يردد السودانيون عبارة احلام ظلوط والكثيرون لا يعرفون مصدرها . عندما كانت بخت الرضا منارة علمت الناس في السودان الصومال اليمن واريتريا ، اهتمت بتعليم النشئ وكان الاعمام مثل عبد الرحمن على طه صار وزيرا للمعارف ، مكي عباس رئيس تحرير الرائد من مؤسسي الحزب الجمهوري الاشتراكي اول سوداني محافظ لمشروع الجزيرة الذي اممه الاشتراكيون البريطانيون وسلموه لحكومة السودان في 1950 وسفير السودان في لندن عوض ساتي يهتمون بتعليم التلاميذ . مكتب النشر كان يكتب لنا الكتب لتنشيط عقلنا واثراء خيالنا باشياء من بيئتنا . كانت هنالك كتب مثل السراب وحمامة وهما جمل وناقة بينهما حب ومودة ، بنزين ومريسة لتوعية الصغار عن خطورة القيادة وشرب الخمر . احلام ظلوط عن ديك الجدة ست البنات الذي خليت عنقه من الريش الذي يكون له الوان زاهية لكي يعجب به كل الدجاج مثل كل الطيور . وهذا النوع بعرف بريش مقلوب . ظلوط كان قد نام على حبل الغسيل ويحلم بأن عنقه قد اكتسى بالريش الجميل ولم يعد مظلوطا . وتستمر الاحلام ويتفوق ظلوط على كل الديوك . وفجأة يسقط ظلوط من حبل الغسيل ويقع على الجدة ست البنات.
الانقاذ لثلاثين سنة كان تبيع للشعب احلام ظلوط ، امثال زعم البشير لاهل بورسودان كل مرة بأنهم سيشربون من ماء النيل ، نهاية الفساد ومحاكمة المفسدين وهو اكبرهم ، رفع المعاناة عن الشعب ، حكم القانون تطبيق الشريعة الغير مدغمسة وهو يطبق شريعة الغاب . والقليل الذي انكشف بعد الاطاحة به يكاد ان يكون من وحي الخيال .
فريق الفورتي ناينرز في كاليفورنيا يرجع الى سنة 1849 عندما اكتشف مهاجر فقير اسمه ساتن هارب من جريمة قتل في النمسا الى كاليفورنيا قطعة من الذهب في ارضه وانتشر الخبر بسرعة وباع الناس ممتلكاتهم واندفعوا نحو كاليفورنيا من كل العالم حتى الصين ولهذا يوجد ما يعرف بتشاينا تاون . وكاليفوزنيا والمكسيك انتزعتا من المكسيك والجنرال سانتانا . لم يجد المهاجرون ذهبا وساتن مات فقيرا . ولكن من وجد الثروة هم من زرع ارض كاليفورنيا لدرجة ان التمر الكاليفورني بحجم عدة تمرات عاديات ويصدر لكل العالم والكيلوجرام يباع بعشرين دولارا ، وكل امريكا والعالم يأكل من كاليفورنيا اليوم .
بسبب قصر نظر همباتة الكيزان اهملت الزراعة وقتل مشروع الجزيرة وصفقت مصر فرحا . اليوم تجد القمصان في المتاجر الفاخرة واماها يافطة تشير لانها من القطن المصري وثمنها قد يكون ثلاثة اضعاف القطن العادي . السودان كان اكبر مصدر للقطن طويل التيلة ومن يصنع النسيج الفاخر وما عرف بالفرنسية فوال او روبيا قديما في بريطانيا التي كانت ملكة النسيج . هذا ما عرف بعشرين ضرب عشرين او عشرون فتله لحمة وعشرين فتلة سداية في السنتمتر المربع وهذا غير ممكن بالقطن العادي مثل القطن الامريكي او المطري في السودان مثل جبال النوبة مشروع الزاندي وجبال النوبة ، ومنه تصنع الدمورية وزن عشرة وتعني عشرة فتلات في عشرة فتلات . كان من المفروض ان تستخدم فلوس البترول قديما والذهب اليوم لتطوير الزراعة الثروة الحيوانية. ولكن مشكلتنا الفهم المغلوط واحلام ظلوط .
