السودان الجديد في دولة جنوب السودان: العظام النخرة في دولاب التقدميين

عبد الله علي إبراهيم

طوال ما كان حشد محمد حمدان دقلو (حميدتي) في يوغندا يهتف في منعطفات من خطبته:

سودان جديد يتقدم سودان قديم يتقهقر

كنت أقلب أفكاراً عن مالآت السودان الجديد عرضتها في المقال أدناه:

يسمي الأعاجم العار التي تخفيه أسرة ما عن العيون ب”العظام في الدولاب”. ودولة جنوب السودان هي العظام النخرة في دولاب القوى التقدمية والهامش. فأعطى مفهوم “السودان الجديد” صيتاً كالعار. فصار الصمت عما يجري فيها من تصفيات عرقية وجرائم حرب وسوء إدارة وفساد بعد عامين من استقلاله في 2011 في جبر التابو بين من دعوا بدعوة السودان الجديد لعقود. وصارت الدعوة لسودان جديد تشق عنان السماء ونهضت كل الدلائل في جنب السودان أنها من قبيل “وهم الواهمين”.

. فعنونت جريدة القارديان (3 مارس) قصتها عنه ب”ردة جنوب السودان إلى حرب أهلية لا تبقي ولا تذر” عن صدام بين الجيش الأبيض، الذي هو ثقل قوات ريك مشار نائب رئيس الجمهورية رهين الاعتقال ورئيس الحركة الشعبية في للمعارضة، والجيش الشعبي لتحرير السودان، جيش جمهورية جنوب السودان. وقُتل في المواجهة عند حدود السودان 196 ضحية. وكان سلفا كير، رئيس الجمهورية، اتهم نائبه مشار في سبتمبر بالخيانة بسبب هجوم الجيش الأبيض على حامية مدينة الناصر بولاية أعالي النيل، فأعفاه واعتقله. وما اندلعت مواجهات بين قوات مشار والحكومة حتى ضرب الجيش أحد المستشفيات بها بالطيران وحرقها ونهبها. وقدرت الوكالات الإنسانية بأن ضحايا الحرب الأهلية القائمة ب 400000 كما دفعت بنصف مليون مواطن للنزوح.

معلوم أن إجراءات سلفا بحق مشار ردة عن اتفاقية انعقدت بينهما في 2018 بوساطة الإيقاد. وهذا ما حدا بسفارة الولايات المتحدة بجوبا لإصدار توبيخ شديد اللهجة لجنوب السودان لانتهاكه للاتفاقية وسوء استخدام العون الأمريكي. وجاء فيه أن الرئيس ترمب لا يريد لأمريكا ان تُستغفل كما ترى من جنوب السودان. فلا هو جاد في مسعى سلامه بحوار سياسي ذي معنى ولا ترفع عن سوء إدارة الموارد التي ينتهبها موظفون في مركز الدولة وولاياتها ومجالس ريفها. وخلص التوبيخ إلى أن المساعدات الأمريكية مهما بلغت فلن تكون بديلاً عن القيادة الرشيدة للبلد والتزام الشفافية في إدارة المال العام. ولم يترك التوبيخ للدولة باباً للمراوغة لأنه أنذرها بأن أمريكا ستعتزلها إن لم تنضبط وتشف وتستعيد السلام بين جماعاتها.

ibrahima@missouri.edu

عن د.عبد الله علي ابراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم

شاهد أيضاً

“حميدتي” للبرهان: أبيتها مملحة تأكلها قروض

عبد الله علي إبراهيم كان الدمج في القوات المسلحة كفراً في عقيدة دقلو فلم يتصالح …