٢٨ يونيو ٢٠٢٦ تمر الذكرى السنوية الرابعة للرحيل المر للمقيم الغائب الحاضر حيدر احمد خير الله .. كيف ينعى المرء جزءاً من روحه .. ؟ وكيف ترثي الكلماتُ من كان للكلمة أستاذاً .. وللوطن سراجاً .. وللفكر ملهماً .. وللصداقةِ مرفأً أميناً ..؟
لقد كان رحيلك فاجعة بحجم عطائك وهزة لوجداننا الذي ما اعتاد على غيابك .. فانت أديب صاغ الجمال وتملك حرفاً يضيء عتمة الطرقات وصاحب قلم ينبض بالحياة .. سخرته لنصرة وطنك و لحقوق الإنسان فيه .. ودافعتَ عن قيم الجمال والحق والحرية والسلام والعدالة حتى في أحلك الظروف .. لذلك ستبقى سطورك فى عامود سلم يا وطن شاهداً على روحك المرهفة وفكرك الموسوعي أيها المفكر والسياسي الذي نذر حياته للمبادئ والقيم الإنسانية حيث لم تكن السياسة بالنسبة لك يوماً مجرد مناصب أو أروقة مغلقة، بل كانت موقفاً أخلاقياً ونضالاً فكرياً خالصاً من أجل أمتك .. كنتَ صاحب رؤية عميقة .. تحلل الواقع وتستشرف المستقبل بحكمة الكبار .. وتصدح بكلمة الحق متجاوزاً كل حسابات الزيف والمصلحة وكنت كذلك صديقأ لايعوض .. نعم السند والأخ .. كم من ليلة آنسنا فيها فكرك .. وكم من محنة هونها علينا حنوك وصدق مشاعرك .. لن أنسى جلساتنا .. وحواراتنا الممتدة .. وابتسامتك التي كانت تمنحنا السكينة رغم قسوة الحياة و تلك الضحكة المستفزة ..
لقد رحلت بعد مسيرة حافلة بالبذل والعطاء والإنجازات .. وستبقى ذكراك خالدة في قلوبنا وعقولنا .. وعزاؤنا الوحيد أنك تركت إرثاً يخلّد اسمك .. وتاريخاً يفتخر به كل من عرفك ومن اختلف معك .. انت محظوظ فى انك لم تكن حاضرا و شاهدا على حجم الدمار الذي حدث فى ابريل ٢٠٢٣ تلك الكارثة التى جعلتنا نردد : آه يا وطن
..
انزلك الله منازل اصحاب اليمين من و مع المتقين من عباده ..
حمد مدنى حمد
hamad.madani@hotmail.com