من الفهم المغلوط هي اننا نتكلم عن الاوربيين كفرد واحد وانهم منذ قرون متحدون ضدنا . وحتى في عهد الرق ، كان الرقيق يسببون خراب الفلاح ويجبر بسبب الديون لان يصير عبدا كما في الدولة الرومانية . والحرب الامريكية كان سببها اقتصادي الشمال كان يحتاج لتحرير العبيد للعمل في المصانع وان تكون لهم قوة شرائية لشراء المنتجات الصناعية .. وهذه غلطة اغلبية الجنوبيين في نظرتهم للشماليين ، يعتبرون الجميع وحوش قتلة وعنصريون وينسون ان من اهل الشمال من يقفون بجانبهم ويتعاطفون مع نضالهم . ويظنون ان كل اهل الشمال يعيشون في نعيم وترف بسبب استغلال الجنوب . ولا يعرفون ان الكثير من اهل الشمال يعيشون في ظروف اسوأ من ظروفهم ، والماء والامطار التي تشكل لعنة في الجنوب ما يحلم به اهل الشمال الذي يسافرون كل يوم لجلب ماء الشرب . احد الأخوة الجنوبيين عندما شاهد بؤس بعض اهل الشمال قال ….. لماذا لم يتمرد هؤلاء ويدخلون الغابة ؟ ثم استدرك قائلا بعد ان التفت شمالا وجنوبا . …. قد يكون السبب انه لا توجد غابات هنا ! اخي وابن بلدي رمبيك البروفسر بيتر نجوت كوت طيب الله ثراه طلب منه زميله في جامعة الخرطوم ان يأخذ جوال من السكر لوالدته في الشمالية بسبب انعدام السكر عندهم . صدمته الثانية هو انه لم يستطع مخاطبة والدة زميله لانها لا تعرف العربية ، واستعان بمترجم لاستفساراتها عن ابنها واسرته وحالهم .
نحن لا نزال نتهم الاستعمار باخفاقاتنا وفشلنا . اولا نحن لم نكن مستعمرة !!! لقد كنا تابعين لوزارة الخارجية البريطانية وليس وزارة المستعمرات التي لم تكن لها سلطة في السودان . البؤس ، الفقر والظلم الذي تعرض له العمال البريطانيون لا يقارن ابدا بحال السودانيين . النبلاء والرأسمالية عاملت الشعوب البريطانية اسوأ من الحيوانات . الايرلنديون تعرضوا للقتل والسجون وشحنوا كالقطعان بعد ان انتزعوا من اسرهم الي استراليا لتعمير الأراضي الجديدة . العمال الانجليز عملوا في ظروف غير انسانية في المصانع . الفقراء كانوا يستجدون الآخرين لاخذ اطفالهم فقط مقابل اطعامهم وتوظيفهم في المصانع في ظروف غير لائقة بالبشر ، ويجدون الرفض . والاطفال كانوا يجوبون الشوارع في اسمال بالية وحفاة الاقدام في جو بارد .وبنات الفقرا منذ الثالثة عشر يبعن لبيوت الدعارة لرضاء الاغنياء وحتى رجال الدين . وكانت للكنيسة بيوت دعارتها وفنادقها في طريق الحجاج . والاطفال بسبب صغر حجمهم يعملون في مصانع النسيج العملاقة ، عليهم عقد الخيوط عندما تنقطع ، وهذا من المفروض ان يحدث بسرعة وقد يتأخرون قليلا ويدهسهم النول الضخم الذي لا يتوقف . النسيج كان عصب الثورة الصناعية في بريطنيا .
النسوة اللائي يعملن في مصانع الكبريت يتساقط شعرهن ويصبن بالكثير من الامراض الجلدية والصدرية ويمتن في سن مبكرة . وصاحب مصانع الكبريت له تمثال لا يزال منتصبا يحكي عن عنجهية الراسمالية .
يفي انه حسب القانون الانجليزي ان الزوج كان يمكن ان يبيع زوجته في المزاد مع الخنازير والابقار . ولقد كتبت عن هذه الظاهرة بتفصيل من قبل . في بيرمنقهام يمكن زيارة ما عرف بمساكن العمل … ويركينق هاوس . ولقد ترك بعضها لتكون معلما تاريخيا . كانوا يأخذون الفقراء لهذه المنازل كانوا يحشرونهم حشرا ، ويمكن مشاهدة اوراق الحائط تتحرك بسبب البراغيث ،، المرقوت ،، التي تعشعش خلفها وتمتص دماء الانجليز مثل الراسمالية . ويفصلون النساء عن الرجال والرجال يعملون والنساء يتكفلن بالطبخ والنظافة وغسل الثياب والاطفال معزولين عن اهلهم . ويعطون الجميع بالميزان ما يكفي لجعلهم يعيشون فقط حتى لا يتدافع الفقراء لتلك المنازل . والنساء لم يكن لهن اى حقوق الرجال يقررون كل شئ . وعندما خرج النساء يطالبن بحقوقهن تعرض لهم الجنود بالسيوف وكانوا يتخيرون ضربهم على نهودهن وكأنهم يعترضون على وجود نهودهن ورمز انوثتهن . يتردد كثير في الكتابات ….. صرخ الطفل المذعور الذي كان يتوسل للجندي وسيفه المسلول …. ارجوك لا تقتل امي لقد اتت فقط لتستمع .
ان اضراب عاملات مصانع الكبريت وانتصارهن على غول الرأسمالية هو ما شكل عالم اليوم . والاشتراكيون هم من سرع استقلال المستعمرات . والاشتراكيون هم من قال للسودانيين في 1946 بعد استلامهم للسلطة ستحكمون انفسكم في ظرف عشرة سنوات . فقال العم ابراهيم موسي مادبو الرجل العاقل …. نان ما ركبتونا لوري لا نور لا فرامل لا بوري . الى شباب اليوم الاستقلال لم يأت به غير التطور الطبيعي للاقتصاد … تراكم كمي يؤدي الى تغيير كيفي . ايها الشباب لا تستمعوا لترهات السياسيين ،انتم لستم بمدانين لاى شخص في هذا الكوكب سوى انفسكم فلتنسوا العجائز .
