الشرطة السعودية … وأمانة سودانية..!! .. بقلم: منتصر نابلسى

الصمود امام المغريات شجاعة.. ومن لايحب المال؟.. ومن يستطيع مواجهة الحياة بدون دراهم او قروش اوضحاكات اوفلة…الخ؟ .. ولم يدفعنا الى التـــغرب الا تردى الاوضاع فى الوطن ونحمل امنياتنا البسيطة بين عسى ولعل…
بين اجتهاد ومكابدة ولايعلم طعم الاغتراب الا من تذوق حنظله … وبدون  سابق مواعيد تجد نفسك امام حقيبة مليئة بالــدراهم ولا تعلم صاحبها وانت بين مـرارة الحرمان …وحنــظل التغرب …فان لم تكن الزول الشجاع فماذا ستفعل بها؟؟ ولانك زول وفى داخلك انسان كبير… وهبه الله الشجاعة… والامانة وبلا تردد تسلم الحقيبة الثروة الى السلطات وان كانت العيث فى البيداء يقتلها الظمـــأ والمــاء فوق ظهورها محمول… الا إن القيمة  عندنا اكبر من الفقر وماهــكذا تورد الابل بين بنى زول …الا النشاذا منهم  والنطيحة …وما اكل السبع…..
فالسودانى يتظلل بمفاهيمه الراقية… ويترفع عن حضيض الدناءة يعـلو بذاته فوق حواجز الاحتياج… ليظل سامقا جميلا امام نفسه الابية..
ولا ابالغ مطلقا اذا قلت إن بين السودانى والشهامة عــلاقة رحـــم  وصلة قـــربى لا ينفصم عراها …والامانة  فيه جينات متوارثة .. ينحرف البعض منهم عـن الجـــادة ولكن الشاذ لاحكم له…
والحقيقة إن هـــذه الحكومة ضربت اسوأ الامثال فى الفساد والخيانة واكل اموال الناس بالباطل …وافقرت الشعب من المال …ولكن ظلت الروح  المميزة للشــــعب السودانى رغم العنت الشديد… والغلاء غنية وراسخة وقوية…..
فلانامت اعيــن الجبناء والانقـــاذ ترضع السمـــوم للشعب… وتفـــكك المجتـــمع المترابط..والسودانى الاصيل لم يكن اعوجا ولا يحب الاعوجاج فكانت الاستقامة فيه شيمة وعلامة تميزه فيشاد به ويكرم فى كل زمان ومكان الا فى وطنه … 
لماذا اصبحت الامانة عملة نادرة التــداول لماذا اصبح سوقها اليوم كاسد لامشترى لها فى السودان…تتوارى الغـادة الحسناء..حزنا وخجلا  بل يكاد يذهب بها الـــوجل وهى ترى الحال المسروق…والشيــم المباعة بين الرشاوى والمحسوبية فى سوق الخيانة الانقاذية بابخس الاثمان ……
وهل تنسى الايام المواطن السودانى الشهم احمد ابنعوف؟ وهـــو يكــرم مــن قبـــل الشرطة السعودية ..عندما عثر على مبلغ 500الف ريال ومجوهرات تقدر بالملايين وقام بكل اعتزاز بتسليمها للسلطات السعودية .. وهى صــــورة حقيقية من ضمـــن الاف الصور الرائعة للانسان السودانى ..الغنى رغم الفقر ……
نعم انه الزول القوى رغم ضعف الدولة وهزال الحكام  …وصورة جديدة ( طازجة) تكررت قبل يومين فى مدينة بريدة فقد كرمت الشرطة السعـــودية عوض سيد احمد الذى عثر على مبلغ مالى ضخم ايضا …وأبت نفسه الحرة الابية.. الا إن يعيــده الى صاحبه عبر… السلطات السعودية فالايادى النظيفة لا تغريها …الاوساخ والصورة التى رسمها الراعى  السودانى ماكانت الا امتدادا لهذا الانســـان الجميــل المتميز باخلاقه وشهامته وشجاعته …. 
إن مثل هذه المواقف التى بها يرفع الانسان السودانى رأسه ويعلم من حوله إن هذا الزول يمتلك معدنا فريدا ويتحلى بشجاعة يتساقط دونها معـــظم البشر .. فالمــعادلة التى تدخل الانسان فى مثل هذا التحدى والمحـــك.. رغم العوز ..والفـــقر نستمد من ضميرنا الاحساس بصلابة المواجهة نتخطى الضعف البشرى حيال حقوق الغير …
زوايا بعيدة جدا…..
لماذا يفتقر حكام السودان  الى مثل هذه  الروح والقلوب الغنية .. لمــاذا يضيـــعون الامانة …ويتلاعبون باموال الشعب…لماذا هم فقراء رغم غنـــاهم ؟..وضعفاء رغم سلطتهم ؟ وصغار رغم نفوذهم؟…هل سيحكم السودان يوما من الايام رجال بارواح نقية وقلوب شجاعة ابية مثل احمد ابنعوف وعوض سيد احمد ؟؟؟  فالله المستعان.
montasirnabulcia@yahoo.com <mailto:montasirnabulcia@yahoo.com> .

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً