منتدى الإعلام السوداني: يوسف عبد الله : القاهرة، 23 فبراير 2025 (غرفة الأخبار، منتدى الإعلام السوداني)- قالت نقابة الصحفيين السودانيين إن 6 من الصحفيين السودانيين ظلوا في حالة اختفاء قسري لفترات متفاوتة، إلى جانب 7 آخرين يواجهون حالات اعتقال طويل الأمد في العاصمة الخرطوم وسنار وإقليم دارفور. وطالبت النقابة بالإفراج الفوري عنهم.
وتؤكد النقابة التصاعد غير المسبوق في حجم ونوعية الانتهاكات الواقعة على الصحفيين السودانيين واتساع رقعتها الجغرافية، فضلا عن تعدد الجهات المتورطة فيها، وقالت إن ذلك يشير إلى تحوّل الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي إلى أهداف مباشرة في سياق الصراع المندلع في السودان منذ ثلاث سنوات.
ولم تكن بروز هذه الحالات إلا بمثابة ظهور الرأس من جبل الجليد بالنسبة للواقع المتراجع الذي وصلت إليه الصحافة في السودان، وباتت معه ممارسة الصحافة مهمة بالغة الصعوبة. وإزاء ذلك صُنف السودان ضمن المراتب المتأخرة في حرية الصحافة: (151 في العام 2022، ثم 156 في العام 2025).
وفي العام 2025 فقط، قتل (14) صحفيا وعاملا في المجال الإعلامي في السودان ما يعني أن (34) صحفيا قتلوا منذ بدء الاقتتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل/ نيسان 2023، وتعرض (6) صحفيين لحالات إخفاء قسري، و(7) حالات اعتقال طويل الأمد، و(9) حالات اعتقال واحتجاز تعسفي مؤقت، و(4) حالات ملاحقات قضائية، إضافة إلى (8) انتهاكات عابرة للحدود طالت صحفيين في دول اللجوء، و(19) حالة تهديد وخطاب كراهية وحملات تشهير، فضلاً عن (3) قرارات وإجراءات مؤسسية مقيدة للعمل الصحفي.

وقالت إيمان فضل السيد، سكرتيرة الحريات بالنقابة إن نسبة الانتهاكات دفعت الصحفيين لمغادرة السودان، ومع ذلك لاحقت بعضهم الانتهاكات في دول اللجوء، لا سيما ليبيا.
ويخلص تقرير أعدته النقابة ونشر في أواخر يناير/ كانون الثاني 2026 إلى أن “الانتهاكات ضد الصحفيين لم تعد مجرد نتائج عرضية لأعمال القتال، بل اتخذت، في كثير من الحالات، طابعا ممنهجا، في ظل غياب المساءلة القانونية واستمرار سياسات الإفلات من العقاب”، وأشار التقرير إلى أن ذلك “يشكل تهديدا مباشرا لحق المجتمع في المعرفة، ويقوض أي فرص حقيقية للانتقال الديمقراطي وبناء السلام في السودان”.
وقالت النقابة إن كل من عصام محمد هارون، المدير العام للهيئة الولائية للإذاعة والتلفزيون، شمال دارفور، ومصطفى فضل المولى، المدير العام لهيئة إذاعة وتلفزيون وسط دارفور، وأشرف الحبر، ومصعب الهادي، ونادر من الله، مختفين لفترات متفاوتة ما بين نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 إلى أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ولا تعرف أماكن احتجازهم.
في العام 1903 عرف السوداينون صناعة الصحافة وتداول الصحف في حياتهم اليومية، لكن بعد 120 سنة فقط، ومع اندلاع الحرب، كان كل شيء ذو صلة بهذه الصناعة قد تهدم. وفي الواقع، بدأت مهنة الصحافة في التآكل بسبب تطاول سنوات الديكتاتوية في البلاد.
فما أن يطل انقلاب عسكري (1958- 1969- 1989) حتى يسارع أولا إلى إغلاق المؤسسات الصحفية. ومن بين الاعتقالات الكثيرة التي ينفذها الانقلاب بحق الفئات السياسية، ينال كذلك الصحفيون حظهم من الاعتقال والتضييق في العمل.
أخيرا، وبعد أكثر من 100 سنة من الشد والجذب، جاءت في أبريل/ نيسان 2023 حرب شعواء وواسعة التأثير، اندلعت وكانت أطرافها الجيش وقوات الدعم السريع، فوضعت النهاية الأليمة لما تبقى من الصناعة المتعلقة بهذه المهنة العريقة في السودان.
صاحبت الحرب عمليات تدمير شاسعة للبنى التحتية والمباني في العاصمة الخرطوم، وكانت عمليات تدمير غير مسبوقة.
بدأت الحرب في العاصمة الخرطوم ثم تمددت إلى مدن وأقاليم أخرى. ومن بين ملايين المدنيين الذين نزحوا من العاصمة أو غادروا إلى دول الجوار، كان هناك ما يقارب (700) صحفي كانوا يعملون في الصحف والقنوات التلفزيوينة والإذاعات، وربما يصل العدد إلى رقم مماثل لمن يعملون في المهن المجاورة لمهنة الصحافة.
وبالنتيجة لهذا النزوح واللجوء الكثيفين، أعلنت العاصمة الخرطوم مدينة خالية من الصحفيين وتعطل عمل المؤسسات الصحفية، وأخذت الحرب فيها تدور في الظلام، فسقطت الأخبار ودقة المعلومات من فرجات الميزان الصحفي الغائب، وباتت الظروف مواتية لعودة نمط من صناعة السيطرة الإعلامية، ملؤها الدعاية والتضليل والانحياز غير الموضوعي لأحد طرفي الحرب.
وقالت إيمان فضل السيد، سكرتيرة الحريات الصحفية بنقابة الصحفيين، إن أطراف الصراع متحكمان في المعلومات بدرجة كبيرة، ولا يرغبان في توفيرها، وفي بعض الحالات يلاحقان حتى المصادر التي يتعامل معها الصحفيون.
إجمالا، بلغ عدد حالات الانتهاكات على الصحفيين منذ اندلاع الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع (593) حالة، منها (34) حالة قتل للصحفيين وذويهم، إلى جانب حالات الإصابة بالرصاص وإطلاق النار.
وبسبب ذلك، توقفت أكثر من 20 صحيفة ورقية كانت تصدر من الخرطوم، إلى جانب توقف جميع الإذاعات والقنوات التلفزيوينة عن البث بسبب وقوعها في مرمى النيران، واتخذ المسلحون مباني بعضها بمثابة ثكنات عسكرية.
وفي وقت مبكر من شهور الحرب أظهرت القوات الحاملة للسلاح (غالبيتهم من الدعم السريع) استهدافا لمنازل الصحفيين والصحفيات في مختلف مناطق العاصمة ما أثار المخاوف بأن هناك خطة ممنهجة ضدهم وتستهدف ممتلكاتهم، وهذا ما دفعهم للنزوح.
وعمليا، تعرض نحو 70 منزلا للمداهمة والاعتداءات في شهور مايو/ آيار، ويونيو/ حزيران، ويوليو/ تموز، وأغسطس/ آب 2023، أشار إليها تقرير أعدته نقابة الصحفيين السودانيين مبكرا بخصوص أوضاع الحريات الصحفية في السودان. وذكر التقرير أن الانتهاكات على الصحفيين والمؤسسات الصحفية “مثل عائقا لممارسة المهنة بالشكل الذي يضمن استقلاليتها ونزاهتها”. واحتاط الصحفيون بشكل من الرقابة الذاتية أو العزوف عن ممارسة المهنة.
وفي الواقع، شهدت عمليات الانتهاك ضد الإعلام والصحافة المستقلة تزايدا مستمرا في السودان، الأمر الذي عرض أوضاع الصحافة إلى التراجع والانعدام. واتسمت الفترة قبل اندلاع الحرب، على سبيل المثال، بزيادة الرقابة الحكومية وتسلط الأجهزة النظامية على الصحفيين ووسائل الإعلام، عبر بلاغات نشر يتم فتحها في مواجهة الصحفيين والصحف، وكان معظمها بدافع التشفي. وحين اندلعت الحرب في أبريل/ نيسان، لم تستثنهم.. فمات الصحفيون ضمن من ماتوا.
ينشر منتدى الإعلام السوداني والمؤسسات الأعضاء فيه هذه المادة لتعكس المستقبل القاتم الذي وصلت إليه الصحافة السودانية. تتناول المادة مؤشرات مقتل 34 صحفيا منذ بدء النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع، منهم 14 قتلوا في العام 2025 فقط، إلى جانب حالات الاختقفاء القسري الذي يواجهه 6 صحفيين، و(7) حالات اعتقال طويل الأمد، و(9) حالات اعتقال واحتجاز تعسفي مؤقت، و(4) حالات ملاحقات قضائية، إضافة إلى (8) انتهاكات عابرة للحدود طالت صحفيين في دول اللجوء، و(19) حالة تهديد وخطاب كراهية وحملات تشهير، فضلاً عن (3) قرارات وإجراءات مؤسسية مقيدة للعمل الصحفي.
وتؤكد نقابة الصحفيين السودانيين التصاعد غير المسبوق في حجم ونوعية الانتهاكات الواقعة على الصحفيين السودانيين واتساع رقعتها الجغرافية، فضلا عن تعدد الجهات المتورطة فيها، وقالت النقابة إن ذلك يشير إلى تحوّل الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي إلى أهداف مباشرة في سياق الصراع المندلع في السودان منذ ثلاث سنوات.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم