د. محمد حمدان عيسى….. المنطقة الشرقية، السعودية
كلنا يعلم ان السودان يواجه إحدى أكبر أزمات النزوح والجوع في العالم، مع انتشار الفظائع وانهيار البنية التحتية وفرض قيود مشددة على المساعدات. وثقت لهذه الازمات مصادر مثل الأمم المتحدة، والمنظمة الدولية للهجرة، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمات حقوق الإنسان تقول دائما أن أعداد القتلى والجرحى أقل من الأرقام الحقيقية بسبب صعوبة الوصول إلى المعلومات
اندلاع الصراع عام 2023 في الخرطوم وام درمان وامتداده ليشمل أنحاء أخرى من السودان أدى إلى تفتت السيطرة الميدانية حيث تهيمن قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من الغرب/دارفور وأجزاء من كردفان، بينما يتمتع الجيش السوداني بقوة أكبر في الشرق والشمال والوسط
وبحلول منتصف عام 2026 تشير التقديرات لإجمالي الوفيات بما في ذلك تلك الناجمة عن الجوع والمرض إلى أرقام أعلى بكثير، تصل أحياناً إلى مئات الآلاف. كما لا يزال عشرات الآلاف في عداد المفقودين هذا اضافة استمرار القتال
بما في ذلك تكثيف هجمات الطائرات المسيرة على الأسواق والمرافق الصحية والمناطق المدنية، فضلاً عن عمليات الحصار مثل حصار مدينة الفاشر وسقوطها في أواخر عام 2025، والضغوط على مدينة الأبيض وأجزاء من كردفان والنيل الأزرق
ولأول مرة في تاريخ السودان نشهد أكبر أزمة نزوح في العالم حوالي 9 مليون نازح داخلياً بحلول أوائل عام2026
بالإضافة إلى ما يتراوح بين اربعة وخمسة مليون شخص فروا إلى الدول المجاورة (تشاد، ومصر، جنوب السودان وغيرها)
عائلات تفر سيراً على الأقدام، وانفصال الأطفال عن ذويهم، ومجتمعات مضيفة تعاني من ضغوط تفوق طاقتها
الجوع والمجاعة والانهيار الاقتصادي وانعدام حاد للأمن الغذائي يطال عشرات الملايين تأكيد وقوع مجاعة في مناطق مثل أجزاء من شمال دارفور وجنوب كردفان
مع وجود مناطق أخرى معرضة للخطر أو تعاني من حالة الطوارئ ويتوقع حدوث مزيد من التدهور وأبرزها تجدد ازمات الوقود في المدن وصفوف الانتظار وارتفاع الأسعار والدولار الجمركي
وثالثة الأثافي العنف الجنسي المرتبط بالنزاع وُصف بأنه غير مسبوق من حيث النطاق والوحشية ولقد تم توثيق مئات لحوادث الاغتصاب، والاغتصاب الجماعي التي طالت نساءً وفتيات في ولايات عديدة، في حين أن الأعداد الفعلية أعلى بكثير
توقفت معظم المرافق الصحية عن العمل وتعرض المستشفيات والعيادات للهجمات؛ تفشت أمراض مثل الكوليرا والملاريا وحمى الضنك بسبب نقص المياه النظيفة مما أثر على عشرات الملايين وغياب خدمات الصرف الصحي.
ارتفعت معدلات سوء التغذية عند الاطفال ومحدودية الوصول إلى خدمات رعاية الأمومة، تعطل التعليم، وتوقفت الجامعات
يعاني السودان، لكن الشعب السوداني يقاوم اليأس أيضاً. ولا ينبغي أن يقتصر السؤال على كيف نوقف الحرب؟
ما في الحروبِ سوى الرمادِ يلفُّنا
وتسيرُ فـي أعـقـابِـهـا الآهـاتُ
تـمـضي الجيوشُ وتـنتهي غاياتُها
وتـظـلُّ فـي قـلـبِ الـبـلادِ عـاهاتُ
بـيتٌ تـهـدَّمَ والـبـقـايـا دمـعـةٌ
وأبٌ يَـفـتِّـشُ، كـلُّـهُ حـسَـراتُ
واهم من كل شي كيف نعيد بناء سودانٍ تقل فيه احتمالات اندلاع حرب أخرى؟ ويصبح لزاما علينا جميعا ان نتحد وان نقف كالبنيان المرصوص وشعارنا بسواعدنا نبني بلدنا نبنيهو البنحلم بيهو يوماتى: وطن شامخ وطن عالي سنبنيه كما سطرها وردى امبراطور الاغنية عليه رحمة من الله تغشاه ينتظرنا الكثير اقلها
إعادة بناء المنازل وبناء المستشفيات
إعادة فتح المدارس والجامعات
إحياء القطاع الزراعي ومشروع الجزيرة ذا اولوية قصوى
إعادة بناء الأعمال والمشاريع التجارية
دعم عودة النازحين والتعافي النفسي
العدالة والمساءلة ولا أحد فوق القانون
المصالحة والتوافق ان يكون الوطن اولا وقبل كل شي
واخيرا وليس اخرا إعادة بناء مؤسسات الدولة على اسس وثوابت بعيدا عن الحزبية والمصالح الضيقة
د. محمد حمدان عيسى، المنطقة الشرقية، السعودية
