السودان بين أحلام “الدمج” وواقع “سوق المواسير” العسكري

زهير عثمان

يا سيادة الجنرال، في نص المعمعة دي، طالعين لينا بوعود “ناعمة” وشعارات براقة جيش واحد، سلاح واحد، ودمج كل القوات الجات مع الحرب دي في بطن المؤسسة العسكرية
الفريق ياسر العطا وقادة تانيين، كل يوم بيسمعونا نفس الأسطوانة عن دمج المشتركة، ودرع السودان، والمقاومة الشعبية، والمستنفرين
الكلام ده سمح في البيانات ، لكن تعال نشوف الحقيقة في الشارع السوداني، لإنو في فرق كبير بين أماني الغرف المكيفة وواقع البنادق المشرورة في الخلا
الحرب اللي بتولّد “فرتكة” (تفكك الفاعلين)
أول غلطة في خطابكم ده إنكم فاكرين الحرب بتقلل الجيوش. والواقع بيقول العكس تماماً. الحرب دي “فرّخت” جيوش جديدة بأسماء وألوان مختلفة؛ من مقاومة شعبية لقوات قبلية وحركات مسلحة أصلاً عندها جيوشها القديمة
في علم السياسة، الحالة دي بيسموها تفكك الفاعلين المسلحين , و يعني الحرب وبقت بيئة خصبة لولادة مراكز قوة، كل واحد عندو قائدو، ومصادره، وناسه. الحديث عن دمجهم كلهم في جيش واحد هسة، زي الزول الداير يلم رملة في نص عاصفة
بيزنس المليشيات (اقتصاد الحرب)
الدمج ده ما صعب عشان العسكرية بس، الصعب فيهو هو القروش و القوة المسلحة اللي بتطلع في نص الحرب بتتحول لـشبكة مصالح جبايات، نهب، تمويل من برة، وسيطرة على موارد محلية
ده بقى بيزنس قايم بذاته و لما تجي تقول لمليشيا ادمجوا ، إنت ما بتنقل عساكر بس، إنت داير تفكك إمبراطورية مالية ونفوذ، وده مستحيل يمر بقرار إداري بسيط أو جرة قلم من جنرال
عقدة الولاء البدلة ما بتصنع جندي
الجندي النظامي ولاؤه للدولة وللقيادة الرسمية. لكن المقاتل الجاي من فزعة قبلية أو تنظيم أيديولوجي، ولاؤه لـ “سيدو” أو قائدو اللي جاب ليهو السلاح وصرف عليهو
تغيير الكاكي ساهل، لكين تغيير الولاء صعب جداً. إقحام ناس بولاءات مختلفة جوه الجيش بيحول المؤسسة العسكرية لـبرميل بارود من التوترات الداخلية، وبدل ما توحد السلاح، بتبقى وزعت الخلاف جوه القيادة العامة
الدرس الما دايرين تحفظوهو (البعبع القديم)
يا سعادتك، الدعم السريع ده ما نزل من السماء و دا كان قوة مساندة في دارفور، وقننتوهو ودمجتوهو واديتوهو رتب ونفوذ لحدي ما بقى حكاية تخويف وبلع الدولة ذاتها
نفس السياسة القديمة بتاعت استخدام المليشيات كأداة لإدارة الصراع” إنتو شغالين بيها هسة. وتوقع نتيجة مختلفة لنفس الفعل، ده بيسموه الجنون في السياسة
البعد الحقوقي الغابة والضحايا
وهنا الوجع الحقيقي اللي بنشوفه كحقوقيين أن تعدد الجيوش ده يعني مناطق فراغ قانوني , و لما يكون في كذا جلباب عسكري، المحاسبة بتضيع الجندي يغلط، الجيش يتبرأ منه ويقول دا حركة مسلحة، والحركة تقول دي مستنفر
المواطن بقى ضحية لـفوضى السلاح وتعدد سلاسل القيادة. الغابة اللي بنعيش فيها دي سببها إنو مافي زول عارف يحاسب منو على الانتهاكات، لأنو البندقية بقت هي الحاكم والمحاسب في نفس الوقت
المشكلة الأعمق: وين الدولة؟
وأخيرا اقول المعضلة ما في عدد البنادق ، المعضلة في غياب المشروع السياسي و بناء جيش وطني ما بيبدأ بدمج إداري، بيبدأ بوجود “دولة” عندها شرعية وقوة تخلي كل زول شايل سلاح يخضع للقانون، مش العكس

  • الحرب ممكن تقيف بتوقيع في ورقة ساي ، لكن تفكيك بيزنس المليشيات وخاصة الدهب وبناء جيش وطني بجد، داير ليهو جيل كامل من الإصلاح، ونفس طويل، وصدق ما متوفر في خطاب الدمج الحالي.

zuhair.osman@aol.com

عن زهير عثمان حمد

زهير عثمان حمد

شاهد أيضاً

الطبخ بلا تصريح – حين يصبح العدس خطراً على الأمن القومي!

زهير عثمان في الوقت اللي جماعة الكراسي شغالين فيهو دعاية اعلامية ضخمة جدا وفيديوهات عن …