اقتباس
يجهل الكثيرون قصة عاملات الكبريت البريطانيات إبان الثورة الصناعية اللائي نظَّمن إضراباً عام 1888 احتجاجاً على التسلط والقهر الذكوري في عالم صناعة الثقاب.
لكن هؤلاء النسوة كنَّ أولئك اللائي يعملن لمدة 14 ساعة يومياً في إيست إند بلندن، واللائي كنَّ معرضات للأبخرة الفوسفورية المميتة يومياً.
وكان عملهن مع الفسفور الأبيض -الذي كان يُضاف إلى أطراف أعواد الثقاب حتى يصبح بالإمكان إشعالها «عند الاحتكاك بأي سطح»- شديد السمية، ويسبب المرض المدمر المعروف باسم «غرغرينا الفك«.
وهو لقب أطلقه العاملون في صناعة أعواد الثقاب على هذا المرض البغيض المعروف بـ «النخر الفسفوري للفك»؛ إذ إنه حرفياً يتسبب في تعفُّن عظام الفكِّ.
وسرعان ما بدأ الأطباء في علاج هؤلاء النسوة من هذا المرض، الذي ينتشر غالباً إلى المخ ويؤدي إلى موت مؤلم ورهيب، ما لم يُزل الفك. وحتى حين يُزال لم يكن استمرار الشخص المصاب في البقاء على قيد الحياة مضموناً.
ولكن مع أن المخاطر كانت واضحة كانت تلك طبيعة العمل في ظل الثورة الصناعية، قبل أن يصبح أصحاب العمل ملزمين قانوناً بتهيئة ظروف عمل آمنة.
وهذا يعني أن النساء اللائي يتقاضين أجوراً منخفضة كنَّ يواصلن العمل لساعات طوال، فيما يتعرضن للتأثير السام للفوسفور الأبيض، والعواقب المدمرة على صحتهن التي قد تترتب على ذلك.
حقوق المرأة
كان العديد من هؤلاء النساء يعملن لدى شركة Bryant and May (وهي لا تمت بصلة لشركة Bryant and May الحالية التي تعمل أيضاً في صناعة الثقاب)، وكنَّ مهاجرات أيرلنديات.
كن يعشن في فقر مدقع، وفي مساكن قذرة غير صالحة للاستخدام الآدمي، وكن في أغلب الأحيان يقضين ساعات طوال من العمل الشاق. ولكن على الرغم من الاستغلال المتواصل، والأجور المنخفضة والغرامات المُبالغ فيها، التي تصل إلى الفصل من العمل، لمجرد تأخر إحداهن أو إسقاطها لعود ثقاب أو تحدثها إلى الآخرين، اضطررن لمواصلة العمل في ظل هذه الظروف العصيبة، ولكن دوام الحال من المحال.
العبودية البيضاء في لندن.. فضح ما يتعرضن له
إذ فضحت آني بيزنت، وهي اشتراكية معروفة، ظروف العمل داخل المصنع في مقالهاWhite Slavery in London «العبودية البيضاء في لندن».
وأثار ذلك غضب أصحاب المصانع، وحاولوا إجبار العاملات على التوقيع على ورقة تفيد أنهن سعيدات بظروف عملهن. ورفضت النساء الامتثال وبعد إقالة إحداهن، قررن أن يتحركن. وبالفعل، شاركت 1400 امرأة وفتاة في إضراب.
في نهاية المطاف، رأت عاملات الكبريت جميع مطالبهن تتحقق، ولكن ما يبعث على الإحباط أن الفسفور الأبيض لم يصبح غير قانوني في صناعة الثقاب حتى عام 1906، أي بعد حوالي 20 عاماً، وقضى هذا المنع على المرض في المملكة المتحدة.
وبالمثل، في الولايات المتحدة، فضلت الحكومة فرض «ضريبة عقابية» على ثقاب الفسفور الأبيض، وكانت الضريبة مرتفعة للغاية، مما جعل تصنيعها غير ذي جدوى.
نهاية اقتباس
عندما وصل الاشتراكيون الى السلطة في بريطانيا في 1946 كانوا يفكرون بطريقة انسانية في حق المستعمرات والمحميات والدول تحت الادارة البريطانية مثل السودان . يجب ان لا ننسى ان مجموعة الكومونويلز قد تكونت بعد الحرب ويفوق اعضاءها اليوم الخمسين عضوا . والسودان كان من الممكن ان يستفيد من المنظمة لولا بلطجة مصر ووجود الحزب الاتحادي الذي سمكر في اكتوبر 1952 في منزل محمد نجيب في القاهرة .
اقتباس …..من موضوع مشروع الجزيرة
شوقي بدري سودانيزاونلاين يوم 29 – 04 – 2012
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم