في إحتفالية واسطة عقد الإعلام السوداني والعربي :
خلال عامين من عمرها حققت قناة الشروق حضورا واسعا وقبولا لدي الجمهور المشاهد منذ أيام البث التجريبي وهي تستعرض برامجها .. فلسفتها .. رؤيتنا ومقصدها ..!! ، إستطاعت القناة أن تقنع بمهنيتها جميع الأوساط والتوجهات السياسية وبالتالي لم تقف تلك التكوينات السياسية بعيدة عنها وتنظر إليها بريبة وشك ، هذا الأمر عزز للقناة المسئولية تجاه جمهورها أو الآخر الذي يتابعها عبر موقعها الإلكتروني ، والمدهش في (الشروق) المرونة التي تتطبع بها في تطوير خارطتها البرامجية عام بعد آخر ، وتتبع ذلك بإعادة تصميم ماكيتها بما يحقق رؤيتها وأهدافها الكلية والإستراتيجية ، فالقناة أعلنت من أول يوم عن إستقلالية تناولها للشأن السياسي ، وكونت هويتها من جملة القيم والمبادئ وآمال وتطلعات الجمهورالسوداني الذي تستهدفة برسالتها ، كما لم تنسي الآخرين بكل العالم ، يعزز ذلك كله المكون الثقافي والحضاري لأمتنا السودانية ..!! ، راهنت القناة علي قوة التعدد العرقي والتنوع الثقافي والتماسك الإجتماعي الذي يتخلل المجتمع وقالت أنه مصدر قوة وجمال لا مكمن فرقة أو إنفصال وقبح ..!! ، تلك الأفكار الجريئة والمتقدمة جعلت درجة الإستيعاب للمستجدات الثقافية والسياسية فيها قدر من المرونة معقول ، وبما تقتضيها ضرورة التجديد اللازم المانع للرتابة والتقليد ..!! ، رتابة البرامج وتقليديتها هو الذي جعل الجمهور المشاهد يدير ظهرة للقنوات السودانية ويهرب لغيرها ، يقابل ذلك درجة مشاهده عالية تتلقاها (الشروق) منذ إطلالتها قبل عامين خلياء ، شدني جداً الشعار الجديد الذي قدمه لضيوف القناة في تلك الأمسية (ببرج الفاتح) الأستاذ (محمود عبدالهادي) مديرها العام ، ما أثار إنتباهي وإعجابي في آن هو إستلهام التنوع الذي يزخر به المجتمع السوداني .. في بيئتة وثقافتة وجغرافيتة وجاءت به القناة فكرة لشعارها الجديد الذي إبتدرت به عامها الثالث في شكل (كلاج) ..!! ، تم جمع كل ذلك فيما لا يتعدي أكثر من عشرين ثانية .. إختزلتهم القناة في مادة (غنية .. دسمة وممتعة) ، والشعار الجدي يعزز قيم الوحدة بين هذا الشعب النبيل العظيم مع إحتفاظ الكل بتفرده وتميزه ..!! ، شعار (الشروق) الجديد جمع كل تلك المعاني التي رزمتها القناة في فكرتها ورسالتها ورؤيتها الأولي في بداية بثها ، القناة المفخرة لكل اهل السودان تقود كل المجتمع شرقة وغربة شمالة وجنوبة نحو قيمه العليا المتفق عليها .. وذلك بأن لا يدير مجتمعنا ظهرة لإنتمائة الأفريقي مولد (خؤولتة) ، وأن يعزز إرتباطة بثقافتة العربية ، أن يتمسك بدينة في إعتدال وتسامح يسع الآخرين للدرجة التي تمنع التمييز بين من هو يؤمن بدين غالب أهل السودان وبين من هم يعتنقون ديناً آخر ..!! ، أدهشني وأثار إعجابي خروج القناة بحزمة من البرامج الجديدة (خالص) لجمهورها ، مما يؤكد التفكير الحر الذي تتلبسة إدارة القناة ..!! ، تفكير حر وخلاق .. فإن الإدارة التي ياتي بذلك الكم من البرامج البديلة لما قدمتة القناة في بداية بثها لهي إدارة يبدأ منها الإبداع وينتهي..!! ، فأنظروني .. كيف يتسرب الملل لمشاهدي مثل تلك القناة ..؟! ، بطبيعة الحال لن نستغرب هذا الإبداع والتفكير الخلاق إذا عرفنا أن في إدارة هذه القناة مثل المهندس (محمد خير فتح الرحمن) ، فالرجل رافض للتقليد نابذ له وصاحب مبادرات تجعل كل من يتلقاها أول مرة أن (يفغر فاه ويحدق بعينية) إعجاباً بقدراتة ، ليس جديدا علي الرجل أن يتحفك بالجديد ف(محمد خير) الذي نعرف لن يجلس أمام الفضائيات ليصمم برنامجاً منقولاً من فضائية أخري بإسم جديد ، مثل ما نشاهد في معظم فضائياتنا التي أصبحت ناقلة ومقلدة لإبداع غيرها ..!! ، لن يكون مستغرباً أن يكون التطور الملتزم هو سمة هذه (الشروق) التي يعمل بها نجوماً مثل (بابكر الطاهر الصافي) الذي في ظني أن طوال فترة عملة السابقة في تلفزيونات مختلفة (منها الولائي والمركزي) ، وبطبيعة ثقافة العمل التي تحكمها الرافضة لأي جديد .. هو الذي جمد نشاط الرجل الغير محدود وأفكارة الناضجة ..!! ، فوجد هنا ب(الشروق) إطلاقاً لسراح فكرة وتفكيرة من قيوده التي كبلته ردحاً من الزمن ، فخلق للقناة حزمة كبيرة من العلاقات العامة المتمددة بكل الأوساط ، ليس جديداً أن يكون كل ذلك الجديد هو سمة ظاهرة ل(الشروق) ويقف علي رأسها الأستاذ(محمود عبدالهادي) الذي ليس لديه في تجدد الأفكار حدود ، وسندرك ذلك إذا علمنا أنه من قدم فكرة (مركز الجزيرة للتدريب والتطوير الإعلامي) من ألفه وحتي يائه ..!! ، أذكر قبل عامين قمنا بزيارة الرجل في منزلة (بالدوحة) إصطحبنا إليه (الدكتور .. عمارالذي يشغل مدير إدارة المناج والتدريب بذات المركز) ، نحن جماعة (عبدالسلام عبدالله رئيس مجلس إدارة شركة روان للإنتاج الفني والمهندس .. عبدالرحمن إبراهيم مدير المركز السوداني للخدمات الصحفية وشحصي) يومها كان الرجل يحزم حقائبة للسفر للخرطوم ليستلم عملة الجديد بهذه القناة ، التي عبر يوم إحتفالها (أول من أمس) علي الطريقة السودانية بإنها ولدت (بأسنانها) ..!! ، يومها حدثنا الرجل حديث الواثق بنجاحها ، وقتها لم تبدأ في بثها التجريبي غير أن الرجل كان موقناً بالنجاح الذي تحتفي به ويحتفل معها الجميع ، فالقناة ولأول مرة قامت بربط كل السودان بشبكة واسعة من المراسلين و(ضعفهم) منتشرين بمعظم دول العالم ..!! ، في ذلك اليوم الذي إعتذر لنا فيه (محمود عبدالهادي) كثيراً من قلة الضيافة التي قدمها لنا نسبة لعملية الإخلاء التي تمت بمنزلة إستعداداً لمغادرة (الدوحة) والمركز الذي عكف علي إنجاحه وتطويرة لمشروع جديد .. في رحم الغيب نجاحه أو فشلة ..!! ، في ذلك اليوم لم أخفي علي أخواني الذين كانوا معي يومها في زيارة ذلك الرجل عن إشفاقي عليه من هذه التجربة الجديدة ، غير أن في قناعتة إصرار علي النجاح أو الإنتقال من نجاح لآخر .. علي خلفية نجاحاتة السابقة ..!! ، كيف لا تبدع (الشروق) ويدير دفة حركتها (الأستاذ جمال الوالي) وهو الرجل الذي أعاد لنا الإستمتاع بكرة القدم ، الرجل الذي جعل لنا ملعباً ننافس به ملاعب في قامة (أستاد الملك فهد ، وأستاد القاهرة وإستاد ومبلي البريطاني) ، رجل ليس لك من سبيل غير إحترامه ..!! ، فليس من ثمة عتب أو إعتراض علي ما تقدمة (الشروق) من إبداع لا تحجبة الغيوم ولا حتي نفس يملأها الغرض والهوي ، ليس بيد أحدنا غير أن يشيد بتلك التجربة السودانية الرائدة التي أعادت الثقة في إعلامنا وإعلاميينا ونضج أفكارهم وإبداعهم ..!!
نصرالدين غطاس
Under Thetree [thetreeunder@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم