السودان في مفترق الطرق

بقلم : حسن ابوزينب عمر

اذا كانت هناك تداعيات مادية مباشرة لادانة تنظيم الحركة الاسلامية الذي يتمثل في
المؤتمر الوطني وتصنيفها كحركة ارهابية من قبل القوى الكبرى فان القرار اسقط مزيدا من التعقيدات على الأزمة السودانية التي تحتشد عليها كثيرا من تقاطعات المصالح الدولية اذ ان السودان بدأ الآن مايشبه مرحلة التيه ..قبل اشتعال حرب ايران وأمريكا واسرائيل كانت أصابع الاتهام تتجه دون تردد نحو عصابات الدعم السريع وكانت الميليشيا قاب قوسين أو أدنى من الدخول من قائمة المنظمات الارهابية من أوسع أبوابها بعد ادانتها من كل العالم في جرائم الفاشر ولكن لسخرية الأقدار فان حرب الخليج أتت دواء على جرح الميلشيا الملتهب (ويرزقكم من حيث لا تعلمون) لتخرج من غرفة الانعاش بعد تحويل العالم عينيه وتركيزها على حكومة البرهان اذ ان أية ادانة لها هو بمثابة باقة ورد تطوق عنق محاصري مستشفى الفاشر الذين أتوا بما لم لم يأتي به هولاكو ولا جنكيزخان و قتلوا الضحايا العزل بدم بارد بعد عام من التجويع الممنهج..تحول الرباعية الآن الى خماسية بدخول ألمانيا هو عيد جديد لمليشيا آل دقلو .
(2)
المشهد الآن مظلم ومريب وهو بمثابة سير في ظلام دامس حالك السواد كفيف البصر كما يقول القاضي الحسين الحسن صانع ايقونة (حبيبة عمري تفشى الخبر) لبلد فقد البوصلة ويتجه نحو مستقبل لا يستطيع أحد أن يتنبأ بمآلاته فكما يعرف الجميع ان البرهان وحينما وجد نفسه محاصرا دون اعتراف من المجتمع الدولي بتهمة الاطاحة بنظام مدني وهي حكومة حمدوك لجأ الى حيلة الهروب الى الأمام بتعيين البروفيسور كامل ادريس للالتفاف على العقوبات الدولية ولكنه كان كالمستجير من الرمضاء بالنار اذ ان الذين حاول الالتفاف عليهم اعتبروا أن ادريس ليس الا بيدق في رقعة شطرنج يتم تحريكها بالريموت كونترول .
(3)
أضف الى ذلك فان ماتحقق من قبل البروف ادريس منذ توليه السلطة في 31 مايو عام 2025 وحتى الآن متواضع للغاية و يكاد يشاهد بالعين المجردة كما يذهب اثنان من أكبر داعمي حكومة البرهان هما المحللين السياسيين ضياء الدين بلال ومزمل أبو القاسم الذين ينافحان عنها في الميديا العالمية وأشهرها قناة الجزيرة أمام الحملات الاعلامية المسعورة لصمود والدعم السريع أما الأعلامي الثالث وعو عادل الباز فقد تحدث عن كيف خفتت مؤخرا هتافات (جيش واحد شعب واحد) من قبل الجيش والمواطن .
(4)
لكن كل هذا كوم والكوم الثاني هو سوس الفساد الذي ينخر في جسد الانسان السوداني والذي يتمثل بصورة رئيسية في تهريب مصدر الدخل الأول في السودان الآن بعد تراجع المصادر الأخرى الزراعية والحيوانية بسبب الحرب اللعينة وهو الأصفر الرنان الذي يتم تهريبه عيانا بيانا عبر المنافذ الدولية ومنها مواني ومطارات السودان اذ ان التقارير الاستقصائية تقول ان الكمية المهربة تتراوح بين 40-60 % من الانتاج المحلي.
(5)
الذي يستوقف هنا ان آفة التهريب والتخريب مؤصلة ومتجزرة في منافذ الخروج والدخول في مطارات وموانيء السودان وقد سبق ان تم الكشف عن حاوية مخدرات في ميناء عثمان دقنة بسواكن ولكن تم التكتم على الجريمة فلم يقل لنا أحد من هي الجهة المصدرة ولا الجهة المستوردة ولا أدري لماذا تحرص أجهزة الأمن على اسدال ستار من السرية على مثل هذه الجرائم البشعة التي يعلن عنها في أجهزة الاعلام ويعدم مرتكبوها في الدول الأخرى وتعلق جثثهم على ساريات عالية في ميادين عامة للعظة والعبرة .
(6)

لقد نفد صبرنا وتلوثت سمعتنا وبالت على رؤوسنا الاهانات فالى متى سيتواصل عرض هذا المسلسل القميء ؟ أقولها هنا بالبفم المليان انه اذا عجزت الأجهزة الرقابية من أمن ومباحث واستخبارات رغم خبراتها المتراكمة الكشف عن مافيا التهريب فاتهموها في ذمتها تماهيا مع قول الامام ابن تيمية (اذا رأيتم رجل الدين يتردد على الحاكم فاتهموه في دينه ) اذ ان توالي مثل هذه الجرائم بصورة منتظمة مكررة ومرورها أمام أعين عمياء لم تترك لنا تفسيرا آخر سوى ان (حاميها حراميها ) .
(7)
الآن بدأ الجرح يتعمق يوما أثر يوم بسبب تداعيات الأزمة التي صنعها الرئيس الأمريكي الأهوج دونالد ترامب الذي يدلق مزيدا من الزيت على النيران التي أشعلها وقامت ايران بتوسيعها بطريقة انتحارية (علي وعلى أعدائي وعلى جيراني ) الحرب غير المبررة رمت حجرا في بركة الهدوء والسكينة في منطقة تعتبر الأكثر أهمية وحساسية في العالم فتداعت أمواجها التي ستنعكس سلبا على السودان ليس بالضرورة استهدافا بصواريخ توما هوك وكروز تطلقها طائرات اف 35 ولكن في عقوبات ومقاطعة وعزلة سيدفع كلفتها الباهظة قطع شك المواطن السوداني من جيبه المقدود .
(8)
الآن وبعد أن دخل الكلام الحوش وبدأت مرحلة فرز الكيمان فان الشعار المرفوع هو شعار بوش الابن بعد أحداث 11 سبتمبر (من ليس معتا فهو ضدنا) فأمريكا تتهم حلفائها في حلف الأطلنطي بالجبن والخيانة لعدم وضع امكانياتها تحت امرة أمريكا وهناك تغريدات خليجية تتهم العرب بالفرجة والجامعة العربية بالسلبية فأين يقف السودان في هذه المعمعة ؟
مدخل للخروج
من السفه أن تستنسخ الحكومة سيناريو معركة (ام دبيكرات) وتجلس القرفصاء انتظارا للاستهداف القادم كما فعل عبد الله التعايشي وهو يتهيأ لمصيره الأسود منتظرا قوات كيتشنر المندفعة على فروة صلاة .. بل لابد من خطة مدروسة متفنة استعدادا للنتائج والتداعيات فهنا مربط الفرس .. ولكن هل يملك السودان أوراقا يلعبها ؟

oabuzinap@gmail.com

عن حسن ابوزينب عمر

حسن ابوزينب عمر

شاهد أيضاً

من وراء تشويه سمعة جامعات السودان ؟

بقلم : حسن ابوزينب عمرoabuzinap@gmail.com عام 2004 أبدت أبنتي رغبتها لدراسة الطب وحينما كنت صريعا …