باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
معاوية ماجد
معاوية ماجد عرض كل المقالات

السفير طارق أبو صالح حين أعاد الأستاذ جمال محمد أحمد إلى السؤال

اخر تحديث: 21 سبتمبر, 2026 4:28 مساءً
شارك

حين يصل رجل إلى موقع كبير في الدولة، ثم يترك وراءه كتبًا أكثر مما يترك من المناصب، يصبح من الصعب أن نقرأ سيرته من خلال الوظيفة التي شغلها، لأن الوظيفة، مهما اتسعت، تظل أضيق من صاحبها. وحين يكون ذلك الرجل قد مر بالتعليم والأدب والفكر والدبلوماسية والعمل الوطني، وكتب عن إفريقيا والعرب، وترجم واشتغل بالثقافة، ثم ظل حاضرًا في الشأن العام من مواقع متعددة، فإن محاولة وضعه في خانة واحدة لا تكون اختصارًا لسيرته بقدر ما تكون انتقاصًا منها. وربما لهذا السبب تحديدًا استوقفتني قراءة السفير طارق أبو صالح لجمال محمد أحمد في العدد ٥٩٩–٦٠٠ من مجلة «الفيصل»، صفر–ربيع الأول ١٤٤٨هـ / سبتمبر–أكتوبر ٢٠٢٦م، ليس لأنها أعادت تقديم شخصية سودانية كبيرة إلى الذاكرة فحسب، وإنما لأنها فتحت، من حيث لا يبدو، نافذة على سؤال أوسع من سيرة الرجل نفسه: ماذا نفعل اليوم بإرث رجل لم تسمح له حياته بأن يكون شيئًا واحدًا؟

يبدأ المقال من مناسبة أعادت جمال محمد أحمد إلى الواجهة، ندوة عن «الدبلوماسية وفلسفة الهُوِيَّة» أقامتها الرابطة النوبية السودانية بالمملكة المتحدة، احتفاء بصدور المجموعة الأولى من أعماله الكاملة، وهي مناسبة تبدو في ظاهرها استعادة لشخصية من جيل مضى، لكنها سرعان ما تتحول إلى شيء آخر حين نقرأ ما يقوله المقال عن أفكاره التي تبدو، بعد كل هذه السنوات، قريبة من أسئلتنا الراهنة، ولا سيما في ما يتصل بالهُوِيَّة والتعددية والحوار والتكامل بين دوائر الانتماء.

وهنا توقفت طويلًا، ليس لأن فكرة «معاصرة» أفكار رجل رحل قبل عقود فكرة جديدة، فهذه العبارة كثيرًا ما تقال عن الراحلين حين نريد أن نعيدهم إلى حاضرنا، وإنما لأن جمال محمد أحمد، كما يظهر في المقال، لم يكن يحاول أن يحل مشكلة الهُوِيَّة بتعريف جديد لها، بقدر ما كان يعيشها بوصفها مساحة واسعة يمكن للإنسان أن يتحرك داخلها دون أن يضطر إلى إلغاء أحد جوانبها لصالح جانب آخر. كان سودانيًا، وعربيًا، وإفريقيًا، ومعلّمًا، وأديبًا، ودبلوماسيًا، ومفكرًا، ولم تكن هذه الصفات تبدو في تجربته جزرًا متنافرة تبحث كل واحدة منها عن إلغاء الأخرى، بل دوائر تتسع حول مركز واحد.

ولعل هذه النقطة هي التي تجعل استعادة جمال اليوم أكثر من استعادة اسم من دفتر قديم؛ لأن أزمة الهُوِيَّة لا تبدأ حين نختلف حول تعريفها، وإنما حين نعتقد أن امتلاك تعريف واحد لها يمنحنا الحق في نفي ما عداه. وفي تلك اللحظة تتحول الهُوِيَّة من بيت يتسع لأهله إلى جدار يفصل بعضهم عن بعض. جمال، كما يقدمه المقال، يبدو كأنه عاش عكس هذه الفكرة؛ لم يكن محتاجًا إلى الاختيار بين إفريقيا والعروبة، أو بين الثقافة والدبلوماسية، أو بين الانتماء المحلي والأفق الإنساني، لأن اتساع رؤيته كان يسمح لهذه الدوائر بأن تتجاور دون أن تتقاتل على مساحة الروح.

