لم تكتمل هذا المقالات ولم يكتمل الانتقال إلا وقد قطع الانقلاب عليه الطريق وقد ظلوا يتربصون به كما تفعل العصبات مع الضحية، ويوسعون الفتوق الكبيرة التي خلفتها ممارسات قادة الانتقال، ولم يتم جمعها وإخراجها في كتاب إلا وقد وقعت الواقعة واجتاحت السودان الحرب الأهلية الشاملة هذة المرة التامة إن شئت (Full scale civil war) كما يسميه علماء الاجتماع السياسي، اليوم تحزم جهدنا كله لتوقف الحرب ونعيد قطار السودان إلى صراط الانتقال، سيكون السادس أو السابع هذه المرة ولكنه لن يكون كما مضت بالسنن اسلامه ليست كالثورات ولا حتى الثورة الأخيرة التي كأنما انتفض السودان كله وقامت مدنه وقراء مستعدة تناضل حتى يشرق فجر الخلاص، إنها الحرب تنقل في القلب ولكن لا سبيل للسودان كي يخرج منها موحداً كما كان إلا باستحضار كل الدروس التي تركها لنا تاريخنا المضطرب وتجاربنا المتعثرة، إلا بالروح السمحة والعقل المنير فنحن كما يذكرنا عمر العمر في لحظة تشاؤم العقل ولكن تفاؤل الإرادة كما يقول غرامشي إلا وقد أصبحت حربنا جد هامشية تلوح كباقى الوشم وقد غمرت خارطة العالم حروب الكبار، ولم يبق للسودانيين غير أنفسهم فهل يحسنون اليها.
المحبوب عبد السلام

هكذا جرت الإطاحة بالانتقال الديمقراطي باسم إصلاح المسار كان ذلك تمهيدا بالانزلاق إلى الصدام المسلح والخراب الكبير، هذه هي الحقيقة الكبرى في الأزمة السودانية. وقف الحرب ضرورة وجود سودانية وأولوية مطلقة، ومراجعة تجربة الاستقلال على مدى سبعين عاما بكل تعقيداتها ودروسها، ضرورة ثانية لإحكام النظر إلى المستقبل، فتح قنوات الحوار والانفتاح على كافة وجهات النظر بين النخب السودانية، وهذا الكتاب بينها، ضرورة ثالثة لبناء تصورات متماسكة تساعد على استعادة الأمل المجهض في سودان موحد، مدني وديمقراطي.
عبدالله السناوي
