السيد الميرغني يغير الوضع السياسي في السودان .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
17 أغسطس, 2013
زين العابدين صالح عبد الرحمن, منبر الرأي
46 زيارة
بعد خروج الملايين من الشعب المصري في 30 يونيو, و التي كانت تنادي بعزل الرئيس محمد مرسي, و استجابة الجيش لهذه المناداة, و تم عزل الرئيس المصري و تكونت حكومة جديدة, هذه الإجراءات قد أراحت السيد محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ” المتحالف مع المؤتمر الوطني” و قال لجلسائه في مجلسه ( الحمد الله الذي أزال الغمة و أعاد لنا القاهرة بعد ما غابت عنا, و كنا لا نعرف كيف كانت سوف تكون القاهرة في المستقبل في عهد الأخوان) هذا الحدث جعل السيد الميرغني يعود للظهور في الساحة السياسية, باعتبار إن التغيير في شمال الوادي سوف يعيد بعض من توازنات القوة في الجنوب. الأمر الذي يتحسب إليه أهل المؤتمر الوطني, و في نفس الوقت يرفع رصيد السيد الميرغني. و لكن هل السيد الميرغني يستطيع إن يدير معركته الجديدة وفق شروط سياسية تؤدي لتغيير جوهري, أم سوف يركز فقط علي مصالحه الذاتية كعادته؟
إن المقولة التي ذكرها السيد الميرغني رغم بساطتها, و هي تلاءم صاحبها في تعبيراته السياسية, و قد جاءت في لحظة انفعال بواقع التغيير, هي مقولة تحمل في طياتها الكثير من الرسائل, و في ذات الوقت تعيد إستراتيجية غيبتها ثورة 25 يناير في مصر, و أعادها انقلاب السيسي علي الأخوان. فالعلاقة بين السيد الميرغني زعيم الطائفة الختمية و مصر, و لا أقول بين الاتحادي الديمقراطي و مصر, لأنه من المعروف إن العلاقة بين الميرغني و السلطة في مصر, بدأت و تعمقت عندما أعلن الوطني الاتحادي الاستقلال في 19 ديسمبر 1955 و هي خطوة أغضبت مصر وقطعت علاقتها مع الحزب, و في نفس الوقت قويت علاقة المؤسسة المصرية المسؤولة عن ملف السودان مع بيت الميرغني و طائفته, و عودة الجيش المصري للسياسة تعني عودة الملف لذات المؤسسة, و التي كانت مسؤولة عنه سابقا, مما يغير في طبيعة التعامل مع السلطة في السودان, خاصة في ظل الظروف التي تمر بها مصر, في صراع السلطة الجديدة مع الأخوان المسلمين, حيث أصبح السيد الميرغني هو مفتاح التعامل بين السلطة السودانية متمثلة في المؤتمر الوطني و السلطة المصرية عبر المؤسسة التي تقبض علي ملف السودان, و هي لعبة السيد الميرغني, و يعرف كيف يتعامل معها, و هي بالتأكيد ليست في مصلحة نظام الخرطوم.
فالسفير السوداني في القاهرة, و الذي لديه علاقة قوية مع حزب الأخوان المسلمين في مصر, بحكم العلاقة الإستراتيجية, كما ذكرت الخرطوم أثناء زيارة قيادات الأخوان و الرئيس المصري المعزول للسودان, أصبح لا يستطيع إن يكون مؤثرا في القاهرة, و أصبح السيد الميرغني بحكم تحالفاته القديمة, هو الذي يمسك بمفاتيح المؤسسات في مصر, و قادر علي التعامل بيسر معها, و من هنا لا يستبعد صحة المقولات التي بدأت تظهر, في إن السيد الميرغني يطالب بوزارات بعينها في التشكيلة الجديدة, و التي يريد رئيس الجمهورية إجرائها, و كما تقول بعض المصادر, إن السيد الميرغني يطالب بوزارات سيادية و ليست هامشية, و يؤكد ذلك تصريح السيد الميرغني الأخير, عندما قال إن تحالفنا و مشاركتنا في الحكومة مع المؤتمر الوطني ليست مقدسة, فهي رسالة للنظام إن التوازنات في القوة بدأت تتغير بحكم التغييرات التي تحصل في محيط السودان, فالحرب الباردة بين الخرطوم و القاهرة سوف تعود إلي سابق عهدها, و إن الخرطوم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة, و الأزمات السياسية و الحروب القبلية و الحروب السياسية العسكرية التي تعاني منها البلاد, و التي أضعفت النظام, تجعله لا يستطيع أن يفتح معارك أخري, و يتوجس من أية حملة إعلامية ضده يمكن أن تكون القاهرة مقرا لها, كما إن القاهرة أيضا تتوجس أن تكون الخرطوم موردا للسلاح للجماعة الإسلامية, هذا التخوف إضافة لموقف المملكة العربية السعودية من الصراع في مصر, و منعها لطائرة الرئيس البشير مواصلة رحلتها إلي إيران كلها تشير لمتغيرات جوهرية في المنطقة, و جميع هذه المتغيرات ليست في مصلحة النظام في الخرطوم, الأمر الذي يرفع أسهم السيد الميرغني, إذا استطاع أن يدير معركته بجدارة مستفيدا من التغييرات التي بدأت تحدث.
في أيام القاهرة السابقة, و بعد أحدي جلسات الصفاء الروحي مع السيد الميرغني, سمعت منه تعبيرا ظل محفورا في ذاكرتي, قال فيه (إن أهل النظام في الخرطوم يقرءون التاريخ بما يتوافق مع أطروحاتهم, و لكنهم نسوا إن عوامل التضييق و القهر هي نفسها تفتح أبواب الأمل, و هم لا يملكون غير التضييق علي القوي السياسية لكي تنهض من جديد, و لكن بمفاهيم و تصور جديد). هذا الحديث هو نفسه الذي جعل السيد الميرغني يطلق مقولته ” تفكيك النظام” و لكن الأحداث بالفعل سارت لكي تفتح أبواب الأمل, و لكن القيادات السياسية في المعارضة لم تستطيع استثمارها لتغير أجندة البعض, و أحداث مصر الجارية أيضا تفتح أبواب للأمل للسيد الميرغني, و تخلق تحديا جديدا للنظام في الخرطوم, و الذي بدأت تضيق عليه الحلقات, لذلك بدأ يتحدث حول مبادرة يعتكف السيد الرئيس لإنجازها, و هي مقولات القصد منها كسب الوقت, و هم يعلمون إن ممارساتهم و سلوكهم السياسي 24 عاما هي التي عصفت ب الأخوان المسلمين في مصر, و أصبح فضاء القاهرة مفتوحا للعمل, و لكن بظروف أفضل مما كانت عليه في السابق, و لكن نسال وفقا للظروف الجديدة ما هي أدوات الميرغني و ما هو مشروعه السياسي بعد ما عاد الأمل إليه من جديد؟
مشكلة السيد الميرغني أنه لا يدير معركته السياسية بأفق مفتوح, يفتح للآخرين المشاركة بفاعلية في تحقيق أهداف المشروع السياسي, أنما يحاول إن يضيق المشاركة, و يديرها بأهل الولاء و ليس أهل الخبرة, الأمر الذي يجعل الإخفاق ملازما لمسيرته, و هو يعرف إن الحزب الاتحادي لا تنقصه الكوادر السياسية و الفكرية, التي تستطيع أن تدير الأزمات بفاعلية, ليس لمصلحة الحزب و لكن لمصلحة الحرية و الديمقراطية, و هي المبادئ التي تؤدي إلي السلام و الاستقرار في البلاد.
و هنا لا اطلب إن يعود السيد الميرغني لكي يقود المعارضة من القاهرة, حيث إن الإعلام متاح و متوفر في ظل انتشار القنوات التلفزيونية الأهلية, و التي هي في أمس الحاجة لكي تسهم في محاربة أهل الإسلام السياسي أينما كانوا, و لا اعتقد إن حلفاء الميرغني أنهم سوف يسمحون لسيادته أن ينفض يده من النظام, بل سوف ينصحونه أن يعمق مشاركته في النظام لأساب معروفة, و لكن ما أشير إليه أن السيد الميرغني عندما شارك في حكومة المؤتمر الوطني, كان قد اعتري السيد الميرغني ضعفا شخصيا بعد ما فقد تحالفاته الخارجية, و التي كانت تشكل إليه سندا قويا, ثم جاءت ثورات الربيع العربي لكي تغير في المشهد السياسي الإقليمي, لكن الآن بدأ المشهد الإقليمي يتغير في مصر, و في موقف السعودية و دولة الأمارات العربية المتحدة و الكويت, كل ذلك يمكن أن يكون في مصلحة الاتحادي الأصل, إذا استطاع أن يدير معركته بجدارة, و الأيام حبلي, و نسال الله أن يوفق أهل الخير.
zainsalih abdelrahman [zainsalih@hotmail.com]