وهذا يقودني إلى جمال آخر في المقال، ربما يكون أكثر إثارة من جمال الدبلوماسي نفسه: جمال الذي خرج من السياسة في وقت مبكر.

يذكر السفير طارق أبو صالح أن جمال تولى سكرتارية الهيئة الستينية لمؤتمر الخريجين عام 1936، ثم استقال منه، وأن هذا الخروج المبكر ربما غيّر مسار حياته، فبدلًا من أن يصبح سياسيًا محترفًا مضى إلى التعليم والأدب والفكر والدبلوماسية.

لا أقرأ هذه الواقعة بوصفها مفاضلة بين السياسة والفكر، ولا أظن أن الرجل خرج من السياسة ليهرب من الشأن العام، فحياته اللاحقة تقول شيئًا آخر تمامًا؛ لقد ظل منشغلًا بالوطن، لكن من مساحات ربما كانت أرحب من مساحة التنظيم السياسي. وكأن خروجه من مؤسسة سياسية لم يكن خروجًا من المجال العام، وإنما انتقالًا إلى مجال آخر يستطيع فيه أن يرى الصورة كاملة، لا أن ينشغل بجزء منها.

وهذه واحدة من الأفكار التي تجعل سيرته جديرة بإعادة القراءة اليوم. فالمثقف لا يصبح بالضرورة أكثر تأثيرًا كلما اقترب من المؤسسة السياسية، كما أنه لا يصبح أقل تأثيرًا كلما ابتعد عنها. المسألة في المسافة التي يستطيع أن يحافظ عليها بينه وبين السلطة، وبين الفكرة والمصلحة، وبين الانتماء والقدرة على النظر إلى ما وراء الانتماء. وقد يكون جمال محمد أحمد قد وجد، في انتقاله بين التعليم والأدب والدبلوماسية، طريقة خاصة ليبقى داخل الشأن العام دون أن تبتلعه إحدى خاناته.

ثم تأتي العبارة التي أظن أنها تستحق وحدها أن يعاد حولها فتح الحديث عن الرجل، وهي تلك التي نقلها المقال عن جمال في مقال كتبه وهو لا يزال طالبًا، حين حذر من أمة تنشغل بالأشخاص وتنسى أعمالهم، وتحول نشاطها إلى حرب على الأشخاص بدلًا من حرب على أعمالهم.

يصعب أن نقرأ هذه العبارة اليوم دون أن نشعر بأنها لم تُكتب في زمنها وحده.

فكم من مرة اختصرنا تجربة كاملة في صاحبها، فصار اختلافنا معه سببًا كافيًا لإلغاء ما قال، وصار اتفاقنا معه سببًا كافيًا لإعفائه من النقد؟ وكم مرة أصبح الشخص أهم من الفكرة، والسيرة أهم من العمل، والانتماء أهم من الحجة؟ كأننا لا نناقش الأفكار إلا بعد أن نفتش عن صاحبها، فإذا أحببناه قبلناها، وإذا اختلفنا معه بحثنا عن سبب لرفضها قبل أن نقرأها.

ولعل جمال، في هذه العبارة المبكرة، كان يضع يده على مرض يتجاوز زمنه بكثير: حين يتحول النقاش العام من صراع الأفكار إلى صراع الأشخاص، يصبح من السهل أن تنتصر العصبية حتى حين تخسر الفكرة، وأن يربح الإنسان معركته الصغيرة بينما يخسر المجتمع قدرته على التفكير.

لكن المفارقة الأجمل أن الرجل الذي حذر من حرب الأشخاص ترك وراءه هو نفسه شخصية متعددة بحيث يصعب اختزالها في شخص واحد. وربما هنا تكمن إحدى المفاتيح المهمة لقراءة سيرته: أن قيمة جمال محمد أحمد ليست فقط في عدد المناصب التي شغلها أو الكتب التي كتبها، وإنما في قدرته على العبور بين المجالات دون أن يفقد خيطه الداخلي.

فهو، كما يوضح المقال، لم يتعامل مع الدبلوماسية باعتبارها طقوسًا رسمية فحسب، بل بدا مبكرًا قريبًا مما يُعرف اليوم بـ«الدبلوماسية الثقافية»؛ إذ لم يفصل بين دوره الدبلوماسي ودوره الثقافي، وتعامل مع الأدب والفكر بوصفهما وسيلتين لبناء جسور التفاهم بين الشعوب. وكان اهتمامه بإفريقيا وآدابها وثقافاتها جزءًا من هذا التصور، لا مجرد اهتمام أكاديمي عابر.

وهنا ربما يكون السؤال الذي يتركه المقال مفتوحًا أمامنا أكبر من جمال نفسه: ماذا كانت ستبدو عليه دبلوماسيتنا لو أننا تعاملنا مع الثقافة بوصفها جزءًا من السياسة الخارجية، لا زينة تضاف إليها حين نحتاج إلى شيء من الوجاهة؟

جمال كان يعرف، فيما يبدو، أن صورة الدولة لا تصنعها البيانات الرسمية وحدها، وأن البلاد لا تدخل العالم من بوابة السياسة فقط، وإنما تدخل إليه أيضًا من خلال كتبها وموسيقاها وأدبها وصورتها عن نفسها وقدرتها على فهم الآخرين. ولذلك لم يكن غريبًا أن يمتد اهتمامه إلى إفريقيا، لا باعتبارها جغرافيا مجاورة للسودان، وإنما باعتبارها مجالًا ثقافيًا وحضاريًا يحتاج إلى أن يُقرأ من الداخل، بعيدًا من الصور النمطية التي كثيرًا ما صنعتها المخيلة العربية عن القارة.

ولعل هذا هو الجزء الذي أجدني أكثر حاجة إلى التوقف عنده، لأن السودان ظل، في كثير من مراحله، يبحث عن نفسه من خلال السؤال: إلى أي عالم ننتمي؟ بينما ربما كان السؤال الأعمق: كيف يمكن أن ننتمي إلى أكثر من دائرة دون أن نرى في كل دائرة بديلًا عن الأخرى؟

جمال محمد أحمد، كما يظهر في هذه القراءة، لم يقدم إجابة نظرية مكتملة، وإنما عاش الإجابة في سيرته نفسها. وهذا ربما يكون أقوى من التنظير؛ لأن الإنسان يستطيع أن يقول إن الهويات المتعددة لا تتناقض، لكن حياته هي التي تمنح هذه الفكرة معناها الحقيقي حين يعيشها دون خوف أو افتعال.

ولهذا فإن استعادة جمال اليوم لا ينبغي أن تنتهي عند تمجيد رجل من جيل الرواد، ولا عند استعراض المناصب والكتب والرحلات، على أهميتها كلها. فالاحتفاء بالراحلين يصبح أقل قيمة حين يتحول إلى نصب تذكاري جديد، وإلى أعلى قيمة حين يتحول إلى سؤال حي بيننا. وربما لهذا لفتتني أيضًا الإشارة في المقال إلى مبادرة إطلاق جائزة دولية تحمل اسم جمال محمد أحمد، باعتبارها وسيلة لتشجيع الباحثين والمفكرين والمبدعين، وهي فكرة تتجاوز تخليد الاسم إلى محاولة جعل الاسم نفسه جسرًا إلى إنتاج جديد.

وربما هنا يصبح من الصعب ألا نرى في جمال شيئًا من حاجتنا الراهنة، ونحن نقترب من لحظة يحاول فيها السودانيون أن يفتحوا بينهم بابًا للحوار السوداني السوداني. فالمسألة المطروحة الآن ليست فقط كيف نجلس إلى طاولة واحدة، وإنما كيف ندخل إليها دون أن يحمل كل طرف معه خانته بوصفها تعريفًا نهائيًا للآخر، أو يرى تجربته الخاصة باعتبارها المعيار الذي ينبغي أن يقاس به الجميع. ولجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني تتحدث هذه الأيام عن توسيع دائرة المشاورات لتشمل القوى السياسية والمجتمعية المختلفة، وتؤكد أن قاعدة عملها تقوم على «لا إقصاء ولا استثناء»، بينما بدأت بالفعل اتصالات مع قوى سياسية ومجموعات مجتمعية داخل السودان وخارجه تمهيدًا للانتقال إلى الحوار الفعلي.

وهنا يصبح معنى جمال أكثر راهنية مما يبدو؛ لأن الحوار الذي يحتاجه السودان ليس مجرد جمع أسماء متباعدة في قاعة واحدة، وإنما القدرة على الانتقال من محاكمة الأشخاص إلى مساءلة الأفكار والتجارب، ومن طلب الاعتراف بالذات إلى الاستعداد لرؤية الذات في مرآة الآخرين. وهذا لا يعني إسقاط المساءلة أو تجاوز ما ارتكبته القوى السياسية من أخطاء، بل ربما يعني العكس تمامًا: أن تدخل التجارب إلى الحوار وهي مستعدة لأن تُسأل، وأن يكون الاعتراف بالأخطاء جزءًا من امتلاك التجربة لا سببًا لإخفائها.

وفي هذا المعنى، فإن الإسلاميين، مثل غيرهم من القوى السودانية، لن يدخلوا إلى أي حوار بوصفهم صفحة بيضاء، كما لن يكون من المفيد أن يدخلوا إليه بوصفهم صفحة مغلقة لا تقبل المراجعة. تجربتهم جزء من التاريخ السياسي للبلاد، بما لها وما عليها، ومن حقهم أن يكون لهم مكان في النقاش العام، كما أن من حق الآخرين أن يسائلوا هذه التجربة وأفكارها وممارساتها دون أن يتحول ذلك إلى إلغاء لأصحابها. وربما يكون التحدي الحقيقي أمامهم، كما أمام سواهم، هو أن يتحول الحضور من مطالبة بموقع إلى استعداد للمساءلة، ومن الدفاع عن التجربة إلى القدرة على قراءتها من خارج حصانتها.

وهذا بالضبط ما يجعل فكرة جمال عن حرب الأشخاص ذات صلة باللحظة الراهنة؛ فالاعتراف بأن أحدًا أخطأ لا يقتضي إلغاءه، كما أن رفض إلغاء أحد لا يعني تبرئته. وبين الأمرين يمكن أن يولد حوار لا يبحث عن المنتصر في الماضي بقدر ما يبحث عن إمكانية العيش معًا في المستقبل. وقد أكدت لجنة التهيئة في تصريحاتها الأخيرة أن توسيع المشاركة يشمل حتى القوى التي لم تتمكن من التواصل معها، وأن الشمول في مرحلة التهيئة لا يعني فرض أطراف الحوار أو أجندته، بل ترك هذه المسائل للقوى السياسية والمجتمعية عند الانتقال إلى المرحلة التالية.

وربما تكون هذه هي الطريقة الأجمل التي يمكن أن نستعيد بها الرجل: ألا نضعه في متحف الذاكرة، وإنما نعيده إلى طاولة الأسئلة. فجمال الذي قال إن الكلمة أنفَس من أن تكون طوع الناس، وجمال الذي حذر مبكرًا من أمة تنشغل بالأشخاص وتنسى أعمالهم، وجمال الذي جمع بين الأدب والفكر والدبلوماسية، وبين السودان والعالم العربي وإفريقيا، لا يبدو اليوم محتاجًا إلى مزيد من المديح بقدر حاجتنا نحن إلى اختبار ما إذا كنا قد تعلمنا شيئًا مما قاله.

وربما لهذا كله خرجت من قراءة مقال السفير طارق أبو صالح بشعور أن جمال محمد أحمد لم يكن رجلًا تعددت اهتماماته فحسب، بل كان رجلًا قاوم، في حياته وفكره، فكرة الخانة نفسها. لم يكن من السهل وضعه في تعريف واحد، وربما لم يكن يريد ذلك أصلًا؛ كان يعرف أن الإنسان أكبر من بطاقة تعريفه، وأن الوطن أوسع من أن يُختصر في انتماء واحد، وأن الدبلوماسية يمكن أن تبدأ من كتاب، وأن الثقافة يمكن أن تكون طريقًا إلى السياسة دون أن تصبح أسيرة لها، وأن الاختلاف حين ينصرف إلى الأشخاص يقتل الفكرة قبل أن يمنحها فرصة أن تُختبر.

ولعل هذا هو ما جعل قراءة السفير طارق أبو صالح تستعيد جمال محمد أحمد لا بوصفه رجلًا من الماضي، وإنما بوصفه سؤالًا حاضرًا؛ سؤالًا عن السودان الذي ظل يبحث عن نفسه بين دوائر انتمائه، وعن الإنسان الذي لا يحتاج إلى أن يمحو جزءًا من هُوِيَّته كي يثبت انتماءه إلى الجزء الآخر، وعن الثقافة حين تكون جسرًا لا متراسًا، وعن السياسة حين تتسع للفكرة بدل أن تختصرها في صاحبها. وربما لهذا بقي المقال مفتوحًا في ذهني بعد أن انتهيت منه؛ فقد أعاد الرجل إلى السؤال، ثم ترك السؤال لنا.

فجمال الذي خرج مبكرًا من مؤسسة سياسية لم يخرج من الشأن العام، والذي جمع في حياته بين السودان والعالم العربي وإفريقيا، وبين الأدب والفكر والدبلوماسية، لم يكن يبحث عن خانة تسعه، وإنما كان يوسّع المساحة من حوله بحيث تتسع لكل هذه الدوائر معًا. وربما يكون السودان الذي نبحث عنه اليوم أقرب إلى هذا المعنى مما نظن؛ سودان لا يطلب من أبنائه أن يختاروا جزءًا من هُوِيَّتهم كي يثبتوا انتماءهم إلى وطنهم، ولا يحوّل تعدده إلى خصومة، ولا يرى في اختلاف دوائره نقصًا ينبغي ستره، وإنما اتساعًا يمكن أن يعيش فيه الجميع.

ولهذا، حين أعاد السفير طارق أبو صالح جمال محمد أحمد إلى السؤال، لم يكن يعيد إلينا اسمًا من دفتر قديم بقدر ما كان يعيد إلى الذاكرة رجلًا لم تسعه خانة؛ وربما كان ذلك بالضبط هو المعنى الذي جعل سيرته، بعد كل هذه السنوات، تتسع مرة أخرى للسؤال.

م. معاوية ماجد

muawiyamag@gmail.com

Author
معاوية ماجد

معاوية ماجد

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
ولاة النيل الازرق وشمال وغرب دارفور يؤدون القسم أمام البرهان
الأخبار
القوى المدنية السودانية المناهضة للحرب ترسل خطاباً مشتركاً إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن الدولي يدعو لإقرار هدنة إنسانية شاملة وفورية واتخاذ تدابير لحماية المدنيين
الأخبار
رويترز: الولايات المتحدة ترفض منح البرهان تأشيرة دخول
الرياضة
لجنة التسيير تشكر المجلس السابق وتعقد اول اجتماعتها الأربعاء
منبر الرأي
حكومة المشروع الحضاري تستجدي الكيان الصهيوني .. بقلم: عبدالغني بريش فيوف

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الورقة التي قدمهاالأستاذ ياسر عرمان في منبر شمال وشرق افريقيا بمركز دارسات افريقيا -جامعة اوكسفورد

طارق الجزولي
منبر الرأي

بيان بالاستقالة .. عثمان الطاهر المجمر طه / باريس

عثمان الطاهر المجمر طه
منبر الرأي

ماراثون التوثيق .. بقلم: د. إيمان المازري

طارق الجزولي
منبر الرأي

كل السودان إنتفض .. بقلم: الطيب الزين

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss