العراق وسيطرت علي أبار البترول كما سيطرت علي منشأة الاسلحة الكميائية في المثني ، وكذلك علي ابار البترول شمال سورية . اثناء هذه المسيره مارست ابشع انواع التوحش بقطع رؤوس جنود عراقيين وأعدام 670 سجينا شيعيا بالموصل ، وأعدام 1500 جنديا عند رفضهم اداء البيعة وبأمتدادها داخل سورية مارست الدولة سياسية التوحش الممنهج . وبسيطرتهم علي أقليم سنجار قامت بقتلمئات الرجال اليزيديين وخطف مايزيد من 500 أمراة وبيعهن في سوق النخاسة ، وفر مايقرب عن عشرين الف أشوري مسيحي من قراهم .
وبدأت داعش في عمليات خطف الرهائن الغربيين منهم الرهينة الامريكي جيميس مولي الذي أعدم في 26 أغسطس 2014 و الصحفي أستيفن سوتلوت ( الذي كان يحمل جوازا أسرائيليا ايضا ) بداية سبتمبر ، وأعدمت في أكتوبر عاملي الأغاثة البريطانيين ديفيد هيننز والن هييينغ ..الخ
في يوليو 2014 أنتشر خطاب من الخليفة ابوبكر البغدادي قال فيه ” ايها المسلمون في كل مكان أرفعوا رؤسكم عاليا فان لكم اليوم دولة خلافه تعيد كرامتكم وعزتكم ، وتسترجع حقوقكم ..دولة تأخي فيها الاعجمي والعربي والابيض والاسود والشرقي والغربي .) ودعي المسلمين للهجرة الي دولة الإسلامية . ((يتبع ))
salahmsai@hotmail.com